تشديد مصري - أوروبي على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

السيسي أكد لكالاس ضرورة تسوية أزمات السودان وسوريا وإيران سلمياً

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت  (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت (الرئاسة المصرية)
TT

تشديد مصري - أوروبي على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت  (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت (الرئاسة المصرية)

شكّل التأكيد على «بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة» محوراً مهماً في محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، التي عُقدت في القاهرة، السبت؛ حيث شدّد السيسي على ضرورة تسوية أزمات السودان وسوريا وإيران بالطرق السلمية.

وأعرب السيسي عن تقديره التطور الملحوظ في العلاقات المصرية - الأوروبية، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل على تعزيز مختلف جوانب التعاون، خصوصاً بعد الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

فيما أعربت كايا كالاس عن تقدير الجانب الأوروبي التعاون القائم مع مصر في مختلف المجالات، وهو ما انعكس خلال انعقاد «القمة المصرية - الأوروبية الأولى» ببروكسل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأشارت إلى أنه «سيتم صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى مصر خلال الأيام المقبلة».

وفي أكتوبر الماضي، انعقدت «قمة تاريخية في بروكسل، الأولى من نوعها بين مصر والاتحاد الأوروبي، تتويجاً لمسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي جرى إطلاقها رسمياً في القاهرة خلال مارس (آذار) 2024».

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة القاهرة، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الدكتورة نورهان الشيخ، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «(القمة المصرية - الأوروبية) كانت نقلة نوعية للعلاقة»، مضيفة: «هذه العلاقة كانت تتطور على مدى 30 عاماً منذ 1995 وحتى الآن، ومرت بمحطات ونقلات فارقة؛ لكن (الشراكة الاستراتيجية) كانت الأهم، لأنها قائمة على تعاون ثنائي بالأساس في خطوة غير مسبوقة، بالإضافة إلى أن «مضمون الشراكة وما جرى تقديمه يتوافق مع الأولويات والأهداف المصرية».

وتابعت أن «الاتحاد الأوروبي له أهداف أيضاً خلال التعاون مع مصر، خصوصاً في ملف (الهجرة غير المشروعة)، وملفات أخرى تخص الإقليم».

السيسي أعرب عن تقديره التطور الملحوظ في العلاقات المصرية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، محمد الشناوي، السبت، فإن المحادثات تناولت مجمل أوجه العلاقات بين الجانبين؛ حيث شدد الرئيس المصري على «أهمية تنفيذ مخرجات القمة المصرية - الأوروبية الأولى، وتعزيز التشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما في المجالات السياسية والأمنية، دعماً للأمن والاستقرار الإقليمي»، كما جرى بحث سبل دفع التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتصدي لـ«الهجرة غير المشروعة».

وبينما أكد السيسي «ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر والاتحاد الأوروبي، في ضوء الفرص الواعدة المتاحة للاستثمار في مصر، بما يُحقق مصالح مشتركة للطرفين»، أعربت المسؤولة الأوروبية عن «تطلع الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة تطوير التعاون الاقتصادي، بما يفتح آفاقاً أرحب للعلاقات الثنائية، فضلاً عن استمرار التنسيق في الملفات السياسية ذات الاهتمام المتبادل»، مثمنة الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة.

وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أنجلينا إيخهورست، خلال تصريحات سابقة، إن «العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي شراكة حقيقية قائمة على التفاهم»، موضحة أن «التبادل التجاري بينهما تجاوز 32 مليار دولار وسيزداد مستقبلاً».

كايا كالاس تحدثت خلال لقاء السيسي، السبت، عن تطلع الاتحاد الأوروبي لبدء «أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبي» في مجالات الأمن والدفاع خلال مارس (آذار) المقبل.

وحول المؤتمر، رجحت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن «يكون الملف الأهم على طاولته هو (الهجرة غير المشروعة)، فضلاً عن التعاون في مجال أمن الطاقة والربط الكهربائي، وفي مجال إمداد الغاز من دول جنوب المتوسط، خصوصاً في ظل دور مصر لإسالة الغاز وإعادة تصديره إلى أوروبا، إلى جانب التعاون في مجال مكافحة الإرهاب».

فلسطينيون يسيرون أمام الخيام الممتدة على طول الشوارع وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا (أ.ف.ب)

وتُنسق مصر والاتحاد الأوروبي لمجابهة «الهجرة غير المشروعة». وفي أكتوبر عام 2018، وقّعت مصر اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لمكافحة «الهجرة غير المشروعة» وتهريب الأشخاص والاتجار بالبشر، تضمنت 7 مشروعات في 15 محافظة مصرية لمعالجة الأسباب الرئيسية المسببة للظاهرة.

محادثات «السيسي-كالاس» في القاهرة تناولت أيضاً مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الوضع في قطاع غزة؛ حيث أعرب السيسي عن تقدير مصر لدعم الاتحاد الأوروبي للجهود المصرية الرامية إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار. وشدّد السيسي وكالاس على «ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل منتظم ودون قيود».

ووفق متحدث الرئاسة المصرية، جرى «التشديد على رفض أي مساعٍ لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، وتأكيد ضرورة الإسراع في بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعملية إعادة إعمار القطاع»، وكذا «ضرورة مواصلة العمل لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم، وفقاً لحل الدولتين».

ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من «خطة السلام» المقترحة انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.

كايا كالاس أعربت عن تقدير الجانب الأوروبي التعاون القائم مع مصر (الرئاسة المصرية)

وأفادت نورهان الشيخ بأن «التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي بشأن أزمات الإقليم مهم جداً، و(الاتحاد) مواقفه الحالية فيها توافقات كبيرة مع مصر بشأن المنطقة والمستجدات في غزة»، لكنها ترى أن «التأثير الأكبر للولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل للدفع نحو المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)».

وأضافت أن «الاتحاد الأوروبي له مواقف جيدة من غزة؛ وكانت هناك زيارات أوروبية عالية المستوى لمعبر رفح، ومناشدات بشأن المساعدات الإنسانية، وهناك دول أوروبية اعترفت بالدولة الفلسطينية في خطوة كانت مهمة جداً».

المستجدات في ليبيا والسودان وسوريا ولبنان وإيران وأوكرانيا كانت حاضرة خلال لقاء السيسي والمسؤولة الأوروبية، وقال متحدث الرئاسة المصرية: «جرى التأكيد على ضرورة تسوية الأزمات ذات الصلة بالطرق السلمية، وبما يحافظ على وحدة تلك الدول وسلامتها ومقدرات شعوبها، مع التشديد على ضرورة تجنب أي تصعيد عسكري لما سوف يترتب على ذلك من تداعيات وخيمة ستؤثر على الجميع».


مقالات ذات صلة

مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي يسمح لقوة دولية بدخول مناطق في غزة

شؤون إقليمية جانب من الدمار جرّاء غارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي يسمح لقوة دولية بدخول مناطق في غزة

قال مسؤول ​إسرائيلي، الأحد، إن مجلس الوزراء الأمني ‌المصغر ‌وافق ⁠على ​السماح لقوة دولية مقترحة ⁠بدخول أجزاء من قطاع ⁠غزة لا ‌تخضع ‌للسيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب غزة (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تصادق على دخول «القوات الدولية» إلى غزة

كثَّف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال على مدار يومي السبت والأحد، التي ركَّزت بشكل أساسي على استهداف ضباط أمنيين من العاملين في حكومة «حماس» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة عسكرية إسرائيلية في دير البلح، وسط قطاع غزة (أ.ب)

إسرائيل تقتل مسؤولاً أمنياً كبيراً في غزة

 قال مسعفون ومسؤولون في الشرطة بغزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت، الأحد، مسؤولاً كبيراً في جهاز الأمن الداخلي الذي تديره حركة «حماس» وأحد مرافقيه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أضرم مستوطنون النار فيه قرب نابلس (رويترز)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجدين بالضفة الغربية

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأحد، في مسجدَين أحدهما قيد الإنشاء في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لمصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (نابلس)
خاص شاحنات محمّلة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم يوم 1 فبراير 2026 (أ.ب)

خاص سائقو وحراس شاحنات المساعدات لغزة أهداف لإسرائيل قتلاً واعتقالاً

شهادات كثيرة عن عمليات إعدام بدم بارد نفّذها جنود إسرائيليون بحق سائقي شاحنات تنقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)