تضارب حول هوية المستهدف بالغارة الإسرائيلية على ريف دمشق

أحد وجهاء المنطقة: ليس عنصراً من «حماس»... بل سوري «من فصائل الثورة»

صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)
TT

تضارب حول هوية المستهدف بالغارة الإسرائيلية على ريف دمشق

صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)

نفى أحد وجهاء مزرعة بيت جن في ريف دمشق الغربي، الأحد، تصريحات إسرائيلية قالت إن ضربة جوية أصابت عضواً في حركة «حماس» بالمنطقة. وأكّد محمد أبو عسّاف لـ«الشرق الأوسط» أن المستهدَف هو الشاب أنس عبّود، وهو مقاتل سابق في فصائل الثورة السورية، أصيب بجروحٍ خطرة بعد استهداف سيارته بمسيَّرة في حدود العاشرة صباحاً.

وقال أبو عسّاف إن الصاروخ أصاب سيارة عبّود بينما كان برفقة أحد أقاربه على الطريق الرئيسة في البلدة، فدمّرت المركبة وأُسعف المصاب إلى أحد المشافي وهو في حال حرجة.

وأشار إلى أن عبّود (28 عاماً) قاتل مع فصائل الثورة في شمال سوريا قبل أن يعود إلى قريته إثر سقوط نظام بشار الأسد، وينضمّ إلى الجيش السوري الجديد. وبحسب أبو عسّاف، «لا يرتبط عبّود بأي تواصل مع حركة (حماس) أو الميليشيات الإيرانية أو (حزب الله)».

لافتة على الطريق المؤدية من العاصمة السورية إلى ريف دمشق الغربي تشير إلى بيت جن (متداولة)

وشدّد على أنه «لا وجود لـ(حماس) في مزرعة بيت جن، ولا لأي عناصر تابعة لميليشيات إيرانية أو (حزب الله)... ولم نسمح يوماً بدخولهم إلى القرية»، واصفاً الضربة الإسرائيلية بأنها «عمل إجرامي».

وتعرّضت بيت جن، الواقعة على السفوح الشرقية لجبل الشيخ وعلى بُعد نحو 50 كلم جنوب غربي دمشق، لثلاث إلى أربع ضربات إسرائيلية خلال السنوات الأخيرة. ويعتقد أهالي البلدة أن بعض تلك القذائف احتوت على مادة الفوسفور المحرَّمة دولياً بسبب تَفحّم الأهداف التي ضُربت.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان، صباح الأحد، أنه «وجّه ضربة دقيقة استهدفت عنصراً بارزاً في (حماس) داخل بيت جن». ولم تُدلِ الحركة بأي تعليق حتى ساعة نشر التقرير.

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية السورية (إ.ف.ب)

وفي حادث منفصل، الثلاثاء الماضي، قال الجيش إنه قصف «وسائط قتالية» تابعة للحكومة السورية إثر إطلاق قذيفتين باتجاه إسرائيل. وحمّل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس السوري أحمد الشرع «المسؤولية» عن الاستهداف المزعوم.

وردّت دمشق آنذاك بالإشارة إلى عدم تَثبُّت التقارير عن الاستهداف، مؤكدة أنها «لم ولن تشكّل تهديداً لأي طرف في المنطقة»، وعدّت أن الغارات الإسرائيلية تستهدف «تقويض تقدُّم سوريا واستقرارها».

وتداولت وسائل الإعلام بياناً تعلن فيه جماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم «كتائب الشهيد محمد الضيف» ادّعت فيه المسؤولية. ويشير اسم الجماعة إلى قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» الذي قُتل في غارة إسرائيلية عام 2024.

وسبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي في فبراير (شباط) الماضي، قصفه مستودع أسلحة لحركة «حماس» في منطقة الدير علي، التابعة لناحية الكسوة بريف دمشق.

غير أن مصدراً مقرَّباً من «حماس» نفى آنذاك أي وجود عسكري للحركة في الأراضي السورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» غادرت سوريا منذ السنوات الأولى للحرب، مشيراً إلى أن «مسؤولين زاروا دمشق في زمن النظام المخلوع، لكن الحركة لم تعد إلى البلاد عملياً، ولا وجود لها بأي شكل من الأشكال في الأراضي السورية». وأضاف أن «إسرائيل تكذب، وما يجري استهدافه هو مواقع سابقة للجيش السوري».

متعلقات تركتها القوات الإسرائيلية خلفها في حرش سد تسيل بمحافظة درعا جنوب سوريا بعد توغل وانسحاب يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

وفي سياق الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب سوريا، بدأ الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، في تجريف حراج منطقة الشحار التابعة لبلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي القريبة من الشريط الحدودي، وفق ما ذكر مصدر محلي من أهالي البلدة لـ«الشرق الأوسط».

كانت قوات الجيش التابعة للنظام السابق قد انسحبت بشكل غير منظم من مواقعها في جنوب البلاد، حتى قبل وصول فصائل المعارضة المسلحة إلى دمشق وهروب الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبعد ساعات، أعلنت إسرائيل أن قواتها تقدمت إلى المنطقة العازلة، حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة، بموجب اتفاق فضّ الاشتباك بين الطرفين منذ حرب عام 1973.

وتقع المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان، على أطراف الجزء الذي احتلته إسرائيل من الهضبة السورية عام 1967، وأعلنت ضمّه في 1981، في خطوةٍ لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

وتواصل إسرائيل نشاطها لتعزيز احتلالها قمم جبل الشيخ ومنطقة واسعة تمتد على طول الحدود مع سوريا، وأقامت فيها 9 مواقع عسكرية كبيرة ومنطقة حزام أمني ونشاطات عسكرية مكشوفة في عمق الأرض السورية شرق الجولان.


مقالات ذات صلة

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

انتشار كثيف من قوات «قسد» في شوارع مدينة الحسكة، وفق وسائل إعلام محلية؛ وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سوريون يوزّعون الحلويات خارج المسجد العمري في درعا البلد احتفالاً بالحكم على عاطف نجيب رجل أمن الأسد الذي ارتكب جرائم بحق الأهالي (د.ب.أ)

«العدل السورية»: لجنة للتواصل مع «الإنتربول» لتسلم رموز النظام

كشف معاون وزير العدل السوري عن تشكيل لجنة لتسليم المجرمين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإعدام، الثلاثاء، مهمتها التواصل مع مكتب الإنتربول

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي 
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن الضحايا، قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)

مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

جدّدت مصر موقفها الثابت الداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وحقّها في الجولان السوري المحتل

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار»

جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار»

جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل وتوسعة المناطق التجريبية، بموازاة مناقشات أمنية وعملاتية خاضها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد، مع المسؤولين اللبنانيين، ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب في حراك ينظر إليه لبنان على أنه «ترجمة لضغط أميركية وجدية في العمل في مسعى لتحقيق مطالب لبنان».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

وتكثفت الاتصالات عقب تلويح لبنان بتعليق المفاوضات مع إسرائيل، إثر مراوحة إسرائيلية وتخلف تل أبيب عن الوفاء بالتزاماتها لجهة تثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق انسحابات ووقف التفجيرات والتجريف.

وقالت مصادر وزارية لبنانية مطلعة على موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون، إن بيروت «تطالب بحل مشكلة وقف إطلاق النار وتوسعة المناطق التجريبية».

وشددت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن لبنان يرى أنه «من الأفضل أن يتم حل هذه المعضلة قبل جولة المفاوضات الثامنة؛ لأن هذه المطالب أخذت وقتاً طويلاً ولم يجر حلها بعد».

جندي في الجيش اللبناني يقف قرب آلية عسكرية في منطقة فاصلة بين الجيش الإسرائيلي والمواطنين اللبنانيين في بلدة زوطر الغربية (أ.ف.ب)

وتُعقد الجولة الثامنة في موعد مبدئي في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل في روما، وتكثفت الاتصالات مع الجانب الأميركي «كونه الوحيد القادر على ممارسة ضغط على تل أبيب لدفعها إلى الالتزام بالاتفاقات»، خصوصاً أن سياق المحادثات السابقة لم يفضِ إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه «لجهة وقف الاعتداءات والتجريف والتفجيرات ونسف القرى، ولا الانسحابات من الأراضي اللبنانية».

التعهد الأميركي

وكان الجانب الأميركي تعهد في الجولة الأخيرة من المفاوضات بالضغط على إسرائيل لوقف التفجيرات ونسف المنشآت المدنية في المنطقة المحتلة بالجنوب، وبالفعل تراجعت وتيرة التفجيرات أيام الجمعة والسبت والأحد، قبل أن تتجدد بوتيرة مضاعفة منذ يوم الاثنين.

كليرفيلد في زيارات مكوكية

في هذا الوقت، وصل الجنرال كليرفيلد إلى بيروت، قادماً من تل أبيب، حيث أجرى محادثات مع الجانب الإسرائيلي، واستكمل النقاشات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، قبل أن يغادر بعد الظهر إلى تل أبيب مرة أخرى، على أن يعود إلى بيروت يوم الجمعة المقبل.

ومع أن الزيارة كانت مقررة منذ وقت سابق، ولا ترتبط بالتلويح اللبناني بوقف مسار التفاوض في حال لم تنفذ إسرائيل المطالب اللبنانية، قالت المصادر اللبنانية إن طابع الزيارة «عسكري تقني».

وأشارت إلى أن كليرفيلد «حمل معطيات من تل أبيب، ونقلها إلى بيروت حيث استمع إلى معطيات أخرى، ونقلها إلى تل أبيب مرة ثانية، على أن يعود بأجوبة يوم الجمعة المقبل». وأشارت إلى أن هذه الجولة المكوكية «هي جزء من حراك أميركي مكثف وضغط باتجاه تحقيق إنجازات في مسعى جدّي وسريع، لكنه في النهاية يتوقف على الاستجابة الإسرائيلية».

وعن حراك كليرفيلد، قالت المصادر إنه «يحاول تقريب وجهات النظر في ملفات عسكرية، ويعود إلى بيروت حيث يبقى لأيام، يطلع خلالها على الإجراءات، ويتفق مع الجيش اللبناني على الصيغ والمهمات لتنفيذ اتفاق الإطار».

دمار وأراض زراعية التهمتها النيران الإسرائيلية في بلدة ميس الجبل المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس عون استقبل كليرفيلد في حضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وعدد من معاوني الجنرال كليرفيلد، وأضافت أنه «تم البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حصيلة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي».

وانتقل كليرفيلد إلى وزارة الدفاع، حيث عقد لقاء مع قائد الجيش اللنباني. وفي أثناء اللقاء، «جرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي»، حسبما أفادت قيادة الجيش اللبناني في بيان. وقالت: «أكد الطرفان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».

آلية التحقق

وإلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار ووقف التجريف والتفجيرات، تتصدر قضية توسعة المناطق التجريبية وآلية التحقق من إجراءات الجيش اللبناني، الأولويات للدفع قدماً بتنفيذ اتفاق الإطار.

وكشف مصدر لبناني لـ«الشرق الأوسط» عن أن دولة عربية أبدت رغبتها في المشاركة في آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق النموذجية التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، والتأكد من حصرية السلاح فيها بالمؤسسات الرسمية اللبنانية، في وقت عرضت فيه دول أخرى المشاركة أو الاضطلاع بالمهمة، ومن بينها إيطاليا.

وقال المصدر إن الأمر «لم يُحسم بعد»، مشيراً إلى أن «الأولوية الآن هي لتحديد طبيعة الآلية ودور الدول القائمة فيها وصلاحياتها، فضلاً عن حدود هذا الدور والأسس المتعلقة بالعمل».

تنديد الجيش وسلام

في غضون ذلك، واصلت إسرائيل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، حيث استهدفت ثلاث غارات عنيفة، بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في وادي بلدة تولين - طريق وادي السلوقي وفي كفرتبنيت وفي زوطر الشرقية ودير سريان وحداثا وبيت ياحون، فضلاً عن استهداف مسيّرة إسرائيلية بقذيفة مباشرة، لمضيف عاشورائي على طريق كفرا - العاصي، وأوقعت الغارة عدداً من الإصابات. كما قصف الجيش الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر بقذائف فوسفورية.

وقالت قيادة الجيش اللبناني، في بيان: «تستمر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية – النبطية ، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدة منازل في البلدة، ما يؤكد مُضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار». في الوقت نفسه، «يواصل الجيش تنفيذ مهماته في الجنوب، حيث يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي».

وفي السياق نفسه، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن «ما تقوم به إسرائيل في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وغيرها من القرى والبلدات الجنوبية، من اعتداءات وتوغلات وعمليات جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة، يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وأكد أن «تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، تدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض»، مضيفاً: «القول إن قرى وبلدات، بمنازلها وأحيائها ومقارها الحكومية ومرافقها العامة ودور عبادتها وبناها التحتية، هي بكاملها منشآت عسكرية، ادعاء لا يستقيم مع أي منطق، ولا يمكن أن يشكّل غطاءً لتدميرها وتهجير أهلها ومنعهم من العودة إليها».

وأكد أن «سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة».


توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
TT

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)
عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

لا تزال الطرق المؤدية إلى مقر الأمن الداخلي في مدينة الحسكة (شمال شرقي سوريا)، مغلقة لثاني يوم على التوالي، مع انتشار كثيف من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في شوارع مدينة الحسكة وفق وسائل إعلام محلية، وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين (سري كانيه) إلى مناطقهم قبل تسوية ملف الملكية والسكن، وما تبعها من احتكاكات عدّتها مصادر في دمشق «اختباراً للقدرة على الانتقال من مرحلة السلطات المتعددة إلى دولة واحدة وقانون واحد».

وكانت موجة غضب شعبي قد اندلعت إثر مهاجمة مجموعة من الغاضبين مقر الأمن العام في الحسكة وإنزال العلم السوري، وما رافقه من حملات اعتقال وانفلات أمني امتد إلى مدينة عين العرب (كوباني) في محافظة حلب، حيث وقعت أعمال شغب جرى التصدي لها من قبل قيادة الأمن هناك، وفق تصريح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، للتلفزيون الرسمي.

توجيهات من العقيد محمد عبد الغني قائد الأمن الداخلي في حلب لعناصره داخل مدينة عين العرب (محافظة حلب)

وأوضح البابا أن ما حدث في عين العرب سببه افتعال عدد من «القصّر» بعض أعمال الشغب ومحاولة إثارة فتنة، موضحاً أنه في البداية أوقف عدد كبير منهم، لا سيما من حاولوا الاعتداء على العلم السوري، قبل أن «يتبين أن غالبية الموقوفين من الأطفال والقُصّر والمراهقين، فجرى إطلاق سراحهم بعد كتابة تعهدات قانونية من ذويهم، بينما أخذ من تجاوز 18عاماً سياقه ضمن الإجراءات القانونية».

وفي تطور أمني لافت، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع «استشهاد عنصرين وإصابة اثنين آخرين بجروح» في هجوم شنه مجهولون على نقطة للجيش السوري في ريف القامشلي مساء الثلاثاء، وعلق عليه محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، بالقول، إن أمن المحافظة واستقرارها وسلامة أبنائها «خط أحمر»، وإن «الجهات المختصة ستعمل على كشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه».

واستمر، الأربعاء، إغلاق الطرق المحيطة والمؤدية إلى مقر الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وفق «مرصد الحسكة» الذي أفاد بإعادة «قسد» انتشارها داخل قرية تل بارود القريبة من مدخل الحسكة الجنوبي، مع انتشار كثيف من عناصرها وتسييرهم دوريات داخل المدينة.

التوترات جاءت بعد أيام قليلة من لقاء الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق، وما رافقه من تصريحات إيجابية للمسؤولين في «قسد» بشأن التقدم الكبير الذي تحقق على مسار دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، ومواصلة مناقشة المسائل العالقة للتوصل إلى تفاهم، الأمر الذي أثار الاستفهام عن حقيقة ما يجري على الأرض.

مصادر أهلية في الحسكة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن إشكالات كثيرة معقدة في الواقع الميداني؛ «بسبب تعدد الإدارات وعدم سيطرة الدولة بشكل كامل على المنطقة؛ إذ لا تزال السيطرة الأمنية في غالبية المناطق (مشتركة)، وفي بعض المناطق (قسد) هي المسيطرة».

إغلاق الطرق بكتل إسمنتية في مدينة الحسكة من قبل عناصر من «قسد» (متداولة)

ورأت المصادر أن تعدد المرجعيات الأمنية أدى الى «حالة من الانفلات الأمني»، خصوصاً في المناطق النائية، و«من شأن ذلك أن يفجر التوتر في مجتمع عشائري شديد التعقيد، خصوصاً أن معظم أبناء المكون العربي لديهم شعور بأن تنفيذ الاتفاق مع (قسد) لغاية الآن يسير لمصلحة المكون الكردي»، وفق تعبير المصادر.

لذلك؛ فإن هناك من يرى أنه «من الخطأ اختصار ما جرى خلال اليومين الماضيين في الحسكة بملف عودة نازحي رأس العين وحده»، بوصف «العودة كانت الشرارة» التي «كشفت عن مشكلة أعمق تتعلق بانتقال اتفاق الدمج من التفاهمات السياسية إلى اختبار التنفيذ على الأرض»، وفق الباحث السياسي المتابع لشؤون شرق وشمال سوريا، سامر الأحمد، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن العودة «ملف حساس ومشروع في الوقت نفسه. ومن حق المهجرين العودة إلى مناطقهم، لكن ذلك يحتاج إلى حماية واضحة، وتسوية ملفات الملكية والسكن ومنع أي اعتداء أو انتقام». منوهاً بأن «ما حصل لاحقاً، من احتجاجات واعتداءات على مؤسسات الدولة وتوترات أمنية في أكثر من منطقة، أظهر أن المشكلة تجاوزت منطقة رأس العين».

إعادة رفع العلم السوري فوق مبنى الأمن العام في الحسكة بعدّ إنزاله من قبل «شبيبة الثورة» (متداولة)

تابع الأحمد: «نحن أمام اصطدام بين الاتفاق والواقع الميداني الذي تشكل خلال سنوات، حيث لا تزال هناك قوى وبيئات اعتادت وجود سلطات ومرجعيات موازية، ولم تنتقل بالكامل إلى منطق الدولة الواحدة».

ونبه الباحث إلى خطأ توجيه الاتهام إلى «قسد» بوصفها كتلة واحدة، بأنها تريد إفشال الاتفاق، عادّاً أن السؤال الحقيقي هو: «هل تستطيع قيادات (قسد) ضبط جميع التشكيلات والقوى المرتبطة بها، وهل تستطيع الدولة في المقابل تحويل الدمج من تفاهمات تنظيمية إلى مرجعية أمنية وإدارية واحدة؟».

لذلك؛ يؤكد الأحمد على أن ما حدث «لا يعني انهيار مسار الدمج، لكنه يشكل أحد أصعب اختباراته حتى الآن». وقال إن «الخطر الحقيقي هو تحويل كل حادث محلي إلى صدام عربي - كردي، أو مواجهة بين الدولة ومكوّن اجتماعي معين».

ورأى أن رأس العين كانت الشرارة، أما «جوهر الأزمة، فهو اختبار قدرة الجميع على الانتقال من مرحلة السلطات المتعددة إلى دولة واحدة، وقانون واحد، وضمان عودة المهجرين، وحماية جميع المكونات دون استثناء».


الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي «يعجز» عن إخلاء مستوطنين احتلوا بيتاً فلسطينياً

جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يقفون أمام منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في تحرك وصفه فلسطينيون بأنه «مسرحية» و«مهادنة مقصودة»، ادعى الجيش الإسرائيلي أنه أخلى ساحة بيت فلسطيني في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية وغادر المكان، لكنه في الواقع ترك فيه مستوطنين مسلحين أخذوا يرشقون أصحاب البيت بالحجارة لحملهم على الرحيل، ويبنون تعزيزات لاحتلال المكان.

وروى شهود عيان من القرية أن المستوطنين الذين اقتحموا محيط منزل عائلة يوسف عبد السلام قبل أربعة أيام فرضوا حصاراً عليه، ومنعوا الأهالي من الوصول إليه، ونصبوا خيمة في محيطه بحماية الجنود الإسرائيليين.

أما الجنود الذين حضروا إليهم لإبعادهم، فقد تكلموا معهم ثم غادروا؛ بينما استمر المستوطنون في المكان.

ويقع المنزل على قمة جبل رأس العين، بالمنطقة المصنفة (ب)، أي الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، وهي من المناطق المرتفعة في محيط جنوب نابلس، وتعيش في محيطه ثلاث عائلات.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وتبين أن الجيش تحرك نحو بلدة قصرة بعدما نشر نص عريضة موجهة إلى رئيس الأركان، إيال زامير، وقع عليها 300 ضابط وجندي من قوات الاحتياط تطالبه بإخلاء المستوطنين من هذه القرية ووضع حد لهجمات «الميليشيات المسلحة» في الضفة الغربية بشكل عام.

وأكد الجنود في الرسالة أن اعتداءات المسلحين اليهود تسيء لسمعة إسرائيل في العالم، وتمس بالمبادئ والقيم، وتلقي عبئاً ثقيلاً على الجيش وتلهيه عن مهامه، إضافة إلى أنها تتسبب في احتقان متراكم لدى الفلسطينيين «من شأنه أن ينفجر في وجوهنا ويتسبب في حوادث يُقتل فيها جنود ومواطنون إسرائيليون».

وكان المستوطنون قد بدؤوا منذ نحو أربعة أشهر في المضايقات لأهل منزل عائلة عبد السلام، وحاولوا اقتحامه والاستيلاء عليه عدة مرات، ما دفع أبناء العائلة إلى الوجود فيه على مدار الساعة وفق نظام المناوبات لحمايته. وقطع المستوطنون التيار الكهربائي عن المنزل عدة مرات، ورشقوه بالحجارة، وحاصروه أكثر من مرة.

فلسطينية تحتضن ابنتها في منزل العائلة بعدما حاصر مستوطنون البيت في بلدة قصرة بالضفة الغربية (رويترز)

وقبل أربعة أيام اقتحمه 15 إسرائيلياً وأقاموا بؤرة استيطانية في ساحة البيت. وعندما علموا أن قوات من الجيش تقترب من المكان لإخلائهم، أغلقوا بالحجارة الطريق الواصل إليه صباح الأربعاء.

وعندما وصلت القوة تكلمت مع عدد منهم ثم غادرت المكان، ثم أعلن الجيش في بيان أنه تم إخلاؤهم؛ فيما عدَّه الفلسطينيون «مسرحية».

ونقلت إذاعة الجيش عن مصدر أمني أن تسريب معلومات بشأن نية القوات إخلاء البؤرة قبل تنفيذ العملية تسبب في وصول عشرات المستوطنين المتطرفين إلى المكان، ما عرقل عملية الإخلاء وأدى إلى حالة من الفوضى.

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في منظمة التحرير الفلسطينية أن الجنود الإسرائيليين والمستوطنين نفذوا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي 2256 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم. وبيّنت أن الاعتداءات تركزت في محافظات رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداءً، ونابلس بواقع 247، وجنين 190 اعتداءً، وبيت لحم 185، والخليل 170، مشيرة إلى أن الجيش «يوفر بيئة الحماية والإسناد والبيئة الحاضنة التي تسمح بتوسيع الاعتداءات وتحويل نتائجها إلى وقائع مستمرة على الأرض».

منازل فلسطينية حاصرها مستوطنون في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن المستوطنين في قصرة اعتدوا يوم الاثنين على مراسلها متان غولان والمصور إيتاي رون، اللذين كشفا الاعتداء على البيت الفلسطيني. وقالت: «الأشهر القليلة الماضية شهدت فقداناً كاملاً للسيطرة من جانب قوات الأمن في الضفة الغربية. ويأتي ذلك في الوقت الذي يحتل فيه المستوطنون، بتشجيع قوي من وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست في الائتلاف، المزيد من الأراضي في المنطقة ب، ويقيمون عشرات المزارع والبؤر الاستيطانية، ويطردون التجمعات الفلسطينية بشكل منهجي من أراضيهم».

وأضافت: «يقر مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية بانعدام الأمن والنظام في المناطق المحتلة، ويقولون إن السياسيين في ظل الحملة الانتخابية، يصدرون تصريحات أكثر تطرفاً على أمل كسب تأييد المستوطنين، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود».

واستطردت: «هذا العنف منهجي تمارسه جهات كثيرة ذات جناح سياسي وجناح عسكري، هدفه النهائي هو طرد الفلسطينيين والسيطرة على المزيد من الأراضي. قصرة هي حالة متطرفة ولكنها ليست نادرة».