تصاعد المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في أجواء جنوب سوريا

أهالي درعا يترقبون «الألعاب النارية» في سماء المدينة

سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)
سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في أجواء جنوب سوريا

سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)
سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)

تتصاعد وتيرة المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في أجواء جنوب سوريا، وتتصدّر سماء محافظة درعا؛ مسرح التصادم بين مسيّرات وصواريخ إيران وهي في طريقها إلى إسرائيل، وطائرات وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تُحاول تدميرها في الأجواء السورية قبل وصولها إلى أهدافها.

وتم منذ صباح اليوم، وفق مصادر محلية ومواقع إلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، إسقاط 6 طائرات مسيّرة إيرانية بعد اعتراضها من قِبَل طائرات وصواريخ إسرائيلية في أجواء مدن وبلدات وقرى محافظة درعا الواقعة في جنوب سوريا.

الشيخ أحمد عراب، خطيب وإمام أحد مساجد نوى، الواقعة في ريف درعا الغربي، ذكر أن مسيّرة إيرانية سقطت في محيط تل الجابية شمال غربي المدينة، وأخرى شمال مدينة جاسم في ذات الريف، بعد اعتراضهما من قبل طائرات وصواريخ وطائرات إسرائيلية، مشيراً إلى أن الأضرار اقتصرت على الماديات، في حين سقطت مسيّرة إيرانية في بلدة سحم الجولان.

حطام طائرة مسيّرة أسقطتها الدفاعات الجوية الإسرائيلية بالقرب من مدينة نوى في ريف درعا الغربي (موقع تجمع أحرار حوران)

كما سقطت مسيّرة إيرانية جنوب مدينة طفس، وأخرى بالقرب من بلدة نصيب، وثالثة بين بلدتي كحيل والطيبة بريف درعا الشرقي، وذلك وفقاً لموقع تجمع «أحرار حوران» المحلي.

موقع «درعا 24» أفاد بأن امرأة أصيبت بجروح خطيرة جرّاء سقوط الطائرة المسيّرة قرب الخيمة التي تُقيم فيها بين بلدتي كحيل والطيبة، وجرى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ورصدت «الشرق الأوسط» مساء الخميس الماضي ترقب كثير من الأهالي في مدينة درعا للحظات اعتراض الطائرات الحربية الإسرائيلية للمسيرات والصواريخ الإيرانية في سماء المدينة، واندفاعهم لتصوير المشهد عند انفجارها وتساقطها.

منزل في ريف درعا تعرض لأضرار جرّاء سقوط مخلفات القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران عليه في 16 يونيو الحالي (وكالة سانا)

وفي حين قال أحد المواطنين لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على ما يحصل: «بطيخ يكسر بعضو»، أعرب الشيخ عراب في حديثه اليوم عن أسفه، لأن الأجواء السورية مفتوحة ومستباحة، وأصبحت «مسرحاً» للمواجهة بين إسرائيل وإيران.

ولفت عراب إلى أن الانفجارات التي تحدث وتساقط بقايا الطائرات والصواريخ تتسبب في حالة ذعر للأهالي، وأضاف: «الناس فرحوا كثيراً عندما انتهت الحرب في سوريا وسقط النظام الظالم، ولكن يبدو أنه مكتوب علينا ألا نرتاح»، لكنه عَدّ أن ما يحصل اليوم في الأجواء السورية «خارج عن الإرادة».

صحافي مستقل، فضّل عدم الإفصاح عن اسمه، ويقطن في إحدى قرى ريف درعا الشرقي، ذكر أن كثيراً من الأهالي يسارعون للصعود إلى أسطح المنازل عندما تسمع أصوات انفجارات، ليروا مشهد «الألعاب النارية» في سماء البلدة، لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن البعض تظهر عليه مخاوف واضحة عند سماع أصوات الانفجارات، ويسارع إلى الطوابق السفلية خوفاً من سقوط بقايا الصواريخ والطائرات على المنازل.

مسيّرة سقطت في حقل بمدينة جاسم قرب درعا في جنوب غربي سوريا يوم 14 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وشهدت سماء محافظة القنيطرة الواقعة على الحدود مع الجولان السوري المحتل تصعيداً مماثلاً، إذ سقطت طائرتان مسيّرتان إيرانيتان؛ الأولى في بلدة الرفيد، والثانية في محيط بلدة غدير البستان بريف القنيطرة الجنوبي.

تصاعد وتيرة المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في الأجواء السورية يمكن رصده أيضاً على محافظة السويداء، ذات الغالبية السكانية الدرزية؛ حيث تشهد سماء المحافظة أيضاً عمليات عبور للطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، وفي الوقت نفسه تشهد تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي.

ونقل موقع «الراصد» أمس عن مصدر محلي، قوله إن مسيّرة يرجح أنها إيرانية سقطت فوق قرية المجدل في ريف السويداء الغربي، من دون أن تلحق أي أضرار مادية أو بشرية.

ونشر موقع «السويداء 24» مقطع فيديو يظهر آثار حطام مسيّرة إيرانية سقطت في محيط بلدة أمتان، بريف المحافظة الجنوبي، إضافة إلى صور لبقايا صاروخ إيراني باليستي سقط قرب قرية وقم في ريف السويداء الغربي، دون تسجيل أضرار.

سوريان يعاينان قطعة من مقذوف إيراني سقط في درعا 13 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن سوريا الجديدة ليست طرفاً في المواجهة الدائرة بين إسرائيل وإيران، فإنها ربما تكون من بين أكثر الدول تأثراً بحكم موقعها الجغرافي القريب من كلا الطرفين.

وإن كان تأثير الحرب، التي اندلعت فجر الجمعة الماضي عبر تبادل الضربات الجوية والصاروخية، على كثير من دول المنطقة والعالم اقتصر على الجانبين المادي والاقتصادي، فإن هذا التأثير تجاوز ذلك في سوريا؛ لأن أجواءها أصبحت مسرحاً للمواجهة، كونها شكّلت ممراً للطائرات الحربية الإسرائيلية التي تخرق تلك الأجواء للوصول إلى إيران وقصفها، وكذلك لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية تخرق أيضاً تلك الأجواء للعبور نحو إسرائيل.

ولم يصدر موقف سوري رسمي إزاء المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية، في حين يتابعها الشارع السوري باهتمام، وباتت تطوراتها الشغل الشاغل للغالبية العظمى من المواطنين، في حين تصدرت وقائعها أخبار وسائل الإعلام المحلية الرسمية والخاصة، ومواقع وقنوات التواصل الاجتماعي.

وتُشير المعطيات على الأرض إلى أن دمشق ليست في وارد الانخراط بأي نزاع، فهي على مسافة عداء واحدة مع الطرفين.

ولا يخفي سوريون فرحتهم من تعرض إيران للقصف؛ لأنها اصطفت إلى جانب النظام السوري السابق المخلوع في سنوات الحرب، في حين لم يُبدوا حماسةً تجاه إسرائيل التي يَعدّونها عدواً يحتل جزءاً من أراضيهم، ويستهدف على الدوام الأراضي السورية، إلى جانب ما يفعله بالفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

«لم يبقَ أي سبب لوجود الميليشيات، خاصة أن زعيم حزب (العمال الكردستاني) عبد الله أوجلان قام بحله وكل التشكيلات التابعة له».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

برّاك يهنئ سوريا على «الإنجازات التاريخية»

هنأ السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي الخاص ‌‏إلى سوريا والعراق توماس براك، سوريا على «‏الإنجازات التاريخية التي تحققت، الأسبوع الماضي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء مع مظلوم عبدي وإلهام أحمد بقصر الشعب في دمشق في 28 أغسطس الحالي (أ.ب)

حزب كردي يُطالب بالسماح لـ عبدي وإلهام أحمد بزيارة تركيا

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا بالسماح لكل من مظلوم عبدي وإلهام أحمد بزيارة أنقرة، بعد انتهاء عملية دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

سوريا: قتيلان بانفجار قنبلة أمام قصر العدل في الحسكة

قُتل شخصان بانفجار قنبلة، اليوم (الجمعة)، أمام قصر العدل في الحسكة، في شمال شرقي سوريا ذي الغالبية الكردية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)

الشرع يعيّن مظلوم عبدي مستشاراً للرئاسة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، مرسوماً يقضي بتعيين قائد قوات سوريا الديمقراطية المنحلة مصطفى عبدي (مظلوم عبدي) مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
TT

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)

رحّب سياسي سوري كردي، كان مسؤولاً في «الإدارة الذاتية» السابقة، بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، معتبراً أن هذه الخطوة «يمكن أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق البلاد، وفي عموم سوريا». وأعرب سياسي كردي مستقل عن تأييده القرار أيضاً، رابطاً تحقيق الاستقرار في المنطقة بمدى قدرة عبدي على التأثير في المجموعات المسلحة التي كانت تتبع له.

كما رحّب أحد كبار الأعيان العرب في منطقة الحسكة بالقرار، معرباً عن أمله في أن «تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في المنطقة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام».

عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، مرسوماً بتعيين عبدي، القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المنحلة، مستشاراً للرئاسة، وذلك بعد 3 أيام من إعلانه حلّ القوات، إثر «انتهاء مهامها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدّوا لتنظيم «داعش» بدعم أميركي خلال سنوات الحرب.

وقال السياسي السوري الكردي عبد الكريم عمر، الذي كان يشغل منصب ممثل «الإدارة الذاتية» السابقة في دمشق: «ننظر بإيجابية إلى هذا التعيين، ونعدّه خطوة مهمة يمكن أن تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الحوار والتفاهم».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عدّ عمر أن «وجود شخصية كالجنرال عبدي، لها حضور ودور في شمال وشرق سوريا، ضمن موقع استشاري في رئاسة الجمهورية، يمكن أن يُسهم في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الثقة، وفتح قنوات أوسع للتواصل حول القضايا الوطنية».

وأعرب عمر عن اعتقاده «أن الوصول إلى تفاهمات حقيقية بين الطرفين من شأنه أن يهيئ الأرضية أمام اندماج مؤسساتي تدريجي ومتوافق عليه، يحفظ خصوصية المناطق الكردية، وحقوق جميع مكوناتها، وفي الوقت نفسه يُعزز وحدة سوريا وسيادتها».

عبد الكريم عمر في أحد لقاءاته (أرشيفية - «الشرق الأوسط»)

ومثل هذه الخطوات، إذا ما ترافقت مع إرادة سياسية وحوار جاد، يمكن، برأي عمر، «أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق سوريا وفي عموم سوريا، وفتح صفحة جديدة قائمة على الشراكة الوطنية».

وجاء تعيين عبدي وحلّ «قسد» في وقت تستمر فيه عملية تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، الموقّع بين الرئيس الشرع وعبدي، والذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية العسكرية والأمنية والمدنية، التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع، في هياكل الدولة السورية، إضافة إلى تسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز، وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.

ومن وجهة نظر رئيس «رابطة المستقلين السوريين الكرد»، عبد العزيز تمو، فإن قرار التعيين «كان متوقعاً، وهو بمثابة رسالة بأن (قسد) والمجموعات العسكرية الكردية الأخرى التابعة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهت، وأصبحت جزءاً من الدولة السورية، بحكم أن قائدها أصبح مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية».

وفي الوقت نفسه، قال تمو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية «نجحت في حل مشكلة (قسد) وباقي ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) من دون إراقة دماء، وقدمت لهم كل ما يطلبونه»

رئيس «رابطة المستقلين الكرد» عبد العزيز تمو (الشرق الأوسط)

وأرادت الحكومة السورية، من خلال «اتفاق 29 يناير 2026»، توحيد أراضي البلاد، وتعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق سوريا، وبسط سيادة الدولة وسلطتها الكاملة على أراضيها، وتوحيد القطاعين العسكري والأمني، ودمج المؤسسات، وفرض سلطة القانون، واستعادة الموارد الاقتصادية.

ومن وجهة نظر تمو، فإن «تعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق البلاد يتوقف على مدى تأثير عبدي على المجموعات المسلحة التابعة لحزب (العمال الكردستاني)، والتي تعمل تحت مظلة (قسد)، مثل (وحدات حماية الشعب) و(منظمات الشبيبة الثورية) و(اتحاد ستار) و(وحدات حماية المرأة) و(جهاز الاستخبارات) و(الإدارة الذاتية)».

وأوضح تمو أنه بعد حلّ «قسد» وتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، «أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه. بمعنى أنه لم يبقَ أي سبب لوجود تلك الميليشيات، لا سيما أن زعيم حزب (العمال الكردستاني)، عبد الله أوجلان، أعلن حلّ حزب (العمال الكردستاني) وكل التشكيلات التابعة له».

وأضاف: «باعتبار أن الحزب الأم قام بحل نفسه، فمن الطبيعي أن تقوم بقية التشكيلات المرتبطة به بحل نفسها، لكن ننتظر ماذا سيجري على أرض الواقع خلال الأيام المقبلة، هل تلتزم تلك الميليشيات والمنظمات بقرار أوجلان وبقرار عبدي بحل (قسد) و(الإدارة الذاتية)».

صورة لأوجلان من داخل محبسه في سجن إيمرالي (إعلام تركي)

وشدّد تمو على أن «اندماج (قسد) ضمن مؤسسات الدولة لن يكون له تأثير كبير في المنطقة، لأن المنطقة بحاجة إلى اندماج مجتمعي والعودة إلى حالة العيش المشترك»، لافتاً إلى «أن انتهاكات كثيرة ارتكبها حزب (العمال) و(قسد) بحق الكرد والعرب وسائر المواطنين، ولإنهاء هذه الكارثة نحن بحاجة إلى تفعيل دور الرأسمال المجتمعي المتمثل في النخب الاجتماعية والقادة السياسيين المستقلين، من أجل لَأْم الجروح ومعالجة آثار تلك الانتهاكات».

وبعدما وصف تمو قرار حل «قسد» بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، أعرب عن أمله «في أن يتم ذلك على أرض الواقع».

وكان شهر يوليو (تموز) الماضي قد شهد حالة استنفار لمواطنين في محافظة الحسكة استمرت أياماً لتحقيق مطالبهم ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجّرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

وقال مدير «الرابطة السورية لحقوق اللاجئين»،الشيخ مضر حماد الأسعد، إن قرار تعيين عبدي في منصب مستشار في رئاسة الجمهورية «سيفتح المجال أمام تسريع عملية اندماج (قسد) و(الإدارة الذاتية) في الدولة السورية».

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد «الحسكة»)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب الأسعد عن أمله في أن يتم تفعيل الاندماج على أرض الواقع، من خلال إطلاق سراح مئات المعتقلين في سجون «قسد»، والكشف عن مصير المغيبين، وتقديم قوائم بأسماء المسلحين الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب «قسد» تمهيداً لإخراجهم من سوريا، إضافة إلى تسليم جميع الدوائر الرسمية للدولة، ومنع التجمعات العسكرية التي تقوم بها بعض الجهات باسم «قسد»، والتي لا تزال حتى اليوم تنفذ عمليات اعتقال وتنصب الحواجز، ما يؤدي إلى استفزاز الأهالي وتفاقم المشكلات.

وقال: «نتمنى أن تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في الحسكة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام»، مشيراً إلى أن محافظة الحسكة «تُشكل السلة الغذائية للبلاد، كما أن بسط الأمن والأمان والاستقرار سيتيح إعادة تأهيل البنى التحتية في المحافظة، وإقامة المشروعات الزراعية والصناعية، واستئناف العمل في المشروعات النفطية والغازية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أبناء الشعب السوري كافة. كما أن بسط الأمن والاستقرار سيؤدي إلى عودة اللاجئين والنازحين، ووقف موجة النزوح الجارية حالياً».

وشغل عبدي منصب قائد «قسد»، التي هيمن عليها الأكراد منذ تأسيسها عام 2015، عقب تشكيل «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش» (قوى الأمن الداخلي الكردية) خلال سنوات الحرب في سوريا.


ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

وضعت إسرائيل ثلاث لاءات تساهم في عرقلة التقدم نحو أي حل في المسار السياسي والعسكري في جنوب لبنان، وتتمثل اللاءات الثلاث في رفض القوة الإيطالية المقترحة لتنفيذ مهمة التحقق في المنطقة التجريبية، كما ترفض توسيع المناطق النموذجية، وتضع عراقيل أمام أي ترتيبات لما بعد «اليونيفيل»، ومن بينها مقترحات لقوة أوروبية تحل مكان البعثة الأممية التي تنتهي ولايتها أواخر العام الحالي.

وتتعقد الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في جنوب لبنان، في ظل استمرار الخلاف على شكل الآلية الأمنية التي يُفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي، والجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات، وحدود صلاحياتها، بالتوازي مع استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب.

وتزامن ذلك مع عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية.

وأطلع هيكل رئيسَ الجمهورية على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين، من دون أن يحدد البيان الرئاسي مضمون هذه المحادثات أو ما إذا كانت تناولت بصورة مباشرة المقترحات المتعلقة بالترتيبات الأمنية المقبلة.

سكان محليون يتفقدون منزلاً مدمراً استهدفته غارة جوية إسرائيلية الخميس في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

نزعة إسرائيلية إلى العرقلة

وبعد نحو شهرين على توقيع «اتفاق الإطار» لم يحصل حتى الآن انتقال إلى مناطق تجريبية إضافية، في حين برز اعتراض إسرائيلي، بحسب الإعلام العبري، على مقترح مشاركة قوة إيطالية في مراقبة المناطق التي يُفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية ويتولى الجيش اللبناني مسؤوليتها.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن «أحد أبرز الأسباب التي تحول حتى الآن دون حسم هوية الجهة التي ستشارك في الترتيبات الأمنية المقبلة في جنوب لبنان، وتحديد مهماتها وصلاحياتها وضوابط عملها، يتمثل في المواقف الإسرائيلية المتبدلة والاعتراضات التي تطرحها تل أبيب».

وأوضحت المصادر أن «الإسرائيليين لم يكونوا يعترضون في السابق على مشاركة الإيطاليين، في حين برز اليوم اعتراض إسرائيلي على قوة إيطالية، بعدما كانت قد ظهرت أيضاً اعتراضات على الفرنسيين»، لافتة إلى أنه «حتى الآن لا يوجد قرار نهائي بشأن مَن سيشارك، وما طبيعة المهمات التي ستوكل إليه، وما حدود هذه المهمات وآليات تنفيذها».

وأضافت: «المواقف الإسرائيلية تتغير باستمرار؛ فتارة يعترضون على الفرنسيين، وتارة على الإيطاليين... وتظهر في كل مرحلة شروط أو مواقف جديدة، ولذلك لم تستقر بعد الصيغة النهائية للترتيبات».

وأكدت المصادر أن «الاتصالات لا تزال مستمرة للبحث في البدائل الممكنة، ولم يجرِ حتى الآن الاستقرار على صيغة نهائية، وإلا لكانت معالم المرحلة المقبلة قد أصبحت أكثر وضوحاً». ورأت أن «جزءاً أساسياً من التعقيدات يرتبط بشروط الترتيبات نفسها؛ إذ تطرح إسرائيل مطالب تتصل بصلاحيات القوة وآليات عملها، من بينها مسائل مرتبطة بتفتيش المنازل وطبيعة المشاركة في الإجراءات الميدانية، وهي أمور تثير محاذير عدة وتعرقل الوصول إلى اتفاق». وتابعت: «تترافق هذه الشروط مع مواقف إسرائيلية تتحدث عن أن الجيش اللبناني لا يقوم بالدور المطلوب منه، ومجمل هذه المؤشرات يوحي بوجود نزعة إسرائيلية إلى العرقلة».

واشنطن في قلب الاتصالات

وعن الخيارات اللبنانية في مواجهة التعقيدات، قالت المصادر: «لبنان يتشاور مع الأميركيين؛ لأنهم يتحملون أيضاً مسؤولية في هذا المسار. عندما وُضع إطار التفاوض كان الدور الأميركي جزءاً أساسياً منه، وبالتالي فإن المسار ليس محصوراً بين لبنان وإسرائيل وحدهما». وأضافت: «لا يوجد عملياً أي بديل عن التواصل مع الأميركيين؛ لأنهم الجهة القادرة على التواصل مع الجانب الإسرائيلي والتأثير في هذا المسار، ولذلك فإن الاتصالات معهم لا تزال متواصلة».

رواية إسرائيلية حول المناطق التجريبية

وتظهر التسريبات الإسرائيلية أن الخلاف لا يقتصر على هوية الجهة الدولية التي يمكن أن تشارك في الترتيبات المقبلة، بل يمتد إلى طبيعة صلاحياتها وحدود مهماتها وعلاقتها بالجيش اللبناني وآليات التحقق من التنفيذ. ونقل موقع «واللاه» العبري أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بعدم رضاها عن نتائج تطبيق مشروع «المناطق التجريبية»، ووجهت انتقادات إلى أداء الجيش اللبناني في هذه المناطق.

وبحسب الموقع، اعتبر مسؤول أمني إسرائيلي أن الجيش اللبناني لا ينفذ، من وجهة النظر الإسرائيلية، الإجراءات المطلوبة منه، وربط ذلك بعدم استعداد تل أبيب حالياً للانتقال إلى مناطق إضافية.

وتبقى هذه المواقف جزءاً من الرواية الإسرائيلية بشأن تنفيذ التفاهمات، في حين تؤكد المصادر اللبنانية استمرار الاتصالات وعدم حسم الترتيبات أو الانتقال إلى صيغة نهائية حتى الآن.

دورية لقوات «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«فيتو» إسرائيلي على القوة الإيطالية

أما الخلاف الآخر فيتعلق بالجهة التي يمكن أن تشارك في مراقبة تنفيذ الترتيبات. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن إسرائيل تعارض نشر قوة عسكرية إيطالية في جنوب لبنان لمراقبة المناطق التجريبية، ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين تخوفهم من أن يحد أي وجود دولي جديد من قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عملياته في لبنان.

كما نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس موقفاً رافضاً للمقترح، متحدثاً عن مخاوف إسرائيلية من تكرار نموذج «اليونيفيل».


برّاك يهنئ سوريا على «الإنجازات التاريخية»

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)
TT

برّاك يهنئ سوريا على «الإنجازات التاريخية»

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

هنأ السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي الخاص ‌‏إلى سوريا والعراق توماس براك، سوريا على «‏الإنجازات التاريخية التي تحققت، الأسبوع الماضي»، وذلك خلال لقائه القائم بأعمال ال‏سفارة السورية في واشنطن محمد قناطري.

وقال براك في تدوينة، الجمعة، على منصة «إكس»: «لقاء رائع مع القائم بأعمال السفارة ‏السورية في واشنطن»، مضيفاً: «نهنئ سوريا على أسبوع حافل بالإنجازات التاريخية».‏

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت، يوم الاثنين الماضي، اسم سوريا من قائمة «الدول ‌‏الراعية ‌‏للإرهاب»، كما أعلن مظلوم عبدي، يوم الثلاثاء، انتهاء مهمة قوات «قسد» ‌‏‌‏وحلّها بوصفها قوة ‌‏‌‏عسكرية ‏مستقلة، بعد ‏استكمال عمليات دمجها ضمن ألوية الجيش ‌‏‌‏السوري.