نقاط توزيع المساعدات... هل أضحت «مصيدة» للغزيين؟

67 قتيلاً وعشرات المصابين قرب منافذ ومواقع مرور الشاحنات

حزن ووجوم عند مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة حيث نُقل قتلى وجرحى فلسطينيون سقطوا بنيران إسرائيلية بينما كانوا ينتظرون مساعدات إنسانية (رويترز)
حزن ووجوم عند مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة حيث نُقل قتلى وجرحى فلسطينيون سقطوا بنيران إسرائيلية بينما كانوا ينتظرون مساعدات إنسانية (رويترز)
TT

نقاط توزيع المساعدات... هل أضحت «مصيدة» للغزيين؟

حزن ووجوم عند مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة حيث نُقل قتلى وجرحى فلسطينيون سقطوا بنيران إسرائيلية بينما كانوا ينتظرون مساعدات إنسانية (رويترز)
حزن ووجوم عند مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة حيث نُقل قتلى وجرحى فلسطينيون سقطوا بنيران إسرائيلية بينما كانوا ينتظرون مساعدات إنسانية (رويترز)

بعد حصار مشدد فرضته الحكومة الإسرائيلية، طيلة أشهر على قطاع غزة، يتهافت أهلها بطبيعة الحال على نقاط توزيع المساعدات الغذائية أملاً في الحصول على القليل مما يمكن أن يسد رمقهم وعائلاتهم؛ غير أن الأمر أضحى وكأنه «مصيدة» لمن يقترب.

فعلى نحو يومي - أو يكاد - يسقط عشرات الضحايا من أهل القطاع بين قتيل وجريح نتيجة هجمات إسرائيلية إما عند نقاط توزيع المساعدات التي خصصتها «مؤسسة غزة الإنسانية» الأميركية، المدعومة إسرائيلياً، أو قرب أماكن دخول شاحنات المساعدات عبر بعض المنافذ التي خُصصت لذلك، مثل زيكيم شمال القطاع، وكيسوفيم ما بين الوسط والجنوب، ومعبر كرم أبو سالم جنوباً.

مصابون في ضربة إسرائيلية وقعت بينما كانوا ينتظرون مساعدات غذائية في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

في حصيلة غير نهائية لأعداد الضحايا الذين كانوا ينتظرون المساعدات، الثلاثاء، لقي ما لا يقل عن 67 فلسطينياً حتفهم، من بينهم أكثر من 55 في خان يونس، بعد قصف منطقة التحلية في أعقاب تجمع المئات لمحاولة الوصول لشاحنات المساعدات في تلك المنطقة.

وتسبب القصف المدفعي والجوي من طائرات مُسيرة على المواطنين بإصابة أكثر من 200 آخرين، بينهم 25 حالتهم خطيرة، ومعرضون للموت مع نقص الإمكانات الطبية الحاد.

ومنذ بدأت عملية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة نهاية مايو (أيار) الماضي، قُتل نحو 400 فلسطيني تقريباً عند مراكز التوزيع أو قرب نقاط مرور شاحنات المساعدات، استناداً لإحصاءات وزارة الصحة بالقطاع.

«حجج واهية»

تقول مصادر ميدانية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «تعمداً واضحاً» لاستهداف المواطنين الذين ينتظرون المساعدات بفارغ الصبر على أمل الوصول إليها وسد رمق أطفالهم.

فلسطينيون متجمعون للحصول على مساعدات غذائية في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز)

وتضيف أن المؤسسة الأميركية تحدد ساعة معينة لافتتاح نقاط التوزيع، تكون في الغالب في السادسة صباحاً، ويخرج السكان ليقضوا ليلهم في أماكن قريبة حتى يكونوا هناك في الموعد المحدد، خصوصاً وأن كثيرين يقطعون أشواطاً طويلة سيراً على الأقدام في رحلة منهكة لا يجدون بديلاً عنها؛ لكنهم يفاجأون بفتح نقاط التوزيع الساعة الثانية أو الثالثة قبل الفجر أحياناً، وفي أحيان أخرى يتأخر التوزيع إلى الظهر.

وتشير المصادر إلى أن هذا يدفع السكان للاحتشاد خلال ساعات النهار المختلفة، الأمر الذي يسمح للقوات الإسرائيلية باستهدافهم بحجة عدم التزامهم بالتعليمات، أو «بحجج واهية».

وتقول إن هذه العملية، التي تفتقر لآلية واضحة ونظام جليّ يحدد طريقة التوزيع، تُجبر السكان على التهافت بغية الوصول باكراً إلى نقاط التوزيع، ما يجعلهم «لقمة سائغة» أمام فوهات الاستهداف بطرق مختلفة، منها القصف المدفعي، ومنها إطلاق النار من الطائرات المسيرة.

الثلاثاء الدامي

في العديد من الحالات، لا يعلق الجيش الإسرائيلي على تلك الأحداث، لكنه أقر بأن قواته قتلت يوم السبت الماضي 12 فلسطينياً على طريق صلاح الدين، وأصابت عدداً آخر بعد اقترابهم من شاحنات مساعدات الأمم المتحدة، مدعياً أنهم وصلوا لمكان غير مخصص لتوزيع المساعدات، وأن الجنود شعروا بالخطر ففتحوا النار. وقال إنه يجري التحقيق في الحادث.

فلسطينيون يتلقون رعاية طبية بسيطة هي المتاحة بمستشفى ناصر في خان يونس بعد إصابتهم بنيران إسرائيلية قرب مركز لتوزيع الغذاء (أ.ف.ب)

عقب أحداث الثلاثاء الدامية، قال الجيش إنه رصد تجمعاً لسكان غزة بالقرب من شاحنة مساعدات علقت في منطقة خان يونس، وبالقرب من مكان انتشار قواته، ما تسبب بسقوط قتلى ومصابين عقب اقتراب الحشود من تلك القوات. وقال إن التفاصيل قيد التحقيق، وعبَّر عن أسفه لأي أذى لحق بأشخاص «غير متورطين»، كما نقلت صحيفة «هآرتس».

ووفقاً لمؤسسات أممية ودولية، منها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وغيرها، فإن مواصلة إدخال المساعدات بهذا الشكل تزيد من فرص استمرار الفوضى وعدم التوزيع العادل، مؤكدةً على ضرورة إدخال المساعدات بشكل منتظم ومنظَّم، يسمح بتأمينها وتوزيعها على جميع سكان القطاع.

وكثيراً ما تتهم حركة «حماس»، إسرائيل، بتعمد ارتكاب «المجازر» بحق منتظري المساعدات و«المجوَّعين» في غزة، على حد وصفها، وتقول إنها تحاول فرض وقائع جديدة بدعم عصابات مسلحة للسيطرة على المساعدات وإحداث فوضى في القطاع، وتجويع السكان، وقتلهم من خلال تحويل نقاط التوزيع إلى «مصيدة».

فلسطينيون يحملون جثث أقارب قُتلوا في ضربة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ب)

وتقول «حماس» وفصائل أخرى وجهات حقوقية وأممية ودولية إن آلية توزيع المساعدات الإنسانية الحالية أثبتت «فشلاً ذريعاً»، أشبه «بفشل» الميناء العائم الذي كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وضعته جنوب مدينة غزة.

ووفقاً لمصادر محلية متطابقة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تجري اتصالات بين جهات محلية، منها عشائر وغيرها، مع منظمات أممية، مثل برنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، من أجل وضع آلية تسمح بإدخال المساعدات على النحو الذي كان متَّبعاً خلال وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، وبما يسمح بتأمينها وتوزيعها ودخول بضائع للقطاع الخاص.

وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل لاتفاق واضح المعالم بهذا الشأن، قد يدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، في حال التوافق مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

صحتك أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أشار بحث جديد إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي وهو الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)

تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

حذّر رئيس إحدى كبرى شركات الأسمدة في العالم بأن الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة هذا العام إذا ما امتدّت حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.