ليلة دامية في غزة... نحو 100 قتيل بضربات إسرائيلية على أنحاء القطاع

مقتل 3 صحافيين فلسطينيين... و«الأنروا»: نواصل خدماتنا رغم القصف والحصار

سيدة فلسطينية في مستشفى الأقصى بدير البلح تبكي خلال تشييع ذويها الذين قضوا في الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
سيدة فلسطينية في مستشفى الأقصى بدير البلح تبكي خلال تشييع ذويها الذين قضوا في الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

ليلة دامية في غزة... نحو 100 قتيل بضربات إسرائيلية على أنحاء القطاع

سيدة فلسطينية في مستشفى الأقصى بدير البلح تبكي خلال تشييع ذويها الذين قضوا في الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
سيدة فلسطينية في مستشفى الأقصى بدير البلح تبكي خلال تشييع ذويها الذين قضوا في الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية سقوط 97 قتيلاً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، منذ فجر اليوم (الأحد)، وفق المركز الفلسطيني للإعلام.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن 45 من القتلى سقطوا في مدينة غزة وشمال القطاع.

فلسطينيون ينقلون قتيلاً إلى مستشفى الأقصى في دير البلح (أ.ب)

وذكر تقرير لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن نحو 464 فلسطينيا قتلوا في غارات عسكرية إسرائيلية على القطاع خلال الأسبوع الماضي.

وأضاف التقرير أن 1418 آخرين أصيبوا في الفترة ذاتها بين 11 و17 مايو (أيار)، وفقا لوكالة «رويترز».

ووفق المركز الفلسطيني للإعلام، قُتل ثلاثة صحافيين فلسطينيين، الأحد، في 3 استهدافات إسرائيلية منفصلة في غزة.

وأفاد المركز بـ«استشهاد الإعلامية نور قنديل وزوجها وطفلتهما في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم في حي بشارة بدير البلح وسط قطاع غزة».

وأعلنت مصادر «استشهاد الصحافي عبد الرحمن توفيق العبادلة جراء قصف إسرائيلي على بلدة القرارة بشمال شرق خان يونس». كما «استشهد الصحافي عزيز الحجار رفقة زوجته وأولاده في قصف إسرائيلي على منطقة بئر النعجة بشمال غزة».

كان الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، قد أعلن في وقت سابق، اليوم، مقتل 33 فلسطينياً «أكثر من نصفهم من الأطفال»، إثر ضربات جوية إسرائيلية في مناطق مختلفة من قطاع غزة.

وقال بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقم الدفاع المدني «نقلت 33 شهيداً على الأقل، وأكثر من نصفهم من الأطفال (...) جراء سلسلة من الغارات الإسرائيلية العنيفة بعد منتصف الليل وفجر اليوم»، في مناطق مختلفة بقطاع غزة.

طفل فلسطيني ينظر إلى مبنى دمره القصف الإسرائيلي في جباليا (أ.ف.ب)

وأوضح بصل أنه «نُقل 22 شهيداً على الأقل و100 مصاب جراء قصف جوي إسرائيلي بعد منتصف الليل، لعدد من خيام النازحين في منطقة المواصي»، غرب خان يونس في جنوب قطاع غزة. كذلك، قُتل رجل وابنه جراء قصف منزلهما في منطقة الفخاري شرق خان يونس.

وقال بصل إن عدة غارات جوية نُفذت أيضاً في شمال القطاع، موضحاً نقل «7 شهداء على الأقل، وعدد من الإصابات جراء قصف الاحتلال منزلاً لعائلة مقاط في شارع الزرقاء ببلدة جباليا» شمال غزة.

وأشار بصل إلى «أضرار جسيمة» أصابت مباني في مستشفى العودة بمنطقة تل الزعتر في مخيم جباليا، كما أشار إلى أن مناطق شرق وشمال مدينة خان يونس تعرضت صباح اليوم لقصف مدفعي مكثف.

وفي بيان، اعتبرت حركة «حماس» استهداف خيام النازحين «وإحراقها بمن فيها من مدنيين أبرياء هو جريمة وحشية جديدة».

وأضافت الحركة: «تتحمّل الإدارة الأميركية بمنحها حكومة الاحتلال الإرهابي غطاء سياسياً وعسكرياً مسؤولية مباشرة عن هذا التصعيد الجنوني واستهداف المدنيين» في القطاع.

وبعد هدنة استمرت شهرين، استأنفت إسرائيل في 18 مارس (آذار) عملياتها العسكرية في غزة، واستولت على مساحات كبيرة من القطاع.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً دمره القصف الإسرائيلي على خان يونس اليوم (أ.ب)

«الأونروا» تواصل تقديم خدماتها رغم الحصار والقصف

من جانبها، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اليوم أنها تواصل تقديم خدماتها الأساسية في قطاع غزة على الرغم من الحصار والهجمات الإسرائيلية.

وأضافت الأونروا في منشور على إكس «على الرغم من الحصار والقصف والتهجير القسري وتزايد التحديات، تواصل فرق الأونروا في غزة تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك جمع النفايات ونقلها في الأماكن المتاحة».

وأوضحت الأونروا أن خدمات توفير المياه وجمع النفايات الصلبة يستفيد منها حوالي 475 ألف فلسطيني في غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه باشر «ضربات واسعة ونقل قوات للسيطرة على مناطق في غزة».

سيدة فلسطينية تبكي في موقع استهدفته الغارات الإسرائيلية على مخيم للنازحين في خان يونس (رويترز)

وشدد على أنه يهدف خصوصاً إلى «الإفراج عن الرهائن وإلحاق الهزيمة بـ(حماس)» في إشارة إلى الرهائن المحتجزين منذ هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


مقالات ذات صلة

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي، الذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان غزة بعد هجوم 2023.

«الشرق الأوسط» (ناحال عوز (إسرائيل))
المشرق العربي الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة، الثلاثاء، وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات، ونشر عشرات آلاف الجنود على مختلف الجبهات، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

وقالت مصادر في الجيش لهيئة البث الإسرائيلية «كان» إن الجيش يستعد لمختلف السيناريوهات على عدة جبهات، بما في ذلك هجمات، وإطلاق صواريخ، رغم أنه لا تتوفر معلومات استخباراتية محددة حول تهديد وشيك.

وبدأ الجيش (الأحد) مناورة عسكرية كبيرة بمشاركة فرقة الضفة الغربية، والفرقة 98، والفرقة 96، والفرقة 210، وسلاح الجو، قال إنها تجري في إطار الحفاظ على مستوى التأهب والجاهزية لدى القوات، وتعزيز القدرات الدفاعية.

وبدا التمرين غير مسبوق، إذ وصفت صحيفة «معاريف» التمرين العسكري بأنه «الأكبر منذ سنوات، ويستهدف محاكاة ردّ القوات على هجوم متعدد الجبهات». وأضافت: «ستتدرب القوات، من بين أمور أخرى، على سيناريوهات الهجمات والاقتحامات للمستوطنات، كما سيُطلب من سلاح الجو الردّ على هجمات جوية مختلفة».

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)

وإضافة إلى رفع مستوى التأهب والمناورات العسكرية، قرر الجيش فرض قيود تبدأ الأحد على دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات في الضفة الغربية والأغوار، تحسباً لاحتمال وقوع هجمات.

منع دخول الفلسطينيين

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إنه أيضاً تقرر منع دخول العمال الفلسطينيين إلى أي مكان بما في ذلك إسرائيل في يوم الانتخابات؛ في خطوة تعني فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية. كما تقرر استمرار الطوق الأمني المفروض على مدينة الخليل.

وتحاصر إسرائيل الخليل منذ يوم الجمعة، بعد العملية التي نفذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قتلا جنديين وأصابا 3، قبل أن تطلق السبت عملية واسعة داخل المدينة، شملت احتلال منازل وطرد سكان من منازلهم وهدم أخرى.

وتعمل قوات إسرائيلية كبيرة في قلب الخليل في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفذان، وفي مناطق الجلدة وخلة مناع وضاحية الزيتون، ومناطق أخرى.وأظهرت لقطات فيديو جنوداً إسرائيليين في سيارات عسكرية وهم يطلبون من السكان مغادرة منازلهم فجر السبت، ولاحقاً أظهرت لقطات أخرى فلسطينيين، رجالاً ونساء وأطفالاً، يغادرون منازلهم في جنح الظلام فعلاً إلى خارج المنطقة.

وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن 2200 فلسطيني هجروا من منازلهم «بفعل العملية الإسرائيلية المستمرة في كل الخليل». وبحسب عضو مجلس بلدي الخليل، عضو لجنة خلية الأزمة المساندة المشكلة في المحافظة سهيل عاشور، فإن 338 عائلة تضررت نتيجة العملية المستمرة.

وجاءت العملية في الضفة بتعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاع يسرائيل كاتس، اللذين قالا إنهما سينقلان نموذج المخيمات في شمال الضفة الغربية إلى الخليل.

ويحتل الجيش الإسرائيلي مخيمات في شمال الضفة منذ بداية العام الماضي، وقد أجبر عشرات آلاف السكان هناك على مغادرتها إلى الأبد بعدما تم هدم غالبية المنازل.

وليس معروفاً إذا ما كانت إسرائيل تخطط لفعل ذلك في هذه المرحلة، إذ قال الجيش إن عمليته ستستمر لأيام فقط. وتظهر المؤشرات أن الجيش لن يطبق نموذج المخيمات في الخليل في هذه المرحلة.

نهج مختلف في الخليل

وقالت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الأحد، إن الجيش الإسرائيلي، «هدم منشآت غير قانونية في منطقة الخليل، وفتش 200 مبنى في الخليل، من دون العثور على أسلحة أو ذخيرة أو بنية تحتية إرهابية». وأضافت الصحيفة: «من الواضح أن هؤلاء السكان سيعودون إلى منازلهم قريباً».

وتابعت: «هناك حاجة إلى نهج جديد وفعال للتعامل مع البؤر المسلحة في مدينة مثل الخليل، التي تفرض تحديات مختلفة عن تلك الموجودة في مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونابلس. ولا تقتصر الحاجة إلى هذا النهج على منع هجمات مماثلة أو هجمات مستوحاة من هذه الحادثة، بل تشمل أيضاً تفكيك الشبكات الإرهابية المنظمة».

والخليل هي أكبر مدينة فلسطينية يعيش فيها قرابة المليون، وتعتبر عاصمة الاقتصاد الفلسطيني، وهي المدينة الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997 قسمها إلى منطقتين H1 وH2 فيما عرف البروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي بدأت بموجب اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1 في الخليل، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية هناك، والمدنية، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نقلت السلطات المدنية إلى السلطة.

لكن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عاد هذا العام وألغى الجزء المتعلق بالبلدة القديمة التي تضم الحرم الإبراهيمي الذي يعتبره الإسرائيليون مقدساً، وضمها أمنياً ومدنياً إلى إسرائيل.

ويعيش في الخليل نحو 500 إسرائيلي يحرسهم أكثر من ألف جندي في واقع معقد للغاية. ورغم العملية الكبيرة في الخليل، لم يصل الجيش الإسرائيلي إلى خلاصة في تحقيقه، وتبحث الأجهزة الأمنية عن أي ارتباطات للمنفذين.

وقال الجيش إنه اعتقل مع «الشاباك» عدداً من الفلسطينيين المشتبه في مساعدتهم للمسلحين، أو على الأقل في علمهم بأنهم كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم. ونُقل المشتبه بهم إلى «الشاباك» لاستجوابهم، ومن المتوقع تنفيذ اعتقالات إضافية.


الأردن: حشود رسمية وشعبية في وداع قتلى الكنيسة

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
TT

الأردن: حشود رسمية وشعبية في وداع قتلى الكنيسة

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

شيّع آلاف الأردنيين، الأحد، 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدفهم يوم الجمعة الماضي في «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب البلاد، في ظل حضور شعبي ورسمي وتشديد على مبادئ العيش المشترك.

وجاء التشييع الحاشد بعد يومين من إطلاق مسلحين يُشتبه في أنهم «تكفيريون»، الجمعة، النار على روّاد الكنيسة؛ ما أسفر عن مقتل 9 منهم وجرح نحو 25 آخرين. وسيُدفن القتيل الـ9 يوم الاثنين في مقبرة «سحاب» جنوب عمّان، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن عائلته.

ولم تتوقف مشاهد تشييع جثامين القتلى عند حدود جريمة الكنيسة؛ إذ شهدت قرية حمود إجماعاً وطنياً شدد على التآخي المسيحي - المسلم، وعدّ الجريمة الإرهابية نقطة للتلاحم وليست للفتنة.

وطغى الحضور الرسمي على الجنازة، وتقدم رؤساء السلطات الدستورية صفوف المعزين. واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر ضحايا الكنيسة لاستقبال العزاء. وتكفّل الديوان الملكي، بأمر من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بترتيبات وبروتوكولات العزاء الكبير الذي شارك فيه آلاف الآتين من جميع محافظات وقرى المملكة الأردنية.

ومن المفارقات التي تعزز مبادئ العيش المشترك، فقد سقط من المسيحيين في الكنيسة الطبيب محمد القسوس. والقسوس فرع من فروع عشيرة الهلسة. وقد سمّاه والداه بهذا الاسم عن اقتناع بأنه لا فرق بين سكّان القرية الواحدة. ومحمد القسوس، كما هو معروف، يوصف بـ«طبيب الفقراء». ومن بين الجرحى في الاعتداء الإرهابي 4 من المسلمين؛ منهم اثنان حضرا بهدف النجدة عندما سمعا صوت الرصاص.

تقدم التحقيقات

كاهن يؤدي مراسم جنازة قتلى الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام في الأردن)

وأكدت مصادر مطلعة أن «الساعات الماضية شهدت استمراراً لعمليات البحث على نطاق أوسع» عن منفذي الاعتداء، مشيرة إلى أن التحقيقات بشأن ارتباطات المجموعة الإرهابية التي ارتكبت مجزرة الكنيسة تقترب من ربط خطوط الاتصال وتتبعها ورصد أي تحركات للمنفذين من خلال نظام المراقبة والسيطرة.

وعزت المصادر تأخر الإعلان عن النتائج الأولية للتحقيقات إلى أن عمليات البحث والتحري تتعامل مع مناطق جبلية شرق محافظة الكرك، وأن طبوغرافية مواقع البحث تحتاج إلى الحذر، خصوصاً في ظل مخاوف من تخزين الإرهابيين أسلحة تحضيراً لاستخدامها في عمليات أخرى. وفي الوقت ذاته، تستمر عمليات مداهمة مواقع يشتبه في وجودهم فيها.

وقال رئيس الحكومة، جعفر حسان، الأحد، خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء استُهلت بقراءة الفاتحة على أرواح قتلى الاعتداء، إن «أجهزة الدولة كافة تعمل للقبض على إرهابيي جريمة الكرك لينالوا العقوبة التي يستحقها أمثالهم». وأضاف: «هذه ليست فقط معركة أمنية؛ هذه معركة وعي وفكر. الشعوب والأوطان تنهار عندما تنتشر الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف في مجتمعاتها».

رسالة سلام... ومطالبات بالانتقام

ورصدت «الشرق الأوسط»، خلال مراسم التشييع، مشاهد لافتة اختزلت مشاعر الحزن والغضب والتمسك بالوحدة الوطنية. وفي حين امتزجت عمائم رجال الدين المسلمين بملابس رجال الدين المسيحيين في محيط الكنيسة، فقد وُضعت نعوش الضحايا في بداية مراسم الوداع على قماشة بيضاء حملت رسالة سلام، وزُيّنت بالورود قبل أن تُحمل في جنازة عسكرية مهيبة على أكتاف رجال الأمن العام، ملفوفة بالأعلام الأردنية.

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

مشهد آخر اختصر مساحات الغضب؛ إذ ارتدى شبان أردنيون الشماغ (غطاء رأس أردني باللون الأحمر) مقلوباً، في تقليد عشائري يرمز إلى طلب الثأر، تعبيراً عن غضبهم من الجريمة.

وعقب مواراة الجثامين الثرى، انطلقت وارتفعت زغاريد أمهات الضحايا وزوجاتهم وبناتهم وشقيقاتهم، لتختلط أصوات الزغاريد بدموع الفراق، في مشهد جمع بين ألم الفقد والاعتزاز بالراحلين، وسط حضور شعبي واسع.

وفي الجهة المقابلة لـ«كنيسة القديس جاورجيوس» بقرية حمود، وُوريت جثامين الضحايا الثرى في قبور جُهزت خصيصاً قبل مراسم التشييع، لتصبح الأرض المواجهة للكنيسة مثواهم الأخير، بعدما كانت شاهدة على الفاجعة التي أودت بحياتهم.

ومن المقرر إقامة نصب تذكاري في الموقع تخليداً لذكراهم، ليبقى شاهداً على الجريمة التي هزت الأردن.

خصوصية العلاقة الإسلامية المسيحية

واستقبل بيت العزاء الكبير بالقرية المعزين في قتلى الكنيسة، وقد أصبح منبراً لخطابات النخب الأردنية وشيوخ ووجهاء العشائر، ورجالات الدين الإسلامي. ومن منصة العزاء، طالب زعماء في المحافظة بمراجعة جذرية للمناهج الدراسية، وتعليم القبول بالآخر ومعاني التآخي بين أبناء الأردن من شتى الأصول والمنابت والمذاهب والطوائف.

ويرفض الأردنيون مصطلح «الأقليات» في بلدهم. فعلى الرغم من تنوّع البيئة الأردنية طائفياً ومذهبياً ومناطقياً وحتى سياسياً، فإنه لا أحد يستخدم المفردة من منطلقات التفرقة بين السكان، أو حتى على صعيد الحريات العامة بين جميع الأردنيين. ونص الدستور الأردني، في مطلع بنوده، على أن «كل الأردنيين أمام القانون سواء». وتكاد قلة فقط تعرف النِسب المئوية لفئات الشعب الأردني.

وتعدّ العشائر المسيحية الموزعة على عدد من محافظات المملكة الأردنية، في إربد وعجلون وجرش شمالاً، ومادبا والكرك جنوباً، من العشائر الأصيلة في المملكة، وهي تحمل العادات والتقاليد الأردنية. وثمة قول شهير في محافظة الكرك يتحدث عن أن «الجنازة بالكنيسة والعزاء في المسجد»، وهو ما أقرّ به وجهاء المحافظة.

تسييس النقاش العام

وتحاول قوى سياسية تقدمية استثمار الحادثة في إطار انتقاد السياسات التعليمية بالبلاد، والمطالبة بتحديث المناهج الدراسية لتواكب طبيعة تنوع المجتمعات والأفكار في المدارس الحكومية، التي يُنظر لها على أنها موروثة من زمن تحكّم الحركة الإسلامية في وزارة التعليم وقطاع التعليم خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

وتبحث قوى سياسية العمل تحت مظلة تيار اجتماعي سياسي عريض لرسم خطط من شأنها تعزيز سياسات نبذ العنف والأفكار المتطرفة، والحث عن القبول بالآخر، والمؤاخاة في الوطن.

وتُحذر قوى محسوبة على تيارات سياسية متعددة من «استمرار سياسات الاسترضاء في تجميد المناهج عند أساليب تعليم تقليدية؛ لا اتصال لها بالتربية المجتمعية وطبيعة التواصل بين فئات المجتمع».

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حذّر مبكراً، في عام 2014 خلال افتتاح واحدة من الدورات البرلمانية، بأن «واجبنا الديني والإنساني التصدي بكل حزم وقوة لكل من يحاول إشعال الحروب الطائفية أو المذهبية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين».

ولفت الملك عبد الله الثاني حينها إلى أن الحرب على «هذه التنظيمات الإرهابية وعلى هذا الفكر المتطرف هي حربنا»، وأنه لا بد من «الدفاع عن أنفسنا وعن الإسلام وقيم التسامح والاعتدال ومحاربة التطرف والإرهاب. وكل من يؤيد هذا الفكر التكفيري المتطرف أو يحاول تبريره فهو عدو للإسلام وعدوٌ للوطن وكل القيم الإنسانية النبيلة»، مشيراً إلى أن «هذه التنظيمات تشن حربها على الإسلام والمسلمين قبل غيرهم».


إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)
مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)
TT

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)
مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

كثّف الجيش الإسرائيلي من نمط هجماته النهارية في غزة؛ إذ شنّ غارات خلال ساعات قصيرة من صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل 7 فلسطينيين، ما بين الساعة العاشرة صباحاً، حتى الواحدة والنصف ظهراً بالتوقيت المحلي بغزة.

ونفّذت مسيرتا إسرائيليتان غارتين بفارق ساعة ونصف ساعة تقريباً داخل حرم الجامعة الإسلامية في غزة، التي تتبع بشكل أساسي حركة «حماس»، وكانت موقعاً لاستئناف الدراسة في عدد محدود من مبانيها، في وقت تضم بقية المباني آلاف النازحين من سكان شرق مدينة غزة، وشمال القطاع.

وتضمنت الهجمات الإسرائيلية كذلك عمليات إطلاق نار من مسيرات وآليات عسكرية عند الخط الأصفر الافتراضي الفاصل بين المواقع التي يحتلها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والمواقع التي تسيطر عليها فصائل فلسطينية، أهمّها «حماس».

وتسببت الغارة الأولى بإصابة طالبات من كلية الطب بجروح متفاوتة، إحداها وصفت بالخطيرة، فيما استهدفت الثانية أمن الجامعة الإسلامية، ما أدى إلى مقتل 3 منهم على الفور، من بينهم على الأقل ناشط واحد في حركة «حماس».

وسبق هذه الغارة مقتل شقيقين من عائلة أبو زايد نتيجة استهدافهما بشكل مباشر من قبل طائرة مسيرة في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما أصيب 4 مواطنين بينهم طفل بجروح متفاوتة، وحالة حرجة.

كما قتل مواطنان في غارتين منفصلتين، الأولى على شارع الرشيد قرب مستشفى حمد شمال مدينة غزة، والآخر في منطقة المزرعة، شرق دير البلح وسط قطاع غزة.

مشيعون يحضرون جنازة واحد من 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية بمستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

وأصيب 6 فلسطينيين، بينهم طفل وسيدة، في إطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية اتجاه مناطق عدة من جنوب ووسط وشمال القطاع، خاصةً قرب الخط الأصفر. فيما فجّرت طائرات مسيرة صناديق متفجرة في عدة مناطق من حيي الشجاعية والتفاح، ومخيم جباليا، وجباليا البلد.

وشهد يوم السبت الماضي تصعيداً مماثلاً أسفر عن مقتل 6 فلسطينيين. كما سلمت القوات الإسرائيلية جثمان إبراهيم أبو غرابة (33 عاماً) الذي اختطفته حياً عصابات مسلحة تدعمها تل أبيب قبل نحو أسبوعين. وتحدث أفراد في عائلته وشهود أن فحص جثمان أبو غرابة «أظهر تعرضه للتعذيب».

وعقب اختطافه بأيام، حاصرت عناصر من العصابات عدة منازل لعائلة أبو غرابة وأقاربه، شرق دير البلح، قبل أن يتم إحراقها وهدمها لاحقاً من قبل آليات هندسية إسرائيلية، فيما اعتقل عدد آخر منهم ونقلوا للمواقع العسكرية الإسرائيلية، في وقت سمح لآخرين بعد التحقيق معهم ميدانياً بالانتقال لمناطق غرب الدير.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قتلت إسرائيل أكثر من 1650 فلسطينياً، وأصابت نحو 6 آلاف آخرين، فيما قتل منذ بداية الحرب 74544 شخصاً، وأصيب 175692، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية عن مقتل 10 طلبة ومعلم في قطاع غزة، خلال الفترة من 18 إلى 24 أكتوبر 2026، جراء إطلاق النار وقصف الاحتلال على المناطق السكنية، مبينةً أن آخرهم الطفلة فاطمة البيوك (8 أعوام)، الناجية الوحيدة من أسرتها التي أُبيدت بالكامل إثر قصف منزلها أواخر عام 2023، وتوفيت متأثرة بجراح أصيبت بها قبل أيام بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق دير البلح.