سلام: احتياجات لبنان بعد الحرب الإسرائيلية تقدر بـ12 مليار دولار

أعلن عن «مشروع الدعم الطارئ» لتمويل تأهيل البنى التحتية المتضررة

جانب من «الطاولة المستديرة» بشأن «مشروع الدعم الطارئ للبنان»... (رئاسة الحكومة)
جانب من «الطاولة المستديرة» بشأن «مشروع الدعم الطارئ للبنان»... (رئاسة الحكومة)
TT

سلام: احتياجات لبنان بعد الحرب الإسرائيلية تقدر بـ12 مليار دولار

جانب من «الطاولة المستديرة» بشأن «مشروع الدعم الطارئ للبنان»... (رئاسة الحكومة)
جانب من «الطاولة المستديرة» بشأن «مشروع الدعم الطارئ للبنان»... (رئاسة الحكومة)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أن احتياجات لبنان بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة، تُقدر بنحو 12 مليار دولار أميركي، مشيراً إلى «أننا لا نعتزم فقط إعادة بناء ما خسرناه، بل أن نبني بشكل أفضل، على نحو أكثر شمولاً واستدامةً وشفافية».

جاء تصريح سلام خلال ترؤسه طاولة مستديرة بشأن «مشروع الدعم الطارئ للبنان» من الدول، بهدف تمويل إعادة تأهيل الخدمات الأساسية والبنية التحتية العامة التي تضررت نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة، بمشاركة سفراء دول عربية وأوروبية وغربية، وممثلين عن المؤسسات والمنظمات الدولية.

وقال في كلمته الافتتاحية: «لا أبالغ إذا قلت إن لبنان يقف عند مفترق طرق بين الخسارة الكبيرة والأمل في التجديد. فرغم الآمال بصيفٍ واعد بالحياة والازدهار، وبالجهود الحثيثة التي تبذلها حكومتنا لاستعادة الاستقرار والتقدم والتطوير ودفع عجلة الإصلاحات، فإن علينا أن نواجه المعاناة التي سببتها الحرب الإسرائيلية، وهي حربٌ كلفتنا - ولا تزال تكلف - كثيراً من الأرواح، ودمّرت أيضاً البنية التحتية الحيوية والخدمات الأساسية في جميع أنحاء البلاد».

سلام يترأس «طاولة مستديرة» بشأن «مشروع الدعم الطارئ للبنان»... (رئاسة الحكومة)

وقال إن «مستوى الدمار كبير جداً، لكن الأهم من ذلك هو الحاجة المُلِحّة إلى الاستجابة، ليس فقط بالتعاطف، بل عبر الاستراتيجيات والتنسيق، وبعزم على إعادة الأهالي والسكان إلى مناطقهم وبلداتهم»، مضيفاً أن ذلك «يحتاج إلى تقييم للأضرار، وبناء على هذا التقييم، قدرنا الحاجات بنحو 12 مليار دولار أميركي، كما أن التبعات الاقتصادية لهذا الدمار كبيرة جداً... جغرافياً، كانت محافظتا النبطية والجنوب الأكثر تضرراً، يليهما جبل لبنان، الذي يشمل الضاحية الجنوبية لبيروت».

وأشار إلى أن آثار النزاع «أدت إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان بنسبة 7.1 في المائة عام 2024، وهو تراجع كبير مقارنة مع 0.9 في المائة» سابقة، لافتاً إلى أنه «بحلول نهاية عام 2024، اقترب الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي للبنان منذ عام 2020 من 40 في المائة؛ مما فاقم آثار التباطؤ الاقتصادي وأثر على آفاق النمو الاقتصادي فيه».

«مشروع الدعم الطارئ للبنان»

وأعلن سلام أن الحكومة اللبنانية قد «وضعت مشروع الدعم الطارئ للبنان، أو (إل إي إيه بي - LEAP)؛ وهو إطار عمل وطني جاهز للتنفيذ لاستعادة الخدمات، وإعادة بناء البنية التحتية، وإرساء أسس التعافي المستدام». وأوضح أن البرنامج «ليس مجرد آلية استجابة، بل هو أجندة تحول»، مضيفاً: «بميزانية قدرها مليار دولار أميركي، صُمم برنامج (إل إي إيه بي - LEAP) للانتقال بسرعة من الاستجابة الطارئة إلى التعافي السريع، ثم إلى إعادة إعمار طويلة الأجل وقادرة على التكيف مع تغير المناخ».

توحيد الجهود

ويرتكز البرنامج، وفق سلام، على «آليات شفافة عبر مختلف الوزارات لتحديد الأولويات على أساس المناطق، أقرها مجلس الوزراء، مما يضمن وصول الاستثمارات إلى المجتمعات الأكثر استعداداً للتعافي والإنعاش الاقتصادي».

وقال إن البرنامج «ليس مشروعاً يستطيع لبنان إنجازه بمفرده»، موضحاً أن التواصل مع ممثلي الدول والمنظمات الدولية يهدف إلى «كيفية مواءمة الجهود، وتجميع الموارد، وتفكيك تجزئة المساعدات لتصبح ضمن منصة موحدة وشفافة وقائمة على النتائج». وقال: «نحن لا نسعى إلى مبادرات موازية؛ بل نريد توحيد جهود كل المؤسسات؛ نسعى إلى شراكة ضمن إطارٍ تملكه الدولة اللبنانية، إطارٍ يعزز المؤسسات الوطنية ويعيد بناء الثقة مع مواطنينا».

«نزع سلاح 500 مخزن بالجنوب»

وكان سلام شدد في كلمته خلال مؤتمر «إعادة بناء لبنان: أطر الاستثمار... آفاق الأعمال... حل النزاعات»، صباح الثلاثاء، على أنه «على الدولة أن تفرض سيطرتها الكاملة على كل القوات المسلحة في البلاد»، مشيراً إلى أن «انهيار القطاع المالي في لبنان ليس نتاج الأزمة فقط، بل نتيجة سوء الحوكمة والإفلات من العقاب»، موضحاً أن البلد يمرّ بمرحلة تحديات كبرى تتطلب إصلاحات حقيقية وجذرية.

وكشف عن أن الدولة اللبنانية «نجحت في نزع السلاح من أكثر من 500 مخزن بالجنوب، في جزء من جهودها لتعزيز الاستقرار»، مضيفاً أن «الأمن في مطار بيروت تم تعزيزه أيضاً»، مؤكداً استمرار العمل مع القنوات الدبلوماسية للضغط على إسرائيل من أجل «وقف هجماتها على الأراضي اللبنانية، والانسحاب من النقاط الخمس المتبقية التي لا تزال موضع خلاف».


مقالات ذات صلة

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

المشرق العربي جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

لاقت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الذي جدد فيها التمسك بسلاحه وهاجم خلالها وزير الخارجية يوسف رجّي، رفضاً واسعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

الجيش السوري يبدأ الانتشار في منطقة الجزيرة لتأمينها

أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
TT

الجيش السوري يبدأ الانتشار في منطقة الجزيرة لتأمينها

أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)

أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء اليوم الاثنين، بأن قوات الجيش بدأت عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها بموجب الاتفاق بين الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».
ونقلت الوكالة عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قولها إنه جرى تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، إضافةً إلى ريف الحسكة الغربي حتى الآن.

ونبهت الهيئة المدنيين بالالتزام بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش وعدم التحرك في المنطقة إلا عند الضرورة.

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس (الأحد)، على بنود اتفاق جديد مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي،يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وينص الاتفاق الجديد على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وأشارت بنود في الاتفاق إلى تسليم الحكومة السورية محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل فوراً، وكذلك كامل حقول النفط والمعابر الحدودية، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل».

وتلزم الاتفاقية «قسد» بـ«إخراج كل قيادات وعناصر حزب (العمال الكردستاني) (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار».


الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق «عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب» في مدينة الخليل بالضفة الغربية ليلاً. وذكر الجيش أن «العملية التي يجري تنفيذها في حي جبل جوهر بالمدينة، تهدف إلى إحباط البنية التحتية للإرهاب، ومصادرة الأسلحة غير المشروعة، وتعزيز الأمن في المنطقة، ومن المتوقع أن تستمر العملية عدة أيام».

من جانبها، أفادت مصادر، لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، بأن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت مدينة الخليل، واعتقلت المواطنين وائل الطويل، وأمير خيري أبو حديد، ومكافح أبو داود، وناصر حسين الأطرش، وحسام المحتسب، ومن بلدة الشيوخ شمالاً اعتقلت المواطن محمد درويش حلايقة، ومن بلدة سعير اعتقلت الطفل محمد مطور (13 عاماً).

وأشارت الوكالة إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي فرضت الإغلاق على عدة أحياء بالمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وأغلقت عدة طرق فرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، وفتشت عدة منازل وعاثت بمحتوياتها خراباً واعتدت على أصحابها بالضرب.

كما نصبت قوات الجيش الإسرائيلي عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقُراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.


سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».