العراق: عقبات جديدة أمام تشكيل حكومة كردستان

وسط استمرار الخلافات بين الحزبين الكبيرين بالإقليم

مواطنون في إحدى ساحات أربيل عاصمة إقليم كردستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون في إحدى ساحات أربيل عاصمة إقليم كردستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق: عقبات جديدة أمام تشكيل حكومة كردستان

مواطنون في إحدى ساحات أربيل عاصمة إقليم كردستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون في إحدى ساحات أربيل عاصمة إقليم كردستان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصريحات حادة بشأن تشكيل حكومة إقليم كردستان المقبلة، أدلى بها القيادي البارز في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني (اليكتي)»، قوباد طالباني، أعلنت «المحكمة الاتحادية العليا» في العراق عن تحديد موعد أولى جلساتها للنظر في دعوى قضائية تطالب بإلغاء نتائج انتخابات الدورة السادسة من برلمان إقليم كردستان وإعادة تنظيمها، إلى جانب استرجاع الامتيازات المالية الممنوحة للنواب الحاليين.

وقال عمر گولپی، المرشح الفائز عن «حركة العدل الاجتماعية» في الدورة السادسة لبرلمان كردستان، في تصريح صحافي، الاثنين، إن «المحكمة الاتحادية العليا» حددت يوم 6 يوليو (تموز) 2025 لعقد أولى جلساتها للنظر في الدعوى المرقمة «88/ اتحادي/ 2025)، التي رُفعت مطلع الشهر الحالي. وأوضح گولپی أن مضمون الشكوى يتضمن المطالبة بـ«إلغاء الدورة السادسة لبرلمان إقليم كردستان، وتكليف (المفوضية العليا المستقلة للانتخابات) إجراء انتخابات جديدة في أقرب وقت، فضلاً عن استرجاع جميع الامتيازات المالية التي حصل عليها 97 نائباً خلال الأشهر الستة الماضية دون مزاولة أي عمل فعلي».

حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

وبيّن أن «النواب الذين أدوا اليمين القانونية منذ 6 أشهر لم يتمكنوا من مباشرة أعمالهم بسبب تعثر انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، إلا إنهم استمروا في تقاضي رواتب شهرية بلغت 8 ملايين و200 ألف دينار لكل نائب».

يذكر أن «حركة العدل الاجتماعية» التي حصدت 3 مقاعد، قررت عدم المشاركة في أعمال البرلمان، ووصفت الانتخابات بأنها «مصممة سلفاً»، ومع ذلك، شارك أحد نوابها، وهو هيرو عتار، في جلسة أداء القسم وأعلن لاحقاً انسحابه من كتلة «الحركة».

مطالب جديدة

إلى ذلك، أكد رئيس الوفد التفاوضي لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، قوباد طالباني، أن العملية التفاوضية مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لا تزال مستمرة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان، مرجحاً طرح مطالب جديدة على طاولة التفاوض.

وقال طالباني، في تصريح لعدد من وسائل الإعلام بالسليمانية، الاثنين: «في الاجتماعات السابقة كانت لدينا مجموعة من المطالب، وفي الاجتماعات المقبلة من الممكن أن تكون لدينا مطالب جديدة»، من دون أن يكشف عن طبيعة تلك المطالب. وأضاف: «كل شيء قابل للتغيير، فلا تُفاجأوا إذا طرح (الاتحاد الوطني الكردستاني) مطالب جديدة خلال الاجتماعات المقبلة». وفيما لم يفصح طالباني، الذي كان انسحب من منصبه التنفيذي نائباً أول لرئيس حكومة الإقليم منذ أكثر من سنة بسبب خلافات قيادة الحزبين، عن «المطالب الجديدة» التي ستُطرح خلال المفاوضات المقبلة، وطبقاً لتوقعات الخبراء والمراقبين، فإن استمرار الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في كردستان ستنعكس على طريقة دخولهم الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق أواخر العام الحالي، لا سيما في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.

جانب من اجتماعات الحزبين الكرديين لبحث تشكيل الحكومة الجديدة في إقليم كردستان (أرشيفية - موقع الاتحاد الوطني)

وقال طالباني: «مباحثاتنا مستمرة مع (الحزب الديمقراطي الكردستاني) بشأن تشكيل الكابينة العاشرة لحكومة إقليم كردستان، حيث يطرح كل طرف مطالبه ورؤاه بشأن شكل الحكومة».

وتأتي هذه المباحثات في ظل تحديات سياسية واقتصادية كبيرة تواجه الإقليم، منها إدارة الموارد، والملفات الأمنية، وتوزيع المناصب الوزارية. كما تحظى هذه المرحلة بأهمية كبيرة؛ لأنها تحدد شكل العلاقة بين الحزبين، ومدى التأثير على مسار التنمية والخدمات المقدمة للمواطنين.

يذكر أن كل حزب يسعى لطرح رؤى ومطالب جديدة تعزز موقعه السياسي؛ مما يجعل الاجتماعات تتسم بالحذر والتفاوض الدقيق لضمان التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.

إلى ذلك، أكد عضو المكتب السياسي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، درباز كوسرت رسول، أن الحديث عن حكومة «50 بـ50» لم يعد واقعاً، وأنه لا يمكن التعامل مع الأمر بالأرقام، فيما أوضح أن المفاوضات مع «الحزب الديمقراطي» لا تزال مستمرة.

وكان الزعيم الكردي مسعود بارزاني شدد في 15 مايو (أيار) الحالي على ضرورة تشكيل حكومة موحدة تمتلك برلماناً واحداً وقوة بيشمركة موحدة، محذراً من تشكيل حكومة على أساس مبدأ «50 بـ50»، جازماً بأن عدم تشكيل حكومة أفضل من تشكيل حكومة على ذلك الأساس.


مقالات ذات صلة

واشنطن وعوامل داخلية وراء الإقالات في بغداد

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

واشنطن وعوامل داخلية وراء الإقالات في بغداد

أثارت تغييرات أجراها رئيس الوزراء العراقي تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

بعد 9 أيام من البحث والترقب، عُثر على جثة الطفلة العراقية رقية (11 عاماً) في وادٍ بمنطقة أحمد آوا السياحية بمحافظة حلبجة، بعد حادث غرق أثار تعاطفاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (السليمانية)
العالم العربي صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز) p-circle

مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

ذكرت ثمانية مصادر عراقية لوكالة «رويترز» للأنباء، أن «الحرس الثوري» الإيراني شكل خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

رياضة عالمية المنتخب العراقي حظي بإشادة لافتة في الصحافة الفرنسية (د.ب.أ)

فرنسا تُحذّر من متاعب عراقية قبل المواجهة المرتقبة

قبل أيام من مواجهة فرنسا في كأس العالم 2026، حظي المنتخب العراقي بإشادة لافتة في الصحافة الفرنسية رغم خسارته أمام النرويج بنتيجة 4 - 1 في الجولة الأولى.

فاتن أبي فرج (بيروت)

لبنان... اتصالات مكثفة لإنقاذ الهدنة

شاحنة تقل هاربين من الغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب  اللبناني عند مدخل صيدا في طريقهم إلى بيروت أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تقل هاربين من الغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب اللبناني عند مدخل صيدا في طريقهم إلى بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان... اتصالات مكثفة لإنقاذ الهدنة

شاحنة تقل هاربين من الغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب  اللبناني عند مدخل صيدا في طريقهم إلى بيروت أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تقل هاربين من الغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب اللبناني عند مدخل صيدا في طريقهم إلى بيروت أمس (أ.ف.ب)

تكثفت الاتصالات اللبنانية والإقليمية، لإنقاذ هدنة لبنان إثر تصعيد بين إسرائيل و«حزب الله».

وأثمرت الاتصالات اتفاقاً «على وقف إطلاق النار»، حسبما قال مسؤول أميركي، مضيفاً أن المفاوضين الأميركيين والقطريين توصَّلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.

وقالت مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس اللبناني جوزيف عون «بدأ منذ الصباح مروحة اتصالات دولية شملت دولاً مؤثرة؛ بهدف خفض التصعيد ومنع التدهور، والالتزام بوقف إطلاق النار»، فيما أبلغت طهران «حزب الله» بأنَّ ‌مفاوضاتها مع الولايات ‌المتحدة «لا يمكن أن تستمر دون تنفيذ وقف شامل لإطلاق النار»، وفقاً لما قاله نائب عن الحزب.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي نحو 150 غارة جوية في جنوب لبنان وشرقه، ما أسفر عن مقتل 47 شخصاً في لبنان، وذلك بعد اشتباكات مع «حزب الله» أسفرت عن مقتل 4 عسكريين إسرائيليين، خلال محاولة التقدم إلى تلة علي الطاهر في كفر تبنيت الواقعة شرق النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يُحاول منع قواته من إنجاز تدمير قدراته.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل «لن تتسامح مع أي هجمات على جنودها أو أراضيها» وأضاف أن قواتها ستبقى في «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان إذا اقتضت الضرورة ذلك.


ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
TT

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها الفلسطينيون.

وكشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن النقاش حول هذه القضية بلغ ذروته هذا الأسبوع، عندما حضر وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، اجتماعاً في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست برفقة خمسة من سكان الخليل الذين يروّجون للمبادرة. وقدّم بركات هؤلاء الأشخاص على أنهم مستعدون لتحمّل مسؤولية المناطق التي تسكنها عائلاتهم الممتدة، والانفصال عن السلطة، وإقامة نموذج للقيادة القبلية المحلية. وخلال النقاش، ادّعى «الشيوخ» أنهم أهل للمهمة.

وحضر وزير الشتات، عميحاي شيكلي الاجتماع، معرباً عن دعمه الكامل للمبادرة التي وصفها بأنها مرتبطة بـ«مستقبل الضفة الغربية»، وأنها تُعدّ البديل الأهمّ المطروح حتى الآن للسلطة الفلسطينية.

وأوضح شيكلي أن البنية القبلية المحلية قد تُشكّل أساساً أكثر استقراراً من السلطة، التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تفكيكها.


ترمب طلب من إسرائيل الموافقة على وقف النار مع «حزب الله»

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب طلب من إسرائيل الموافقة على وقف النار مع «حزب الله»

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة هاتفية مع «إن بي سي نيوز»، ‌إنه تحدث ‌مع ​إسرائيل، ‌اليوم (الجمعة)، ⁠وطلب ​منها الموافقة ⁠على وقف إطلاق النار مع جماعة ⁠«حزب الله» اللبنانية ‌المدعومة ‌من ​إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونقل ‌مراسل ‌«إن بي سي نيوز» عن ترمب قوله: «عليك أحياناً ‌أن تهدأ وتستخدم عقلك». وأضاف المراسل أن ⁠ترمب ⁠رفض توضيح ما إذا كان تحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين ​نتنياهو.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بأن إسرائيل شنّت غارة على جنوب لبنان، الجمعة، بعد إعلان مسؤولَين أميركي وإسرائيلي اتفاق الدولة العبرية و«حزب الله» على وقف إطلاق النار.

وقال المسؤول الأميركي لوكالة «رويترز» للأنباء، إن إسرائيل و«حزب الله» اتفقا على وقف إطلاق النار، بدءاً من الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي، الجمعة.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «اتفق (حزب الله) وإسرائيل على وقف إطلاق النار». وتابع أن المفاوضين الأميركيين والقطريين توسَّطوا في الاتفاق بمساعدة من إيران.

بدوره، قال مسؤول ​إسرائيلي كبير لـ«رويترز»، الجمعة، إن «إسرائيل و(حزب الله) في حالة وقف ‌لإطلاق ​النار، ‌ما ⁠دامت ​الجماعة لم ⁠تهاجم إسرائيل». وأضاف المسؤول: «وإلا، فسنكون في حالة حرب».

وذكر المسؤول ⁠أن إسرائيل ‌ستُبقي ‌قواتها ​في ‌جنوب لبنان ‌حيث تحتل منطقة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل. وقال: «علمنا أنَّه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق من اليوم، دخلت إسرائيل و(حزب الله) في وقف لإطلاق النار».