حكومة بغداد تلزم الفصائل: لسنا معنيين بالحرب

جماعة عراقية موالية لإيران: سلاحنا لن يغيّر الموازين

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
TT

حكومة بغداد تلزم الفصائل: لسنا معنيين بالحرب

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

باستثناء شكوى رفعتها إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل؛ احتجاجاً على خرق السيادة، تلوذ الحكومة العراقية بالحذر، وتراقب بخشية تطور مسار الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، ولعلّ إغلاق الأجواء العراقية أمام حركة الطيران من أهم الدلائل على أن البلاد ليست في منأى تماماً عن تداعيات الحرب.

ويبدو أن السلطات في بغداد، ومن ورائها تحالف «الإطار التنسيقي»، تدرك مخاطر أي خطوة «غير دقيقة» قد يُقدم عليها أي فصيل مسلح، وآثارها الخطيرة على البلاد. من هنا، تتحدَّث مصادر متطابقة عمّا يشبه «القرار الصارم» المُتَّخذ من قبل الحكومة وحلفائها بتجنّب تبعات الحرب، وعدم الانخراط بها «بأي شكل من الأشكال».

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، عن «اتصالات مكثفة بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وقادة أحزاب وفصائل شيعية»، وترتكز تلك الاتصالات على قاعدة أساسية مفادها: «لسنا معنيين بالمشاركة في الحرب».

وتشير المصادر إلى أن الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، ورغم عدم تحركها الفعلي حتى هذه اللحظة، فإنها تشدِّد على «عدم السماح لإسرائيل باستغلال الموقف لتصفية معسكرات الفصائل و(الحشد الشعبي)».

سلاح الفصائل وموازين القوى

مع ذلك، تدرك الفصائل أن «مشارَكتها في الحرب الجارية لن تترك التأثير الاستراتيجي المطلوب».

وقال المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء» الشيخ كاظم الفرطوسي لـ«الشرق الأوسط»: «الإمكانات المتوفرة لدى الفصائل لن تغيِّر الموازين في ظل حرب شرسة تُستخدَم فيها صنوف الصواريخ والتقنيات والمعدات العسكرية الفتاكة».

ورأى الفرطوسي أن «السلطات العراقية لم تتخذ ما يكفي من الإجراءات ضد الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم إسرائيل، ويبدو أنها عاجزة عن أي فعل من شأنه حماية سيادة البلاد».

ونفى الفرطوسي ما تردد عن إطلاق مسيّرات مفخخة من مناطق قرب الحدود العراقية - الإيرانية، كما نفى علمه بعمليات تنفِّذها بعض الفصائل المسلحة ضد إسرائيل ومن داخل الأراضي العراقية. وذكر أنه «في حال حدث ذلك، فإنهم سيعلنونه».

وأشارت مصادر إلى أن المسيّرات «انطلقت من معسكرات إيرانية داخل الأراضي العراقية، قرب الحدود، وهذا ما دفع إسرائيل إلى الإعلان أنها مسيّرات إيرانية».

وأفاد إعلام مقرب من «الحرس الثوري» الإيراني، في وقت سابق، عن «موجة من الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز (شاهد-) أُطلقت من قبل (مقاومة إيران) في العراق باتجاه إسرائيل، وأُسقطت إحداها قرب قاعدة (عين الأسد) الأميركية في محافظة الأنبار».

وقالت المصادر إن الإيرانيين «لم يقرروا بعد استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، لكن التقديرات الفصائلية تفيد بأن طهران حدَّدت قائمة أهداف لضربها بوابل غير مسبوق من الصواريخ، تشمل: عين الأسد، وحرير، وقواعد في شرق سوريا».

عناصر من «الحشد الشعبي» بمدينة الموصل (رويترز)

إيران لن تضرب القواعد الأميركية

لكن مسؤولاً عراقياً رفيع المستوى أفاد بأن بغداد طلبت من طهران عدم استهداف المصالح الأميركية في العراق، في ظلّ التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المسؤول، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن «العراق طلب رسمياً من إيران عدم استهداف المصالح الأميركية في أراضيه، ووعدنا الإيرانيون خيراً». وأضاف أن «إيران متفهمة للطلب العراقي».

ورأى الباحث نزار حيدر أن رئيس الوزراء يبذل جهداً استثنائياً مع عدد من الزعامات السياسية في «الإطار التنسيقي»؛ لإقناع الفصائل المسلحة بالاستمرار في هدنتها التي استمرت حتى الآن ومنذ أشهر عدة.

وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الفصائل تعلن باستمرار أن سلاحها وولاءها للمرشد الإيراني، ولذلك فإن دور السوداني وزعامات الإطار يبقى محدوداً ومتواضعاً في التأثير على قرارها».

ويتحدَّث عن أن «زعامات سياسية عدة تحاول مساعدة السوداني في تكريس مفهوم المواقف الثلاثة: عن المرجع السيستاني، والرسمي الذي صدر عن الحكومة، والشعبي الذي صدر عن مقتدى الصدر (زعيم التيار الصدري)؛ لإلزام الجميع بقرار الدولة القاضي بالعمل على إبعاد العراق عن أي مسعى، ومن أي طرف كان، لزجه في الصراع الحالي».

وكان مقتدى الصدر قد دعا إلى النأي بالبلاد عن الحرب الحالية، وقال الجمعة في تدوينة عبر منصة «إكس»: «المهم أن تكون أرض العراق بعيدة عن الحرب، فالعراق وشعبه ليسا بحاجة إلى حروب جديدة».

كما يرجّح حيدر أن تكون «للتحذيرات الأميركية للحكومة العراقية من أعمال عدائية ضد مصالحها دور في كبح جماح الفصائل المسلحة».

وأضاف: «رئيس الوزراء نقل تلك الرسائل التحذيرية إلى الفصائل، وذكَّر قادتها بالمصير الذي سيواجهه العراق إذا ما تهورت الفصائل في قراراتها الأمنية والعسكرية، مذكراً زعماء هذه الفصائل بما حلَّ في غزة، والضاحية الجنوبية في بيروت تحديداً».

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

انقسام سياسي

وفي سياق الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، ترأس مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، السبت، اجتماعاً عالي المستوى لخلية تقييم الأزمات في مقر مستشارية الأمن القومي؛ لمناقشة التطورات المتسارعة في المشهدَين الأمني والسياسي، على خلفية التصعيد الإقليمي المتزايد.

وقال بيان مقتضب للمستشار القومي: «إن الاجتماع خُصِّص لتدارس الأوضاع الراهنة في ظل الأحداث والمخاطر الأخيرة في المنطقة».

سياسياً، أكّد القيادي في «الإطار التنسيقي»، هادي العامري، دعمه لحق إيران في الدفاع عن نفسها، والرد على الهجوم الإسرائيلي، وقال: «نحمِّل الجانب الأميركي المسؤولية الكاملة عن خرق الأجواء العراقية»، بينما طالب الحكومة باتخاذ الإجراءات كافة؛ لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة.

ودعت حركة «عصائب أهل الحق»، وهي إحدى قوى «الإطار التنسيقي» وتمتلك ذراعاً مسلحةً، مَن وصفتهم بـ«المقاومين الشرفاء» إلى الاستعداد والجهوزية، كما حثّت رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على عدم الرضوخ للضغوط الأميركية.


مقالات ذات صلة

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية سابقة في بغداد (أرشيفية - إعلام حكومي)

السوداني يتنازل للمالكي لتشكيل الحكومة العراقية وسط انقسام داخلي ومخاوف خارجية

«السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بوصفه الفائز الأول»...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

مقتدى الصدر يقبل «توبة» المنشقين عن تياره ويلوّح بالقوة لخصومه

منح زعيم «التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر ما يشبه «العفو» لمجموعة من أتباعه الذين فضّلوا الانشقاق عن تياره والتحقوا بفصائل مسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد السوداني يتفقد جناح وزارة الكهرباء في معرض ومؤتمر طاقة العراق (إكس)

العراق: نسبة إيقاف حرق الغاز ستصل 100 % بنهاية 2028

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، السبت، مضي الحكومة في تنمية قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.


سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
TT

سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة في محافظة حلب السورية، اليوم الأحد، مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين، جراء استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لأحياء سكنية في مدينة حلب منذ يوم الثلاثاء الماضي.

وأشارت وكالة الأنباء السورية (سانا) إلى أن قوى الأمن الداخلي وفرق تفكيك الألغام وإزالة مخلفات الاشتباك تعمل على تفكيك طائرات مسيَّرة ملغمة وقذائف تركتها «قسد» وراءها في حي الشيخ مقصود بحلب.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن محافظ حلب عزام الغريب، عبر منصة «إكس»، أن الأوضاع الأمنية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تشهد عودة تدريجية ومتسارعة إلى حالة الاستقرار، نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة لضبط الأمن وإعادة الطمأنينة إلى الأهالي، موضحاً أن الوحدات المعنية تواصل انتشارها الميداني وتنفيذ مهامها للحفاظ على الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، بما يضمن حماية السكان واستمرار عودة الحياة الطبيعية إلى مختلف الأحياء.

https://x.com/Azzam_Gharib/status/2010226106918449632

وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى نزوح آلاف الأسر جراء الاشتباكات الأخيرة في حلب بسوريا، مضيفة أنها تقدم مساعدات إنسانية للنازحين من حلب عقب المواجهات الاخيرة.