«فراغ قضائي» يهدّد الانتخابات العراقية بالتأجيل

بعد استقالة قضاة «الاتحادية»... وتحذيرات من أزمة غير مسبوقة

أعضاء المحكمة الاتحادية في العراق (موقع القضاء)
أعضاء المحكمة الاتحادية في العراق (موقع القضاء)
TT

«فراغ قضائي» يهدّد الانتخابات العراقية بالتأجيل

أعضاء المحكمة الاتحادية في العراق (موقع القضاء)
أعضاء المحكمة الاتحادية في العراق (موقع القضاء)

تهدد استقالة أعضاء أعلى محكمة دستورية في العراق بعدم إمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة أواخر 2025 نتيجة عدم توفر الغطاء القانوني بعد إعلان نتائجها.

وبدت استقالة 6 من قضاة المحكمة الاتحادية العليا في العراق مفاجئة وغامضة لكل الأوساط السياسية والقانونية، في ظرف إقليمي حساس، بحسب مراقبين، لكن وثائق نشرتها وسائل إعلام محلية أفادت بأن سبب الاستقالة يعود إلى أن رئيس المحكمة، جاسم محمد محمود، دعا السلطات العراقية لعقد اجتماع للفصل في الخلافات بين محكمة التمييز والمحكمة الاتحادية، في قضايا، من بينها قضية خور عبد الله.

لكن سياسيين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أشاروا إلى أن السبب وراء الأزمة هو خلاف بين رئيس المحكمة الاتحادية العليا القاضي جاسم العميري ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان.

ومن الصعب التأكد من مصادر مستقلة أو مسؤولين في القضاء من هذه المزاعم، لكن أعضاء في أحزاب عراقية شدّدوا على أن تعثر عمل المحكمة الاتحادية يهدد أصل العملية السياسية في البلاد.

مصير الانتخابات

وتحاول قوى التحالف الحاكم الشيعي السيطرة على الوضع السياسي الداخلي ومنعه من الهزات، قياساً بالتداعيات المحتملة من نتائج الحرب الصاروخية الدائرة بين إيران وإسرائيل.

وحذر مركز حقوقي في العراق من «خطورة قبول استقالات قضاة المحكمة الاتحادية العليا خلال الفترة الراهنة مع إقبال البلاد على إجراءات تشريعية في نهاية العام الحالي ممثلة بالانتخابات».

وقال حازم الرديني، رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، في بيان، إنه «لا يمكن إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 دون وجود أعضاء المحكمة الاتحادية؛ لأن الدستور العراقي نصّ على أنه من اختصاص المحكمة الاتحادية المصادقة على نتائج الانتخابات النيابية النهائية».

وأضاف: «بخلاف ذلك، تدخل البلاد في فراغ تشريعي لانتهاء عمر مجلس النواب بموجب المادة 49 من الدستور، والتي حددت عمره بأربع سنوات من تاريخ انعقاد أول جلسة، وتتحول الحكومة إلى تصريف أعمال».

صورة من موقع المحكمة الاتحادية لعدد من قضاتها داخل جامعة بغداد

اتهامات سياسية

واتهم رائد المالكي، عن ائتلاف «دولة القانون»، الحكومة وجهات أخرى لم يسمّها بالوقوف خلف الأزمة الحالية داخل المؤسسة القضائية.

وقال المالكي إن «الحكومة وجهات أخرى تريد للمحكمة الاتحادية أن تكون أداة طيعة بيدها لتنفيذ ما تراه بحجة حماية المصالح العليا»، وأضاف أن «القيادات الشيعية المتصدية أثبتت فشلها في بناء دولة مؤسسات تحترم سيادة الدستور والقانون».

وأكد المالكي أن كتلته ستقوم «بالتشاور مع بقية النواب لاتخاذ موقف موحد من القضية، التي تمثل سابقة خطيرة».

وكان رئيس البرلمان، محمود المشهداني، قد رفض طلباً تقدم به رئيس المحكمة الاتحادية العليا القاضي جاسم العميري لمناقشة الأزمة التشريعية في البلاد عبر اجتماع مشترك بين أعضاء المحكمة الاتحادية العليا والقوى السياسية.

ورغم أن البرلمان هو المتضرر الأكبر من الفراغ التشريعي المرجح في حال أصر أعضاء المحكمة على الاستقالة، فإن المشهداني رفض طلب العميري تدخل القوى السياسية في شأن تشريعي، محذراً من خطورة تدخل السياسيين في شؤون القضاء بوصفه صمام الأمان الوحيد في البلاد.

ومع رفض المشهداني، الذي لاقى تأييداً في الأوساط السياسية في العراق، تدخل القوى السياسية في الشأن القضائي، لكن، وطبقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن «محاولات من أطراف سياسية بعيداً عن سلطة البرلمان تجري للحيلولة دون قبول استقالة الأعضاء الستة حتى إجراء الانتخابات، أو ثنيهم عن الاستقالة بعد معرفة الأسباب الحقيقية لذلك».

صورة من موقع المحكمة الاتحادية لعدد من قضاتها داخل جامعة بغداد

مسار الأزمة

وطبقاً للمصادر، فإن «قوى (الإطار التنسيقي) تخشى تداعيات الفراغ التشريعي الذي يترتب على استقالة أعضاء المحكمة الاتحادية، لا سيما أنها تأتي في وقت حرج وغريب، في وقت تتهيأ البلاد لخوض انتخابات مصيرية خلال بضعة أشهر، تأتي هذه الاستقالات التي تنزع الصفة القانونية عن الانتخابات».

وقال باسل حسين، رئيس مركز «كلواذ» للدراسات السياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أفضل سبيل لحل الإشكال يتمثل في الالتزام بأحكام الدستور والعمل على تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا بما يتوافق مع الاشتراطات الدستورية».

كما دعا النائب السابق في البرلمان العراقي محمد سلمان الطائي إلى «ضرورة التفاهم مع القضاة المستقيلين وثنيهم عن سحب استقالاتهم»، محذراً من دخول البلاد أزمة سياسية غير مسبوقة.


مقالات ذات صلة

شبهات فساد تلاحق وزيراً عراقياً... وتربك التحالف الحاكم

المشرق العربي صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي p-circle

شبهات فساد تلاحق وزيراً عراقياً... وتربك التحالف الحاكم

تضاربت المعلومات بشأن صدور مذكرة قبض بحق عضو بارز في التحالف الحاكم في العراق، على خلفية شبهات فساد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

القضاء العراقي يفتح باب «تسويات مشروطة» لاسترداد أموال الفساد

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، الجمعة، أنه يعمل بالتنسيق مع الحكومة على آليات تهدف إلى الجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا الفساد واسترداد الأموال العامة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)

لماذا تتوالى في العراق اعتذارات علنية إلى الكاظمي؟

بعد سنوات من تعرضه لاتهامات سياسية وإعلامية بالفساد، يشهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي تطوراً غير مألوف في الحياة السياسية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

أعلنت السلطات العراقية الإطاحة بوكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية والمتهم باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي شرطي عراقي في أحد شوارع بغداد الأحد (أ.ف.ب)

«حساب عراقي» لإيداع الأموال المستردة من الكسب غير المشروع

وجَّه رئيس الوزراء العراقي وزارة المالية بفتح حساب خاص لإيداع الأموال المستردة من «الكسب غير المشروع» في حين أكدت الحكومة استمرار حملتها لمكافحة الفساد.

فاضل النشمي (بغداد)

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)
TT

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)

حذّرت الحكومة السورية سكان محافظتي الرقة ودير الزور شرق سوريا من الزيادة ‏التدريجية في كميات المياه القادمة من «سد كديران» على نهر الفرات، السبت، ودعت إلى الحيطة والحذر، فيما سجّل هطول أمطار غزيرة وغير مألوفة في شمال البلاد وشرقها، في ظل استنفار المؤسسات الحكومية والجهات المعنية، ومخاوف من تكرار الأضرار التي سببتها موجة الفيضانات في يونيو (حزيران) الماضي.

واستجابة لارتفاع المنسوب الوارد من تركيا عبر نهر الفرات، فتحت المؤسسة العامة لـ«سد الفرات»، السبت، بوابة المفيض رقم «3» بشكل جزئي لتمرير 100 متر مكعب في الثانية، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة «تأتي ضمن خطة تدريجية لرفع كميات المياه الممررة من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، مع المراقبة المستمرة للمناسيب، بهدف ضمان سلامة السدود والمنشآت التابعة لها، في ظل الارتفاع المستمر للوارد المائي».

سد كديران (سانا)

وفي حالة جوية نادرة في سوريا، هطلت الجمعة أمطار صيفية غزيرة ورعدية مفاجئة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، أدّت إلى تشكّل سيول جارفة وطوفان جزئي في عدة شوارع، وشلل في حركة المرور، وإغلاق عدة طرق رئيسية في مدينتي إدلب وأريحا، وبلدة معردس التابعة لسراقب، بالإضافة إلى بلدة كفرنبل في الريف الجنوبي،

كما شهد الساحل السوري هطولات مطرية غزيرة ومفاجئة، وأصدرت وزارة الطوارئ بالتنسيق مع «المديرية العامة للأرصاد الجوية» والدفاع المدني، تنبيهاً بحرياً يمتد من 14 أغسطس (آب) وحتى 18 منه، بعدما جرى رصد تيارات بحرية قوية وارتفاع غير مسبوق في الأمواج وصل في بعض الشواطئ المفتوحة إلى نحو 3 أمتار، مع رياح نشطة تتراوح سرعتها ما بين 15 و30 كم/ساعة، وقد تشتد في بعض الأوقات.

وانتشلت فرق الدفاع المدني جثمان طفل قضى غرقاً في شاطئ الكرنك في اللاذقية، نتيجة شدة الأمواج والتيارات البحرية الساحبة.

إعلان حكومي للتحذير من الاقتراب من الفرات (مديرية إعلام الرقة)

وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد حذّرت في وقت سابق من أن «زيادة في كميات المياه قد يرافقها ارتفاع في مناسيب نهر الفرات، وزيادة في سرعة ‏الجريان في عدد من المناطق الواقعة على ضفافه، ما يستدعي اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة؛ ‏حفاظاً على السلامة العامة».

من جانبها، دعت وزارة الطاقة أهالي محافظتَي الرقة ودير الزور إلى الابتعاد عن مجرى نهر الفرات وعدم السباحة فيه ابتداءً من يوم السبت 15 أغسطس الحالي.

البوابة رقم 3 في «سد الفرات» (المؤسسة العامة لسد الفرات)

وفي إجراء احترازي جرى إغلاق الجسر الترابي في مدينة دير الزور أمام المارة. كما استنفر العاملون في المنشآت ومحطات المياه القريبة من الضفاف، لتفادي تكرار الأضرار التي حدثت في موجة الفيضانات السابقة، والتي كانت الأسواء منذ 30 عاماً؛ حيث تسببت الفيضانات في انهيار عدد من الجسور وخروج نحو 60 محطة تصفية وضخ مياه عن الخدمة، ونزوح وتضرر أكثر من 2400 عائلة، ووفاة 15 شخصاً معظمهم من الأطفال، وتسجيل 22 حالة غرق نتيجة التيارات المائية القوية المفاجئة أثناء محاولات السباحة أو العبور، إضافة إلى غمر نحو 7 آلاف دونم من الأراضي الزراعية، بالتزامن مع موسم حصاد القمح، ما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين.


إيقاف ضابط من عهد الأسد في درعا عاد إلى سوريا بعد إدانته بالنمسا

احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)
احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

إيقاف ضابط من عهد الأسد في درعا عاد إلى سوريا بعد إدانته بالنمسا

احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)
احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)

أكد مصدر أمني في محافظة درعا جنوب سوريا لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن إدارة مكافحة الإرهاب أوقفت المقدم السابق في الشرطة مصعب أبو ركبة في بلدته نوى بريف المحافظة، بعد أن عاد إليها من النمسا عقب صدور عقوبة بالسجن بحقه بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان نظام حكم بشار الأسد المخلوع.

وفي السياق، نقلت مصادر محلية في درعا لـ«الشرق الأوسط» عن عائلة أبو ركبة قولها إن وزارة الداخلية أصدرت مذكرة توقيف بحق أبو ركبة عقب عودته، وقد قام بمراجعة الوزارة، وهو «حالياً موقوف لدى إدارة مكافحة الإرهاب بدرعا ويخضع للتحقيق».

ونفت العائلة التهم التي أدانت بها المحكمة النمساوية أبو ركبة، وذكرت أن «هناك إفادات لشهود من المحيط الذي خدم به في محافظة الرقة ومن خارج هذا المحيط بأنه لم يرتكب الجرائم المنسوبة إليه». وأشارت إلى أن المحكمة النمساوية «استمعت إلى أقوال شخص سوري يحاكم فيها، وكان يخدم في جهاز الأمن السياسي في الرقة، وقد أدلى خلال المحاكمة بأقوال ضده».

مصادر حقوقية في درعا بينت أن أبو ركبة حالياً موقوف رهن التحقيق في إدارة مكافحة الإرهاب التي ستحوله بدورها إلى الوزارة التي ستتواصل مع إدارة قوى الأمن الداخلي في الرقة، للتحقق ضمن المحيط الذي كان يخدم فيه من صحة ما يُنسب إليه من تهم، وإن تم إثباتها فستقوم بإحالته إلى القضاء لمحاكمته ومحاسبته.

وقالت المصادر الحقوقية خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها: «نحن انظلمنا، ولا نريد أن نظلم، وحالياً لا نستطيع أن ندين أو نبرئ أبو ركبة إلى أن تظهر نتائج التحقيق».

ونقلت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) عن بيان لقوى الأمن الداخلي أنه ‏«في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن ‏والاستقرار، ألقت ‏قوى الأمن الداخلي في درعا القبض على المدعو أبو ركبة، المقدّم ‏السابق في فرع الأمن السياسي في الرقة ‏إبان عهد النظام البائد، ‏وذلك ضمن العمليات الأمنية المستمرة لملاحقة المتورطين في ‏قضايا الإرهاب واتخاذ الإجراءات ‏القانونية اللازمة بحقهم».

صورة مركبة لمصعب أبو ركبة لدى عودته الى سوريا ...ولدى إقتياده للمحاكمة في فيينا (صفحة درعا 24 - فيسبوك)

وأفادت الوكالة بأن المحكمة الإقليمية الجنائية في العاصمة النمساوية ‏فيينا كانت أصدرت في يوليو (تموز) الماضي حكماً يقضي بـ«إدانة ‏الضابطين ‌‏السابقين في أجهزة أمن النظام البائد، خالد ‏الحلبي ومصعب أبو ركبة، والحكم على كل منهما ‏بالسجن لمدة ثماني سنوات، إثر ‌‏ثبوت تورطهما في ‏ارتكاب جرائم تعذيب وانتهاكات بحق معتقلين في ‏محافظة الرقة بين عامَي 2011 و2013 ، إلا أن أبو ‌‏ركبة ‏غادر النمسا أثناء فترة استئناف ‏الحكم الصادر بحقه وعاد إلى سوريا».‏

وأثارت عودة أبو ركبة غضباً واستهجاناً في الشارع السوري، خصوصاً في درعا، بعد انتشار أنباء عودته رغم استمرار محاكمته في النمسا، وأقامت عائلته حفل استقبال بمناسبة عودته. وكتب عضو مجلس الأمناء في «المجلس الإسلامي السوري» الشيخ مطيع البطين، المتحدر من مدينة نوى، في منشور بحسابه على «فيسبوك» من دون أن يذكر أبو ركبة بالاسم: «احتفال العشيرة بابنها المجرم لا يمسح جرائمه ولا يُحسِّن صورته، ولكنّه يُسيءُ أكبرَ الإساءة إلى تلك العشيرة وتاريخها»، لكن عاد البطين وحذف المنشور من حسابه.

وقال «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، وهو منظمة سورية لحقوق الإنسان، إن القضية «كشفت عن أوجه قصور في النظام القضائي النمساوي بعد أن سمحت السلطات لأبو ركبة بالبقاء طليقاً طوال فترة المحاكمة، وأثناء طعنه بالحكم الصادر ضده بالسجن».


نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه بوضعها كلياً بتصرف الجيش اللبناني، وبين تنقُّل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب، في مسعى للتوصل إلى اتفاق بتشكيل الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش في «المناطق التجريبية» الأولى، ومراقبة تنفيذه بالتدقيق من خلوها من أي وجود عسكري للحزب.

وقف النار مقابل «علي الطاهر»

ومع أن مهمة كليرفيلد تبقى في إطارها العملاني، فإن إصرار إسرائيل للسيطرة على تلال «علي الطاهر» حضر بامتياز في لقاءاته استباقاً للجوء رئيس حكومتها نتنياهو لتوسيع غاراته واعتداءاته على عدد من البلدات، كما حصل في الساعات الماضية، وهذا ما يكمن وراء قيام السفير الأميركي ميشال عيسى بعد اجتماعهما ببري بمفاجأته الصحافيين برده على أسئلتهم حول مصير التلال: «ما عليكم إلا الذهاب إلى (حزب الله) والطلب منه بأن ينسحب منها وعندها يتوقف كل شيء»، في إشارة، بحسب مصدر مواكب لتحرك كليرفيلد في بيروت، إلى أن وقف النار بصورة شاملة ونهائية مرتبط بتجاوب الحزب بتسليمه التلال للجيش، وإلا فإن نتنياهو على موقفه بالسيطرة عليها، بعد أن أطبق جيشه الحصار بالنار على عدد من المنافذ والمداخل المؤدية إليها.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

وكشف المصدر المواكب للقاءات كليرفيلد عن أنه يسعى جاهداً لإحداث خرق بتشكيل الآلية المولج إليها التحقق من انتشار الجيش في «المناطق التجريبية» ومراقبة تنفيذه على الأرض للتدقيق بخلوها من سلاح «حزب الله» ومسلحيه. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه باقٍ في بيروت وربما يضطر للتوجه مجدداً إلى تل أبيب.

توحيد الخرائط

وأكد أن كليرفيلد يولي أهمية لتوحيد الخرائط، على أن يسلم نسخة من الخرائط الحدودية الخاصة بـ«المناطق التجريبية» التي انتشر فيها الجيش إلى الجانبين اللبناني والإسرائيلي والجهة التي تترأس آلية التحقق. وقال إن توحيدها يكمن في تحديد حدود هذه البلدات لمنع إسرائيل من معاودة التوغُّل فيها بذريعة أن بعض المناطق التي دخلها جيشها لا تمت بصلة إلى حدودها المرسومة من قبل الجهات اللبنانية الرسمية المعنية، بعد توفير الاحتياجات التقنية والفنية لهيئة التحقق.

وقال المصدر إن تحديد الحدود جاء في أعقاب الخلاف بتوغُّل قوة إسرائيلية في بلدة زوطر الغربية وتمركزها لفترة من الوقت على مقربة من حاجز الجيش اللبناني، مع أنها مشمولة بـ«المناطق التجريبية»، متذرعةً بأنها تتبع عقارياً لبلدة زوطر الشرقية التي لا تزال تحتلها، في مقابل اتهام الجيش اللبناني لإسرائيل بخرقها البلدة وتجاوز جيشها للساتر الترابي الذي يفصلها عن الشرقية.

وكشف عن أن رئيس البرلمان نبيه بري استوضح المسؤولين الأميركيين اللذين زاراه الجمعة، عن الدولة التي سيوكل إليها رئاسة آلية التحقق، وجاء جوابهما بأن رئاستها ستُسند إلى إحداهما إيطاليا أو سويسرا، مع أن لا شيء نهائياً حتى الساعة؛ لأن هناك عدة دول أبدت استعدادها لتوليها، والمشاركة في عداد فريق المراقبين. ولدى سؤال بري، بحسب المصدر، هل هناك من دول أخرى؟ اكتفى بالقول: يمكن أن تنضم إليهما أذربيجان.

مخطط إسرائيلي لزعزعة الاستقرار

وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي يدور في فلك «الثنائي الشيعي» عن أن بري أكد وجود مخطط إسرائيلي لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وأن استمرار نتنياهو بتوسيع اعتداءاته وتجريفه للبلدات وتدميره الممنهج للمنازل ورفضه الانسحاب من المنطقة الأمنية مشترطاً نزع سلاح «حزب الله»، ما هو إلا رسالة للولايات المتحدة الأميركية باعتبارها الراعية لـ«اتفاق الإطار» وتعهدت بالضغط عليه لتسهيل تطبيقه، وهذا ما يضعها أمام تعهدها بتنفيذه. وهنا سأل بري، كما علمت «الشرق الأوسط»: هل لـ«حزب الله» وجود في غزة والضفة الغربية وجنوب سوريا، أم أن هذا يأتي في إطار وجود مخطط إسرائيلي لتقسيم بعض الدول العربية، مع أن موضوع حصرية السلاح بيد الدولة هو شأن لبناني، ونحن من جانبنا نسعى لوضعه موضع التنفيذ.

زحمة سير على مدخل صيدا الشمال باتجاه بيروت إثر تصعيد إسرائيلي مفاجئ في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبالنسبة لتهديد نتنياهو بالسيطرة على تلال «علي الطاهر»، قال المصدر إن «حزب الله» لا يحبّذ تسليمها للجيش اللبناني، ويحصر موافقته بسيطرته على المناطق المحيطة بها بذريعة أنه يخشى بأن يعيد الجيش تموضعه كما حصل في قلعة الشقيف والبلدات المجاورة لها ما سهّل، نقلاً عن مسؤولين كبار في الحزب، سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن تذرّع «حزب الله» ليس في محله، وهو يتصرف على أن التلال هي بمثابة خط أحمر، رغم أنه يفترض بمسؤوليه التوقف ملياً في قراءتهم الموضوعية للوضع على الأرض، وصولاً لتقديرهم للموقف الذي يملي عليهم اتخاذه، بعيداً عن المكابرة والعناد، آخذين بعين الاعتبار مواصلة الجيش الإسرائيلي بالضغط على التلال بالنار، وتَمكَّن، نقلاً عن مصدر أميركي، من إسقاط أكثر من مسيّرة للحزب كانت في طريقها إلى التلال حاملة مواد غذائية وأطعمة لمقاتليه بداخل المنشأة العسكرية، إضافة إلى أن مسيّراته وصلت إلى بعض مداخلها وتولت ضخ مواد سامة في داخلها.

ومع أن المصدر يرفض التكهن ما إذا كان نتنياهو يصر على إطباق سيطرته على التلال قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أم أنه سيواصل تشديد حصاره بالنار عليها؟ قال في المقابل إن منسوب المخاوف من إقدامه على تفجيرها بدأ يرتفع لما يترتب عليها من إلحاق أضرار كبيرة بالبلدات المجاورة لها، بدءاً بمدينة النبطية وجارتها بلدة النبطية الفوقا وقرى قضائها امتداداً لإقليم التفاح ومنطقة الريحان.

عنصر في الدفاع المدني يتقصى ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

تعنّت «حزب الله»

وتوقف المصدر أمام رهان «حزب الله» على أن نتنياهو قد لا يُقدم على تفجير التلال لما يترتب عليه من رد فعل يستدعي دخول إيران على الخط. وسأل: أين تكمن مصلحة الحزب في هذا الشأن؟ وهل يتحمّل حصول موجات نزوح جديدة؟ وماذا سيقول للنازحين في ظل الاختلال في ميزان القوى؟ مع أن واشنطن تعهدت بوقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات، في مقابل تجاوب الحزب بتسليم التلال للجيش اللبناني، وهي مستعدة لمنع إسرائيل من التمدد، وإلزامها بتقديم التسهيلات لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار».

كما سأل المصدر الحزب: هل يصمد أمام رسم خطوط حمر بعدم تسليمه التلال للجيش في حال أن قيادته وجدت نفسها محصورة تحت ضغط إسرائيل بالنار؟ أم أنه سيضطر لمراجعة حساباته ويبادر، إسناداً للموقف اللبناني، لإيداع ورقة التلال بعهدة بري، الذي يُحسن تدوير الزوايا وهو الأقدر على التواصل مع واشنطن والمجتمعين العربي والدولي؟

لذلك لا بد من ترقُّب ما سيقدم عليه نتنياهو قبل انصرافه لخوض الانتخابات، فيما تسعى واشنطن، من خلال التوصل لاتفاق للتحقق من نشر الجيش، إلى تفعيل تطبيق «اتفاق الإطار»، ولو على دفعات، وإن كانت الأولوية لديها توفير الأجواء لاستمرارية المفاوضات في جولتها الثامنة التي لم يحدد حتى الساعة موعدها.

ومع أن واشنطن، وإن كانت تتريث في توسيع «المناطق التجريبية»، كما يطالب لبنان، وتبقي عليها معلقة على ما سيؤول إليه الوضع على جبهة التلال، فهي تراهن على إحداث خرق لتفعيل المفاوضات، وإنما هذه المرة بتثبيت الخرائط الحدودية بين البلدين طبقاً لما نصت عليه «اتفاقية الهدنة»، على أن يُترك حل المناطق المتداخلة للمفاوضات، إضافة إلى ما تردد حول الضغط على تل أبيب لتسليم دفعة أولى من جثامين مقاتلي الحزب لخلق المناخ المواتي تحضيراً لجولة المفاوضات المرتقبة التي قد تكون الأخيرة استباقاً لانتخابات الكنيست.