كان يحضر اجتماعات الصلاة في البيت الأبيض... الآن يرأس مجموعة مساعدات لغزة

يصف نفسه بأنه «بنّاء جسور وصانع سلام»

جوني مور (نيويورك تايمز)
جوني مور (نيويورك تايمز)
TT

كان يحضر اجتماعات الصلاة في البيت الأبيض... الآن يرأس مجموعة مساعدات لغزة

جوني مور (نيويورك تايمز)
جوني مور (نيويورك تايمز)

بينما أدان العالم هذا الأسبوع مقتل عشرات الفلسطينيين الجائعين بالقرب من مواقع مساعدات تدعمها الولايات المتحدة في قطاع غزة، قامت المجموعة المسؤولة عن توزيع تلك المساعدات بتعيين قائد جديد بهدوء: مسيحي إنجيلي له صلات بإدارة ترمب.

أعلنت «مؤسسة غزة الإنسانية»، التي تأسست العام الماضي، يوم الثلاثاء أن جوني مور، وهو متخصص أميركي في العلاقات العامة، سيكون رئيسها التنفيذي الجديد، بعد استقالة المدير السابق.

جاء تعيين مور في وقت علّقت فيه المؤسسة - التي بدأت توزيع صناديق الطعام الأسبوع الماضي - عملياتها مؤقتاً يوم الأربعاء من أجل العمل على «التنظيم والكفاءة». وقد واجهت المؤسسة استقالات في صفوفها، وفوضى في مواقع التوزيع، وأعمال عنف قريبة، بما في ذلك حادثا إطلاق نار مميتان قُتل فيهما عشرات الفلسطينيين، وفقاً لمسعفين محليين.

إليك ما تجب معرفته عن مور وصلاته بإدارة ترمب:

وجود داخل المكتب البيضاوي

كان مور متحدثاً باسم جامعة ليبرتي، وهي مؤسسة مسيحية تأسست في لينشبرغ، فيرجينيا، عام 1971 على يد القس جيري فالويل، لمدة 12 عاماً، قبل أن ينتقل إلى صناعة الإعلام ويؤسس شركته الخاصة للعلاقات العامة القائمة على الإيمان.

مثّل مور مؤيدين إنجيليين مبكرين للرئيس دونالد ترمب، بمن فيهم جيري فالويل الابن، الذي خلف والده في رئاسة الجامعة، وبولا وايت، التي تقود الآن مكتب الإيمان في البيت الأبيض.

شغل مور منصب الرئيس المشارك للجنة الاستشارية الإنجيلية لحملة ترمب الرئاسية عام 2016. وكان شخصية مؤثرة خلال الولاية الأولى لترمب. وكان ضمن ائتلاف من القادة المسيحيين الذين كانوا يزورون البيت الأبيض بانتظام لحضور جلسات إحاطة سياسية، بالإضافة إلى اجتماعات الصلاة في المكتب البيضاوي.

يهود وعرب في مسيرة من تل أبيب إلى الحدود مع غزة اليوم الجمعة للمطالبة بإنهاء الحرب في القطاع والإفراج عن الرهائن (إ.ب.أ)

تم الاستحواذ على شركة مور للعلاقات العامة «كايروس»، في عام 2022، من قبل شركة «JDA Worldwide»، ويشغل الآن منصب رئيس الشركة الكبرى. عند إعلانه عن صفقة الاستحواذ على وسائل التواصل الاجتماعي، أشار مور إلى عمله في العلاقات العامة بأنه «وظيفته اليومية»، إذ كان له العديد من الأدوار والمشاريع الأخرى المرتبطة بإيمانه واهتمامه بالسياسة الخارجية، بما في ذلك تأليف كتب عن اضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط وأفريقيا.

مدافع قائم على الإيمان عن إسرائيل

قال مور لصحيفة «نيويورك تايمز»، في عام 2017، إنه هو وإنجيليون آخرون ضغطوا على ترمب للاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس ونقل السفارة الأميركية إليها. وقال: «لقد كانت قضية ذات أولوية منذ وقت طويل».

يصف مور نفسه بأنه «بنّاء جسور وصانع سلام، يُعرف بعمله المؤثر في تقاطع الإيمان والسياسة الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط».

وقد قوبل نقل السفارة بالإدانة من قبل القادة الفلسطينيين والعرب، ورؤساء العديد من الكنائس المسيحية في القدس، وجزء كبير من المجتمع الدولي الذي يرى أن وضع القدس يجب أن يُحسم، من خلال مفاوضات بشأن دولة فلسطينية مستقبلية.

مُشجّع لمايك هاكابي

مور، ككثير من الإنجيليين، ومنهم مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، يدعم قيام دولة يهودية استناداً إلى تفسيره للكتاب المقدَّس.

يرى بعض الإنجيليين أن دعمهم لإسرائيل جزء مهم من إيمانهم بالنبوءات التوراتية. وفي حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» في عام 2018، قال مور إنه نصح مسؤولي البيت الأبيض بأن «مَن يبارك إسرائيل سيُبارَك».

رحَّب مور بترشيح هاكابي، قائلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن «تعيين صهيوني غير يهودي مدى الحياة سفيراً أميركياً لدى إسرائيل يبعث برسالة قوية إلى أصدقاء أميركا وأعدائها».

وقد سار هاكابي (69 عاماً) ومور (41 عاماً) في مسارات متشابهة كشخصيات عامة ومبدعين في الإعلام المسيحي، ووُصِفا بأنهما صديقان في وسائل الإعلام الإسرائيلية. ولم تردَّ السفارة على طلب للتعليق على علاقتهما.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية وزَّعتها «مؤسسة غزة الإنسانية» في رفح يوم الجمعة (أ.ب)

الوجه الجديد لمنظمة غزة المضطربة

فرضت إسرائيل حظراً على دخول الإمدادات إلى قطاع غزة في مارس (آذار)، متهمة حركة «حماس» بسرقة المساعدات الإنسانية. وقد رُفع هذا الحظر جزئياً، الشهر الماضي، بعد تحذيرات المجتمع الدولي من مجاعة واسعة النطاق في القطاع.

صمم الإسرائيليون نظاماً جديداً لإنشاء مواقع توزيع مساعدات تُدار من قبل متعهدين أمنيين أميركيين داخل القطاع. وكان الهدف، بحسب المسؤولين، هو تجاوز «حماس»، التي تتهمها إسرائيل بسرقة المساعدات المخصصة للمدنيين.

لكن إطلاق عملية «مؤسسة غزة الإنسانية» كان فوضوياً؛ فقد استقال رئيسها السابق قبل ساعات من بدء المبادرة، في أواخر الشهر الماضي، مشيراً إلى نقص في الاستقلالية. ويوم الثلاثاء، قالت شركة « «Boston Consulting Group، وهي شركة استشارية أميركية، إنها انسحبت من مشاركتها مع المؤسسة، وإنها وضعت أحد الشركاء العاملين على المشروع في إجازة، وستُجري مراجعة داخلية لعملها.

وقد انتقدت منظمات إنسانية نهج المؤسسة في توزيع المساعدات بسبب غياب الاستقلالية عن إسرائيل، التي يتمركز جنودها بالقرب من المواقع، وقد أطلقوا ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ«طلقات تحذيرية»، في عدة مناسبات. كما رفضت الأمم المتحدة أي دور لها في هذه الجهود، قائلة إن إسرائيل تُسيّس وتُعسكر المساعدات الإنسانية، مما يعرّض الفلسطينيين للخطر.

ومع ظهور تقارير عن الفوضى في مواقع توزيع المساعدات خلال الأسبوع الأول من المشروع، قال مور إن الجهد «يعمل»، ويجب أن «يُحتفى به».

عندما أبلغت السلطات الصحية في غزة عن وقوع وفيات نتيجة إطلاق نار بالقرب من أحد مواقع المؤسسة، أعاد مور نشر بيان من هاكابي يتهم فيه وسائل الإعلام و«حماس» بنشر معلومات مضللة.

يذكر مور أنه خدم لمدة 18 عاماً في «وورلد هلب»، وهي منظمة إنسانية مسيحية، ضمن خبراته التطوعية، بالإضافة إلى تعيينه الجديد في «مؤسسة غزة»، وأدواره في العديد من المجالس الاستشارية، بما في ذلك ائتلاف المسلمين لأميركا وجامعة حيفا في إسرائيل.

وفي بيان عن تعيينه، قال مور إنه سيساعد في «ضمان أن تفهم الجهات الإنسانية والمجتمع الدولي الأوسع ما يحدث على الأرض». وقد رفضت المؤسسة طلباً لإجراء مقابلة.

ظهر هذا المقال في الأصل في صحيفة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)

بيوت من الألياف الزجاجية في غزة توفر بعضاً من كرامة للنازحين

ينهمك عناصر إغاثة في جنوب قطاع غزة في تركيب بيوت من الألياف الزجاجية لإيواء آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا نازحين بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».