العقوبات الأميركية والأوروبية قوّضت قدرة سوريا على إعادة الإعمار

«قانون قيصر» أبرز العقوبات الأميركية صعوبة في الرفع

سوريون داخل المصرف المركزي بدمشق الأربعاء في ظل التفاؤل برفع الاتحاد الأوروبي جميع عقوباته الاقتصادية المتبقية على سوريا (أ.ف.ب)
سوريون داخل المصرف المركزي بدمشق الأربعاء في ظل التفاؤل برفع الاتحاد الأوروبي جميع عقوباته الاقتصادية المتبقية على سوريا (أ.ف.ب)
TT

العقوبات الأميركية والأوروبية قوّضت قدرة سوريا على إعادة الإعمار

سوريون داخل المصرف المركزي بدمشق الأربعاء في ظل التفاؤل برفع الاتحاد الأوروبي جميع عقوباته الاقتصادية المتبقية على سوريا (أ.ف.ب)
سوريون داخل المصرف المركزي بدمشق الأربعاء في ظل التفاؤل برفع الاتحاد الأوروبي جميع عقوباته الاقتصادية المتبقية على سوريا (أ.ف.ب)

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره برفع العقوبات المفروضة على سوريا، ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية، واحتمال إعلانه رسمياً تعيين السفير الأميركي في تركيا، توم برّاك، مبعوثاً خاصاً لهذا البلد، بدأت المناقشات بين إدارته والكونغرس الأميركي من أجل الاتفاق، أولاً على تحديد العقوبات التي ينبغي رفعها، وتلك التي ستبقى، وخصوصاً العقوبات المفروضة على نظام الأسد، ثم وضع جدول زمني لهذا الرفع المتوقع.

فالعقوبات المفروضة على سوريا، بعضها منذ عقود وواسعة النطاق ومتعددة الأوجه، كانت تهدف في المقام الأول إلى الضغط على نظام الأسد لإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان، ووقف العنف ضد المدنيين، والمضي قدماً نحو حل سياسي للصراع السوري. لكن «قانون قيصر» لحماية المدنيين في سوريا، يُعد أبرز وأشمل تشريع عقوبات استهدف سوريا في السنوات الأخيرة.

قانون قيصر

صدر «قانون قيصر» في يونيو (حزيران) 2020، وسمي باسم منشق عسكري سوري سرّب آلاف الصور التي توثق التعذيب والانتهاكات في سجون الأسد. وهو مصمم لمحاسبة نظام الأسد وداعميه على جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان.

يفرض القانون عقوبات ثانوية تستهدف الأفراد أو الكيانات غير الأميركية التي تتعامل مع الحكومة السورية، بما في ذلك في قطاعات مثل البناء والطاقة والدعم العسكري. لكن القطاعات الرئيسية التي يستهدفها تشمل قطاعات البناء والهندسة والطاقة والقطاعات العسكرية المرتبطة بنظام الأسد. وتشمل الأفعال الخاضعة للعقوبة ما يلي: تقديم السلع، أو الخدمات، أو التمويل للحكومة السورية، أو مؤسسات الدولة الرئيسية، أو دعم العمليات العسكرية السورية، أو المشاركة في أنشطة إعادة إعمار مهمة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أرشيفية - أ.ف.ب)

جعل «قانون قيصر» من الصعب للغاية على الشركات الأجنبية، بما في ذلك تلك الموجودة في الدول المجاورة مثل لبنان والأردن والإمارات العربية المتحدة، الاستثمار في إعادة إعمار سوريا دون المخاطرة بالعقوبات الأميركية. فهو يُجمّد فعلياً جهود إعادة إعمار سوريا بعد الحرب ما لم يكن هناك إصلاح سياسي. وفي حال قرر مجلس الشيوخ رفعه، بحسب ما طلبه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في جلسة استماع، الثلاثاء، فإن العودة إلى تطبيقه في حال سلكت الأمور في سوريا مساراً مختلفاً، قد لا يكون سهلاً، حيث يحتاج إلى توافقات حزبية وسياسية وحتى تنسيقاً دولياً وإقليمياً.

الرئيس السوري أحمد الشرع ملتقياً فريد المذهان المعروف بـ«قيصر» على هامش الزيارة إلى جمهورية فرنسا (سانا - أ.ف.ب)

بيد أنه قبل إقرار «قانون قيصر»، صدرت عقوبات أميركية رئيسية ضد سوريا منذ عام 1979، لكن أبرزها صدر بعد عام 2004، على شكل أوامر تنفيذية صادرة عن الرئيس الأميركي. وهذه القرارات يمكن رفعها بسهولة نسبية بأوامر مضادة، على خلاف القوانين (كقانون قيصر) التي تحتاج إلى موافقة الكونغرس الذي أصدرها.

أوامر تنفيذية رئاسية

في عام 2004، صدر الأمر التنفيذي 13338، الذي فرض عقوبات أولية رداً على دعم سوريا للإرهاب وأعمالها في لبنان والعراق. وفي عام 2011، صدر الأمر التنفيذي 13572 بعد الثورة السورية، واستهدف الأفراد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

كما صدر الأمر التنفيذي 13582 الذي يحظر على الأشخاص الأميركيين جميع المعاملات التي تشمل الحكومة السورية، ويُجمد أصول الحكومة السورية في الولايات المتحدة. وعام 2012 فرضت عقوبات إضافية على قطاعي النفط والمصارف. ومنذ ذلك الوقت، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على قائمة بالأشخاص والكيانات المحددين، والتي تشمل: بشار الأسد وعائلته، مسؤولي الجيش والاستخبارات السوريين، شخصيات الأعمال والكيانات الداعمة للنظام.

جهاد أزعور من صندوق النقد الدولي مجتمعاً مع وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم المصرف المركزي عبد القادر حصرية ونقاش حول التحديات الاقتصادية التي تواجهها سوريا وسبل دعم الصندوق لجهود التعافي الاقتصادي في سوريا (سانا)

وبين عامي 2014 و2017 فرضت عقوبات إضافية على كيانات إيرانية وروسية تدعم الجهود العسكرية للأسد. وفرض المكتب عقوبات على مصرف سوريا المركزي، بعدما صنف مؤسسة مالية تُشكل مصدر قلق رئيسياً في مجال غسل الأموال، مما يُقيد بشدة قدرته على إجراء المعاملات الدولية.

وأصدرت وزارة الخزانة «إعفاءات إنسانية»، تشمل توصيل الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، ومواجهة جائحة «كوفيد - 19» والمساعدات الصحية الأخرى. ومع ذلك، غالباً ما تُقوّض هذه الإعفاءات بسبب «الامتثال المفرط» أو «تخفيف الأخطار»، حيث تتجنب الشركات والبنوك أي معاملات متعلقة بسوريا لتجنب أي انتهاكات محتملة.

روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

باختصار، يُعدّ «قانون قيصر» أقوى أداة في نظام العقوبات الأميركية ضد سوريا؛ إذ يفرض عقوبات ثانوية تُثني عن الدعم الأجنبي لنظام الأسد، وخاصةً في مجال إعادة الإعمار. وقد أدّت هذه العقوبات، إلى جانب أوامر تنفيذية سابقة وإجراءات وزارة الخزانة، إلى شلّ الاقتصاد السوري وعزله دبلوماسياً، رغم السماح بتقديم الإغاثة الإنسانية في ظل ظروف محددة.

عقوبات أوروبية ودولية

بيد أن العقوبات الأميركية لم تكن هي الوحيدة المفروضة على سوريا؛ إذ فرض الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي عقوبات واسعة النطاق أيضاً منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011. وتهدف هذه العقوبات، شأنها شأن العقوبات الأميركية، إلى الضغط على نظام الأسد لوقف انتهاكاته لحقوق الإنسان والامتثال لجهود السلام الدولية.

فرض الاتحاد الأوروبي عام 2011 قراراً حمل رقم 273، يتجدد بانتظام ويمتد حالياً حتى 1 يونيو (حزيران) 2025، يجمد الأصول ويحظر السفر، لأكثر من 300 فرد وأكثر من 70 كياناً. ويشمل بشار الأسد، وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، ونخب رجال الأعمال، والشركات المرتبطة بالنظام. كما يفرض حظراً على استيراد النفط السوري، وحظر الاستثمار في هذا القطاع وما يتصل به من تكنولوجيا أو

خدمات مالية.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع الممثلة الأوروبية العليا للشؤون الخارجية كايا كالّاس والمفوضة الأوروبية للشؤون المتوسطية دوبرافكا سويكا في مؤتمر بروكسل للمانحين مارس الماضي (إ.ب.أ)

كما فرض قيوداً على المعاملات المالية، حيث حظر المعاملات التي تشمل مصرف سوريا المركزي داخل الاتحاد الأوروبي. وحظر تقديم القروض أو التأمين أو الخدمات المالية للكيانات المدرجة، وقيوداً تجارية وحظر الأسلحة والذخيرة، عبر منع توريدها أو التدريب ذي الصلة. كما حظر السلع والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن استخدامها في القمع الداخلي أو المراقبة. وحظر رحلات الشحن السورية إلى الاتحاد الأوروبي وتصدير وقود الطائرات إلى سوريا.

وعام 2016، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شخصيات أعمال ومجموعات إعلامية سورية تستهدف المقربين من الأسد، من رجال الأعمال البارزين (مثل رامي مخلوف)، والشركات التي تمول النظام أو تشارك في جهود إعادة الإعمار. وعلى غرار الولايات المتحدة، يسمح الاتحاد الأوروبي بإعفاءات للمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء والمساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية.

لا عقوبات أممية

ورغم كون سوريا منطقة صراعات، لم تتعرض لعقوبات من الأمم المتحدة، بسبب حق النقض (الفيتو) من قبل روسيا والصين، وهما حليفتان رئيسيتان لنظام الأسد. ومع ذلك، أصدرت الأمم المتحدة قرارات تطالب بوقف إطلاق النار، ووصول المساعدات الإنسانية، ونزع الأسلحة الكيميائية (على سبيل المثال، قرار مجلس الأمن رقم 2118 بشأن الأسلحة الكيميائية عام 2013).

غير بيدرسون المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا يتحدث إلى مجلس الأمن عبر تقنية الفيديو خلال جلسة طارئة بشأن سوريا ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

في المقابل، فرضت دول عدة ومجموعات إقليمية عقوبات على سوريا، كبريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، حيث طبقت عقوبات مماثلة ووسعتها بموجب قوانينها الخاصة، حيث أبقت على تجميد الأصول، وحظر السفر، والقيود على التجارة والتمويل مع نظام الأسد. وطبقت كندا عقوبات بموجب قانون التدابير الاقتصادية الخاصة، تشمل تجميد الأصول وحظر التعامل مع كبار المسؤولين السوريين والشركات المرتبطة بالنظام. كما فرضت أستراليا عقوبات على الأفراد والكيانات، وقيوداً على صادرات ومعاملات الأسلحة.

وفي عام 2011، علّقت جامعة الدول العربية عضوية سوريا وفرضت عقوبات محدودة، كانت رمزية إلى حد كبير، وطُبّقت بشكل غير متساوٍ.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.