بغداد تتحرك داخلياً وخارجياً لتطويق توترات المنطقة

مع استمرار صمت الفصائل العراقية الموالية لإيران

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحضر اجتماعاً ضم رؤساء الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد والبرلمان محمود المشهداني ومجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان (إكس)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحضر اجتماعاً ضم رؤساء الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد والبرلمان محمود المشهداني ومجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان (إكس)
TT

بغداد تتحرك داخلياً وخارجياً لتطويق توترات المنطقة

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحضر اجتماعاً ضم رؤساء الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد والبرلمان محمود المشهداني ومجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان (إكس)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحضر اجتماعاً ضم رؤساء الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد والبرلمان محمود المشهداني ومجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان (إكس)

حذَّر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من خطورة التصعيد في المنطقة، وذلك غداة الهجمات الأميركية على إيران، في حين أجرى وزير خارجيته فؤاد حسين في إسطنبول محادثات مع 7 من نظرائه العرب والأجانب في مقدمتهم وزيرا الخارجية الإيراني عباس عراقجي والتركي هاكان فيدان.

وقد نجحت المساعي العراقية، داخلياً وخارجياً، حتى الآن في عدم جر البلاد إلى توترات المنطقة، في ظل عودة الفصائل المسلحة إلى الهدوء والتزام الصمت مع أنها لا تخفي الولاء لإيران.

على أثر الضربة الأميركية، التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، ليلة الأحد، عادت السفارة الأميركية مجدداً إلى الواجهة، خشية قيام الفصائل المسلّحة باستهدافها، بما في ذلك تنظيم تظاهرات بالقرب منها؛ ما دفع السلطات العراقية لفرض طوق أمني أمام السفارة، منذ فجر الأحد؛ لقطع الطرق المؤدية إليها.

في هذا السياق، بحث السوداني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي الاثنين، تطورات الأوضاع في المنطقة، لا سيما بعد قيام الولايات المتحدة الأميركية بضرب مفاعلات إيران النووية، بينما وجّه بوتين دعوة للسوداني للمشاركة في القمة الروسية - العربية المرتقبة.

وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، بأن السوداني جدَّد «رفض العراق الواضح للعدوان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتصعيد الخطير المتمثل بالقصف الأميركي للمنشآت النووية، بالإضافة إلى استنكار العراق لخرق أجوائه من قِبل الطائرات الأميركية والصهيونية، والتأكيد على مساندة خطوات العراق في منع انتهاك سيادته، واضطلاع مجلس الأمن الدولي بدوره الأساسي لوقف الحرب»، مشدداً على «أهمية بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية، رغم عدم المصداقية وضعف الثقة بسبب العدوان الذي أثر على سير المفاوضات».

وأضاف البيان، أن «المباحثات استعرضت استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطّاع غزّة، التي تستوجب تدخلاً دولياً فاعلاً من أجل إيقاف نزيف الدم الفلسطيني، وإنهاء معاناة المدنيين الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة».

وبحسب البيان، فإن بوتين شدد، خلال الاتصال، على أهمية إنهاء التصعيد، مؤكداً قيامه بجهود خاصة في هذا الإطار.

كما أشاد، بـ«جهود الحكومة العراقية التي تعمل على عدم اتساع الحرب»، معبّراً عن «رفضه المساس بأجواء العراق وسيادته». في حين هنأ بوتين رئيس الوزراء العراقي بنجاح العراق في استضافة القمة العربية، مؤكداً دعوته للعراق من أجل المشاركة في القمة - الروسية العربية التي ستعقد في 15 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

بين الهدوء والعاصفة

وطبقاً لمسؤول عراقي سابق، فإن «أهم ما يميز حركة العراق السياسية والدبلوماسية، على مستوى الداخل أو الخارج، أنها تأتي عبر تنسيق إيراني مشترك لكي تكون حركة أكثر فاعلية وتأثيراً في دول المنطقة والإقليم».

وقال المسؤول العراقي السابق لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة العراقية تملك الآن مساحة جيدة على صعيد التواصل والتفاعل بدءاً من الفواعل الداخلية العراقية المهمة إن كان على مستوى الرئاسات الأربع (الجمهورية، الوزراء، البرلمان، القضاء) أو على مستوى التحالفات (قوى الإطار التنسيقي) أو الائتلافات (إدارة الدولة)؛ ما منح الحكومة صلاحية التحرك على كل المستويات. أو الفواعل الخارجية، لا سيما الدول العربية خصوصاً الخليجية منها، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية، أو الإسلامية مثل تركيا بالإضافة إلى إيران التي تؤكد كل المؤشرات أنها ضغطت على الفصائل المسلحة (في العراق) لعدم التصعيد لكي تتحرك الجهود الدبلوماسية على مساحة أوسع وأكبر، على أمل أن تؤتي أكلها، وهذا ما يريده الجميع وفي مقدمتهم إيران».

الحراك الدبلوماسي

في سياق الحراك الدبلوماسي، كشفت وزارة الخارجية العراقية أن الوزير فؤاد حسين اقترح تشكيل لجنة مشتركة مفتوحة العضوية للتواصل بين دول المنطقة بهدف حل الأزمة وإيقاف الهجمات التي تتعرض لها إيران.

وقالت الوزارة، في بيان، الاثنين، إن «نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين، شارك في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية الذي عُقد في إسطنبول يوم 20 يونيو (حزيران) 2025، بناءً على دعوة عراقية، لبحث تداعيات العدوان الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما ترأس وفد العراق المشارك في أعمال الدورة الـ(51) لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة في إسطنبول للمدة من 21 إلى 22 يونيو 2025».

وأضاف البيان أن وزير الخارجية أكد خلال كلمته أن «التصعيد الإسرائيلي يشكّل تهديداً خطيراً يتجاوز إيران ليطول أمن المنطقة واستقرارها بأسرها، ودعا إلى تحرك جماعي للضغط على القوى الدولية وطرح مبادرات مشتركة لوقف التدهور، كما اقترح تشكيل لجنة مشتركة مفتوحة العضوية للتواصل بهدف خفض التوتر».

ولفت البيان إلى أن «الوزير شدد على خطورة التصعيد المستمر، وخاصة العدوان على غزة وإيران، والانتهاكات المتكررة للأجواء العراقية»، مؤكداً «ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لردع التصعيد».


مقالات ذات صلة

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني (شبكة روداو)

خاص خلاف كردي صامت على آلية اختيار الرئيس العراقي

تتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية؛ بسبب آلية طرحها زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني لاختيار رئيس الجمهورية العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024

«التحالف الدولي» يسلم قاعدة عسكرية إلى القوات العراقية الأسبوع المقبل

أعلنت «قيادة العمليات المشتركة» في العراق قرب استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة «عين الأسد»، غربي العراق، وتسليمها إلى القوات العراقية الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

أنهى مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جدلاً سياسياً بانتخاب قيادي في «الديمقراطي الكردستاني» نائباً ثانياً لرئيس البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«قوة الأمم المتحدة» في لبنان تعلن تعرّض دوريتين لها لنيران إسرائيلية

دورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» (اليونيفيل عبر «تلغرام»)
دورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» (اليونيفيل عبر «تلغرام»)
TT

«قوة الأمم المتحدة» في لبنان تعلن تعرّض دوريتين لها لنيران إسرائيلية

دورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» (اليونيفيل عبر «تلغرام»)
دورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» (اليونيفيل عبر «تلغرام»)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، الجمعة، أن دوريتين تابعتين لها تعرضتا، الجمعة، لإطلاق نار على مسافة قريبة منهما من موقع إسرائيلي، دون أن يسفر ذلك عن إصابات، لكنها حذّرت من «ظاهرة مُقلقة».

وأفادت «اليونيفيل» مراراً، في الأشهر الأخيرة، بتعرضها لنيران إسرائيلية بالقرب من أفرادها أو باتجاههم. وأعلنت، الأسبوع الفائت، أن هجوماً إسرائيلياً، قُرب موقع لها في جنوب لبنان، أسفر عن إصابة أحد جنودها بجروح طفيفة.

وأوضح بيان لـ«اليونيفيل»، الجمعة، أن جنوداً من قوة حفظ السلام كانوا ينفّذون دورية في جنوب لبنان، «أفادوا بتعرّضهم (...) لإطلاق خمس عشرة طلقة من أسلحة خفيفة على مسافة لا تتجاوز خمسين متراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان أن «جنود حفظ السلام في دورية ثانية بالمنطقة نفسها أفادوا، بعد أقل من عشرين دقيقة، بتعرّضهم لإطلاق نحو مائة طلقة من رشاشات على مسافة خمسين متراً تقريباً»، مشيراً إلى أن «أياً من الحالتين لم تُسفر عن أضرار أو إصابات».

وتابع البيان: «جنود حفظ السلام رجّحوا أن إطلاق النار جاء في كلتا الحالتين من موقع تابع لجيش الدفاع الإسرائيلي، جنوب الخط الأزرق»، لافتاً النظر إلى أن «(اليونيفيل) أرسلت طلباً (لوقف الرمي بالنار)، عبر قنوات الاتصال الخاصة بها».

وأكّد البيان أن «(اليونيفيل) كانت قد أبلغت جيش الدفاع الإسرائيلي مسبقاً بالأنشطة في تلك المناطق». ونبّه البيان إلى أن «مِثل هذه الحوادث يقع بشكل متكرر، ما يُنذر بظاهرة مُقلقة».

وكرّرت «اليونيفيل» دعوتها الجيش الإسرائيلي «لوقف السلوك العدواني والهجمات على قوات حفظ السلام العاملة من أجل السلام والاستقرار على طول الخط الأزرق أو بالقرب منه».

وتتولى «اليونيفيل»، منذ عقود، مهمةَ القوة العازلة بين إسرائيل ولبنان، وتتعاون راهناً مع الجيش اللبناني لدعم الهدنة، القائمة منذ عام، بين إسرائيل و«حزب الله».

وشددت «اليونيفيل»، في بيانها، الجمعة، على أن «الهجمات على قوات حفظ السلام أو بالقرب منها تُشكل انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن الدولي 1701» الذي يستند إليه اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان من المفترض، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أن تسحب إسرائيل قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقتها في خمس نقاط تعدُّها استراتيجية، وتشن ضربات منتظمة في لبنان غالباً ما تعلن أنها تستهدف مواقع لـ«حزب الله» أو عناصر فيه.

وتعهّدت بيروت، تحت ضغط أميركي شديد وفي ظل مخاوف من توسّع الضربات الإسرائيلية، بنزع سلاح «حزب الله»، بدءاً من المنطقة القريبة من الحدود في جنوب لبنان. وصوّت مجلس الأمن الدولي، في أغسطس (آب) الماضي، على تمديد ولاية «اليونيفيل» حتى نهاية عام 2026، قبل انسحابها من لبنان بحلول نهاية عام 2027.


إسرائيل تخطط لإنشاء «موقع تفتيش» على الجانب الفلسطيني من معبر رفح

شاحنات تحمل مساعدات للفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)
شاحنات تحمل مساعدات للفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تخطط لإنشاء «موقع تفتيش» على الجانب الفلسطيني من معبر رفح

شاحنات تحمل مساعدات للفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)
شاحنات تحمل مساعدات للفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)

بثّت القناة 12 الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تستعد لتلقّي تعليمات من المستوى السياسي لإعادة فتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، خلال الأيام المقبلة.

وذكرت القناة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيُجري مشاورات أمنية، يوم الأحد، يُتوقَّع أن يعرض خلالها التنازلات التي وافق عليها خلال لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أن يتصدر ملف إعادة فتح المعبر جدول الأعمال.

وبهدف الاستجابة للهواجس الأمنية الإسرائيلية، تخطط إسرائيل لإنشاء «موقع تفتيش» على الجانب الفلسطيني من معبر رفح؛ بهدف التحقق من حركة الدخول والخروج من قطاع غزة وإليه، وفقاً للقناة الإسرائيلية.

ولم توضح القناة ما إذا كان موقع التفتيش ستُديره قوات على الأرض أم سيُدار بوسائل تكنولوجية.


«أطباء بلا حدود» تنتقد «الضربة الخطيرة» من إسرائيل للعمل الإنساني في غزة

طبيبة تتبع منظمة «أطباء بلا حدود» خلال عملها في مستشفى شهداء الأقصى بغزة (حساب المنظمة عبر منصة «إكس»)
طبيبة تتبع منظمة «أطباء بلا حدود» خلال عملها في مستشفى شهداء الأقصى بغزة (حساب المنظمة عبر منصة «إكس»)
TT

«أطباء بلا حدود» تنتقد «الضربة الخطيرة» من إسرائيل للعمل الإنساني في غزة

طبيبة تتبع منظمة «أطباء بلا حدود» خلال عملها في مستشفى شهداء الأقصى بغزة (حساب المنظمة عبر منصة «إكس»)
طبيبة تتبع منظمة «أطباء بلا حدود» خلال عملها في مستشفى شهداء الأقصى بغزة (حساب المنظمة عبر منصة «إكس»)

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود»، الجمعة، قرار إسرائيل حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في غزة لكونها لم تزوّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، بأنه «ضربة خطيرة» للمساعدات الإنسانية في القطاع.

وقالت المنظمة، في بيان نشرته بالعربية على موقعها الرسمي، إن «تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمات غير الحكومية» يشكل «ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة الغربية».

واعتبرت المنظمة أن الشروط التي تفرضها إسرائيل، وتعللها بأنها تهدف «إلى منع تسلل عناصر إرهابية إلى المؤسسات الإنسانية»، تشكّل «محاولة مغرضة ومحسوبة لمنع هذه المنظمات من تقديم خدماتها».

وأكدت إسرائيل، الخميس، أنها «ستنفذ الحظر» على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في قطاع غزة، من بينها «أطباء بلا حدود»، لكونها رفضت «تقديم معلومات كاملة وقابلة للتحقّق بشأن موظفيها».

ولاحظت المنظمة، في بيانها، أن «إسرائيل تصعّد هجومها الخطير على الاستجابة الإنسانية، بما يهدّد، بشكل مباشر، الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية المقدَّمة للمدنيين».

ووصفت تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمات الدولية غير الحكومية بأنه «محاولة مغرِضة ومحسوبة لمنع هذه المنظمات من تقديم خدماتها في غزة والضفة الغربية». وشددت على أن «من المشين استخدام المساعدات الإنسانية أداةً في السياسات أو وسيلةً للعقاب الجماعي».

وتنطبق الشروط رسمياً على غزة وحدها، لكن منظمات غير حكومية أعربت عن قلقها من أن تمتد في المستقبل إلى الضفة الغربية المحتلة.

وأعربت «أطباء بلا حدود» عن «مخاوف مشروعة إزاء شروط التسجيل التي تفرض مشاركة المعلومات الشخصية» لموظفيها الفلسطينيين مع السلطات الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها «مخاوف تتفاقم بعد مقتل 15 من الزملاء في المنظمة على يد القوات الإسرائيلية» منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وانتقدت المنظمة «غياب أي توضيح بشأن كيفية استخدام هذه البيانات الحسّاسة أو تخزينها أو مشاركتها».

وأضافت: «في أي سياق، ولا سيما في سياق تعرّض فيه العاملون الطبيون والإنسانيون للترهيب والاحتجاز التعسّفي والهجمات والقتل بأعداد كبيرة، يُعدّ اشتراط تسليم قوائم بأسماء الموظفين مقابل السماح بالوصول إلى الأراضي تجاوزاً فاضحاً، يقوّض استقلالية العمل الإنساني وحياده».

وأكدت المنظمة التي ذكّرت بأنها «تدعم واحداً من كل خمسة أسرّة في مستشفيات غزة، وتساند واحدة من كل ثلاث أمهات في أثناء الولادة»، أنها «تُواصل السعي إلى الانخراط مع السلطات الإسرائيلية» لكي تتمكّن من مواصلة خدماتها.

وأمهلت إسرائيل نظرياً المنظمات المعنية إلى الأول من مارس (آذار) لمغادرة غزة. لكنّ وزارة «شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية» الإسرائيلية أوضحت أن السلطات ستدرس طلب هذه المنظمات إذا تقدّمت قبل ذلك بالوثائق المطلوبة.

ومن بين المنظمات المشمولة بالإجراء إضافة إلى «أطباء بلا حدود»، «المجلس النرويجي للاجئين» و«كير» و«وورلد فيجن» و«أوكسفام». وتعرّضت إسرائيل لانتقادات شديدة من المجتمع الدولي بسبب هذا التشريع الجديد.