«هدنة غزة»: مؤشرات تتزايد نحو إبرام اتفاق

قيادي بـ«حماس» لـ«الشرق الأوسط»: المقترح الجديد يتضمن تعديلات لخطة ويتكوف

طفلة تتلقى العلاج من جروح أصيبت بها في غارة على مخيم للنازحين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفلة تتلقى العلاج من جروح أصيبت بها في غارة على مخيم للنازحين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: مؤشرات تتزايد نحو إبرام اتفاق

طفلة تتلقى العلاج من جروح أصيبت بها في غارة على مخيم للنازحين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفلة تتلقى العلاج من جروح أصيبت بها في غارة على مخيم للنازحين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

دخلت مفاوضات الهدنة في قطاع غزة مرحلة جديدة، بإعلان الوسيط الأميركي عن مقترح جديد على الطاولة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة 60 يوماً.

الحديث الأميركي الذي أدلى به الرئيس دونالد ترمب شمل لأول مرة التأكيد على مناقشة مطلب إنهاء الحرب الذي تطالب به «حماس»، ومطالبة الحركة بقبول المقترح «وإلا فسيزداد الوضع سوءاً»، وهو ما يرى خبير ومصدر مسؤول بالحركة تحدثا لـ«الشرق الأوسط» أنه دَفعة للمفاوضات، ومؤشر جديد على إمكانية إبرام اتفاق حال كانت هناك ضغوط أميركية حقيقية على إسرائيل.

وأفادت «حماس»، في بيان صحافي الأربعاء، بأن «الإخوة الوسطاء يبذلون جهوداً مكثفة من أجل جسر الهوة بين الأطراف والوصول إلى اتفاق إطار وبدء جولة مفاوضات جادة»، مؤكدة أنها «تتعامل بمسؤولية عالية وتُجري مشاورات وطنية لمناقشة ما وصلنا من مقترحات الإخوة الوسطاء من أجل الوصول لاتفاق يضمن إنهاء العدوان وتحقيق الانسحاب وإغاثة شعبنا بشكل عاجل في قطاع غزة».

بكاء ونحيب خلال تشييع فلسطينيين قُتلوا في غارة على مخيم للنازحين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي مسؤول في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن هناك مقترحاً على طاولة المحادثات، يشمل الإطار السابق الذي طرحه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وإدخال تعديلات عليه من جانب الوسيط القطري، ويتضمن هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب كلياً.

وشدد المصدر المسؤول على أن الحركة «منفتحة على كل ما ينهي الإبادة الإسرائيلية للفلسطينيين»، لافتاً إلى أهمية تنفيذ ثلاثة مطالب أساسية هي: وقف الحرب نهائياً، ودخول المساعدات، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

ويأتي موقف «حماس» المطروح حالياً، غداة إعلان ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» عقب اجتماع بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين في واشنطن: «وافقت إسرائيل على الشروط اللازمة لإتمام وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وسنعمل خلال هذه الفترة مع جميع الأطراف لإنهاء الحرب».

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية بمخيم للنازحين الفلسطينيين في شمال خان يونس (أ.ف.ب)

وقال ترمب إن الوسيطين القطري والمصري «اللذين عملا بجد لإحلال السلام، سيقدمان هذا الاقتراح النهائي. آمل، لمصلحة الشرق الأوسط، أن تقبل (حماس) بهذا الاتفاق، لأن الوضع لن يتحسن، بل سيزداد سوءاً».

وكان اجتماع قد جمع، الثلاثاء، المبعوث ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه. دي فانس مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر.

وأفادت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مصدر إسرائيلي مطلع بأن ديرمر وافق على بند في المقترح الجديد يتناول المساعدات الإنسانية وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة خلال فترة التهدئة، وهو ما عدّه المصدر «تنازلاً في الموقف الإسرائيلي»، رغم تأكيده أن المقترح لا يتضمن التزاماً واضحاً أو صريحاً لإنهاء الحرب.

وكان ترمب قد عبَّر أمام الصحافيين، الثلاثاء، عن أمله التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مقابل الرهائن الأسبوع المقبل. ومن المقرر أن يلتقي ترمب بنتنياهو في البيت الأبيض يوم الاثنين، وفق «أكسيوس».

«الإشكالية»

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن المقترح وفق ما توفر من معلومات لا يتضمن أي بند صريح يتعلق بإبعاد قيادات حركة «حماس» أو نزع سلاحها، ويركز على التهدئة وتنفيذ صفقة تبادل على مراحل، تبدأ بتحرير ثمانية أسرى في الأيام الأولى، ثم تتدرج وصولاً إلى اليوم الستين.

غير أن الإشكالية الأساسية من وجهة نظر حركة «حماس» تكمن، بحسب المدهون، في أن «المقترح لا يقدّم ضمانات حقيقية لوقف دائم وشامل للحرب، كما أنه لا يضمن تنفيذ بروتوكول إنساني فعّال لمعالجة الكارثة في قطاع غزة خاصة».

فلسطينيون ينظرون لمظاهر الدمار في مدرسة تابعة للأونروا تؤوي نازحين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وعن موقف «حماس» في ضوء ذلك، يعتقد المدهون أن الحركة الفلسطينية «ستتعاطى مع المبادرات الجارية بقدرٍ عالٍ من الجدية والانفتاح، وهي تُظهر مرونة مشروطة في ضوء المؤشرات التي تتزايد لإبرام اتفاق، وذلك ارتكازاً على أولويتين: وقف شامل للعدوان، وضمانات حقيقية بعدم العودة إلى سياسات الإبادة والتجويع تحت أي ذريعة، حتى في حال انتهاء المهلة الزمنية دون التوصل إلى اتفاق شامل».

وبرأي المدهون، فإن «حماس» لا تمانع في السير نحو حلول تدريجية، لكن على قاعدة واضحة وثابتة، تتمثل في «وقف الحرب أولاً، ثم الانتقال إلى ترتيبات ما بعد العدوان، دون ابتزاز أو ضغط عسكري».

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني أن التجربة الأميركية السابقة في التعامل مع الملف الإيراني، حين فرضت واشنطن وقفاً للقتال قبل الشروع في التفاوض، «تُعد نموذجاً يمكن القياس عليه. فلا يمكن التفاوض تحت القصف، ولا يمكن بناء ثقة في ظل استمرار المجازر».

وعدّ حديث ترمب عن إنهاء الحرب دفعة للمفاوضات «لكن لا بد أن يترجَم لوقائع دون الوقوف عند حدود الكلمات».

اغتنام «الفرصة»

الموقف الإسرائيلي لم يكن بعيداً عن هذه التطورات، إذ قال وزير الخارجية جدعون ساعر، الأربعاء، في منشور على منصة «إكس» إنه يجب «عدم تفويت الفرصة» للوصول إلى صفقة لتحرير الرهائن المحتجزين في قطاع غزة.

وكتب: «الغالبية العظمى من الشعب والحكومة تؤيد اتفاقاً يفضي إلى تحرير الرهائن، ويتعين عدم تفويت فرصة كهذه إن توفرت».

وحث زعيم المعارضة السابق يائير لابيد، عبر حسابه على منصة «إكس»، نتنياهو على إعادة جميع الرهائن، وخاطبه قائلاً: «للوقوف ضد عدد نواب بن غفير وسموتريتش الـ13، لديك نوابي الـ23 كشبكة أمان لصفقة الرهائن. علينا إعادتهم جميعاً إلى ديارهم الآن».

وكان لابيد يشير إلى عزم وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش على العمل بشكل مشترك من داخل الائتلاف الحكومي لمنع التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك حسبما أفادت القناة الـ«12» الإسرائيلية، الأربعاء.

ويأتي الحديث الإسرائيلي، سواء من جانب السلطة أو المعارضة، عن أهمية الهدنة تزامناً مع اهتمام إعلامي بها. وقالت هيئة البث: «بموجب مقترح جديد قُدّم إلى إسرائيل، سيتم إعلان وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً، وإطلاق سراح ثمانية مختطفين أحياء في اليوم الأول، وسيتم إطلاق سراح اثنين آخرين في اليوم الخمسين».

فيما أكدت «هآرتس» أن المقترح الجديد حول صفقة التبادل يتضمن بنداً ينص على أنه سيكون على عاتق الوسطاء مواصلة المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» حتى التوصل إلى اتفاق نهائي، في حال لم يتم ذلك خلال مدة هدنة الستين يوماً.

وفي ضوء تلك المتغيرات، لا يستبعد المدهون «اتفاقاً قريباً»، بل يراه «ممكناً أكثر من أي وقت مضى إذا ما توفرت الإرادة الدولية الأميركية، وتم الضغط على الاحتلال للالتزام بوقف العدوان بشكل صريح ونهائي».

وهو يرى أن الكرة الآن في ملعب الوسطاء، خاصة الولايات المتحدة، «لإثبات أن مبادرتهم ليست مجرد إدارة أزمة، بل بوابة نحو نهاية الحرب والبدء في مرحلة جديدة».


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
TT

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

تتكرس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة، وتدفع بمناطق ومحافظات لبنانية كاملة نحو مشهد «الأرض المحروقة». فحجم الاستهدافات ونوعيتها لم يعودا يشيان بعمليات عسكرية موضعية أو محدودة الأهداف.

إذ لم تعد العمليات الإسرائيلية تقتصر على تدمير مواقع ومخازن ومستودعات تابعة لـ«حزب الله»، بل تتعداها إلى استهداف بنى عمرانية وأحياء سكنية بكاملها، بما يعوق عودة السكان إليها ويُطيل أمد النزوح. وهي ورقة تستخدمها إسرائيل للضغط على بيئة الحزب من جهة، وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى.

مواطن وطفل أمام مبنى مدمر بعد استهدافه بقصف إسرائيلي في بلدة السكسكية في الجنوب (رويترز)

ولم يتمكن لبنان أساساً من تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار بعد الحرب السابقة، ما يجعل المهمة اليوم أكثر صعوبة في ظل الخسائر الفادحة التي تتراكم خلال هذه الحرب. ولعل ما يزيد المشهد قتامة هو غياب أي مؤشرات جدية إلى وجود مصادر تمويل خارجية للنهوض وإعادة الإعمار، في ظل انشغال معظم الدول التي اعتادت مد يد العون بأوضاعها الداخلية وبأزمات كبيرة نتجت عن الحرب المتواصلة في المنطقة، ما يرجّح أن يُترك لبنان لمواجهة مصيره منفرداً، مثقلاً بأعباء تفوق طاقته وإمكاناته بكثير، إلا إذا نجح المعنيون في تضمين أي اتفاق لوقف إطلاق النار بنداً يتعلق بتمويل عملية إعادة الإعمار.

سياسة التدمير الإسرائيلية

ويتحدّث الوزير اللبناني السابق ناصر ياسين عن «تشابه كبير في استراتيجية التدمير التي تعتمدها إسرائيل بين الحرب الماضية وتلك الحالية، وبالتحديد لجهة قصف المباني والمنشآت التي تقول إنها تابعة لـ(حزب الله)، علماً بأن بنك الأهداف يبدو في كثير من الأوقات هو نفسه، بحيث يتم استهداف مبانٍ استهدفت في الحرب الماضية»، لافتاً إلى أن «ما هو مختلف عن حرب 2023 - 2024، تعمّد ضرب الجسور لقطع أوصال المناطق جنوب الليطاني كما للضغط على لبنان الرسمي»، مضيفاً: «قد يكون ضرب منشآت رسمية جزء منه مرتبط بالخطط العسكرية، وجزء منه للضغط على الدولة، وهذا مؤشر خطير سيكبدنا تكلفة عالية وخسائر إضافية مباشرة بمليارات الدولارات».

عناصر في الدفاع المدني في موقع استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة السكسكية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويذكر ياسين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل عليه لبنان بعد الحرب الماضية كان قرضاً من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار خُصص في الموازنة العامة، وهي مبالغ محدودة لا ترتقي إلى حجم الأموال المطلوبة للإعمار»، معتبراً أن «هذا الواقع سيتفاقم بعد الحرب الراهنة، إذ إن إيرادات الخزينة غير كافية، كما أن دول الخليج التي كانت عادةً تسهم في إعادة الإعمار، هي حالياً جزء من الحرب، وتتعرض لاعتداءات يومية من إيران، وقد توقفت فيها أنشطة اقتصادية كبيرة، ما يجعل اهتمامها منصبّاً بشكل أكبر على شؤونها الداخلية. هذا عدا الواقع السياسي الذي قد لا يكون مواتياً لتمويل إعادة الإعمار، إضافة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تُظهر جدية في تنفيذ الإصلاحات». ويضيف: «كما أن للدول الغربية مشاكلها أيضاً نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم الناتج عن الحرب في المنطقة».

أرقام أولية لحجم الدمار

ولا شك في أن استمرار الحرب يجعل من الصعب رصد حجم الدمار المستجد بعد أقل من شهر على بدء الحرب، إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، يتحدّث عن صورة أولية تقول بتدمير «4500 وحدة في الجنوب، و1600وحدة في الضاحية الجنوبية لبيروت كلياً، إضافة إلى إلحاق أضرار متنوعة بـ12 ألف وحدة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يختلف بين سياسة التدمير الإسرائيلية بين الحرب السابقة وتلك الراهنة أن الحالية أعنف وحجم الدمار أكبر».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ووفق شمس الدين، فإن عدد الوحدات السكنية التي تضررت بشكل بسيط أو متوسط في الحرب الماضية بلغ 317 ألفاً، فيما بلغ عدد تلك التي تضررت بالكامل 51 ألفاً، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي.

وكان البنك الدولي قد أعلن أن التكلفة المباشرة للعدوان الإسرائيلي الماضي على لبنان بلغت نحو 14 مليار دولار، متحدثاً عن تدمير وتضرر أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمرافق العامة.


تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعد إسرائيل والعصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة نشاطاتها الميدانية داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

فقد قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح السبت، فلسطينيين شقيقين، في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعد أن تدخلت الطائرات والدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي لإنقاذ عناصر من العصابة المسلحة، التي يقودها رامي حلس، بعدما حاولوا تفتيش مبنى الصناعة الذي يضم بعض العوائل النازحة في محيط محطة الشوا للوقود على الأطراف الغربية للحي.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر تعرضت لإطلاق نار مفاجئ من عناصر مسلحة تتبع للفصائل الفلسطينية، وأوقعت في صفوفهم قتلى وجرحى، ما دفع الطائرات والدبابات الإسرائيلية للتدخل، قبل أن تقدم طائرة مسيرة على قصف شابين شقيقين من عائلة قدوم وتقتلهما، فيما اختطف شاب من داخل مبنى الصناعة وسط أنباء عن أنه كان مصاباً.

تشييع شقيقين من عائلة قدوم قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً لقوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية، فإن الشقيقين القتيلين وهما من «المقاومين» أحبطا محاولة من العصابات المسلحة لاختطافهما، وأوقعا قتلى وجرحى في صفوف تلك العصابات، وخلال انسحابهما من المكان تم استهدافهما من طائرة مسيرة إسرائيلية، وقتلتهما.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيرة لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس»، الأمر الذي قد يشير إلى إمكانية أن الطائرات التي استخدمت في الحدث من تسيير عناصر تلك العصابات، في حين كانت الآليات الإسرائيلية تقوم بالتغطية النارية عن بعد.

وأصيب ما لا يقل عن 8 فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة، وأحدهم جراحه خطيرة، في حيي الشجاعية والزيتون، إثر إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، وسط قصف مدفعي شديد تعرضت له تلك المناطق بعد الحدث الأمني الذي وقع في منطقة مبنى الصناعة.

فيما أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفلة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه مخيم حلاوة للنازحين في جباليا البلد شمالي قطاع غزة، وهو حدث تكرر عدة مرات منذ صباح الجمعة، وأدى لإصابة ما لا يقل عن 9 نازحين بجروح متفاوتة.

وقتل شاب بعد أن استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ في منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط»، أن المستهدف هو أحمد أبو ريدة، وكان اعتقل لدى القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

أقارب الشقيقين من عائلة قدوم اللذين قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة حول قبريهما بعد تشييعهما السبت (أ.ف.ب)

وقتل ما لا يقل عن 694 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ما رفع العدد التراكمي للضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72268، بحسب وزارة الصحة في غزة.

العصابات المسلحة

وتزامنت الأحداث شرق مدينة غزة مع قصف مدفعي، وإطلاق نار مكثف من قبل الآليات والمسيرات الإسرائيلية، وسط تحركات ملحوظة للعصابات المسلحة في مناطق جنوب وشرق خان يونس، وأطراف وسط المحافظة.

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة عمليات نفذتها قوة «رادع»، خلال الأيام الأربعة الماضية، ضد 3 مواقع تتمركز فيها العصابات المسلحة شرق المنطقة الوسطى، وكذلك الشمالية للقطاع، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى، واعتقال آخرين، بحسب بيان صادر عن القوة.

وأتت العمليات الأمنية من قبل قوة «رادع» بعد تكثيف العصابات المسلحة نشاطاتها لمحاولة اغتيال شخصيات من «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى جانب نشاطات أخرى منها إطلاق النار، ومحاولات تجنيد مزيد من الغزيين، فيما أكدت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» أن هناك العديد من عناصر تلك العصابات سلموا أنفسهم بتدخل عشائري.

وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية، وبعد أن حصلت على معلومات منهما في أعقاب التحقيق معهما حول أماكن تمركز المسؤولين عنهما، هاجم عناصر من الحركة وفصائل أخرى مدرسة شرق المنطقة الوسطى داخل مناطق الخط الأصفر التي تسيطر عليها إسرائيل، وقتلت وأصابت ما لا يقل عن 11 من أفراد العصابات المسلحة.

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

حراك سياسي

ويأتي التصعيد الميداني على وقع حراك سياسي يهدف للتقدم باتجاه بنود خطة المرحلة الثانية، وفي القلب منها تسليم السلاح، خاصةً بعد تقديم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، خطته الخاصة بتسليم سلاح قطاع غزة بأكمله للمضي قدماً في بنود الاتفاق من تسلم لجنة إدارة غزة مهامها لإدارة القطاع وشؤونه، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفوداً من الفصائل الفلسطينية ومن أهمها «حماس» ستصل خلال الساعات والأيام المقبلة إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لإجراء لقاءات ثنائية وجماعية فيما بينها، وكذلك مع المسؤولين المصريين، وممثلين عن «مجلس السلام»، في إطار المناقشات التي ستجرى بشأن قضية الخطة المطروحة حول سلاح الفصائل.

ووفقاً لمصادر من «حماس» وفصائل أخرى، تحدثت أمس (الجمعة) لـ«الشرق الأوسط»، فإنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد للفصائل التي تنشط عسكرياً بغزة، لا يشمل حركة «فتح»، يطالب بإجراء تعديلات على الخطة المطروحة، خاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل حقيقي بتنفيذ الاتفاق، في المقابل هناك محاولات لفرض إملاءات على الفصائل، وربط واضح لكل القضايا بتسليم السلاح.

ومن بين ما ترفضه الفصائل الفلسطينية تسليم جميع أنواع الأسلحة بما فيها الشخصية التي تهدف لحماية الشخصيات المطلوبة لإسرائيل من أي محاولات لاستهدافها من قبل قوات خاصة، أو العصابات المسلحة، خاصةً مع زيادة نشاط تلك الجهات.


الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)
قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

أفادت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، اليوم (السبت)، بالتصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

وأضافت الهيئة، في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، أن الطائرات المسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية في محاولة لاستهداف القاعدة.

وأشارت هيئة العمليات إلى أن وحدات الجيش تمكّنت من التصدي للهجوم، مؤكدة أن القوات في حالة تأهب كاملة وستمارس مسؤولياتها في الدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء.

وسبق أن أفادت هيئة العمليات بتعرّض إحدى القواعد العسكرية قرب بلدة اليعربية في ريف الحسكة لقصف صاروخي.

وكانت الهيئة قد قالت، يوم الاثنين الماضي، إن القصف نُفّذ بواسطة خمسة صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة على عمق 20 كم داخل الأراضي العراقية.

وأشارت الهيئة إلى أنه تم التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي بشأن الحادثة، مؤكدة أن الجيش العراقي بدأ عملية تمشيط وبحث عن الفاعلين.

وكانت القوات الأميركية قد أعلنت، مؤخراً، إخلاء قاعدة التنف القريبة من الحدود الأردنية-العراقية.