«حزب الله» يختبر شعبيته شرق لبنان بأول انتخابات بعد الحرب

معركة سياسية بين القوى المسيحية في زحلة

لبنانية تدلي بصوتها بالانتخابات البلدية والاختيارية بأحد مراكز الاقتراع في بيروت (إ.ب.أ)
لبنانية تدلي بصوتها بالانتخابات البلدية والاختيارية بأحد مراكز الاقتراع في بيروت (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يختبر شعبيته شرق لبنان بأول انتخابات بعد الحرب

لبنانية تدلي بصوتها بالانتخابات البلدية والاختيارية بأحد مراكز الاقتراع في بيروت (إ.ب.أ)
لبنانية تدلي بصوتها بالانتخابات البلدية والاختيارية بأحد مراكز الاقتراع في بيروت (إ.ب.أ)

تخطّت المعركةُ الانتخابية في البقاع، شرق لبنان، الجانبَ العائلي والمعاييرَ المحلية، إذ اكتسبت بُعداً سياسياً، تمثل في مساعي «حزب الله» لاختبار شعبيته بالبقاع الشمالي، في أول استحقاق انتخابي بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، فيما كانت الأحزاب المسيحية تختبر تحالفاتها السياسية في مدينة زحلة.

وانطلقت صباح الأحد الانتخابات البلدية والاختيارية في البقاع، وسط تدابير أمنية مشددة وانتشار كثيف للقوى الأمنية بمحيط مراكز الاقتراع، كما سجل انتشار كثيف للجيش اللبناني عند مستديرة المنارة وأمام سراي زحلة؛ تحضيراً لزيارة وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار.

وتركزت الأنظار على المعركة الانتخابية في مدينة زحلة التي شكلت «أمّ المعارك الانتخابية وكُبْرَاها»، وفق ما تقول مصادر المدينة، التي ترى أن المنافسة تتخذ الطابع السياسي على المجلس البلدي المؤلف من 21 عضواً.

لبنانية ترفع أصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات البلدية في بيروت (إ.ب.أ)

واشتدت حماوة المنافسة بين لائحة «قلب زحلة» المدعومة من حزب «القوات اللبنانية»، ولائحة «رؤية وقرار» المدعومة من ائتلاف سياسي وحزبي كبير تشكل من نواب من المنطقة وحزبَيْ «الكتائب» و«الأحرار»، و«الكتلة الشعبية»، إضافة إلى دعم غير معلن من «حزب الله» و«حركة أمل»، في وقت ترك فيه «التيار الوطني الحر» لمناصريه حرية الاختيار.

وعادة ما تظهر في زحلة تحالفات تتخذ الطابع العائلي والسياسي، خصوصاً في ظل التنوع الطائفي الذي يشمل الموارنة والكاثوليك والأرثوذكس والأرمن والسنة والشيعة. ورغم الطابع السياسي البارز للمعركة في زحلة التي حشدت جميع القوى، فإنها أيضاً لا تخلو من بعض الحسابات العائلية والمناطقية، حيث قد يلعب بعض الشخصيات والعائلات المحلية دوراً مهماً في تحديد وجهة كثير من الأصوات.

عناصر من الجيش اللبناني يؤمنون الحماية أمام مركز للاقتراع بالانتخابات المحلية في بيروت (أ.ب)

وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب إلياس إسطفان: «(حزب القوات) لا يستفرد بقرار زحلة»، وأضاف: «لا نريد أن تبقى زحلة كابوساً، ونشكر البلدية على ما قامت به في الفترة الماضية، لكنّنا بحاجة إلى التغيير وإلى فكر جديد».

بدوره، قال عضو تكتل «لبنان القوي»، (الوطني الحر)، النائب سليم عون: «بخيارنا اليوم، هناك أمل بأن تؤمّن النتائج تنوعاً، ومصلحة زحلة هي بمجلس بلديّ يستطيع أن يعمل».

وفي قضاء زحلة أيضاً سجل خلل ميثاقي كبير في بلدية رياق - حوش حالا، حيث أعلن المرشحون المسيحيون انسحابهم من المنافسة على عضوية المجلس البلدي المؤلف من 18 عضواً، الموزعين وفق الأعراف المحلية بـ10 مقاعد للمسيحيين، و8 للشيعة؛ مما أدى إلى فوز مجلسها البلدي بالتزكية مع خلل تمثيلي للطائفة المسيحية.

بعلبك - الهرمل

إلى محافظة بعلبك - الهرمل بالبقاع الشمالي، حيث لم ينجح ثنائي «حركة أمل - حزب الله» في فرض إيقاعه على العملية الانتخابية في كثير من مدن وقرى المحافظة ذات الغالبية الشيعية، خصوصاً في مدينتي بعلبك والهرمل، وبدا واضحاً أن المعارك تخاض ضمن البيئة الشيعية بعناوين سياسية معارضة لـ«الثنائي».

والمنطقة التي تعدّ خزاناً بشرياً لـ«حزب الله»، يخوض فيها «الحزب» معركته الانتخابية الأولى بعد الحرب الإسرائيلية، التي طالت صواريخها مناطق واسعة في البقاع الشمالي؛ مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف وتضرر وتدمير آلاف الوحدات السكنية.

وتسعى القوى المعارضة لـ«الثنائي»، المؤلفة من تكتلات عشائرية وعائلية ومن المجتمع المدني، إلى منع «الثنائي» من السيطرة الكاملة على البلديات، وتحاول تحقيق اختراقات في بعض البلدات.

وأكد عضو كتلة الحزب البرلمانية «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي بعد الإدلاء بصوته في النبي شيت، أن «هذه المعركة الانتخابية ديمقراطية، وكل من سيربح سيعمل في إطار الخدمة».

بدوره، قال عضو الكتلة النائب إيهاب حمادة بعد الإدلاء بصوته في الهرمل: «دورنا في (حزب الله) كان رعاية التوافق؛ لأننا ننظر إلى هذه البيئة على أنها أشرف الناس».

في بعلبك المدينة، لم تجر الرياح على هوى «الثنائي الشيعي» في الوصول إلى لائحة توافقية؛ مما أفضى إلى اشتداد حماوة المعركة سياسياً بين لائحة مدعومة من «الثنائي»، ولائحة أخرى تضم شخصيات عائلية من نسيج المدينة وعدداً من ناشطي المجتمع المدني، وحظيت هذه اللائحة بدعم سني ملحوظ.

وفي مدينة الهرمل أيضاً، لم يستطع «حزب الله» التوصل إلى توافق أو تزكية، فتركزت المنافسة بين لائحتين: الأولى مدعومة من «الثنائي الشيعي»، والثانية مدعومة من علي حمادة نجل رئيس مجلس النواب الراحل صبري حمادة، وعدد من عشائر وعائلات المدينة.

وفي البلدات والقرى المسيحية بالبقاع الشمالي (منطقة دير الأحمر وجوارها)، تمكن حزب «القوات اللبنانية»، الذي يحظى بالشعبية الكبرى ضمن هذه البيئة، من الوصول إلى توافقات في كثير من القرى والبلدات وفق معايير إنمائية وعائلية، وحيث تعذر التوافق ترك «القوات» الخيار للعائلات مع تأكيده الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.

لبنانية تدلي بصوتها بالانتخابات المحلية في بيروت (إ.ب.أ)

أما في قرى البقاع الشرقي المسيحية، وتحديداً في القاع وراس بعلبك، فاختلف المشهد الانتخابي، حيث أخذت المعركة طابعاً سياسياً متقاطعاً مع بعض الاعتبارات المحلية والعائلية، خصوصاً بين «القوات» و«التيار الوطني الحر».

وفي عرسال، ذات الغالبية السنية، طغى البعد العائلي على البعد السياسي في مسار تشكيل اللوائح. وعليه؛ فقد خاضت عرسال معركة انتخابية بين 3 لوائح تنافست فيها مختلف العائلات والمكونات والشخصيات الفاعلة في البلدة.

البقاع الغربي وراشيا

في البقاع الغربي وراشيا، طغى الطابع العائلي في الانتخابات البلدية على التحالفات السياسية، واكتفت القوى والتيارات والأحزاب، بمختلف توجهاتها، بتسمية مرشحين من صفوفها ضمن العائلات في البلدات والقرى؛ مما خفف إلى حد كبير حدة التنافس الذي حُصر بين المكونات المحلية في هذه المنطقة التي يحكمها التنوع الديمغرافي والسياسي والحزبي.

وبينما غاب «تيار المستقبل» عن المنافسة في القرى السنية، أعلن «الحزب التقدمي الاشتراكي» وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين واللوائح المتنافسة في قرى القضاء.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

أحبط الجيش اللبناني عمليتين منفصلتين بين لبنان وسوريا لتهريب مخدرات وقذائف ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان مقومات الصمود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

يمدد الاتحاد الأوروبي تنفيذ التزاماته بدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، عبر استحداث بعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات.

نذير رضا (بيروت)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات اللازمة للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن «النجاح في أحدها لا يغني عن التقدم في المسارات الأخرى».

وقال سلام خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب: «لقد دفع اللبنانيون أثماناً باهظة للحروب والأزمات المتعاقبة. خسروا أرواحاً وأرزاقاً وبيوتاً ومدّخرات، وخسر كثير من شبابنا الثقة بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم».

وإذ أشار إلى المسارات المترابطة، أكد أنه «لا اقتصاد قابلاً للنهوض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، ولا إعادة إعمار مستدامة من دون أمن واستقرار، ولا استقرار ثابتاً من دون دولة تملك وحدها قرار الحرب والسلم، ولا دولة قادرة من دون مؤسسات فاعلة».

وتابع: «هكذا لا يبقى مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا يتخذونها عبر مؤسساتهم الدستورية، أو صراعات لا يريدونها، أو حروب لا يختارونها، بل يدفعون أثمانها مرة بعد مرة»، مشيراً إلى أن «استعادة سيادة الدولة تقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، ووقف الاعتداءات، وعودة النازحين إلى بيوتهم عودة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار قراهم ومدنهم».

وقال سلام: «الدولة التي نريد لا تكتمل سيادتها على أرضها إذا بقيت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، ولا تستعيد ثقة الناس إذا لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون، وهذه هي المهمة التي نعمل من أجلها، مدركين أن الطريق ليس سهلاً، وأن التحديات كبيرة، وأن ما تراكم خلال عقود لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها»، مشدداً على أن «صعوبة المهمة لا تبرّر تأجيلها، وحجم التحديات لا يعفينا من تحمّل المسؤولية».

نهضة شاملة للبنان

ورأى سلام أن «الحديث عن النهضة الثقافية يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن النهضة الشاملة التي يحتاج إليها لبنان»، لافتاً إلى أن «بلدنا لا يحتاج إلى إعادة إعمار ما تهدّم فحسب؛ بل إلى إعادة التفكير في الكثير مما أوصله إلى ما هو عليه». وقال: «لا يكفي أن نعيد بناء بعض مؤسسات الدولة، بل علينا أن نعيد الاعتبار إلى مفهوم الدولة نفسه، وإلى مكانتها في وجدان اللبنانيين، وفي علاقتهم بعضهم ببعض، وفي نظرتهم إلى حقوقهم وواجباتهم».

سلام يتوسط رؤساء حكومات سابقين ووزيري الثقافة اللبناني والسوري خلال افتتاح معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

وشدد على أن «النهضة التي يحتاج إليها لبنان ليست مجرد مشروع اقتصادي أو إداري أو عمراني. إنها أيضاً نهضة في الفكر السياسي، وفي الثقافة الوطنية، وفي مفهوم المسؤولية العامة».

وقال سلام: «نحن بحاجة إلى ثقافة سياسية لا تختزل السياسة بالصراع على السلطة، بل تراها مسؤولية عن الصالح العام، وإلى ثقافة مواطنة لا تنكر تنوّع اللبنانيين، بل تجعل من الدولة إطاراً جامعاً لهذا التنوع. نحن بحاجة إلى فضاء ثقافي وإعلامي يتيح النقاش الحر، ويشجّع السؤال والمساءلة، ويواجه خطاب الكراهية والتضليل، من دون أن يخشى النقد أو يسعى إلى إسكات الأصوات المخالفة».

بناء المستقبل

وأكد أن «النهضة الفكرية ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الإصلاح السياسي والاقتصادي. إنها أحد شروط نجاح هذا الإصلاح واستدامته».


مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
TT

مظاهرات حاشدة في الحسكة تحت شعار «جمعة العلم السوري»

العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)
العلم السوري في مظاهرة الحسكة (مواقع التواصل)

في مشهد وُصف بـ«العيد الأكبر» و«طوفان الحسكة»، خرج آلاف من أهالي المحافظة السورية، عقب صلاة الجمعة، في مظاهرات حاشدة تحت شعار «جمعة العلم السوري»، وتجمعوا في «ساحة الحرية» وسط المدينة، مطالبين بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها» في جميع مناطق المحافظة، وتعزيز حضور مؤسساتها فيها، وإطلاق سراح المعتقلين والمغيّبين في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، المنحلّة، وذلك بعد يوم واحد من رفع العلم في الساحة ذاتها على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

وتأتي هذه المظاهرات في سياق تطورات متسارعة تشهدها مدينة الحسكة منذ نحو أسبوع، وتتعلق بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026، الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، في هياكل الدولة، وسط شكاوى «المكون العربي» الذي يُمثل الأغلبية السكانية في المحافظة، من استمرار هيمنة «قسد»، رغم الإعلان عن حلها أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، توافد الأهالي من معظم أحياء مدينة الحسكة (العزيزية والكلاسة والنشوة) ومن مدن أخرى في المحافظة، بينها الشدادي ومركدة والهول والعريشة، وتجمعوا في حي غويران أمام مسجد أبو بكر الصديق، وتوجهوا بعد صلاة الجمعة إلى الساحة الرئيسية وسط المدينة، والتي يطلق عليها «ساحة التحرير»، حاملين العلم الوطني السوري في جمعة أطلقوا عليها «جمعة العلم السوري».

مشاركون في مظاهرة الحسكة الجمعة (سانا)

واستبقت قوى الأمن الداخلي الحكومية المظاهرات بتعزيز وجودها وانتشارها في كل أرجاء المدينة منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، للحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة، وذلك إثر قيام مسلحين «خارجين عن القانون» بإطلاق النار بشكل عشوائي في بعض الأحياء، فيما اتهم نشطاء ما يعرف بـ«الشعبية الثورية» الكردية، بافتعال هذا التوتر لمحاولة فرض حظر تجوال ومنع خروج المظاهرات، وقد نجحت قوى الأمن الداخلي في إعادة الهدوء إلى المنطقة في الليلة ذاتها، حسب قناة «الإخبارية» السورية التلفزيونية.

ورفع المشاركون العلم الوطني وصور معتقلين لدى «قسد»، وصوراً لـ«شهداء الثورة السورية»، وردّدوا شعار «واحد واحد... الشعب السوري واحد»، في رسالة أرادوا منها طمأنة جميع المكونات السكانية في المحافظة، من «عرب وأكراد ومسيحيين»، بأن الجميع تحت سقف القانون، ومتساوون في الحقوق والواجبات.

وطالب المشاركون بـ«فرض سيادة الدولة وسلطتها في جميع مناطق الحسكة، وعودة مؤسسات الدولة وتفعيلها، وإطلاق سراح المعتقلين المغيبين في سجون (قسد)، وفتح باب الانتساب لأبنائهم في قوى الأمن الداخلي، وإنهاء ازدواجية السلطة في المحافظة، وكذلك إنهاء وجود الشبيبة الثورية».

جانب من الشعارات التي رفعت في المظاهرة (مواقع التواصل)

وبينما أظهرت مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي قيام متظاهرين بإزالة أعلام ورايات «حزب العمال الكردستاني» و«قسد» من الطرقات والمباني. وفي هذا السياق، أوضح الناشط صهيب اليعربي -من أبناء القبائل العربية في المحافظة وأحد الداعين للمظاهرات- أن رسالة المشاركين تتمثل في تأكيد أن الأغلبية العظمى بالحسكة تؤيد الدولة السورية، وتريد بسط سيادتها على كامل المحافظة، وألا يُرفع فيها إلا علم الجمهورية العربية السورية.

ووصف اليعربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المظاهرات بـ«الناجحة»، ومطالب المشاركين بـ«الوطنية والمحقة»، مشيراً إلى أنه لم تسجل توترات أو استفزازات، باستثناء حالة واحدة من قبل عناصر من «الشبيبة الثورية» تم تجاوزها من قبل المتظاهرين.

من جانبه، وصف الناشط إبراهيم الحلبي، وهو أيضاً من أبناء القبائل العربية في المحافظة، مشهد الحشود في «ساحة التحرير» والمظاهرات التي استمرت نحو ساعتين واتسمت بالسلمية، بأنه «مهيب وجميل ورائع جدا؛ حيث كانت الفرحة عارمة برفع العلم الوطني، وسط مشاعر جياشة استحضرت لدى المشاركين بدايات الثورة السورية ضد النظام السابق، التي انطلقت عام 2011».

ولفت الحلبي إلى «أن بعضهم وصف المظاهرات والحشود في (ساحة التحرير) بأنها العيد الأكبر في مدينة الحسكة التي حرمت من الاحتفال بالنصر الذي تحقق عند سقوط النظام البائد قبل نحو عامين».

وقد شاركت وفود من محافظات أخرى، مثل دير الزور، في مظاهرات مدينة الحسكة، فيما أقيمت مظاهرات مماثلة في عدد من المحافظات دعماً لمطالب أهالي المحافظة.

جانب من الحشود في الحسكة (سانا)

وجاءت مظاهرات الجمعة، بعد أن شهد الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية وسط مدينة الحسكة، بحضور شعبي ورسمي غفير، بالتزامن مع قيام مسؤولين حكوميين بتفقد القصر العدلي من أجل «تهيئة الظروف الملائمة لتفعيل منظومة القضاء».

وسبق ذلك انتشار عناصر من قوى الأمن الداخلي في محيط القصر العدلي عقب إخلاء عناصر من «قسد» المنحلة أماكنها هناك، وتعزيز الانتشار الأمني للحكومة في كل أرجاء المدينة، وبعد أن قامت ما تعرف بـ«قوات مكافحة الإرهاب» (HAT)، التابعة لـ«قسد»، الثلاثاء، بتسليم مواقعها لقوى الأمن الداخلي.

وتبع ذلك وصول رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية، اللواء عبد القادر طحان، ورئيس الاستخبارات الخارجية، العميد عبد الرحمن الدباغ، إلى مدينة الحسكة برفقة وفد أمني كبير.

كما جاءت هذه التطورات والفعاليات بعد أن شهدت عدة مدن وبلدات في محافظة الحسكة خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة يوم الجمعة الماضي، طالبت بفرض سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة.


الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)
آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

أحبط الجيش اللبناني عمليتي تهريب منفصلتين بين لبنان وسوريا، إذ صادر مخدرات كانت معدة للتهريب إلى سوريا، وقذائف ومتفجرات كانت معدة للتهريب إلى لبنان، وذلك في منطقتين منفصلتين في شمال شرقي لبنان.

تهريب المخدرات

وقالت قيادة الجيش في بيان، إنه «على أثر المراقبة المستمرة للحدود اللبنانية السورية والمعابر غير الشرعية المستخدمة للتهريب، حصل اشتباك مسلح في جرد عرسال بين عناصر الجيش ومواطن لبناني يعمل في التهريب، دون وقوع إصابات، في أثناء محاولته تهريب كمية من المخدرات من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي السورية».

وأضاف الجيش أن عناصره أوقفت المهرب «وضبطت في حوزته نحو 60 كلغ من حشيشة الكيف و35 كلغ من مادة الكبتاغون و22 كلغ من الماريغوانا، إضافة إلى مسدس حربي وكمية من الذخائر».

تهريب السلاح

وفي البيان نفسه، أعلن الجيش أن وحدة من الجيش «أحبطت في منطقة القصر - الهرمل، عملية تهريب عبر الحدود، من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كلغ من مادة (تي إن تي) الشديدة الانفجار، معدّة للتهريب».

وقالت قيادة الجيش: «سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، وتجري المتابعة لتوقيف المتورطين في عملية تهريب المتفجرات».