قوى لبنانية تخشى بقاء «السلاح الخفيف» مع «حزب الله»

في ضوء اقتراحات نزع سلاحه الثقيل والمتوسط

لبنانيون من الطائفة الشيعية يشاركون في مراسم ذكرى عاشوراء التي نظمها «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)
لبنانيون من الطائفة الشيعية يشاركون في مراسم ذكرى عاشوراء التي نظمها «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

قوى لبنانية تخشى بقاء «السلاح الخفيف» مع «حزب الله»

لبنانيون من الطائفة الشيعية يشاركون في مراسم ذكرى عاشوراء التي نظمها «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)
لبنانيون من الطائفة الشيعية يشاركون في مراسم ذكرى عاشوراء التي نظمها «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الاثنين (أ.ف.ب)

برز مؤخراً، في لبنان، من بين الاقتراحات المتداولة كحل لملف سلاح «حزب الله»، اقتراح تسليم «حزب الله» سلاحه الثقيل والمتوسط، والإبقاء على السلاح الخفيف، بحجة أن أحزاباً ومجموعات أخرى تمتلكه لأسباب عدة. إلا أن معظم القوى السياسية ترفض هذا الاقتراح، وتشدد على خطورة السلاح الخفيف على الداخل اللبناني، مذكرة بأحداث السابع من مايو (أيار) 2008 حين اجتاح «حزب الله» العاصمة بيروت، ومناطق من جبل لبنان عسكرياً.

خطر على بناء الدولة

واعتبر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل أن «أي تصنيف للسلاح بين ثقيل، ومتوسط، وخفيف لا يفيد بشيء» لافتاً في منشور له على منصة «إكس» إلى أنه «إذا كان السلاح الثقيل هو خطر على أمن لبنان السياسي والإقليمي، فالسلاح الخفيف هو الأخطر على بناء الدولة». وأضاف: «نريد لبنان خالياً من أي سلاح بيد أي كان، وفي أي منطقة لبنانية. وحده الجيش والقوى الأمنية الشرعية لهما الحق بامتلاك السلاح».

لتتحمل الدولة مسؤولياتها

وشددت عضو تكتل «الجمهورية القوية» غادة أيوب على أن «القرار الرسمي اللبناني يجب أن يكون بيد الدولة فقط التي عليها أن تبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، وليس مقبولاً أن يتم طرح بقاء السلاح الخفيف في يد أي حزب من الأحزاب»، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط أن «هناك فقط (حزب الله) وهو ميليشيا عسكرية خارج الدولة، وعليه أن يتحول إلى حزب سياسي داخل الدولة، وأن يعلن بشكل واضح لا لبس فيه أن عمله العسكري قد انتهى».

واستهجنت أيوب خروج أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم ليؤكد أن «المقاومة مستمرة ومن دون إذن أحد»، معتبرة أن «السلطة اللبنانية تتحمل المسؤولية لتطبيق قرار احتكار السلاح بيدها، والكف عن لعب دور الوسيط، وعدم التلطي بمقولة الخشية من حرب، وتوترات داخلية، فالوقت ليس لصالح لبنان».

اقتراح «وُلد ميتاً»

من جهته، اعتبر عضو تكتل «الاعتدال الوطني» أحمد الخير أن اقتراح الإبقاء على «السلاح الخفيف ولد ميتاً، ولا أفق له، فقد رأينا بالأمس ما فعله السلاح الخفيف في شوارع بيروت من عراضات ترهيب واستفزاز واستقواء مدانة شكلاً ومضموناً. وهنا تكمن خطورة (السلاح الخفيف) واستخدامه كوسيلة ضغط في الحياة السياسية، كما حصل سابقاً في أحداث (7 أيار) واحتلال وسط بيروت وغيرها من الأحداث، أو باستخدامه لترهيب الناس والتأثير على خياراتهم، وهذا ما لن يقبل به أحد في لبنان».

سيدة لبنانية تحمل لافتة رفضاً لتسليم السلاح خلال إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وشدد الخير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «(حزب الله) تحديداً، وأي حزب يملك سلاحاً خفيفاً مطالب بتسليمه للدولة، والاقتداء بما فعله الرئيس السابق لـ(الحزب التقدمي الاشتراكي) وليد جنبلاط على هذا الصعيد، عندما أعلن تسليم سلاح حزبه قبل أسابيع».

لا خشية من اقتتال داخلي

ولا يمانع النائب في كتلة «تحالف التغيير» وضاح الصادق الانتهاء أولاً من مناقشة ملف السلاح الثقيل والمتوسط وتسليمه، ومن ثم البحث في تسليم السلاح الخفيف، مستبعداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» حصول اقتتال داخلي قبل تسليم «حزب الله» لسلاحه، «لأن الاقتتال يحتاج لطرفين، فالجيش لن يدخل في اشتباك داخلي، وبالتالي التهويل بالحرب الأهلية ليس بمكانه إلا إذا لجأ الحزب مجدداً لسيناريو 7 مايو بمسعى لتفادي تسليم سلاحه».

ويشدد الصادق على أن «الأساس هو بالرد اللبناني الرسمي على الورقة الأميركية التي تتحدث عن مراحل لتسليم السلاح، فهل يمتلك أحد خيارات أخرى غير التجاوب مع هذه الورقة؟».

إقفال مخيمات التدريب

أما نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك فيشدد على وجوب تسليم كل السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف، معتبراً أن «نظرية أنه يحق للأشخاص امتلاك سلاح خفيف للدفاع عن النفس ساقطة»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهم هو إقفال مخيمات التدريب التي تشحن الناس وتخلق مجتمعات معسكرة»، مضيفاً: «السلاح المتوسط والخفيف ليس فقط مع (حزب الله)، ويفترض أن يتم سحبه من كل القوى والأحزاب التي تمتلك هيكلية عسكرية».

لا تفاهم مع الحزب

وينفي الكاتب السياسي قاسم قصير، المطلع على موقف «حزب الله»، وجود تفاهم على تسليم الحزب سلاحه الثقيل والمتوسط، والإبقاء على السلاح الخفيف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن الحزب يصر على أن المشكلة هي في الاحتلال الإسرائيلي، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وعلى أنه لا يمكن بحث ملف السلاح قبل وقف العدوان». ونبّه قصير من أنه إذا لم يحصل اتفاق على معالجة ملف السلاح «طبعاً سنشهد مخاطر عسكرية وصراعات داخلية».

سلاح «الاشتراكي»

وكان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أعلن نهاية يونيو (حزيران) الماضي تسليم «الحزب التقدمي الاشتراكي» سلاحاً قال إنه كان قد جُمع تدريجياً بعد أحداث 7 مايو خلال فترة التوتر بين «حزب الله» و«الحزب التقدمي الاشتراكي». وأضاف جنبلاط أنه عمل على تجميع هذا السلاح بشكل مركزي، وهو سلاح خفيف ومتوسط، وقد سُلّم كله إلى الدولة اللبنانية.

مشاركون في الاحتفال المركزي الذي أقامه «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت بمناسبة ذكرى عاشوراء يوم الاثنين (إ.ب.أ)


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».