صعود لافت في شعبية «القوات اللبنانية» بزحلة

عضو في كتلتها البرلمانية لـ«الشرق الأوسط»: رياح التغيير ستنعكس على الاستحقاق النيابي

رئيس «القوات» سمير جعجع يحتفل مع نواب وأعضاء الماكينة الانتخابية بفوز اللائحة المدعومة من الحزب في انتخابات زحلة (إعلام القوات)
رئيس «القوات» سمير جعجع يحتفل مع نواب وأعضاء الماكينة الانتخابية بفوز اللائحة المدعومة من الحزب في انتخابات زحلة (إعلام القوات)
TT

صعود لافت في شعبية «القوات اللبنانية» بزحلة

رئيس «القوات» سمير جعجع يحتفل مع نواب وأعضاء الماكينة الانتخابية بفوز اللائحة المدعومة من الحزب في انتخابات زحلة (إعلام القوات)
رئيس «القوات» سمير جعجع يحتفل مع نواب وأعضاء الماكينة الانتخابية بفوز اللائحة المدعومة من الحزب في انتخابات زحلة (إعلام القوات)

رسمت نتائج الانتخابات البلدية (المحلية) في مدينة زحلة، في البقاع (شرق لبنان)، صورةً جديدةً للمشهد السياسي في المدينة، حيث تمكنت اللائحة المدعومة من حزب «القوات اللبنانية»، برئاسة سمير جعجع، من حصد جميع مقاعد المجلس البلدي المؤلف من 21 عضواً، متفوقة بفارق كبير على اللائحة المقابلة والمدعومة من كل القوى والشخصيات السياسية في المنطقة، وبينها حزبا «الكتائب اللبنانية» و«الوطنيين الأحرار»، والنائب ميشال ضاهر، وميريام سكاف، والنائب السابق سيزار معلوف، و«حزب الله»، و«حركة أمل»، في وقت ترك «التيار الوطني الحر» الحرية لناخبيه للتصويت لمن يرونه مناسباً.

وحسب الأرقام، نالت اللائحة المدعومة من «القوات» نحو 14 ألفاً و300 صوت، فيما نالت اللائحة المنافسة نحو 8500 صوت.

ويبلغ عدد الناخبين في المدينة 68790 ناخباً اقترع منهم 23500، وانخفاض نسبة الاقتراع انسحب أيضاً على الناخبين الشيعة (3200 من أصل 8330) والسنة (1800 من أصل 5600) في المدينة التي يتألف مجلس بلديتها من 21 عضواً بينهم شيعي واحد وسني واحد.

وعكست النتائج حجم التأييد الشعبي المسيحي للائحة المدعومة من حزب «القوات اللبنانية» في أبرز مدينة بقاعية، تضاف إلى مكاسب حققها «القوات» في بلدات وقرى في محافظات جبل لبنان والشمال وعكار.

وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب إلياس اسطفان لـ«الشرق الأوسط»: «لمعركة زحلة نكهة خاصة حولتها إلى (أم المعارك) في لبنان، والإنجاز الحقيقي هو أن لائحة (قلب زحلة) المدعومة من (القوات) نالت ضعف الأصوات تقريباً رغم أن الأصوات الشيعية (نسبتها قليلة في المدينة) صبت في مصلحة اللائحة الثانية».

وأضاف اسطفان: «ما حصل في زحلة كان كبيراً جداً، وأستطيع أن أجزم بأن رياح التغيير هبت من وادي زحلة وستنعكس حكماً على الاستحقاقات المقبلة، خصوصاً الانتخابات النيابية في 2026، ومن الطبيعي أن يشكل ما حصل في زحلة قوة جارفة في المستقبل». وختم قائلاً: «زحلة قالت الأحد ما لديها».

ثقة المسيحيين

بدوره أكد مصدر قيادي في حزب «القوات اللبنانية» أن «القوات خاضت معركة تحديد الهوية السياسية في زحلة، وما حصل ليس استثناءً بل هو جزء لا يتجزأ من مناخ مسيحي عام تجاوز الماكينات الحزبية، ويعكس مزاجاً عاماً بدأ في الانتخابات النيابية في 2018 واستكمل في 2022 واليوم يتوج في الانتخابات البلدية».

وأشار المصدر إلى أن «هناك مزاجاً عاماً عابراً للمناطق شكل قناعةً راسخةً بأن (القوات اللبنانية) أصبحت أكبر من حزب، وباتت حالةً شعبيةً نالت ثقة كبيرة وواسعة من خلال حضورها»، وأضاف: «ما حصل بدءاً من جبل لبنان وصولاً إلى البقاع أكد على ثلاث مسائل أساسية: حسن إدارة القوات للمعركة، ونيلها ثقة المسيحيين بخياراتها ما انعكس على حجم وثقل حضورها في المناطق المسيحية، إضافة إلى أن القوى السياسية المستقلة وغيرها أصبحت بحاجة للتقاطع والتحالف معها على اعتبار أنها تشكل العمود الفقري في أي معركة انتخابية».

جعجع يتابع تحديثات النتائج في الانتخابات المحلية في زحلة (إعلام القوات)

ورأى المصدر أن «المزاج السياسي المسيحي أصبح مؤيداً بالكامل لخط (القوات اللبنانية)، بالتالي لم تعد المسألة بالنسبة للقوات مسألة الفوز ببلدية هنا أو بلدية هناك، بل هي مسألة الخط التاريخي لدى المسيحيين الذي تمت استعادته والمتعلق خصوصاً بقيام الدولة الحقيقية وبسط سلطتها».

«التيار الوطني الحر»

في المقابل، أوضح مصدر في «التيار الوطني الحر»، برئاسة النائب جبران باسيل، في زحلة لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار الذي اتخذه التيار في الانتخابات، أي ترك الحرية لناخبيه، إضافة إلى سلوكه في مرحلة تشكيل اللوائح، هو السلوك المنطقي الذي يصب في مصلحة زحلة، لأن التيار حاول الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الائتلافات بما هو لصالح التجديد والتغيير والإنماء في المدينة، وكانت يده ممدودةً للجميع، لكن داعمي لائحة أسعد زغيب (المدعومة من الأحزاب) اعتبروا أن بإمكانهم الفوز من دون أصوات التيار وكان تعاطيهم فوقياً معه».

وأضاف المصدر الذي لم يحدد الوجهة التي صوتت لها القاعدة الحزبية: «(التيار الوطني الحر) حاول فتح اتصالات مع الجهتين، أي لائحة القوات ولائحة زغيب، لكن هذه المحاولات لم تصل إلى نتيجة، ما أدى بعد التشاور مع القاعدة وقيادة التيار في زحلة إلى اتخاذ هذا الموقف، الأمر الذي أراح التيار نوعاً ما لأنه كان قرأ مسبقاً ما كانت ستؤول إليه نتيجة الانتخابات، أي فوز (القوات اللبنانية)».

وقال المصدر: «وجود التيار لم يتغير في المنطقة، وهو يحافظ على قاعدته التي صوتت له في انتخابات 2022، بينما في المقابل منيت القوى والشخصيات التقليدية في المدينة بنكسة كبيرة لناحيتين؛ الأولى أنها لم تستطع رص صفوفها بمواجهة (القوات)، والثانية أن لائحتها لم تكن متينة ومتماسكة».

وعليه يضيف المصدر: «أن ما جرى يجب أن يقرأ في دلالاته ودلالات الأرقام التي صدرت عنه جيداً، لأنه من الطبيعي أن يبنى عليه وعلى النتائج للمستقبل بالمنطق والأرقام والحسابات السياسية».

وختم المصدر قائلاً: «التيار يده ممدودة الجميع لما فيه خير مدينة زحلة، ولنا تجربة سابقة في هذا الخصوص، يوم كان التعاون قائماً بين التيار والقوات والكتائب داخل المجلس البلدي عام 2016».


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.