محادثات أميركية - سورية حول رفع «قانون قيصر»

الشيباني يبحث مع روبيو التهديد الإيراني وخطر «داعش» والاعتداءات الإسرائيلية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)
TT

محادثات أميركية - سورية حول رفع «قانون قيصر»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)

أجرى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول فيه الجانبان مجموعة من القضايا موضع الاهتمام المشترك، في مقدمتها العقوبات الأميركية، وملف الأسلحة الكيميائية، والتدخل الإيراني، ومكافحة «داعش»، والانتهاكات الإسرائيلية، والعلاقات الدبلوماسية الثنائية، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا» السورية الرسمية، الجمعة.

وأكد الشيباني أن سوريا تتطلع إلى العمل مع الولايات المتحدة على رفع العقوبات، وعلى رأسها «قانون قيصر»؛ إذ شدد الجانبان على أن استمرار هذا القانون يقيّد قدرة الشركات والمستثمرين على الانخراط اقتصادياً في سوريا على المدى الطويل.

كما جرى الحديث حول مشاركة الرئيس السوري، أحمد الشرع، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأكد الوزير الأميركي خلال الاتصال أن واشنطن تواصل تنفيذ توجيهات الرئيس دونالد ترمب لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، بما في ذلك العمل مع الكونغرس لإلغاء «قانون قيصر» خلال الأشهر المقبلة، كما اعتبر قرار ترمب بشأن سوريا قراراً تاريخياً من شأنه أن يعيد تشكيل مستقبل سوريا والمنطقة.

أعلن وزيرا خارجية أميركا وسوريا عن التنسيق لإنشاء لجنة خاصة بملف الأسلحة الكيميائية تشارك فيها الدولتان (أرشيفية)

وشدد الوزير الأميركي على أن العقوبات ستبقى مفروضة على «الجهات الخبيثة»، في إشارة إلى رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، وشركائه، وكل من يهدد الأمن السوري والدولي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تميز بين الدولة السورية ككيان سياسي، وبين من أسهموا في تدميرها.

وأعرب الوزير الأميركي عن أمله أن تُشكّل هذه الخطوات مجتمعة بداية فصل جديد للشعب السوري، وللعلاقات السورية - الأميركية.

وفي سياق التعاون الثنائي، أعلن الجانبان عن التنسيق لإنشاء لجنة خاصة بملف الأسلحة الكيميائية، تشارك فيها الدولتان.

وحول التهديد الإيراني في سوريا، أعرب الشيباني عن قلق بلاده المتزايد إزاء محاولات إيران التدخل في الشأن السوري، وخصوصاً في أعقاب الضربات التي تعرضت لها طهران مؤخراً، وقد شاركه روبيو هذا القلق، محذراً من أن إيران رغم انشغالاتها الحالية لن تتوقف عن السعي لتغيير موازين القوى داخل سوريا.

وفي ملف مكافحة الإرهاب، أكد الطرفان أن تنظيم «داعش» لا يزال يشكل تهديداً فعلياً، وخاصة بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف «كنيسة مار إلياس» في دمشق مؤخراً، مشيرين إلى أن الهجوم كان واحداً من عشرات الهجمات التي تمكنت الأجهزة السورية من إحباطها خلال الأشهر الماضية. وشددت واشنطن على أن «داعش» يمثل التهديد الأكبر حالياً للحكومة السورية، وأبدت التزامها بمشاركة المعلومات الاستخباراتية وبناء القدرات السورية في هذا المجال.

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما ناقش الجانبان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب السوري؛ إذ أعرب الشيباني عن تطلع سوريا للتعاون مع الولايات المتحدة للعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وأكد الوزير الأميركي أن أسوأ ما يمكن أن تشهده المنطقة هو انقسام سوريا أو عودتها إلى الحرب الأهلية.

وفي ختام الاتصال، عبّر الوزير الأميركي عن رغبة بلاده في إعادة فتح سفارتها في دمشق، موجهاً دعوة رسمية للشيباني لزيارة واشنطن في أقرب وقت، في خطوة تؤكد وجود تحوّل ملموس نحو استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

رفع العقوبات عن سوريا

والاثنين الماضي، وقّع الرئيس الأميركي أمراً تنفيذياً يقضي بإنهاء برنامج العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار البلاد ومسارها نحو السلام، وفق ما ورد في بيان رسمي صادر عن البيت الأبيض.

مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا توماس برّاك يرفع علم بلاده على مقر إقامة السفير في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي تفاصيل الأمر التنفيذي، نصّ القرار على إزالة العقوبات المفروضة على سوريا، مع الإبقاء على تلك الموجّهة ضد بشار الأسد وشركائه، ومنتهكي حقوق الإنسان، ومهرّبي المخدرات، والأفراد المرتبطين بأنشطة تتعلّق بالأسلحة الكيميائية، وتنظيم «داعش» أو فروعه، والوكلاء الإيرانيين.

ووجّه الأمر وزير الخارجية الأميركي إلى تقييم إمكانية تعليق العقوبات جزئياً أو كلياً، في حال تم استيفاء معايير معيّنة، وذلك ضمن أحكام «قانون قيصر» الذي يستهدف النظام السابق على خلفية ارتكابه انتهاكات جسيمة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

المشرق العربي مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

رحب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، معرباً عن استعداده لدعم عملية تنفيذ الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (بروكس)
المشرق العربي أعضاء في «قسد» ينتظرون تسوية أوضاعهم بالرقة (رويترز)

واشنطن تشيد بالاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد»

أشادت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، بالاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن السورية في مخيم الهول (رويترز)

الحكومة السورية ستغلق ‌مخيمات النزوح

تعمل الحكومة السورية على إغلاق ‌مخيمات النزوح التي ‌تؤوي ‌آلاف ⁠المدنيين، ​ومنهم ‌أجانب، بما يشمل المدنيين المرتبطين بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع في ذكرى تولّيه الرئاسة: المستقبل نصنعه معاً بعدلٍ وتنميةٍ تعيد لسوريا مكانتها

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، في ذكرى مرور عام على تولّيه رئاسة البلاد، إن السوريين «سيصنعون المستقبل معاً بتنميةٍ شاملة تعيد لسوريا مكانتها».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
TT

«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)

قوبل إعلان دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أمس، عن اتفاق «شامل» بينهما على بدء «عملية دمج متسلسلة» للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية في شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بترحيب واسع، إقليمياً ودولياً.

ويتضمن الاتفاق الجديد «تشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب».

كما يشمل الاتفاق «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي» في شمال شرقي سوريا.

وفيما أعربت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، عن أملها في أن يسهم هذا الاتفاق الشامل في دعم مسيرة سوريا نحو السلام والأمن والاستقرار، اعتبر المبعوث الأميركي لسوريا توم براك، أن الاتفاق «علامة فارقة» في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فأكد أن بلاده «ستواصل دعم سوريا والشعب السوري على طريق الاستقرار والعدالة وإعادة الإعمار».


قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)

ينتظر الغزيون وصول «لجنة التكنوقراط» لإدارة القطاع، بعدما أعلنت إسرائيل عن فتح معبر رفح البري الحدودي بين قطاع غزة ومصر، غداً الأحد، وذلك بشكل جزئي، بما يسمح بخروج وعودة المسافرين يومياً بشكل محدود.

وقال رئيس «لجنة التكنوقراط» علي شعث في صفحته على «إكس»: «بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل معبر رفح... نُعلن رسمياً فتح معبر رفح بالاتجاهين ابتداءً من يوم الاثنين المقبل الموافق 2 فبراير (شباط) 2026، علماً بأن الأحد 1 فبراير المقبل هو يوم تجريبي لآليات العمل في المعبر».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن من المتوقع أن يصل أعضاء من «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع غداً أو الاثنين المقبل، في حال سمحت تل أبيب بذلك، مشيرةً إلى أن هناك حتى الآن مماطلة إسرائيلية بهذا الشأن.


الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)

رحب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، معرباً عن استعداده لدعم عملية تنفيذ الاتفاق.

ودعا الاتحاد الأوروبي، في بيان، جميع الأطراف لتنفيذ الاتفاق المبرم اليوم، و«ضمان أمن المخيمات والعمل على منع عودة تنظيم (داعش)».

كما شدد الاتحاد الأوروبي على أن استقرار شمال شرقي سوريا أساسي لنجاح انتقال سياسي شامل في سوريا، وحماية حقوق جميع السوريين.

وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية»، في وقت سابق اليوم، التوصل لاتفاق شامل مع الحكومة السورية على وقف إطلاق النار، وهو ما أكده مصدر حكومي للتلفزيون السوري.

وقالت «قسد»، في بيان، إن الاتفاق يشمل التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.