«إعلان بغداد»: فلسطين «قضية مركزية»... ولا رجعة عن حل الدولتين

دعا إلى حوار سوري شامل... و«حكومة مدنية منتخبة في السودان»

القادة المشاركون في «قمة بغداد» (الرئاسة المصرية)
القادة المشاركون في «قمة بغداد» (الرئاسة المصرية)
TT

«إعلان بغداد»: فلسطين «قضية مركزية»... ولا رجعة عن حل الدولتين

القادة المشاركون في «قمة بغداد» (الرئاسة المصرية)
القادة المشاركون في «قمة بغداد» (الرئاسة المصرية)

جدّد «إعلان بغداد» تأكيد الثوابت بشأن القضية الفلسطينية بصفتها «قضية العرب المركزية»، مشدداً على «الالتزام بمبادئ حسن الجوار، وحل الخلافات سلمياً»، وداعياً إلى حوار سوري شامل، وتشكيل حكومة مدنية منتخبة في السودان.

واستضافت العاصمة العراقية بغداد فعاليات الدورة الـ34 للقمة العربية التي عُقدت في ظروف تُوصف بأنها «الأسوأ» في تاريخ المنطقة، لا سيما مع استمرار حرب غزة، ومعاناة دول عربية من صراعات داخلية، بالإضافة إلى خلافات بينية عربية، وهو ما انعكس على مخرجات القمة.

وجاءت ديباجة «إعلان بغداد»، المكوّن من 19 صفحة، لتؤكد أن انعقاد القمة يأتي «رغبة في تحقيق الاستقرار والازدهار للأمة العربية، واستجابة للتحدّيات التي تواجهها في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة».

وقد شمل الإعلان ثلاثة أقسام، يتعلّق الأول بقرارات القمة العربية، والثاني بالقمة التنموية، أما الأخير فضم 16 مبادرة أطلقها العراق.

قضية العرب المركزية

وجاءت القضية الفلسطينية على رأس القسم الأول من الإعلان، مؤكداً الدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني؛ ومن بينها حق إقامة الدولة وحق العودة والتعويض للاجئين. وطالب بـ«الوقف الفوري للحرب في غزة». ودعا جميع الدول إلى تقديم الدعم السياسي والمالي والقانوني للخطة العربية - الإسلامية المشتركة بشأن إعادة الإعمار والتعافي المبكر في غزة التي اعتمدتها القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) الماضي، ووزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في الشهر نفسه بجدة.

ورحّب الإعلان بالمقترحات والمبادرات التي تقدّمت بها الدول العربية لإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة. وشدّد على أهمية التنسيق المشترك للضغط باتجاه فتح جميع المعابر أمام إدخال المساعدات الإنسانية، وتمكين وكالات الأمم المتحدة، ولا سيما «الأونروا»، من العمل في الأراضي الفلسطينية.

صورة وزّعها مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو يلتقي رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

وجدّد تأكيد «المواقف السابقة بالرفض القاطع لأي شكل من أشكال التهجير والنزوح للشعب الفلسطيني من أرضه، وتحت أيّ مُسمَّى أو ظرف أو مُبرِّر؛ الأمر الذي يُعَدُّ انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وجريمة ضد الإنسانية، وتطهيراً عِرقيّاً». وأيّد «دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، واتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتَيْن».

وفي هذا الصدد، دعّم إعلان بغداد «جُهود عقد مؤتمر دولي رفيع المستوى لتطبيق حل الدولتَيْن، وتجسيد استقلال فلسطين برئاسة مشتركة سعودية - فرنسية خلال يونيو (حزيران) المقبل في مقر الأمم المتحدة».

وطالب بنشر قوات حماية للشعب الفلسطيني وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في فلسطين إلى حين تنفيذ حل الدولتَيْن، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ حل الدولتَيْن»، مشدداً على «ضرورة وضع سقف زمني لهذه العملية».

وأكد الإعلان «دعم رؤية الرئيس الفلسطيني حول أهمية تحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية المُمثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وفق مبدأ النظام الواحد، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد»، مع «تمكين حكومة دولة فلسطين من تولّي الحكم في غزة».

كما أكد أن «الخيار الديمقراطي والاحتكام إلى صندوق الاقتراع هما الطريق الوحيد لاحترام إرادة الشعب؛ لاختيار من يُمثّله عبر انتخابات عامة رئاسية وتشريعية تُجرى في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية».

ورحّب بـ«الجهود المستمرة للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتَيْن، الذي أُطلق بنيويورك في سبتمبر (أيلول) 2024 من قِبل المملكة العربية السعودية». ودعّم «الجهود الدبلوماسيّة الحثيثة للجنة الوزارية المنبثقة عن القمة العربية - الإسلامية المشتركة بشأن غزة؛ للحثّ على وقف إطلاق نار فوري، وبدء اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ حل الدولتَيْن».

حوار وطني سوري

وحول الوضع في سوريا، أكد «إعلان بغداد» احترام خيارات الشعب السوري، بكل مُكوّناته وأطيافه، ودعم وحدة الأراضي السورية، ورفض جميع التدخلات في الشأن السوري. كما أدان «الاعتداءات الإسرائيليّة المُستمِرَّة على الأراضي السورية». ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي إلى «مُمارسة الضغط لوقف هذه الاعتداءات».

وأكد «ضرورة المُضِي بعملية سياسية انتقالية شاملة تحفظ التنوع والسلم المُجتمعي مع أهمية احترام معتقدات ومُقدَّسات فئات ومُكوَّنات الشـعب السوري كافّة». ورحب بإعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب الأخير رفع العقوبات المفروضة على سوريا، موجهاً الشكر إلى السعودية على الجهود المبذولة لدعم الموقف السوري في هذا الشأن. كما رحّب بتخفيف العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا. ودعا إلى تبنّي مُؤتمر حوار وطني شامل يضمُّ مُكوّنات الشعب السوري كافّة».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في قمة بغداد (أ.ب)

حكومة سودانية منتخبة

وأكد إعلان بغداد «دعمه الدائم للبنان في مواجهة التحدّيات، والحفاظ على أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها وحماية حدودها المُعترف بها دولياً في وجه أي اعتداءات عليها وعلى سيادتها، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية»، مشدداً على «ضرورة تطبيق الترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية بجميع بنوده، والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم (1701) بكامل مندرجاته، وإدانة خروقات إسرائيل لهما، ومطالبتها بالانسحاب الكامل والفوري وغير المشروط من لبنان إلى الحدود المُعترف بها دولياً».

وجدد الإعلان تأكيد «الدعم الثابت لمجلس القيادة الرئاسي في اليمن برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي»، مؤكداً «مُساندة جُهود الحُكومة اليمنية الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية بين مكوّنات الشعب اليمني كافّة». كما أيّد «المساعي الأممية والإقليمية الهادفة إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية».

وأكد «التضامن مع السودان وشعبه في سعيه لتأمين مُقدَّراته وحماية أراضيه وبنيته التحتية الحيوية، والحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، ورفض التدخل في شؤونه، وتعزيز جهوده في الحفاظ على مؤسساته الوطنية، والحيلولة دون انهيارها عن طريق تشكيل حكومة مدنيّة مُستقلّة ومُنتخَبة».

ودعا إلى «بحث إمكانية الدعوة إلى استئناف مسار جدة (3) للتوصل إلى الحلول السلمية المستدامة». وطالب مجموعة الاتصال العربيّة المُشكَّلة من وزراء خارجية مصر والسعودية والأمين العام لجامعة الدول العربية بـ«مواصلة جهودهم ومساعيهم الحميدة بغية التوصل إلى حلول تُلبّي التطلعات السودانية في الاستقرار والتنمية».

وأكد الإعلان «دعم ليبيا الكامل، وحل الأزمة فيها عبر الحوار الوطني بما يحفظ وحدة الدولة»، مع «رفض جميع أشكال التدخل في شُؤُونها الداخلية». وجدد دعمه «خروج القوات الأجنبية والمرتزقة كافّة من ليبيا في مدى زمني مُحدَّد».

وأكد سيادة الإمارات على جُزُرها الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى)، داعياً إيران إلى «التجاوب مع مُبادرة الإمارات لإيجاد حل سلمي لهذه القضية عبر المُفاوضات المُباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية؛ وفقاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة».

وأكد ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وفقاً للمرجعيات المُتفق عليها. وشدد على أنَّ الأمن المائي يُشكّل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي. وأبرز في هذا السياق أهمية دعم الجهود التي تبذلها كلّ من العراق، ومصر، والسودان، وسوريا؛ لضمان حقوقها المائية المشروعة.

وأدان جميع أشكال وأنماط الإرهاب والأفكار المرتبطة به، مشدداً على التصدّي للجريمة المنظمة، ومكافحة المُخدّرات والاتجار بالبشر، وغسل الأموال. كما دعا إلى تفعيل الإجراءات الرادعة لمكافحة خطاب الكراهية والتطرف والتحريض.

وحول الأوضاع الإقليمية والدولية، أكد أن «التوترات المتصاعدة على الساحة الدولية تسلط الضوء على تراجع الدبلوماسية مقابل استخدام القوة في تسوية الخلافات والنزاعات، مما يُنذر بخطر انعدام الحلول العادلة والمنصفة».

وفي هذا الصدد أعرب القادة العرب عن دعم المحادثات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى نتائج إيجابية لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية. كما ثمّن الإعلان دور سلطنة عُمان في هذه المحادثات، مؤكداً من جديد الحرص على التعاون الوثيق مع منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.

استراتيجية الأمن الغذائي

وتضمّن القسم الثاني من إعلان بغداد القرارات الخاصة بالقمة التنموية الخامسة؛ إذ أشاد بمبادرة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، حول الاقتصاد الأزرق. ورحّب بالمبادرة العربية للذكاء الاصطناعي. وأشاد بمبادرة مصر في مجال مكافحة الأمراض. وحيّا دور الإمارات في مبادرة صنع الأمل والمستقبل الأفضل للإنسان العربي.

وأقر الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي للفترة (2025-2035)، داعياً إلى دعم خطة الاحتياجات التنموية، ومشاريع البنية التحتية في اليمن، ودعم مشاريع التنمية المقدمة من السودان. وأقر مشروع دعم وإيواء الأسر النازحة جراء العدوان الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية. وطالب برفع العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة والكهرباء في سوريا. ورحّب باعتماد الخطة التنفيذية للاستراتيجية العربية للأمن المائي 2030.

مبادرات عراقية

واختتم إعلان بغداد بالترحيب بالمبادرات التي أطلقها العراق، منها «المبادرة العربية للدعم الإنساني والتنموي» التي تمّ من خلالها إنشاء «الصندوق العربي لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار من آثار الأزمات»؛ إذ أعلن العراق التبرُّع بمبلغ قدره 40 مليون دولار إلى الصندوق؛ تُخصص 20 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانيّة، وإعادة الإعمار في قطاع غزة، و20 مليون دولار لدعم جهود إعادة الإعمار في لبنان.

وتضمن الإعلان إطلاق مبادرة «العهد العربي لدعم الشعب السوريّ»؛ لدعم التأسيس لعملية انتقالية سياسية شاملة في سوريا، وتدعم المُبادرة تنظيم مؤتمر دولي لتحشيد الدعم الدولي لعملية إعادة الإعمار في سوريا، وتعزيز جهود العودة الآمنة والمنظمة والكريمة لأبناء الشعب السوري النازحين والمهجرين.

ورحّب بدعوة العراق إلى مشاركة الدول العربية في «مشروع طريق التنمية»، بوصفه من المشاريع العربية التنموية والاستراتيجية في المنطقة.

كما رحب بدعوة بغداد إلى «تشكيل لجنة وزارية عليا مفتوحة العضوية تتكوّن من العراق والبحرين والأمين العام لجامعة الدول العربية، والدول العربية الراغبة في الانضمام إليها، تتولّى مهمة تقريب وجهات النظر بين الأشقاء لتسوية الخلافات وتهدئة الأجواء».

ومع تأييد العراق جميع ما جاء في الفقرات الخاصة بالقضية الفلسطينية سجّل «تحفظه على عبارة (حدود الرابع من حزيران 1967)، وعبارة (القدس الشرقية)، وعبارة (حل الدولتَيْن)، وأي عبارة تدل صراحة أو ضمناً إلى الكيان الإسرائيلي كـ(دولة) أينما يتمّ ذكرها، وذلك في إطار الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس، لكونها لا تتماشى مع القوانين العراقية النافذة».


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.