تضارب حول هوية المستهدف بالغارة الإسرائيلية على ريف دمشق

أحد وجهاء المنطقة: ليس عنصراً من «حماس»... بل سوري «من فصائل الثورة»

صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)
TT

تضارب حول هوية المستهدف بالغارة الإسرائيلية على ريف دمشق

صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)

نفى أحد وجهاء مزرعة بيت جن في ريف دمشق الغربي، الأحد، تصريحات إسرائيلية قالت إن ضربة جوية أصابت عضواً في حركة «حماس» بالمنطقة. وأكّد محمد أبو عسّاف لـ«الشرق الأوسط» أن المستهدَف هو الشاب أنس عبّود، وهو مقاتل سابق في فصائل الثورة السورية، أصيب بجروحٍ خطرة بعد استهداف سيارته بمسيَّرة في حدود العاشرة صباحاً.

وقال أبو عسّاف إن الصاروخ أصاب سيارة عبّود بينما كان برفقة أحد أقاربه على الطريق الرئيسة في البلدة، فدمّرت المركبة وأُسعف المصاب إلى أحد المشافي وهو في حال حرجة.

وأشار إلى أن عبّود (28 عاماً) قاتل مع فصائل الثورة في شمال سوريا قبل أن يعود إلى قريته إثر سقوط نظام بشار الأسد، وينضمّ إلى الجيش السوري الجديد. وبحسب أبو عسّاف، «لا يرتبط عبّود بأي تواصل مع حركة (حماس) أو الميليشيات الإيرانية أو (حزب الله)».

لافتة على الطريق المؤدية من العاصمة السورية إلى ريف دمشق الغربي تشير إلى بيت جن (متداولة)

وشدّد على أنه «لا وجود لـ(حماس) في مزرعة بيت جن، ولا لأي عناصر تابعة لميليشيات إيرانية أو (حزب الله)... ولم نسمح يوماً بدخولهم إلى القرية»، واصفاً الضربة الإسرائيلية بأنها «عمل إجرامي».

وتعرّضت بيت جن، الواقعة على السفوح الشرقية لجبل الشيخ وعلى بُعد نحو 50 كلم جنوب غربي دمشق، لثلاث إلى أربع ضربات إسرائيلية خلال السنوات الأخيرة. ويعتقد أهالي البلدة أن بعض تلك القذائف احتوت على مادة الفوسفور المحرَّمة دولياً بسبب تَفحّم الأهداف التي ضُربت.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان، صباح الأحد، أنه «وجّه ضربة دقيقة استهدفت عنصراً بارزاً في (حماس) داخل بيت جن». ولم تُدلِ الحركة بأي تعليق حتى ساعة نشر التقرير.

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية السورية (إ.ف.ب)

وفي حادث منفصل، الثلاثاء الماضي، قال الجيش إنه قصف «وسائط قتالية» تابعة للحكومة السورية إثر إطلاق قذيفتين باتجاه إسرائيل. وحمّل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس السوري أحمد الشرع «المسؤولية» عن الاستهداف المزعوم.

وردّت دمشق آنذاك بالإشارة إلى عدم تَثبُّت التقارير عن الاستهداف، مؤكدة أنها «لم ولن تشكّل تهديداً لأي طرف في المنطقة»، وعدّت أن الغارات الإسرائيلية تستهدف «تقويض تقدُّم سوريا واستقرارها».

وتداولت وسائل الإعلام بياناً تعلن فيه جماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم «كتائب الشهيد محمد الضيف» ادّعت فيه المسؤولية. ويشير اسم الجماعة إلى قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» الذي قُتل في غارة إسرائيلية عام 2024.

وسبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي في فبراير (شباط) الماضي، قصفه مستودع أسلحة لحركة «حماس» في منطقة الدير علي، التابعة لناحية الكسوة بريف دمشق.

غير أن مصدراً مقرَّباً من «حماس» نفى آنذاك أي وجود عسكري للحركة في الأراضي السورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» غادرت سوريا منذ السنوات الأولى للحرب، مشيراً إلى أن «مسؤولين زاروا دمشق في زمن النظام المخلوع، لكن الحركة لم تعد إلى البلاد عملياً، ولا وجود لها بأي شكل من الأشكال في الأراضي السورية». وأضاف أن «إسرائيل تكذب، وما يجري استهدافه هو مواقع سابقة للجيش السوري».

متعلقات تركتها القوات الإسرائيلية خلفها في حرش سد تسيل بمحافظة درعا جنوب سوريا بعد توغل وانسحاب يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

وفي سياق الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب سوريا، بدأ الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، في تجريف حراج منطقة الشحار التابعة لبلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي القريبة من الشريط الحدودي، وفق ما ذكر مصدر محلي من أهالي البلدة لـ«الشرق الأوسط».

كانت قوات الجيش التابعة للنظام السابق قد انسحبت بشكل غير منظم من مواقعها في جنوب البلاد، حتى قبل وصول فصائل المعارضة المسلحة إلى دمشق وهروب الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبعد ساعات، أعلنت إسرائيل أن قواتها تقدمت إلى المنطقة العازلة، حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة، بموجب اتفاق فضّ الاشتباك بين الطرفين منذ حرب عام 1973.

وتقع المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان، على أطراف الجزء الذي احتلته إسرائيل من الهضبة السورية عام 1967، وأعلنت ضمّه في 1981، في خطوةٍ لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

وتواصل إسرائيل نشاطها لتعزيز احتلالها قمم جبل الشيخ ومنطقة واسعة تمتد على طول الحدود مع سوريا، وأقامت فيها 9 مواقع عسكرية كبيرة ومنطقة حزام أمني ونشاطات عسكرية مكشوفة في عمق الأرض السورية شرق الجولان.


مقالات ذات صلة

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

مخاوف أهلية بريف القنيطرة من انهيارات مع استمرار إسرائيل في إنشاء «سوفا 53»

بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه عام 1974

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)

مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

عناصر «قسد» أخلت أماكنها، وسلّمت مواقعها لقوى الأمن الداخلي في المدينة تنفيذاً لاتفاق الدمج.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

أحبط الجيش اللبناني عمليتين منفصلتين بين لبنان وسوريا لتهريب مخدرات وقذائف ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
TT

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

كثفت السلطات الأمنية السورية عملياتها ضد خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك في إطار التحقيقات التي أعقبت الهجوم على حافلة تقل مدنيين على جسر مصياف وسط البلد في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وخلال أقل من أسبوع، أُعلن عن تفكيك خلية لـ«داعش» في ريف حمص، عقب توقيف المسؤول العسكري للتنظيم فيما يسمى «ولاية حمص»، وذلك بالتوازي مع مواصلة ملاحقة فلول النظام السابق ضمن سياق العدالة الانتقالية، وتوقيف سبعة من المتهمين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق المدنيين.

أدوات ومواد معدة للتفجير ضبطتها قوى الأمن مع أحد عناصر «داعش» في ريف حمص (صفحة مراسل الأمن في حمص)

وبعد حملة مداهمات في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي «تمكنت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم (داعش)، وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي»، بحسب بيان نشرته قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية.

وأسفرت العملية عن توقيف اثنين من أفراد الخلية، وضبط عبوتين ناسفتين كانتا معدّتين للاستخدام في تنفيذ أعمال إرهابية، وأشار البيان إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تولي الموقوفَين «مهام استلام ونقل العبوات المتفجرة لصالح التنظيم، إلى جانب مهام رصد دور العبادة ودوريات الأمن الداخلي، ضمن مخططات تخريبية تهدف إلى إثارة الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى «تورط أحد أفراد الخلية في محاولة تفخيخ سكة للقطار حيث أُلقي القبض عليه بالجرم المشهود في أثناء محاولته زرع العبوة».

وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها لكشف وملاحقة كامل أفراد الخلية، والوقوف على ارتباطاتها، وأبعاد نشاطها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وفق البيان.

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» (الداخلية السورية)

جاء ذلك بعد نحو ثلاثة أيام من إعلان وزارة الداخلية توقيف خالد رائد بيروني، الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية في بلدة حجيرة بريف دمشق. ووصفت الموقوف بأنه «الذراع التنفيذي في تنظيم (داعش) الإرهابي بحمص»، موضحة أن المعطيات الأمنية والتحقيقات الجارية أظهرت أنه شغل منصب القائد «العسكري العام للتنظيم في ولاية حمص».

والبيروني متهم بـ«التخطيط والإشراف على تنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية» في مدينة حمص، شملت تجهيز واستخدام العبوات الناسفة، وتنفيذ «اعتداءات ذات طابع طائفي»، أبرزها تفجير مسجد للطائفة العلوية بحمص أودى بحياة 8 أشخاص أواخر عام 2025.

وشنت السلطات الأمنية حملة ملاحقة واعتقالات في إطار التحقيق في الهجوم الذي استهدف في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي حافلة نقل عمال قرب «جسر تحويلة مصياف» (على الطريق الواصل بين مصياف وحمص)، وأسفر عن مقتل 7 مدنيين.

ورغم اندحار تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، فإنه لم ينتهِ تماماً، وما تزال خلاياه الصغيرة تشكل تحدياً أمنياً بقدرتها على التنقل بين المناطق السورية، وتنفيذ عمليات محدودة، مستغلة الثغرات الميدانية والوضع الأمني الهش، وحالة الانفلات الأمني في المناطق البعيدة عن مراكز المدن.

وقدم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تعهدات والتزامات مالية تتجاوز 75 مليون دولار لدعم سوريا في جهود مكافحة الإرهاب والتعامل مع مخلفات التنظيم، وخصص جزءاً منها لسد الثغرات الأمنية ومساندة العمليات الاستباقية لتفكيك خلايا التنظيم الكامنة.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية السبت، إن جندياً في الجيش العربي السوري تُوفي متأثراً بجراحه إثر تعرضه لإطلاق نار مساء الثلاثاء الماضي من قبل مجهولين في بلدة بقرص في ريف دير الزور الشرقي، وفق قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

عناصر أمنية خلال الحملة في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

كما تعرضت إحدى دوريات الضابطة الجمركية لإطلاق نار من قبل مجهولين بالقرب من «جسر إزرع» في محافظة درعا أثناء مرافقتها قافلة ترانزيت، ما أسفر عن إصابة اثنين من عناصر الدورية، بحسب بيان الهيئة العامة للمنافذ والجمارك فجر السبت.

وفي سياق أمني موازٍ، جرى خلال اليومين الماضيين توقيف سبعة من فلول النظام السابق في مصياف بريف حماة، من المتهمين بارتكاب جرائم ومجازر وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي أن «الموقوفَين نبيل عدنان إسماعيل وغازي محمد إسماعيل عملا كقادة مجموعات ضمن ميليشيات المخابرات الجوية السابقة، وهما متورطان بارتكاب جرائم خطف ونهب ومجازر مروعة بحق الأهالي، أبرزها المشاركة المباشرة في أحداث قرية عقرب، إضافة إلى تنفيذ عمليات خطف وابتزاز مالي طالت عدداً من المدنيين».

من الحملة الأمنية في مصياف (صفحة الأمن في حماة)

كما يواجه الشقيقان الموقوفان طاهر يوسف المحمد وطلال يوسف المحمد، اللذان خدما في إدارة المخابرات الجوية و«مركز الدراسات والبحوث العلمية»، اتهامات بـ«ارتكاب أعمال قمع واعتقال، واستغلال مواقعهما الوظيفية للوصول إلى ملفات المعتقلين وابتزاز ذويهم».

ومن الموقوفين أيضاً فيصل بدور، الملقب بـ«فرخ النمر» لشدة تنكيله بالمدنيين، وكان متطوعاً منذ 2012 في ميليشيات مسلحة شاركت في عمليات عسكرية لقوات النظام السابق في ريفَي حماة وحلب، بالإضافة إلى آصف سلامة، المتطوع بصفة «مساعد» في معامل الدفاع حتى عام 2018.

وسبق ذلك توقيف شاهين حمدان الشاهين أحد مؤسسي ميليشيا «فوج الشواهين» الذي عمل مع المخابرات الجوية، والمتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، أبرزها في ريف حماة الشرقي وعلى طريق أثريا - الرقة خلال عام 2017. وارتكبت مجموعته، تحت قيادته، جرائم قتل واعتقال وتعذيب وتخريب في مدينة تدمر ومحافظة دير الزور حتى عام 2019.


غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

قُتل 7 فلسطينيين، السبت، بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر، الذي جرى توسيعه في الأيام الأخيرة على أطراف دير البلح وسط القطاع.

وأدت غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية، ظهر السبت، لمقتل 4 فلسطينيين، وإصابة 7 بعضهم بجروح وُصفت بالخطيرة بعد استهداف مجموعة من الشبان على مدخل منزل سكني في منطقة دوار حيدر عبد الشافي، غرب مدينة غزة، المكتظة بالنازحين.

فلسطينيون تجمعوا للحصول على مياه عذبة من صهريج في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (أ.ب)

وعُرف من بين بعض الضحايا نشطاء من حركة «حماس» نازحون من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ويقطنون في تلك المنطقة.

وسبق ذلك بدقائق معدودة، غارة أخرى استهدفت 3 فلسطينيين في أثناء سيرهم على الأقدام في شارع يافا شرق مدينة غزة؛ ما أدى لمقتل أحدهم، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. بينما أصيب شاب وسيدة بجروح بالغة في غارة ثالثة استهدفتهما في شارع النفق شرق المدينة أيضاً.

بينما قُتلت في وقت مبكر من صباح السبت، الطفلة شهد النجار (7 أعوام)، إثر إطلاق نار من طائرة مسيّرة إسرائيلية «كواد كابتر» اتجاه خيام النازحين في منطقة الجوازات غرب مدينة غزة. بينما أعلن عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها، مساء الجمعة، إثر غارة جوية استهدفت خيمة كان بداخلها في منطقة مواصي خان يونس، جنوب القطاع.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن أكثر من 1486 فلسطينياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بينما أصيب أكثر من 5200. بينما بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023، أكثر من 74370 قتيلاً، وأكثر من 175371 مصاباً.

وأصيب 3 فلسطينيين على الأقل، السبت، بجروح إثر إطلاق نار متفرق طال خياماً للنازحين في محيط الخط الأصفر بمدينتي غزة وخان يونس. بينما أصيبت سيدة رابعة في إطلاق نار تجاهها بقدميها داخل منطقة الخط الأصفر شرق خان يونس، حيث سمح بتنسيق طبي خاص لانتشالها ونقلها للعلاج في مستشفيات غزة، بينما أصيبت سيدة خامسة بإطلاق نار استهدفها في منطقة مماثلة ببلدة بيت لاهيا.

ولم تتوقف المدفعية الإسرائيلية عن استهداف مناطق حيي الزيتون والشجاعية؛ ما تَسَبَّبَ في تناثر شظاياها قرب خيام النازحين في تلك المناطق.

أفراد عائلة فلسطينية يتشاركون الطعام الذي حصلوا عليه من من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وشهدت المناطق الشرقية لدير البلح في الأيام الأخيرة توسيعاً للخط الأصفر، وسط عمليات تجريف وتوغلات مستمرة من قبل القوات الإسرائيلية، بينما أجبرت عائلات كانت منازلها سليمة على مغادرة المنطقة بعدما اقتحمت عناصر من العصابات المسلحة منازلها، وطلبت منها الإخلاء بأوامر من الجيش الإسرائيلي.

وأعلنت عائلتان فلسطينيتان في بيانين منفصلين، السبت والخميس، عن مقتل اثنين من أبنائهما بعد محاولتهما العودة من مناطق العصابات المسلحة، التي انضموا إليها مؤخراً في ظروف لم تتضح، إلى عوائلهما في خان يونس، وذلك بعد أن استهدفتهما طائرة مسيّرة إسرائيلية.

وقالت إحدى العائلات إن نجلها اختطف إلى جانب شبان آخرين، من قبل شخص ادعى أنه يريدهم للعمل في بركس بدير البلح، قبل أن يختطفهم لمناطق العصابات المسلحة، وفي أثناء محاولته الفرار مع شخص آخر تم قتلهما من قبل طائرة إسرائيلية.


هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
TT

هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

تواصل السلطات العراقية محاولاتها لاحتواء تداعيات خفض قيمة الدينار أمام الدولار، بما فيها ردود الفعل السياسية الغاضبة والتراجع الحاد في النشاط التجاري، فيما دعا فصيل مسلح المحكمة الاتحادية التدخل بنقض القرار.

ودعا مسؤولون، السبت، إلى دعم ما وصف بـ«الإصلاحات الاقتصادية» للحكومة. وقال رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، في بيان صحافي، إن قرار تغيير سعر الصرف «لا رجعة عنه».

وحاول مسؤولون في مكتب رئيس الحكومة، علي الزيدي، التخفيف من وطأة القرار. وقال مظهر محمد صالح وهو مستشار مالي لدى الحكومة، إن الحكومة تعمل على «ضبط الأسواق، والحد من ارتفاع الأسعار غير المبرر، ومواجهة الاحتكار والمضاربة واستغلال حاجة المواطنين إلى المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية»، وفق الوكالة الرسمية.

سياسياً، دعت كتلة «حقوق» الجناح النيابي لفصيل «كتائب حزب الله» في البرلمان، السبت، من أطلقت عليهم «المتضررين» من قرار تغيير سعر صرف الدولار إلى تقديم طعن أمام المحكمة الاتحادية، ورفض قرار حكومة علي الزيدي رفع سعر العملة الأميركية مقابل الدينار.

وقال رئيس الكتلة، سعود الساعدي، خلال مؤتمر صحافي إن المشكلة تكمن في سوء الإدارة، وعدم وجود محاربة حقيقية للفساد، محمّلاً الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 مسؤولية ذلك.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو 2026 (واع)

تكيّف الأسواق

مع ذلك، أفادت تقارير صحافية بأن الأسواق العراقية بدأت تتكيف جزئياً مع قرار خفض قيمة الدينار أمام الدولار الأميركي، إلا أن سعر الصرف في السوق الموازية لا يزال مرتفعاً، ما ينعكس سلباً على حركة التعاملات التجارية اليومية.

ورغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى كبح ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية، لا يزال الدولار يُباع بنحو 1630 ديناراً، بفارق يتجاوز 100 دينار عن السعر الرسمي الذي حددته الحكومة عند 1520 ديناراً للدولار.

وأبلغ تجار في سوق الشورجة المركزي للجملة، وسط بغداد، «الشرق الأوسط» باستمرار الركود والاضطراب في حركة السوق، في ظل إحجام عن البيع والشراء، لكنهم أبدوا تفاؤلاً حذراً بإمكان تحسن الأوضاع إذا تمكن البنك المركزي من تمويل الحوالات التجارية بانتظام ومن دون عراقيل.

لكن هناك توقعات بأن يتوقف سعر الصرف في السوق الموازية عند حاجز 1560 ديناراً للدولار، أي بفارق بسيط عن السعر الرسمي، في حال استمرت الحكومة في إجراءاتها الرامية إلى إعادة التوازن والاستقرار إلى الأسواق.

وفي تحرك لضبط أسعار الصرف المرتفعة، دعا البنك المركزي العراقي، السبت، الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم الخاصة بتمويل الاستيرادات مستحقة التنفيذ قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إلى مراجعة مصارفهم والتأكد من تنفيذها.

وقال «المركزي» في بيان إنه «يتابع العمليات المصرفية المنفذة قبل تعديل سعر الصرف وبعده، ويتحقق من التزام المصارف بالتعليمات والضوابط النافذة، بما يضمن حماية حقوق التجار والزبائن»، مؤكداً «متابعة أي تأخير والتحقق من عدم تحميل التجار فروقات سعر الصرف عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد دافع عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز، في حين أثار القرار انتقادات من نواب وخبراء اقتصاديين، وسط مخاوف من تأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين.

صرَّاف عملات يعدّ رزماً من الدينار العراقي لأحد الزبائن على جانب الطريق في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«موازنة رفاهية»

ويواصل مختصون في الشأن الاقتصادي انتقاداتهم للحكومة، لا سيما بشأن المبلغ الضخم الذي أوردته في مسودة مشروع الموازنة المالية لعام 2027. ووصف الخبير الاقتصادي، زياد الهاشمي، الموازنة بأنها «موازنة رفاهية» وليست تقشفية، مشيراً إلى أن الحكومة «توسعت في الإنفاق برقم تاريخي وصل إلى 217 تريليون دينار، دون تخفيض حقيقي لأبواب الصرف».

وقال الهاشمي لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في الإنفاق في ظل تذبذب حجم الإيرادات العراقية قلّل الخيارات المتاحة أمام الحكومة للتعامل مع هذه الأزمة»، مبيناً أن «التوسع في الإنفاق يتطلب خلق موارد مالية جديدة لتمويله، لكن ذلك لم يحصل إلا من خلال تخفيض قيمة الدينار، وهي إحدى الأدوات التي تحقق منفعة مالية محدودة للحكومة وعلى المدى القصير، في حين تفرض ضغوطاً على الطبقة الفقيرة».

ورأى الهاشمي أنه «كان الأولى بالحكومة أن تتخذ حزمة من الإجراءات لضبط الإنفاق، من خلال تدابير مختلفة».

رقابة إعلامية

في المقابل، دخلت هيئة الإعلام والاتصالات المسؤولة عن تنظيم ورقابة الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على خط أزمة الدينار، وسعي الحكومة إلى مواجهة تداعياتها؛ حيث أصدرت الهيئة تعميماً بشأن التغطية المسؤولة للمستجدات الاقتصادية وتعديل سعر الصرف، مشددة على «نقل الحقائق وتوعية المواطن بما يعينه على تجاوز هذه المرحلة، باعتماد الدقة في كل ما ينشر ويبث بشأن سعر الصرف والأسواق والرواتب، والتحقق منه من مصادره المختصة قبل النشر».

وشددت الهيئة على «تجنّب العناوين المثيرة والابتعاد عن التهويل والتهوين على حد سواء، لما قد يترتب عليهما من إضعاف ثقة الجمهور».

وتواجه الهيئة انتقادات من إعلاميين وناشطين، على خلفية تهم تتعلق بـ«التحيز السياسي ومحاولة قمع الحريات العامة، وتقييد الوصول إلى المعلومات»، وهو أمر لطالما نفته الهيئة.