تصاعد المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في أجواء جنوب سوريا

أهالي درعا يترقبون «الألعاب النارية» في سماء المدينة

سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)
سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في أجواء جنوب سوريا

سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)
سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)

تتصاعد وتيرة المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في أجواء جنوب سوريا، وتتصدّر سماء محافظة درعا؛ مسرح التصادم بين مسيّرات وصواريخ إيران وهي في طريقها إلى إسرائيل، وطائرات وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تُحاول تدميرها في الأجواء السورية قبل وصولها إلى أهدافها.

وتم منذ صباح اليوم، وفق مصادر محلية ومواقع إلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، إسقاط 6 طائرات مسيّرة إيرانية بعد اعتراضها من قِبَل طائرات وصواريخ إسرائيلية في أجواء مدن وبلدات وقرى محافظة درعا الواقعة في جنوب سوريا.

الشيخ أحمد عراب، خطيب وإمام أحد مساجد نوى، الواقعة في ريف درعا الغربي، ذكر أن مسيّرة إيرانية سقطت في محيط تل الجابية شمال غربي المدينة، وأخرى شمال مدينة جاسم في ذات الريف، بعد اعتراضهما من قبل طائرات وصواريخ وطائرات إسرائيلية، مشيراً إلى أن الأضرار اقتصرت على الماديات، في حين سقطت مسيّرة إيرانية في بلدة سحم الجولان.

حطام طائرة مسيّرة أسقطتها الدفاعات الجوية الإسرائيلية بالقرب من مدينة نوى في ريف درعا الغربي (موقع تجمع أحرار حوران)

كما سقطت مسيّرة إيرانية جنوب مدينة طفس، وأخرى بالقرب من بلدة نصيب، وثالثة بين بلدتي كحيل والطيبة بريف درعا الشرقي، وذلك وفقاً لموقع تجمع «أحرار حوران» المحلي.

موقع «درعا 24» أفاد بأن امرأة أصيبت بجروح خطيرة جرّاء سقوط الطائرة المسيّرة قرب الخيمة التي تُقيم فيها بين بلدتي كحيل والطيبة، وجرى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ورصدت «الشرق الأوسط» مساء الخميس الماضي ترقب كثير من الأهالي في مدينة درعا للحظات اعتراض الطائرات الحربية الإسرائيلية للمسيرات والصواريخ الإيرانية في سماء المدينة، واندفاعهم لتصوير المشهد عند انفجارها وتساقطها.

منزل في ريف درعا تعرض لأضرار جرّاء سقوط مخلفات القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران عليه في 16 يونيو الحالي (وكالة سانا)

وفي حين قال أحد المواطنين لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على ما يحصل: «بطيخ يكسر بعضو»، أعرب الشيخ عراب في حديثه اليوم عن أسفه، لأن الأجواء السورية مفتوحة ومستباحة، وأصبحت «مسرحاً» للمواجهة بين إسرائيل وإيران.

ولفت عراب إلى أن الانفجارات التي تحدث وتساقط بقايا الطائرات والصواريخ تتسبب في حالة ذعر للأهالي، وأضاف: «الناس فرحوا كثيراً عندما انتهت الحرب في سوريا وسقط النظام الظالم، ولكن يبدو أنه مكتوب علينا ألا نرتاح»، لكنه عَدّ أن ما يحصل اليوم في الأجواء السورية «خارج عن الإرادة».

صحافي مستقل، فضّل عدم الإفصاح عن اسمه، ويقطن في إحدى قرى ريف درعا الشرقي، ذكر أن كثيراً من الأهالي يسارعون للصعود إلى أسطح المنازل عندما تسمع أصوات انفجارات، ليروا مشهد «الألعاب النارية» في سماء البلدة، لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن البعض تظهر عليه مخاوف واضحة عند سماع أصوات الانفجارات، ويسارع إلى الطوابق السفلية خوفاً من سقوط بقايا الصواريخ والطائرات على المنازل.

مسيّرة سقطت في حقل بمدينة جاسم قرب درعا في جنوب غربي سوريا يوم 14 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وشهدت سماء محافظة القنيطرة الواقعة على الحدود مع الجولان السوري المحتل تصعيداً مماثلاً، إذ سقطت طائرتان مسيّرتان إيرانيتان؛ الأولى في بلدة الرفيد، والثانية في محيط بلدة غدير البستان بريف القنيطرة الجنوبي.

تصاعد وتيرة المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في الأجواء السورية يمكن رصده أيضاً على محافظة السويداء، ذات الغالبية السكانية الدرزية؛ حيث تشهد سماء المحافظة أيضاً عمليات عبور للطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، وفي الوقت نفسه تشهد تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي.

ونقل موقع «الراصد» أمس عن مصدر محلي، قوله إن مسيّرة يرجح أنها إيرانية سقطت فوق قرية المجدل في ريف السويداء الغربي، من دون أن تلحق أي أضرار مادية أو بشرية.

ونشر موقع «السويداء 24» مقطع فيديو يظهر آثار حطام مسيّرة إيرانية سقطت في محيط بلدة أمتان، بريف المحافظة الجنوبي، إضافة إلى صور لبقايا صاروخ إيراني باليستي سقط قرب قرية وقم في ريف السويداء الغربي، دون تسجيل أضرار.

سوريان يعاينان قطعة من مقذوف إيراني سقط في درعا 13 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن سوريا الجديدة ليست طرفاً في المواجهة الدائرة بين إسرائيل وإيران، فإنها ربما تكون من بين أكثر الدول تأثراً بحكم موقعها الجغرافي القريب من كلا الطرفين.

وإن كان تأثير الحرب، التي اندلعت فجر الجمعة الماضي عبر تبادل الضربات الجوية والصاروخية، على كثير من دول المنطقة والعالم اقتصر على الجانبين المادي والاقتصادي، فإن هذا التأثير تجاوز ذلك في سوريا؛ لأن أجواءها أصبحت مسرحاً للمواجهة، كونها شكّلت ممراً للطائرات الحربية الإسرائيلية التي تخرق تلك الأجواء للوصول إلى إيران وقصفها، وكذلك لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية تخرق أيضاً تلك الأجواء للعبور نحو إسرائيل.

ولم يصدر موقف سوري رسمي إزاء المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية، في حين يتابعها الشارع السوري باهتمام، وباتت تطوراتها الشغل الشاغل للغالبية العظمى من المواطنين، في حين تصدرت وقائعها أخبار وسائل الإعلام المحلية الرسمية والخاصة، ومواقع وقنوات التواصل الاجتماعي.

وتُشير المعطيات على الأرض إلى أن دمشق ليست في وارد الانخراط بأي نزاع، فهي على مسافة عداء واحدة مع الطرفين.

ولا يخفي سوريون فرحتهم من تعرض إيران للقصف؛ لأنها اصطفت إلى جانب النظام السوري السابق المخلوع في سنوات الحرب، في حين لم يُبدوا حماسةً تجاه إسرائيل التي يَعدّونها عدواً يحتل جزءاً من أراضيهم، ويستهدف على الدوام الأراضي السورية، إلى جانب ما يفعله بالفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended