غليان في كردستان العراق بسبب تأخر رواتب الموظفين

الأمن الكردي في السليمانية يعتقل ناشطين ويمنع التظاهر

باعة جوالون في محيط جامع السليمانية الكبير (أ.ف.ب)
باعة جوالون في محيط جامع السليمانية الكبير (أ.ف.ب)
TT

غليان في كردستان العراق بسبب تأخر رواتب الموظفين

باعة جوالون في محيط جامع السليمانية الكبير (أ.ف.ب)
باعة جوالون في محيط جامع السليمانية الكبير (أ.ف.ب)

يتصاعد غليان شعبي في محافظة السليمانية بإقليم كردستان نتيجة تأخير صرف رواتب الموظفين في القطاع العام للشهر الثاني على التوالي، ما فاقم من مشكلات المواطنين المعيشية وتسبب فيما يشبه الكساد بحركة الأسواق.

وشهدت الأيام الماضية دعوات للخروج بمظاهرات حاشدة؛ احتجاجاً على تأخير صرف رواتب الموظفين، حيث لم تصل إلى مستحقيها منذ شهر مايو (أيار) الماضي، وقد شارف شهر يونيو (حزيران) 2025 على الانتهاء من دون أي إشارة إلى إمكانية صرف الرواتب.

كان من المقرر خروج المتظاهرين، الخميس، لكن إجراءات أمنية مشددة اتبعتها السلطات في السليمانية حالت دون ذلك. وأبلغت مصادر «الشرق الأوسط» أن السلطات اعتقلت عدداً غير قليل من الناشطين والمدرسين المطالبين برواتبهم، وأكدت اعتقال صحافيين حاولوا تغطية المظاهرات.

وأفادت المصادر بقيام القوات الأمنية في السليمانية باعتقال رئيس «كتلة الموقف» في برلمان كردستان علي حمه صالح، إلى جانب النائبَين السابقَين في البرلمان الاتحادي ريبوار كريم، وغالب محمد، على خلفية انتقادات وجهت للسلطات بسبب أزمة الرواتب.

أرشيفية لإحدى مظاهرات موظفي الإقليم احتجاجاً على حجب الرواتب (إكس)

ودان «مركز مترو للدفاع عن الحريات» في السليمانية، الخميس، حملة الاعتقالات التي طالت عدداً من الإعلاميين والنشطاء والمعلمين والموظفين من قِبَل القوات الأمنية.

وقال رحمن غريب، منسق «مركز مترو»، في تصريحات صحافية، إن «القوات الأمنية اعتقلت، خلال الأربعاء والخميس، عدداً من النشطاء والسياسيين، من بينهم صحافيون وممثلون عن وسائل إعلام، كانوا ينوون المشاركة أو دعم تلك المظاهرات التي تُعبر عن مطالب مشروعة تتعلق بالرواتب وحق العيش الكريم».

ويعاني موظفو إقليم كردستان منذ عام 2015، من مشكلة تأخر صرف الرواتب نتيجة الخلافات المالية العميقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وسلطات الإقليم.

وأعلن رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأربعاء، أن الحكومة الاتحادية سترسل وفداً، خلال اليومين المقبلين، إلى إقليم كردستان لحل مشكلة الرواتب.

وشدد بارزاني على «إبقاء رواتب موظفي إقليم كردستان بمعزل عن أي خلاف بين بغداد وأربيل».

كانت وزيرة المالية الاتحادية، طيف سامي، قد قررت مطلع شهر يونيو الحالي إيقاف تمويل رواتب موظفي الإقليم وبقية المستحقات المالية، بذريعة «تجاوز الإقليم حصته المحددة في الموازنة (12.67 في المائة)». الأمر الذي فجر أزمة سياسية كبيرة بين بغداد وأربيل، وما زالت قائمة.

وسبق أن قررت حكومة إقليم كردستان توجيه رسالة رسمية إلى المجتمع الدولي للتدخل في حل أزمة الرواتب التي قطعتها بغداد عن الموظفين الأكراد.

كردستان ممراً للمخدرات

في غمرة أزمة الرواتب في كردستان، حّذرت وزيرة العمل في حكومة الإقليم، كويستان محمد، من تفاقم تعاطي وتجارة المواد المخدرة في كردستان.

وجاءت تحذيرات الوزيرة، خلال كلمة ألقتها، الخميس، ضمن فعالية رسمية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.

وقالت الوزيرة، إن «كردستان والعراق كانا يُعدّان من أنظف المناطق في العالم من حيث خلوّهما من المخدرات قبل عام 2003، لكن هذا الواقع تغيّر بشكل مقلق، وبات الإقليم مساراً لنقل وتوزيع هذه المواد، لا سيما إلى كندا، عبر شبكات تهريب عابرة للحدود».

وأضافت أن «إيران، وباكستان، وأفغانستان تُعتبر من بين أكبر الدول المنتجة والمستهلكة للمواد المخدرة، والإقليم بات بوابة عبور رئيسية لها».

وكشفت الوزيرة عن ارتفاع لافت في معدلات الاعتقال المرتبطة بقضايا المخدرات، حيث «تم إلقاء القبض، في الشهر الماضي وحده، على 5746 شخصاً في قضايا جنائية متنوعة، من بينهم 1576 معتقلاً على خلفية قضايا تتعلق بالمخدرات، أي بنسبة 27.2 في المائة من إجمالي المعتقلين».

وأوضحت أن «من بين المعتقلين في قضايا المخدرات، هناك 1486 رجلاً و81 امرأة، مما يعكس توسع الظاهرة وتغلغلها في مختلف شرائح المجتمع، دون تمييز في الجنس أو العمر».

وحذّرت الوزيرة من أن «الاستخدام غير المشروع والاتجار بالمواد المخدرة أصبح من أكبر التحديات التي تواجه المجتمع في كردستان».

بدوره، كشف المتحدث باسم جهاز أمن إقليم كردستان، سلام عبد الخالق، خلال مؤتمر صحافي عقده في السليمانية، الأربعاء، عن أن «الأجهزة الأمنية تمكنت خلال النصف الأول من العام الحالي من اعتقال 520 متهماً في قضايا مرتبطة بالمخدرات، بينهم 243 متعاطياً، فيما تم توقيف البقية بتهم الاتجار والترويج».


مقالات ذات صلة

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)
رياضة عربية غراهام أرنولد قاد العراق للتأهل للمونديال بعد غياب 40 عاماً (رويترز)

لحظة استثنائية في سيدني… أرنولد يتحول إلى بطل في عيون العراقيين

في مشهدٍ نادر يختلط فيه البعد الإنساني بالرياضة، تحوّل مطار سيدني الأسترالي إلى ساحة احتفال صاخبة لكن هذه المرة لم يكن البطل لاعباً، بل كان مدرباً أسترالياً.

مهند علي (الرياض)
الاقتصاد أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أكد العراق أنه قادر على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، في حال إعادة افتتاح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)

هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

مع تواصل الهجمات «المتبادلة» بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الأراضي العراقية، ما زالت الحكومة وأجهزتها الأمنية المختلفة.

فاضل النشمي (بغداد)

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

قتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على صيدا جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح»، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن الضربة طالت الواجهة البحرية للمدينة وبثّت صورا أظهرت دمارا في أحد المقاهي.

موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

واندلعت النيران في أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان.

وقال لؤي سبع وهو مسعف في جمعية محلية من موقع الضربة: «تبلغنا بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، ارسلنا فريقين لكنهم طلبوا دعما بسبب كثرة الاصابات»، مضيفا أن فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.

ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء على تعليق الهجوم على إيران، وقال إنه مستعد لوقف إطلاق النار اذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص بحسب وزارة الصحة.


لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

حوّل «الحرس الثوري» الإيراني، لبنان، إلى ساحة جديدة لأذرعه، بعد خسارته الساحة السورية إثر سقوط نظام بشار الأسد.

وكشفت إعلانات إسرائيلية عن ملاحقة شخصيات تعمل ضمن «فرع لبنان» أو «فرع فلسطين» التابعين لـ«فيلق القدس»، وعن بنية تنظيمية تديرها إيران، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتشبه ما كان الأمر عليه في سوريا في المرحلة السابقة.

في غضون ذلك، عزلت إسرائيل جزئياً بيروت عن دمشق، بعد إقفال معبر المصنع الحدودي على أثر إنذار باستهدافه، مما قوَّض حركة التجارة وتنقُّل الأفراد بين لبنان وسوريا.


الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها «حزب الله»، وذلك في واقعتين منفصلتين سُجّلتا في أواخر مارس (آذار)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، لدى عرضه هذه الاستنتاجات على الإعلام «لقد طلبنا من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات تجريها السلطات الوطنية، من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وضمان مساءلتهم جنائياً على الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام».

وأعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً».

وذكّرت: «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار؛ إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».