«إعلان بغداد»: فلسطين «قضية مركزية»... ولا رجعة عن حل الدولتين

دعا إلى حوار سوري شامل... و«حكومة مدنية منتخبة في السودان»

القادة المشاركون في «قمة بغداد» (الرئاسة المصرية)
القادة المشاركون في «قمة بغداد» (الرئاسة المصرية)
TT

«إعلان بغداد»: فلسطين «قضية مركزية»... ولا رجعة عن حل الدولتين

القادة المشاركون في «قمة بغداد» (الرئاسة المصرية)
القادة المشاركون في «قمة بغداد» (الرئاسة المصرية)

جدّد «إعلان بغداد» تأكيد الثوابت بشأن القضية الفلسطينية بصفتها «قضية العرب المركزية»، مشدداً على «الالتزام بمبادئ حسن الجوار، وحل الخلافات سلمياً»، وداعياً إلى حوار سوري شامل، وتشكيل حكومة مدنية منتخبة في السودان.

واستضافت العاصمة العراقية بغداد فعاليات الدورة الـ34 للقمة العربية التي عُقدت في ظروف تُوصف بأنها «الأسوأ» في تاريخ المنطقة، لا سيما مع استمرار حرب غزة، ومعاناة دول عربية من صراعات داخلية، بالإضافة إلى خلافات بينية عربية، وهو ما انعكس على مخرجات القمة.

وجاءت ديباجة «إعلان بغداد»، المكوّن من 19 صفحة، لتؤكد أن انعقاد القمة يأتي «رغبة في تحقيق الاستقرار والازدهار للأمة العربية، واستجابة للتحدّيات التي تواجهها في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة».

وقد شمل الإعلان ثلاثة أقسام، يتعلّق الأول بقرارات القمة العربية، والثاني بالقمة التنموية، أما الأخير فضم 16 مبادرة أطلقها العراق.

قضية العرب المركزية

وجاءت القضية الفلسطينية على رأس القسم الأول من الإعلان، مؤكداً الدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني؛ ومن بينها حق إقامة الدولة وحق العودة والتعويض للاجئين. وطالب بـ«الوقف الفوري للحرب في غزة». ودعا جميع الدول إلى تقديم الدعم السياسي والمالي والقانوني للخطة العربية - الإسلامية المشتركة بشأن إعادة الإعمار والتعافي المبكر في غزة التي اعتمدتها القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) الماضي، ووزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في الشهر نفسه بجدة.

ورحّب الإعلان بالمقترحات والمبادرات التي تقدّمت بها الدول العربية لإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة. وشدّد على أهمية التنسيق المشترك للضغط باتجاه فتح جميع المعابر أمام إدخال المساعدات الإنسانية، وتمكين وكالات الأمم المتحدة، ولا سيما «الأونروا»، من العمل في الأراضي الفلسطينية.

صورة وزّعها مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو يلتقي رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

وجدّد تأكيد «المواقف السابقة بالرفض القاطع لأي شكل من أشكال التهجير والنزوح للشعب الفلسطيني من أرضه، وتحت أيّ مُسمَّى أو ظرف أو مُبرِّر؛ الأمر الذي يُعَدُّ انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وجريمة ضد الإنسانية، وتطهيراً عِرقيّاً». وأيّد «دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، واتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتَيْن».

وفي هذا الصدد، دعّم إعلان بغداد «جُهود عقد مؤتمر دولي رفيع المستوى لتطبيق حل الدولتَيْن، وتجسيد استقلال فلسطين برئاسة مشتركة سعودية - فرنسية خلال يونيو (حزيران) المقبل في مقر الأمم المتحدة».

وطالب بنشر قوات حماية للشعب الفلسطيني وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في فلسطين إلى حين تنفيذ حل الدولتَيْن، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ حل الدولتَيْن»، مشدداً على «ضرورة وضع سقف زمني لهذه العملية».

وأكد الإعلان «دعم رؤية الرئيس الفلسطيني حول أهمية تحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية المُمثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وفق مبدأ النظام الواحد، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد»، مع «تمكين حكومة دولة فلسطين من تولّي الحكم في غزة».

كما أكد أن «الخيار الديمقراطي والاحتكام إلى صندوق الاقتراع هما الطريق الوحيد لاحترام إرادة الشعب؛ لاختيار من يُمثّله عبر انتخابات عامة رئاسية وتشريعية تُجرى في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية».

ورحّب بـ«الجهود المستمرة للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتَيْن، الذي أُطلق بنيويورك في سبتمبر (أيلول) 2024 من قِبل المملكة العربية السعودية». ودعّم «الجهود الدبلوماسيّة الحثيثة للجنة الوزارية المنبثقة عن القمة العربية - الإسلامية المشتركة بشأن غزة؛ للحثّ على وقف إطلاق نار فوري، وبدء اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ حل الدولتَيْن».

حوار وطني سوري

وحول الوضع في سوريا، أكد «إعلان بغداد» احترام خيارات الشعب السوري، بكل مُكوّناته وأطيافه، ودعم وحدة الأراضي السورية، ورفض جميع التدخلات في الشأن السوري. كما أدان «الاعتداءات الإسرائيليّة المُستمِرَّة على الأراضي السورية». ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي إلى «مُمارسة الضغط لوقف هذه الاعتداءات».

وأكد «ضرورة المُضِي بعملية سياسية انتقالية شاملة تحفظ التنوع والسلم المُجتمعي مع أهمية احترام معتقدات ومُقدَّسات فئات ومُكوَّنات الشـعب السوري كافّة». ورحب بإعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب الأخير رفع العقوبات المفروضة على سوريا، موجهاً الشكر إلى السعودية على الجهود المبذولة لدعم الموقف السوري في هذا الشأن. كما رحّب بتخفيف العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا. ودعا إلى تبنّي مُؤتمر حوار وطني شامل يضمُّ مُكوّنات الشعب السوري كافّة».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في قمة بغداد (أ.ب)

حكومة سودانية منتخبة

وأكد إعلان بغداد «دعمه الدائم للبنان في مواجهة التحدّيات، والحفاظ على أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها وحماية حدودها المُعترف بها دولياً في وجه أي اعتداءات عليها وعلى سيادتها، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية»، مشدداً على «ضرورة تطبيق الترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية بجميع بنوده، والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم (1701) بكامل مندرجاته، وإدانة خروقات إسرائيل لهما، ومطالبتها بالانسحاب الكامل والفوري وغير المشروط من لبنان إلى الحدود المُعترف بها دولياً».

وجدد الإعلان تأكيد «الدعم الثابت لمجلس القيادة الرئاسي في اليمن برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي»، مؤكداً «مُساندة جُهود الحُكومة اليمنية الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية بين مكوّنات الشعب اليمني كافّة». كما أيّد «المساعي الأممية والإقليمية الهادفة إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية».

وأكد «التضامن مع السودان وشعبه في سعيه لتأمين مُقدَّراته وحماية أراضيه وبنيته التحتية الحيوية، والحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، ورفض التدخل في شؤونه، وتعزيز جهوده في الحفاظ على مؤسساته الوطنية، والحيلولة دون انهيارها عن طريق تشكيل حكومة مدنيّة مُستقلّة ومُنتخَبة».

ودعا إلى «بحث إمكانية الدعوة إلى استئناف مسار جدة (3) للتوصل إلى الحلول السلمية المستدامة». وطالب مجموعة الاتصال العربيّة المُشكَّلة من وزراء خارجية مصر والسعودية والأمين العام لجامعة الدول العربية بـ«مواصلة جهودهم ومساعيهم الحميدة بغية التوصل إلى حلول تُلبّي التطلعات السودانية في الاستقرار والتنمية».

وأكد الإعلان «دعم ليبيا الكامل، وحل الأزمة فيها عبر الحوار الوطني بما يحفظ وحدة الدولة»، مع «رفض جميع أشكال التدخل في شُؤُونها الداخلية». وجدد دعمه «خروج القوات الأجنبية والمرتزقة كافّة من ليبيا في مدى زمني مُحدَّد».

وأكد سيادة الإمارات على جُزُرها الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى)، داعياً إيران إلى «التجاوب مع مُبادرة الإمارات لإيجاد حل سلمي لهذه القضية عبر المُفاوضات المُباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية؛ وفقاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة».

وأكد ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وفقاً للمرجعيات المُتفق عليها. وشدد على أنَّ الأمن المائي يُشكّل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي. وأبرز في هذا السياق أهمية دعم الجهود التي تبذلها كلّ من العراق، ومصر، والسودان، وسوريا؛ لضمان حقوقها المائية المشروعة.

وأدان جميع أشكال وأنماط الإرهاب والأفكار المرتبطة به، مشدداً على التصدّي للجريمة المنظمة، ومكافحة المُخدّرات والاتجار بالبشر، وغسل الأموال. كما دعا إلى تفعيل الإجراءات الرادعة لمكافحة خطاب الكراهية والتطرف والتحريض.

وحول الأوضاع الإقليمية والدولية، أكد أن «التوترات المتصاعدة على الساحة الدولية تسلط الضوء على تراجع الدبلوماسية مقابل استخدام القوة في تسوية الخلافات والنزاعات، مما يُنذر بخطر انعدام الحلول العادلة والمنصفة».

وفي هذا الصدد أعرب القادة العرب عن دعم المحادثات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى نتائج إيجابية لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية. كما ثمّن الإعلان دور سلطنة عُمان في هذه المحادثات، مؤكداً من جديد الحرص على التعاون الوثيق مع منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.

استراتيجية الأمن الغذائي

وتضمّن القسم الثاني من إعلان بغداد القرارات الخاصة بالقمة التنموية الخامسة؛ إذ أشاد بمبادرة الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، حول الاقتصاد الأزرق. ورحّب بالمبادرة العربية للذكاء الاصطناعي. وأشاد بمبادرة مصر في مجال مكافحة الأمراض. وحيّا دور الإمارات في مبادرة صنع الأمل والمستقبل الأفضل للإنسان العربي.

وأقر الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي للفترة (2025-2035)، داعياً إلى دعم خطة الاحتياجات التنموية، ومشاريع البنية التحتية في اليمن، ودعم مشاريع التنمية المقدمة من السودان. وأقر مشروع دعم وإيواء الأسر النازحة جراء العدوان الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية. وطالب برفع العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة والكهرباء في سوريا. ورحّب باعتماد الخطة التنفيذية للاستراتيجية العربية للأمن المائي 2030.

مبادرات عراقية

واختتم إعلان بغداد بالترحيب بالمبادرات التي أطلقها العراق، منها «المبادرة العربية للدعم الإنساني والتنموي» التي تمّ من خلالها إنشاء «الصندوق العربي لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار من آثار الأزمات»؛ إذ أعلن العراق التبرُّع بمبلغ قدره 40 مليون دولار إلى الصندوق؛ تُخصص 20 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانيّة، وإعادة الإعمار في قطاع غزة، و20 مليون دولار لدعم جهود إعادة الإعمار في لبنان.

وتضمن الإعلان إطلاق مبادرة «العهد العربي لدعم الشعب السوريّ»؛ لدعم التأسيس لعملية انتقالية سياسية شاملة في سوريا، وتدعم المُبادرة تنظيم مؤتمر دولي لتحشيد الدعم الدولي لعملية إعادة الإعمار في سوريا، وتعزيز جهود العودة الآمنة والمنظمة والكريمة لأبناء الشعب السوري النازحين والمهجرين.

ورحّب بدعوة العراق إلى مشاركة الدول العربية في «مشروع طريق التنمية»، بوصفه من المشاريع العربية التنموية والاستراتيجية في المنطقة.

كما رحب بدعوة بغداد إلى «تشكيل لجنة وزارية عليا مفتوحة العضوية تتكوّن من العراق والبحرين والأمين العام لجامعة الدول العربية، والدول العربية الراغبة في الانضمام إليها، تتولّى مهمة تقريب وجهات النظر بين الأشقاء لتسوية الخلافات وتهدئة الأجواء».

ومع تأييد العراق جميع ما جاء في الفقرات الخاصة بالقضية الفلسطينية سجّل «تحفظه على عبارة (حدود الرابع من حزيران 1967)، وعبارة (القدس الشرقية)، وعبارة (حل الدولتَيْن)، وأي عبارة تدل صراحة أو ضمناً إلى الكيان الإسرائيلي كـ(دولة) أينما يتمّ ذكرها، وذلك في إطار الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس، لكونها لا تتماشى مع القوانين العراقية النافذة».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، في وقت مبكر من صباح الأحد، طائرات مسيّرة يُرجح أنها كانت تستهدف مستودعات «أم عليلة» للوقود، الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان.

وأفادت مصادر بأن 4 مسيّرات حلّقت في سماء بلدة «أم عليلة»، شرقي الولاية، قبل دقائق من سماع دوي إطلاق النار من المضادات الأرضية.

وذكرت منصات إعلامية أن الجيش السوداني تصدّى للمسيّرات قبل تنفيذ هجومها، فيما لم يتسنَّ التحقق من هذه المعلومات من مصادر أخرى، في ظل غياب أي تعليق رسمي فوري.

وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية بأن مسيّرة انتحارية قصفت محطة للوقود في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، دون تسجيل خسائر في الأرواح والممتلكات.

وكثّفت «قوات الدعم السريع» استخدام المسيّرات الاستراتيجية والانتحارية بعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت تابعة للجيش، بما في ذلك مواقع في العاصمة الخرطوم.

في المقابل، يواصل الجيش السوداني شنّ غارات جوية مكثفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي يتخذها تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع» مقراً لحكومته الموازية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتل أكثر من 300 شخص في غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والخرطوم، في تصعيد للهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وفق تقارير أممية.

وتحوّلت المسيّرات إلى واحدة من أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، في ظل اعتماد الطرفين المتزايد عليها لاستهداف مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

تفكيك السودان

جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 في مدينة جنيف السويسرية (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، حذّر رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس التحالف المدني «صمود»، عبد الله حمدوك، من أن استمرار الحرب والمواجهات المسلحة بين طرفَي النزاع قد يؤدي إلى تشظي البلاد. وقال: «إن وراء هذه الكارثة الإنسانية يكمن خطر أشد عمقاً، وهو تفكك الدولة السودانية».

وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر السنوي لجمعية الأساتذة السودانيين الأميركيين، مساء السبت، أشار إلى أن «الحرب أطلقت موجة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، شملت العنف بدوافع إثنية، والعنف الجنسي، والهجمات العشوائية، وتدمير سبل كسب العيش».

وجدد حمدوك تأكيده أن الأزمة السودانية لا يمكن حسمها عسكرياً، وأن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد. وقال: «لا يستطيع أي من الطرفين تحقيق تسوية سياسية مستدامة من خلال الانتصار العسكري وحده».

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن سعي الأطراف المسلحة لتحقيق تفوق عسكري على الأرض، أدى إلى تقويض فرص الوصول إلى حل سلمي متفاوض عليه عبر طاولة المفاوضات.

ويبحث المؤتمر ورقة بعنوان «السودان ما بعد الحرب... خارطة طريق للحكم وإعادة الإعمار والمشاركة المدنية».

وشدد حمدوك على أن الأولوية أمام القوى المدنية والمجتمع الدولي وقف الأعمال العدائية فوراً، وحماية المدنيين، عبر هدنة إنسانية عاجلة، تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع السودانيين دون معوقات.

وقال حمدوك إن تحالف «صمود» أجرى اتصالات دبلوماسية مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية والمنظمات العاملة في بناء السلام، مشدداً على «الحاجة الملحة إلى تنسيق جهود الوسطاء تجاه حل الأزمة السودانية».

وأضاف: «رحبنا بمبادرة الآلية الرباعية التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة، لتأكيدها عدم وجود حل عسكري قابل للتحقق، ودعمها مسار الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد».

وأوضح «أن التحدي أمام الجهود الدولية تحويل هذه الأطر الدبلوماسية إلى عملية سلام منسقة وذات مصداقية وقابلة للتنفيذ».


أسعار الإنترنت ترهق ميزانيات أسر مصرية رغم «التدخل الحكومي»

مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

أسعار الإنترنت ترهق ميزانيات أسر مصرية رغم «التدخل الحكومي»

مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

رغم اتجاه الحكومة المصرية إلى «مضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الأرضي»، لا تزال تكاليف خدمات الاتصالات «تمثل عبئاً على ميزانيات بعض الأسر»، وذلك بسبب تعدد الاشتراكات الشهرية للهواتف الجوالة والإنترنت المنزلي، والاضطرار إلى شراء سعات إضافية أو تجديد الباقات قبل موعدها.

وأعلن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر، الأحد، بدء الإجراءات التنفيذية والفنية اللازمة لمضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الأرضي من 50 إلى 100 غيغابايت، دون زيادة في سعر الاشتراك البالغ 150 جنيهاً (الدولار يساوي 55.08 جنيه) في خطوة تستهدف الاستجابة لشكاوى المستخدمين من سرعة نفاد الباقات.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد قال في الجلسة الختامية لـ«منتدى مصر 2026»، السبت، إن «الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية بنفس السعر الحالي».

ويشكو الأربعيني محمود إسماعيل، الذي يعمل في شركة خاصة، مما يصفه بـ«البند المخصص لخدمات الاتصالات»؛ إذ يسدد شهرياً فاتورة هاتفه الجوال إلى جانب باقتَي نجلَيه في المرحلة الإعدادية، فضلاً عن اشتراك الإنترنت المنزلي.

ويقول إسماعيل، الذي يقطن في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، إن متوسط ما يخصصه لهذا البند «لا يقل عن ألفَي جنيه شهرياً، علاوة على فاتورة الإنترنت الأرضي، التي ترتفع تباعاً مع زيادة استهلاك أفراد الأسرة؛ إذ غالباً ما تنفد الباقة قبل موعدها»، ما يضطره إلى شراء سعات إضافية أو التجديد المبكر.

إسماعيل لديه 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وينتمي إلى قاعدة واسعة من مستخدمي خدمات الاتصالات بمصر؛ إذ «بلغ عدد اشتراكات الهاتف الجوال النشطة نحو 125.6 مليون اشتراك بنهاية مارس (آذار) 2026، في حين اقتربت اشتراكات الإنترنت الثابت من 13 مليوناً»، وفق مؤشرات صادرة عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في يونيو (حزيران) الماضي.

جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

وترى وكيلة «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب المصري مها عبد الناصر، أن مضاعفة سعة الباقة الأساسية دون زيادة سعرها تمثل «خطوة إيجابية لتخفيف الأعباء عن المواطنين»، لكنها «لا تعني انتهاء المشكلات المرتبطة بتكلفة خدمات الإنترنت وجودتها». وتدعو إلى «ضرورة مراجعة أسعار الإنترنت وسعات الباقات وجودة الخدمة، بما يتناسب مع احتياجات المواطنين ومعدلات استهلاكهم المتزايدة».

وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الإنترنت أصبح ضرورة أساسية ترتبط بالتعليم والعمل والحصول على الخدمات المختلفة، ولم يعد مجرد وسيلة للترفيه، ما يستدعي استمرار العمل على توفير خدمات اتصالات بأسعار مناسبة، مع مراعاة التوازن بين تكلفة الخدمة واحتياجات المستخدمين».

ويأتي التحرك الحكومي الأخير في ظل شكاوى متكررة من «سرعة نفاد باقات الإنترنت وارتفاع تكلفتها الفعلية على الأسر»، وأوصت «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب في نهاية يونيو الماضي خلال مناقشة إحاطة برلمانية عن أسعار الإنترنت بـ«توفير باقات مخفضة للمواطنين لا يتجاوز سعرها 150 جنيهاً».

عضوة مجلس النواب إيرين سعيد أشارت إلى أن أعباء خدمات المحمول والإنترنت أصبحت «تمثل بنداً مهماً على ميزانيات الأسر، وقد تفوق القدرة الشرائية للمواطن المصري، خصوصاً مع الاعتماد المتزايد على الإنترنت».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة لا تتعلق فقط بأسعار الباقات، إنما بسرعة نفادها والحاجة إلى تجديدها أكثر من مرة خلال الشهر، فحتى لو كان سعر الباقة في حد ذاته يبدو مقبولاً، فإن قِصر مدة الاستفادة الفعلية منها يؤدي إلى زيادة التكلفة الشهرية الحقيقية على الأسرة».

مقر «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر» (الصفحة الرسمية للجهاز على «فيسبوك»)

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد وافق في مايو (أيار) الماضي على تحريك أسعار بعض باقات الإنترنت والجوال بنسبة تراوحت بين 9 و15 في المائة، وعزا قراره حينها إلى «ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الطاقة والتشغيل والعمالة وإنشاء الشبكات ومعدات الاتصالات».

وتأتي التوصية الحكومية الجديدة بمضاعفة سعة الباقة الأرضية الاقتصادية من 50 إلى 100 غيغابايت بعد أشهر من طرحها، في محاولة لتوسيع حجم الاستخدام المتاح للمشتركين دون تحميلهم زيادة في سعر الاشتراك. لكن بحسب المراقبين «لا تكفي السعة الجديدة أسرة تضم عدداً من المستخدمين، خصوصاً مع استخدام مقاطع الفيديو والمنصات التعليمية والألعاب والتحديثات التلقائية للتطبيقات والأجهزة».

وبحسب خبير الاتصالات محمد مصطفى، فإن «التكلفة الفعلية للاتصالات لا تتوقف عند السعر المعلن للباقة، إنما تتحدد في نهاية الشهر عند نفاد الباقة والحاجة إلى التجديد، وهي معادلة تجعل فاتورة الاتصالات واحدة من الفواتير الأساسية للمنزل، لكنها الوحيدة تقريباً التي لا يمكن توقع قيمتها بدقة في بداية الشهر».


وصف ترمب ليبيا ودولاً أخرى بـ«القذرة» يثير احتجاجاً رسمياً وشعبياً

صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
TT

وصف ترمب ليبيا ودولاً أخرى بـ«القذرة» يثير احتجاجاً رسمياً وشعبياً

صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)

رفضت ليبيا، على المستوى الرسمي والشعبي، ما وصفته بـ«تطاول» الرئيس الأميركي دونالد ترمب على البلاد، بعدما نعَتها بأنها «دولة قذرة»، مؤكدة أن «كرامة الشعوب يجب ألا تصبح أبداً وسيلة لكسب الأصوات الانتخابية».

وكان ترمب قد قال، خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، السبت: «لماذا نضطر دائماً إلى استقبال أشخاص من دول قذرة؟ ليبيا واليمن وهايتي والصومال. أنا أسمي هذه الدول دولاً قذرة».

وعبّر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عن رفضه تصريحات ترمب، قائلاً إن «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة لها أو لشعبها الذي قدَّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

بدوره، قال صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، إن ما صدر عن الرئيس الأميركي «من تصريحات مسيئة بحق ليبيا وشعبها أمر مستنكر ومرفوض، ولا يمكن أن تكون السجالات الانتخابية أو الاعتبارات السياسية الداخلية مبرراً للإساءة إلى الدول والشعوب، أو الانتقاص من كرامتها».

وأضاف صدام عبر حسابه على «فيسبوك»، الأحد، إن «ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة، وكرامتها الوطنية فوق أي اعتبار، ولا يمكن أن نقبل بأن تكون موضع إساءة أو انتقاص تحت أي ظرف أو مبرر سياسي».

ودعا إلى اتخاذ «موقف رسمي واضح». كما «حضّ الجهات المعنية، كل في نطاق اختصاصه، على مباشرة الإجراءات التي تكفلها القواعد والأعراف الدبلوماسية، بما في ذلك إبلاغ الجانب الأميركي احتجاجاً رسمياً، والمطالبة بمعالجة هذه الإساءة بما يتناسب مع جسامتها».

وأثارت تصريحات ترمب موجة غضب واحتجاجات شعبية، وسط مطالب بضرورة استدعاء جيريمي برنت، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا.

وسجّل السفير الليبي السابق عارف النايض، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، في رسالة إلى ترمب وبرنت، «احتجاجه الشديد»، وقال إن خطاب ترمب «ظالم، ويأتي بنتائج عكسية، فهو ينفّر الأصدقاء، ويضعف التعاون في مكافحة الإرهاب، ويمنح المتطرفين مظالم يستغلونها».

وحضّ النايض الرئيس الأميركي «على التراجع عن هذه الأوصاف، وتأكيد كرامة الشعوب التي أسأتم إليها».

السفير عارف النايض رئيس «تكتل إحياء ليبيا» (الشرق الأوسط)

ودافع النايض عن موقف بلاده في مواجهة الإرهاب، وقال في رسالته، التي أرسل نسخة منها إلى «الشرق الأوسط»: «لقد قاتل الليبيون وضحّوا بأرواحهم في مواجهة التنظيمات الإرهابية، حتى نجحوا في طرد (داعش) من بنغازي ودرنة وسرت ومدن أخرى في جنوب ليبيا».

واختتم رسالته مخاطباً ترمب: «تصريحاتكم تسيء إلى تلك التضحيات، وتقوّض الثقة الضرورية لمواجهة الإرهاب».

من جهته، رأى رئيس حزب «الحركة الوطنية»، مصطفى الزايدي، أن «ما قاله ترمب عن الليبيين ليس بغريب»، عازياً ذلك إلى أن «المستعمر المستكبر هكذا يرى عملاءه، الذين قدّموا مقدّرات بلادهم بلا ثمن، وتغنّوا به بوصفه منقذاً ومحرّراً».

ولم يشر الزايدي، المنتمي إلى نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، من يقصد بـ«العملاء»، لكنه استحضر مواقف من العهد السابق.

وقال إن «المستعمر يعرف الليبيين الأحرار الشرفاء، الذين رسموا خطّ الموت في خليج سرت، ومنعوا عنه النفط والغاز وأمموهما ليُستغلا لصالحهم، والذين أسقطوا مؤامرة تشاد في الثمانينات، وتصدوا ببسالة لعدوان الناتو وحلفائه في عام 2011».

وتأتي تصريحات ترمب، التي خلّفت استياءً عاماً في ليبيا، رغم الجهود الدبلوماسية التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، من خلال مبادرة يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والعسكري والأمني في البلاد.

وفي خضم الانزعاج الذي سببه خطاب ترمب، رأى وكيل وزارة الخارجية السابق، حسن الصغير، أنه «ليست كل التصريحات يُرد عليها بتصريحات؛ فبعضها يتطلب احتجاجاً دبلوماسياً رسمياً باستدعاء ممثل الدولة المعنية وإبلاغه بمضمون الاحتجاج، ويُطلب توضيح أو اعتذار».

وتعبيراً عن رفضهم حديث ترمب، اشتعلت «السوشيال ميديا» في ليبيا بردود فعل حادة وغاضبة لـ«مدونين» ومواطنين، بالكتابة والرسم، فيما تذكّر موالون للنظام السابق مواقف للقذافي، وتساءلوا: «لو كان حياً، هل كان يجرؤ أحد على إهانة ليبيا»؟

ووسط تصاعد حالة الغضب الشعبي والرسمي، شدّد موسى الكوني، العضو بـ«المجلس الرئاسي» الليبي، على ضرورة «ترسيخ علاقات بنّاءة مع الولايات المتحدة، تستند إلى احترام متبادل ومصالح مشتركة».

وقال في تصريح صحافي، الأحد، «أندد وبشدة بما ورد على لسان الرئيس الأميركي من أوصاف مسيئة شملت ليبيا... إن كرامة شعبنا ومكانة بلدنا قيم راسخة متجذرة في أعماق التاريخ».

روبيو وصدام حفتر عقب اجتماعهما في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)

واستضافت واشنطن، خلال الأشهر الماضية، ممثلين عن طرفَي النزاع في ليبيا، من طرابلس وبنغازي، بوساطة بولس. وشملت الاجتماعات لقاءً جمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، جرى خلاله التطرّق إلى «المبادرة الأميركية».

كما استقبل مسؤولون أميركيون -قبلها- وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، وبحثوا معه سبل توحيد المؤسسات الليبية، ومن بينها الجيش المنقسم.

وتتمثل «المبادرة الأميركية» في إسناد رئاسة «المجلس الرئاسي» الليبي إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة ليبية موحدة، وسط تعثّر مسارها، في ظل رفض بعض الأطراف في غرب البلاد.

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الليبية يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس 25 يونيو الماضي (حساب بولس على «إكس»)

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، إنه عندما يصف ترمب ليبيا بـ«عبارات مهينة، ويقدمها للجمهور الأميركي باعتبارها بلداً يأتي منه المهاجرون، فإنه يسهم في ترسيخ صورة مشوهة عن ليبيا وشعبها».

ويرى لملوم أن «الرد على إهانة ترمب يجب أن يأتي أولاً من الليبيين المقيمين في أميركا، فهم الأقدر على مخاطبة المجتمع الأميركي وتصحيح هذه الصورة، والدفاع عن كرامة بلدهم».

وانتهى قائلاً: «لسنا مطالبين بالدفاع عن حكومات ليبيا، أو إنكار أزماتها، لكن من حقنا رفض إهانة وطن وشعب بأكمله».

وسبق أن أبرمت واشنطن مع سلطات طرابلس اتفاقاً طويل الأمد لـ25 عاماً مع شركتي «كونوكو فيليبس» الأميركية و«توتال إنرجي» الفرنسية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وتوقّع الدبيبة أن يحقّق الاتفاق إيرادات تصل إلى 376 مليار دولار.