تصاعد المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في أجواء جنوب سوريا

أهالي درعا يترقبون «الألعاب النارية» في سماء المدينة

سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)
سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في أجواء جنوب سوريا

سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)
سوري يلتقط صوراً بهاتفه الجوال لصاروخ أطلقته إيران باتجاه إسرائيل الأربعاء الماضي (أ.ب)

تتصاعد وتيرة المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في أجواء جنوب سوريا، وتتصدّر سماء محافظة درعا؛ مسرح التصادم بين مسيّرات وصواريخ إيران وهي في طريقها إلى إسرائيل، وطائرات وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تُحاول تدميرها في الأجواء السورية قبل وصولها إلى أهدافها.

وتم منذ صباح اليوم، وفق مصادر محلية ومواقع إلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، إسقاط 6 طائرات مسيّرة إيرانية بعد اعتراضها من قِبَل طائرات وصواريخ إسرائيلية في أجواء مدن وبلدات وقرى محافظة درعا الواقعة في جنوب سوريا.

الشيخ أحمد عراب، خطيب وإمام أحد مساجد نوى، الواقعة في ريف درعا الغربي، ذكر أن مسيّرة إيرانية سقطت في محيط تل الجابية شمال غربي المدينة، وأخرى شمال مدينة جاسم في ذات الريف، بعد اعتراضهما من قبل طائرات وصواريخ وطائرات إسرائيلية، مشيراً إلى أن الأضرار اقتصرت على الماديات، في حين سقطت مسيّرة إيرانية في بلدة سحم الجولان.

حطام طائرة مسيّرة أسقطتها الدفاعات الجوية الإسرائيلية بالقرب من مدينة نوى في ريف درعا الغربي (موقع تجمع أحرار حوران)

كما سقطت مسيّرة إيرانية جنوب مدينة طفس، وأخرى بالقرب من بلدة نصيب، وثالثة بين بلدتي كحيل والطيبة بريف درعا الشرقي، وذلك وفقاً لموقع تجمع «أحرار حوران» المحلي.

موقع «درعا 24» أفاد بأن امرأة أصيبت بجروح خطيرة جرّاء سقوط الطائرة المسيّرة قرب الخيمة التي تُقيم فيها بين بلدتي كحيل والطيبة، وجرى نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ورصدت «الشرق الأوسط» مساء الخميس الماضي ترقب كثير من الأهالي في مدينة درعا للحظات اعتراض الطائرات الحربية الإسرائيلية للمسيرات والصواريخ الإيرانية في سماء المدينة، واندفاعهم لتصوير المشهد عند انفجارها وتساقطها.

منزل في ريف درعا تعرض لأضرار جرّاء سقوط مخلفات القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران عليه في 16 يونيو الحالي (وكالة سانا)

وفي حين قال أحد المواطنين لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على ما يحصل: «بطيخ يكسر بعضو»، أعرب الشيخ عراب في حديثه اليوم عن أسفه، لأن الأجواء السورية مفتوحة ومستباحة، وأصبحت «مسرحاً» للمواجهة بين إسرائيل وإيران.

ولفت عراب إلى أن الانفجارات التي تحدث وتساقط بقايا الطائرات والصواريخ تتسبب في حالة ذعر للأهالي، وأضاف: «الناس فرحوا كثيراً عندما انتهت الحرب في سوريا وسقط النظام الظالم، ولكن يبدو أنه مكتوب علينا ألا نرتاح»، لكنه عَدّ أن ما يحصل اليوم في الأجواء السورية «خارج عن الإرادة».

صحافي مستقل، فضّل عدم الإفصاح عن اسمه، ويقطن في إحدى قرى ريف درعا الشرقي، ذكر أن كثيراً من الأهالي يسارعون للصعود إلى أسطح المنازل عندما تسمع أصوات انفجارات، ليروا مشهد «الألعاب النارية» في سماء البلدة، لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن البعض تظهر عليه مخاوف واضحة عند سماع أصوات الانفجارات، ويسارع إلى الطوابق السفلية خوفاً من سقوط بقايا الصواريخ والطائرات على المنازل.

مسيّرة سقطت في حقل بمدينة جاسم قرب درعا في جنوب غربي سوريا يوم 14 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وشهدت سماء محافظة القنيطرة الواقعة على الحدود مع الجولان السوري المحتل تصعيداً مماثلاً، إذ سقطت طائرتان مسيّرتان إيرانيتان؛ الأولى في بلدة الرفيد، والثانية في محيط بلدة غدير البستان بريف القنيطرة الجنوبي.

تصاعد وتيرة المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في الأجواء السورية يمكن رصده أيضاً على محافظة السويداء، ذات الغالبية السكانية الدرزية؛ حيث تشهد سماء المحافظة أيضاً عمليات عبور للطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، وفي الوقت نفسه تشهد تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي.

ونقل موقع «الراصد» أمس عن مصدر محلي، قوله إن مسيّرة يرجح أنها إيرانية سقطت فوق قرية المجدل في ريف السويداء الغربي، من دون أن تلحق أي أضرار مادية أو بشرية.

ونشر موقع «السويداء 24» مقطع فيديو يظهر آثار حطام مسيّرة إيرانية سقطت في محيط بلدة أمتان، بريف المحافظة الجنوبي، إضافة إلى صور لبقايا صاروخ إيراني باليستي سقط قرب قرية وقم في ريف السويداء الغربي، دون تسجيل أضرار.

سوريان يعاينان قطعة من مقذوف إيراني سقط في درعا 13 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن سوريا الجديدة ليست طرفاً في المواجهة الدائرة بين إسرائيل وإيران، فإنها ربما تكون من بين أكثر الدول تأثراً بحكم موقعها الجغرافي القريب من كلا الطرفين.

وإن كان تأثير الحرب، التي اندلعت فجر الجمعة الماضي عبر تبادل الضربات الجوية والصاروخية، على كثير من دول المنطقة والعالم اقتصر على الجانبين المادي والاقتصادي، فإن هذا التأثير تجاوز ذلك في سوريا؛ لأن أجواءها أصبحت مسرحاً للمواجهة، كونها شكّلت ممراً للطائرات الحربية الإسرائيلية التي تخرق تلك الأجواء للوصول إلى إيران وقصفها، وكذلك لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية تخرق أيضاً تلك الأجواء للعبور نحو إسرائيل.

ولم يصدر موقف سوري رسمي إزاء المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية، في حين يتابعها الشارع السوري باهتمام، وباتت تطوراتها الشغل الشاغل للغالبية العظمى من المواطنين، في حين تصدرت وقائعها أخبار وسائل الإعلام المحلية الرسمية والخاصة، ومواقع وقنوات التواصل الاجتماعي.

وتُشير المعطيات على الأرض إلى أن دمشق ليست في وارد الانخراط بأي نزاع، فهي على مسافة عداء واحدة مع الطرفين.

ولا يخفي سوريون فرحتهم من تعرض إيران للقصف؛ لأنها اصطفت إلى جانب النظام السوري السابق المخلوع في سنوات الحرب، في حين لم يُبدوا حماسةً تجاه إسرائيل التي يَعدّونها عدواً يحتل جزءاً من أراضيهم، ويستهدف على الدوام الأراضي السورية، إلى جانب ما يفعله بالفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
المشرق العربي عنصر من مكافحة المخدرات في أثناء العملية بدير الزور (الداخلية السورية)

سوريا: تفكيك شبكة «إرهابية» في حمص... وأخرى «دولية» لتهريب المخدرات

تمكّنت قوى الأمن الداخلي السورية من تفكيك «خلية إرهابية» في محافظة حمص وسط سوريا، وإحباط «مخطط تخريبي» كانت تنوي تنفيذه، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية، الاثنين.

المشرق العربي المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( كوبلنز (ألمانيا) - لندن)
المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.