هاجس الخسارة يمنع «الثنائي» و«التيار» من دعم اقتراع المغتربين في دوائرهم

«حزب الله» يسعى لعدم تحويل الهزيمة العسكرية إلى سياسية

جلسة مجلس النواب اللبناني الاثنين الماضي وقد بدا فيها رئيس الحكومة نوّاف سلام (الشرق الأوسط)
جلسة مجلس النواب اللبناني الاثنين الماضي وقد بدا فيها رئيس الحكومة نوّاف سلام (الشرق الأوسط)
TT

هاجس الخسارة يمنع «الثنائي» و«التيار» من دعم اقتراع المغتربين في دوائرهم

جلسة مجلس النواب اللبناني الاثنين الماضي وقد بدا فيها رئيس الحكومة نوّاف سلام (الشرق الأوسط)
جلسة مجلس النواب اللبناني الاثنين الماضي وقد بدا فيها رئيس الحكومة نوّاف سلام (الشرق الأوسط)

يعكس كلام عضو كتلة «حزب الله» في البرلمان اللبناني النائب علي فياض أنه «لا يوجد تكافؤ فرص في انتخابات المغتربين، وواجبنا أن نتفهم هواجس بعضنا» صورة واضحة عن سبب رفض «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) تعديل قانون انتخابات المغتربين، وتمسكه بالقانون الحالي الذي ينص على أن ينتخب المغتربون ستة نواب موزعين على القارات وليس وفق دوائرهم على غرار المقيمين.

وهذا الواقع يبدو واضحاً من سلوك مؤيدي التعديل من جهة ومعارضيه من جهة أخرى، بحيث ينطلق الطرفان من نتائج الانتخابات الأخيرة عام 2022 في الاغتراب التي كانت لصالح معارضي الحزب، ولا سيما نواب التغيير والمستقلين، وهو ما ينظر إليها «الثنائي» و«التيار الوطني الحر» اليوم على أنه تهديد لهم، ويقفون بوجه أي خطوة للتعديل.

وتنقسم القوى اللبنانية، بين رافضي تعديل المادة 122 التي تنص على تخصيص 6 مقاعد للمنتشرين، وهي «حركة أمل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» من جهة، مقابل كتل حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي» وعدد من النواب المستقلين ونواب التغيير من جهة أخرى، الذين سبق أن تقدم بعضهم باقتراحات لتعديل المادة التي سبق أن عدّلت لمرة واحدة لوقف العمل بها في انتخابات عام 2022 على أن يجري العمل بها في انتخابات عام 2026.

وكانت قد شهدت جلسة الاثنين البرلمانية اشتباكاً سياسياً على خلفية هذا الموضوع مع رفض رئيس البرلمان نبيه بري إدراج اقتراح تعديل المادة 122 على جدول أعمال الجلسة. ويؤكد الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» أن معارضة «الثنائي» و«التيار الوطني الحر» تعديل القانون سببها خوفهم من أن النتائج لن تكون لصالحهم.

ويصف شمس الدين انتخابات عام 2026 بـ«المفصلية والمصيرية»، مشيراً إلى أن هناك نحو مليون لبناني في الخارج يحق له الاقتراع، أي ما يمثل ثلث اللبنانيين. ويذكّر بأنه كان قد تسجّل في انتخابات عام 2025، 225 ألف ناخب واقترع منهم 141 ألفاً، كان لهم الدور الأساس في تغيير النتائج في 8 دوائر انتخابية من أصل 15 وفي 12 مقعداً، معظمهم من التغييريين والمستقلين. ويتوقّع شمس الدين أن يصل عدد المقترعين في انتخابات عام 2026 إلى 250 ألفاً، وهو ما سيكون له أنعكاس كبير أيضاً على نتائج الانتخابات بشكل عام، عادَّاً أن «هذا الأمر ليس تفصيلاً وليس عادياً، وهو السبب الأساسي خلف الاشتباك السياسي – الطائفي الحاصل اليوم في لبنان». مع العلم، وفق شمس الدين، كان قد اقترع 20 ألف مغترب لصالح «الثنائي» و9 آلاف لصالح «التيار الوطني الحر» مقابل 27 ألفاً لصالح «القوات اللبنانية»، وهي النتائج التي من المتوقع أن تتبدّل مع ما يرافقها من زيادة في عدد المقترعين، وألا تكون لصالح «الثنائي» و«التيار».

رفض التعديل لعدم تحول الهزيمة العسكرية إلى سياسية

ويرى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر أن معارضي تعديل المادة 122، ولا سيما «حزب الله» يبذل جهوداً اليوم للحد من خسائره وعدم تحويل الخسارة العسكرية خسارةً سياسية.

ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تبدل موازين القوى بات الهاجس الأساسي بالنسبة إليهم هو المحافظة على ما لديهم من مكاسب وأوراق بين يديها والحد من الخسائر على المستوى السياسي بعدما مُنوا بهزيمة عسكرية، أي عدم تحويل الهزيمة العسكرية إلى سياسية». ويذكر نادر بدوره «أن صوت المغتربين في الانتخابات الأخيرة لم يكن من صالحهم، بل من صالح القوى السيادية، وبالتالي كل القوى المتضررة تـتحالف اليوم لعدم منح حق المغتربين التصويت لـ128 نائباً»، مضيفاً: «يحافظون قدر الإمكار المحافظة على ما لديهم لعلمهم أنه من الصعب زيادة حصتهم في البرلمان بعد كل المتغيرات التي طرأت والضغوط الشعبية التي يتعرض لها (حزب الله) في بيئته؛ ما قد يؤدي إلى خسارته مقاعد نيابية». ويلفت نادر أيضاً على صعوبة تواصل مرشحي «حزب الله» مع قاعدتهم الشعبية في الانتشار أو التأثير على ناخبيهم كما يحصل في لبنان، ولا سيما على سبيل المثال الولايات المتحدة، حيث للحزب عدد لا بأس به من المؤيدين؛ وهو ما سينعكس سلباً أيضاً على نتائج الاغتراب بالنسبة إليهم.

من هنا، يرى نادر أن المعركة اليوم ليست سهلة وتتجه نحو «كباش سياسي حقيقي وسيستمرون بالتمسك بالنصوص، لكن في النهاية أعتقد أن الكلمة الفصل ستكون لموازين القوى، وعما إذا كان سيتدخل رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أو أنه سيحصل مقايضة على أمر معين».

انتخاب المنتشرين في دوائرهم مطلب اغترابي

وفي حين تخوض مجموعات من المغتربين بدورها المعركة مع الأحزاب الداعمة للتعديل في بيروت، وطالبت عبر بيانات ولقاءات عن هذا الموضوع، نقل مطارنة الأبرشيات المارونية في بلدان الانتشار، المطلب نفسه لوزير الخارجية يوسف رجّي الذي التقاهم في بيروت، متمسكين «بحقّهم في الإدلاء بأصواتهم في دوائرهم الانتخابيّة»، وأعرب المطران شربل طربيه (أستراليا)، متحدثاً باسم الوفد، عن توجسهم من وجود مؤامرة لحرمان اللبنانيين المنتشرين من حقهم في الانتخاب على مساحة الوطن».

معركة سياسية بالوسائل الديمقراطية

ويخوض داعمو التعديل ما يعدُّونها «معركة سياسية»، وهو ما سبق أن أعلنه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل ولفت إليه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قائلاً: «نحن في حزب القوات اللبنانية، وفي تكتل الجمهورية القوية، ومع حلفائنا في حزب الكتائب اللبنانيّة، والتغييريين، وحتى في الحزب التقدمي الاشتراكي، وتكتل الاعتدال الوطني، ومجموعة كبيرة من النواب المستقلّين، قرّرنا أن نعمل بكل ما أوتينا من قوّة ووسائل ديمقراطيّة وقانونيّة؛ كي نعيد الحقّ إلى المغتربين اللبنانيين ليصوّت كلّ واحد منهم في بلدته، في منطقته، في وطنه، ليبقى على صلة بلبنان، وألّا يُفصل عنه».

كما أكد المكتب السياسي في حزب «الكتائب» على «الاستمرار في النضال لتعديل القانون بما يضمن المساواة التمثيلية».

في المقابل، يتمسك «التيار الوطني الحر» برفضه للتعديل، وقال في هذا الإطار النائب أسعد درغام إن «ربط مسألة المنتشرين بالمقاعد الـ128 دون ضمان حقهم في انتخاب ممثليهم في الاغتراب، هو استغلال انتخابي لا يخدم المصلحة العامة».

كما أكد المكتب السياسي في حزب «الكتائب» على «الاستمرار في النضال لتعديل القانون بما يضمن المساواة التمثيلية».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended