«مُراوغ الاغتيالات ومؤسس وحدة الظل»... ماذا نعرف عن محمد السنوار؟

TT

«مُراوغ الاغتيالات ومؤسس وحدة الظل»... ماذا نعرف عن محمد السنوار؟

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي ديسمبر الماضي لمحمد السنوار في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» شمال غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي ديسمبر الماضي لمحمد السنوار في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» شمال غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

بعد شهور من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اغتيال الجيش الإسرائيلي محمد السنوار قائد «كتائب القسام» وصاحب السجل الحافل بمراوغة محاولات الاغتيال على مدار أكثر من عشرين عاماً، أكدت حركة «حماس» مقتل قائد جناحها العسكري.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وبقي محمد السنوار، وهو الشقيق الأصغر لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، طوال الحرب على غزة هدفاً مهماً لإسرائيل، على الرغم من أنها لم تعلن رسمياً أنها استهدفته تحديداً طوال 18 شهراً من المعارك؛ الأمر الذي تتعزز معه الصورة الرائجة عن الرجل بصفته مُجيداً للتخفي، وأنه «هدف صعب الرصد».

وعلى الرغم من 13 سنة تمثل الفارق العمري بين يحيى المولود عام 1962، وشقيقه محمد المولود عام 1975؛ فإنهما ارتبطا بوثاق انطلق من الأخوة إلى أن بلغ رفقة السلاح في «حماس» وقيادة دفتها سياسياً وعسكرياً.

وعلى العكس من يحيى الذي لمع وعُرف في أوساط الحركة باسمه وصورته؛ ما تسبب لاحقاً في اعتقاله 23 سنة في إسرائيل، فإن محمد ظل كامناً في المساحة العسكرية السرية بصفوف «القسام»؛ وهو ما جنبه بصورة نسبية الاعتقال الذي جرَّبه لفترة قصيرة 3 سنوات تقريباً لدى أجهزة السلطة الفلسطينية.

توقيت الاستهداف وحجمه

يُشير توقيت محاولة إسرائيل استهداف محمد السنوار، الذي جاء بعد 24 ساعة تقريباً على عملية الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية عيدان ألكسندر، إلى رسالة إسرائيلية على ما يبدو، أو ربما خرق معلوماتي.

وترفض مصادر من «حماس» وأخرى من فصائل تعمل ميدانياً في غزة «تأكيد أو نفي ارتباط ترتيبات عملية تسليم ألكسندر، بالوصول إلى المكان المحتمل للسنوار».

ويشير حجم الهجوم القوي، الثلاثاء، ثم لاحقاً استمرار استهداف المنطقة ومحيطها بحزام ناري لمنع إنقاذ ناجين محتملين، الأربعاء، إلى أن إسرائيل تتوقع هدفاً كبيراً لعمليتها.

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس الثلاثاء (أ.ب)

كما يستدعي أسلوب الأحزمة النارية تجربة اغتيال حسن نصر الله أمين عام «حزب الله»، وبعض قيادات «حماس» و«القسام» البارزة مثل: مروان عيسى، وأحمد الغندور وشخصيات أخرى في حروب سابقة، مثل باسم عيسى وجمال الزبدة وغيرهم من كبار مهندسي «القسام» في معركة «سيف القدس» عام 2021.

وأطلقت طائرات حربية إسرائيلية مساء الثلاثاء، عشرات القنابل والصواريخ على ساحة الطوارئ والساحة الخلفية في مستشفى غزة الأوروبي شرق خان يونس، وعلى مناطق محيطة وصلت في بعضها لنحو نصف كيلو متر، وأخرى من اتجاهات معينة بنحو 300 متر، كما توضح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

«منطقة أنفاق»

وتحدثت قناة «ريشت كان» العبرية (التابعة لهيئة البث) عن إطلاق عشرات الصواريخ والقنابل الخارقة للحصون على المكان بهدف تدمير شبكة أنفاق في المنطقة المذكورة، وتدمير فتحاتها المتفرعة من أكثر من مكان للتأكد من قتل أي شخص بداخلها حتى ولو لم يُصب بالصواريخ بشكل مباشر.

ووفق مصادر فصائلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن المنطقة «تضم بالفعل شبكة أنفاق، كانت قد تعرَّضت للتدمير في حرب عام 2014، ونجحت (كتائب القسام) في إصلاحها من جديد، وخلال الحرب الحالية تعرضت مناطق محيطة بها لهجمات، ويبدو أنها لم تتضرر إلا بشكل بسيط».

فلسطينيون بموقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس الثلاثاء (رويترز)

ووصفت إسرائيل المنطقة التي استهدفتها بأن «نفق تحكم وسيطرة»، وهو من أنواع الأنفاق التي استخدمتها قادة «حماس» و«القسام» لفترة معينة خلال هذه الحرب للتخفي وقيادة الحرب، وتحتوي، وفق المصادر، على «أنابيب أكسجين يمكن استخدامها عند انهيار أو قصف هذه الأنفاق بهدف الحفاظ على حياة من فيها وإخراجهم منها أحياء».

محاولات اغتيال... ومراوغة

ومع نمو أدواره، فإن محمد السنوار، كان خلال أكثر من عقدين تقريباً، هدفاً لمحاولات اغتيال إسرائيلية متعددة، وكان أقربها في معركة «سيف القدس» عام 2021، عندما كان في داخل نفق برفقة رافع سلامة، قائد لواء خان يونس السابق، وقد أصيبا (السنوار وسلامة) بجروح طفيفة بعد استهدافهما.

ولاحقاً، اغتيل رافع سلامة برفقة محمد الضيف في يوليو (تموز) الماضي بمنطقة المواصي.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس 13 يوليو الماضي في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

وفي سجل محاولات اغتيال محمد السنوار، تظهر أيضاً، تجربة انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2000، والتي أعقبتها محاولة تفجير عبوة ناسفة في جدار منزله عام 2003، لكنه نجا.

وتعرَّض الرجل لمحاولات مختلفة قد تصل لنحو 7 مرات أو أكثر، كان كتب وأعلن عنها سابقاً، إحداها في عام 2006، ونجا منها كذلك بعد استهداف مركبة كان يعتقد أنه كان بداخلها، وظلت العمليات تتابع لاستهدافه على مدار سنوات.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن محمد السنوار في عام 2008، راوغ الاستخبارات الإسرائيلية وأوهم من يراقبونه بأنه يتحدث عبر جهاز لاسلكي مع قيادات في «القسام»، وبعد أن حددت مكان الجهاز قصفت المكان واعتقدت أنها نجحت في القضاء عليه، ليتبين أنه لم يكن بالمكان، وأنه تم التلاعب بطريقة تسجيل المكالمة تكنولوجياً لإيهام الضباط الإسرائيليين.

وفي إحدى المرات، ذكرت بعض وسائل الإعلام المحلية أنه في عام 2019، تعرَّض السنوار ورافع سلامة وقيادات ميدانية لمحاولة تسميم واختطاف من قوة إسرائيلية على شاطئ بحر خان يونس، لكن سرعان ما خرجت «كتائب القسام» نفت ذلك بشدة.

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال عملية تسليم رهائن إسرائيليين بمدينة غزة 19 يناير 2025 (أ.ب)

ووفق المصادر من «حماس»، فإن السنوار ينظر إليه صفوف الحركة بوصه «بالغ الذكاء، وماهر عسكرياً»، وتدلل المصادر على حرصه الأمني بأنه «اعتاد على عدم استعمال الهواتف النقالة، وحتى أي وسائل اتصال بما فيها الشبكات الداخلية الآمنة التي كان نادراً ما يضطر إلى استخدامها في فترات السلم وليس الحروب والمعارك».

وتقول المصادر إن السنوار كان دائماً «يعتمد على العامل البشري في نقل الرسائل بالطرق القديمة، وهذا ما صعب مهمة الوصول إليه سابقاً».

وحدة الظل... و7 أكتوبر

يعدّ السنوار المؤسس لما عُرف بـ«وحدة الظل» التابعة لـ«كتائب القسام»، وذلك بعد أن استصدر أمراً بذلك من قِبل محمد الضيف، القائد العام للكتائب. وأشرف على تشكيل النواة الأولى لها محمد السنوار باختيار بعض المقربين منه من القيادات الميدانية في خان يونس.

وشكَّل السنوار هذه الوحدة بعد الدور الذي لعبه في أسر وإخفاء الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006 على حدود رفح جنوب قطاع غزة.

وكانت مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» في الثاني من فبراير (شباط) الماضي إن «وحدة الظل» شُكّلت فعلياً عام 2006، وتحديداً بعد فترة من خطف شاليط، لكنه لم يُكشف عنها سوى عام 2016 بعد 5 سنوات من تحرير شاليط بصفقة تبادل أسرى عام 2011، حيث عرضت حينها «القسام» مقطع فيديو جديداً لشاليط خلال وجوده في غزة.

وقالت المصادر حينها إن «وحدة الظل» شُكّلت بعد نحو 3 أشهر من أسر شاليط، وذلك بعد أن تعرضت أماكن كان فيها لضربات جوية إسرائيلية عدة بعد أسره بوقت قصير، وكذلك بأوقات أخرى متفرقة.

وبيَّنت المصادر حينها أن «محمد الضيف ورفيق دربه محمد السنوار»، حسب وصفها، «هما من أمرا بتأسيس الوحدة بعد أسر شاليط، وكانت غالبية من خدم في تأسيسها وحراسة شاليط هم من سكان معسكر خان يونس، التي يقطنها الضيف والسنوار»، ومن بينهم القادة الميدانيون في «القسام»: عبد الرحمن المباشر، وخالد أبو بكرة، ومحمد داوود، وكُشف عن مقتلهم في حدثين مختلفين عامَي 2013 و2021، إلى جانب سامي الحمايدة من سكان رفح الذي اغتالته إسرائيل عام 2008، وعبد الله لبد من سكان مخيم الشاطئ بمدينة غزة، وهو أحد أبرز وجوه «ركن التصنيع» في «القسام»، الذي اغتالته إسرائيل عام 2011، برفقة شقيقه إسماعيل لبد الذي كان مسؤولاً ميدانياً بارزاً، وكان له دور في عمليات التصنيع وتهريب الأسلحة والقذائف والمتفجرات.

واستمر السنوار بمتابعة هذه الوحدة وتطويرها وتجهيزها والعمل على استقدام مزيد من العناصر للخدمة فيها، دون أن يفهم أحد مخططاته التي كان يرمي إليها، وهي المتعلقة بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

القائد التنفيذي

وينظر السنوار بداخل «حماس»، على أنه القائد التنفيذي لـ«كتائب القسام» منذ سنوات ليست بالقليلة، كما توضح المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن «محمد الضيف كان القائد العام للكتائب، لكن السنوار هو القائد التنفيذي الذي كان يدير الكثير من الملفات العسكرية والإدارية».

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه في يناير الماضي (تلغرام)

وتكشف المصادر عن أن محمد السنوار، كان جزءاً من إعادة هيكلة «كتائب القسام» وترتيب صفوفها إلى جانب أحمد الجعبري الذي اغتالته إسرائيل عام 2012، وتضيف: «لأعوام عدة قاد محمد السنوار ملف الإدارة والتنظيم الذي وضع هيكلية عامة لترتيب عمل (القسام) بصفتها مؤسسة، ووضع أسس التدرج بصفوفها».

ولفتت إلى أن «محمد السنوار قاد ملفات عدة منها التصنيع العسكري، ومن ثم كان أحد أبرز المفكرين لخطوة حفر الأنفاق، كما أنه كان مسؤولاً عن الكثير من عمليات تهريب الأسلحة من دول الجوار إلى قطاع غزة»، وتؤكد أنه «كان على تواصل مع قيادات عسكرية من (محور المقاومة) بالمنطقة» في إشارة على ما يبدو إلى «حزب الله» اللبناني.

محمد ويحيى... والمفاوضات

وتربط محمد السنوار علاقةٌ مميزة وخاصة بشقيقه يحيى، وكلاهما يحمل لقب «أبو إبراهيم»، وكان محمد يصرّ على إطلاق سراح يحيى ضمن صفقة شاليط؛ وهو ما عرقل المفاوضات مرات عدة، كما حاول إطلاق سراح حسن سلامة ابن مخيم خان يونس وصديقهما، وأحد أبرز قادة «القسام».

وقُتل إبراهيم محمد السنوار، برفقة عمه يحيى كما كشفت ذلك «الشرق الأوسط» في تقرير سابق لها في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عن ظروف مقتل يحيى السنوار في أكتوبر من العام نفسه.

نازح يتفقد في رفح 20 يناير 2025 أنقاض المبنى الذي يقال إن يحيى السنوار قُتل فيه (د.ب.أ)

وتتهم إسرائيل محمد السنوار، منذ مقتل شقيقه الأكبر، بأنه من يقود المفاوضات وهو المسؤول عن سلامة المختطفين، وكانت تحمّله المسؤولية عن التعنت في اتخاذ القرارات بشأن المضي نحو صفقة تبادل أسرى جديدة.

لكن المصادر من «حماس» تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن محمد السنوار «جزء من مجلس عسكري متكامل يقود (القسام)، ويعدّ هو قائد المجلس، لكن القرارات المصيرية تتخذ بالإجماع، بخاصة فيما يتعلق بالمفاوضات التي تجري بتنسيق بين المستويين السياسي والعسكري».

ماذا لو اغتيل؟

وعندما سألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» عمن يمكن أن يخلف السنوار الذي يقود بعد الضيف «القسام»، خصوصاً وأن تقارير إسرائيلية ترى «عملية اغتياله - إن صحت - تعني نهاية (القسام)»، قالت: «هيكلية العمل التنظيمي مستمرة كما هي، وقادة الألوية الذين نجحت إسرائيل باغتيالهم مثل رافع سلامة، وأحمد الغندور، خلفتهم قيادات أخرى بمناصبهم»، حسب ما تؤكد المصادر.

وتشير المصادر إلى اسمي «محمد شبانة، قائد لواء رفح، وعز الدين الحداد، قائد لواء غزة والمنطقة الشمالية بأكملها» وعلى درجة أخرى يظهر اسم «مسؤول ركن التصنيع العسكري رائد سعد، الذي يعتقد أنه على قيد الحياة رغم إعلان إسرائيل أنها حاولت اغتياله مرتين سابقاً خلال هذه الحرب، واعتقاله مرة في مجمع الشفاء ليتبين أنه لم يكن موجوداً».


مقالات ذات صلة

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

خاص جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين البيك ومرافقه مهند أبو فول بمدينة غزة الثلاثاء (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تغتال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

اغتالت إسرائيل قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، على أثر قصف شقة سكنية بالصواريخ بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة أبريل الماضي (أ.ف.ب)

فصائل فلسطينية تسابق الزمن لتشكيل قوائمها... و«فتح» تظهر انفتاحاً على «الحوار»

تسابق فصائل فلسطينية لإتمام مشاوراتها لتشكيل قوائم انتخابية للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

اجتمعت مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، وما نتج عن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، على مجموعة عناوين أساسية تتصل بالوضع في الجنوب، ودور الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل، ودعم الجيش اللبناني، إضافة إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والسياسية.

وفيما ركّز رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات ووقف عملياتها في الجنوب، شدد سلام من واشنطن على مساري الإصلاح الداخلي وبسط سلطة الدولة، رابطاً بين نجاح مشروع بناء الدولة وقدرتها على توفير مستقبل للبنانيين، ولا سيما الشباب.

عون: واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ «اتفاق الإطار»

وخلال لقائه لحود وغوتهايمر، شدد الرئيس عون على أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن.

وأكد عون، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، أن لبنان ملتزم بتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، فيما تواصل إسرائيل عدم التقيد بمندرجاته، مشدداً على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. واعتبر أن تفعيل الاتفاق يتطلب الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش وصولاً إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

وحذّر رئيس الجمهورية من أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويعرقل تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية، وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. كما عرض للوفد أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني، في ظل المهام المتعددة التي يتولاها؛ من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود إلى حماية المؤسسات والحفاظ على السلم الأهلي.

وفي الجانب الداخلي، أكد عون التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية، مشيراً إلى قوانين أُقرت في هذا الإطار، بينها تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف وقانون الإعلام، إضافة إلى العمل على استكمال المسار الإصلاحي.

من جهته، اعتبر لحود أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إلى البلاد والمنطقة، مؤكداً استمرار الولايات المتحدة في مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس.

جرى في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء تسلُّم 47 آلية ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش اللبناني (حساب الجيش اللبناني)

بري: واشنطن تملك القدرة على الضغط وإسرائيل «العائق الأساسي»

من جهته، ركّز رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الوفد الأميركي على استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، معتبراً أن العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب هو عدم التزام إسرائيل بموجبات الاتفاقات التي أُبرمت لإنهاء الحرب.

وجدد بري التأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب قادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، محذراً من أن استمرارها سيؤثر في الجهود المبذولة لقيام الدولة ومؤسساتها بأدوارها، وفق بيان رئاسة البرلمان.

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونوه بري بالمساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تفادي عدم التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، معتبراً أن لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي هذه الخطوة. كما أكد، خلال لقاء مع وفد عسكري بريطاني، أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي السياق نفسه، عرض نائب رئيس الحكومة طارق متري أمام بري تقريراً موثقاً حول ما وصفه بالجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ليؤكد بري أن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل على هذه الجرائم «حق سيادي» لا يجوز التنازل عنه.

سلام في واشنطن: إصلاح الدولة والسيادة وعودة الشباب

في موازاة ذلك، واصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في واشنطن، حيث بحث مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين، ومسار الإصلاحات المالية والمصرفية، إلى جانب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، بحسب بيان رئاسة الحكومة.

وعرض سلام الخطوات التي تقوم بها الحكومة لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي، كما طلب دعم الولايات المتحدة لمسار الإصلاح والتعافي الاقتصادي. وتناول البحث كذلك جهود مكافحة الاقتصاد النقدي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساعد على إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني.

وفي لقاء مع الشباب اللبناني في واشنطن، ربط سلام بين الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة للدولة، مؤكداً أن مشروع بناء الدولة يقوم على مسارين متلازمين، ومشدداً على أنه «لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين». كما أكد أن الحكومة ماضية في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وقال سلام إن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بعدد القوانين والمشاريع، بل بقدرتها على بناء بلد يرى فيه الشباب فرصة لمستقبلهم، داعياً إلى أن تصبح عودة اللبنانيين من الخارج «خياراً لا تضحية». وشدد على ضرورة قيام دولة تحترم مواطنيها وتؤمن القضاء الموثوق والاقتصاد المنتج والإدارة الفاعلة، داعياً اللبنانيين في الخارج إلى البقاء جزءاً من لبنان من خلال خبراتهم واستثماراتهم وعلاقاتهم، ومؤكداً: «حاسبونا عالشغل، حاسبونا عالنتيجة».


لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
TT

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)
النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مكحكحين ومهجّرين ومهاجرين ومفلسين»، مستمرة، وهي التي أتت ردّاً على مواقف مسؤولي الحزب، التي تتحدث عن «الانتصار والصمود».

إذ على الرغم من توضيح لاحق لـ«التيار»، قال فيه إن كلام باسيل اقتُطع من سياقه، وإنه تحدّث عن تداعيات الحرب على جميع اللبنانيين، ولم يحصرها بفئة أو منطقة بعينها، فإن خروج النائب السابق نواف الموسوي ليهاجم باسيل شخصياً قائلاً: «أنا على يقين بأنه لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط (الأمين العام السابق للحزب) حسن نصر الله كان يتحمّله»، أدّى إلى اندلاع مواجهة حادة بين جمهوري الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، فاقمت الهوة بينهما.

حملات متواصلة بين الطرفين

وخرجت في الساعات الماضية مجموعة من الناشطين المقربين من «حزب الله» ليواصلوا الحملة على باسيل، معتبرين أنه لولا دعم الحزب لما وصل العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة، ولما حظي باسيل بالمكاسب السياسية النيابية والوزارية التي حقّقها في الأعوام الماضية، فيما شنّ ناشطو «التيار» حملة حادة مكثفة على الحزب، متهمين إياه بتنفيذ أجندة خارجية وجرّ البلد إلى حروب غير قادر على خوضها.

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله الأحد الماضي (أ.ب)

محاولات للملمة الوضع

ويبدو أن القيادات السياسية في الحزبين دخلت على الخط لمحاولة لملمة ما حصل، وتفادي مزيد من الشرخ. وقالت مصادر قريبة من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم السجال الذي اندلع، فالعلاقة بين الحزبين لا تزال قائمة»، لافتة إلى أن الزيارة التي قام بها وفد «حزب الله» لباسيل مطلع أيلول (سبتمبر) سادت خلالها الأجواء الجيدة والإيجابية، وقد عرض باسيل خلالها إمكانية العودة إلى اللقاءات، ووضع رؤية جديدة مشتركة بين الطرفين للتعامل مع المرحلة المقبلة... مشيرة إلى أنه «بعد كلام باسيل الأخير، حصل ردّ فعل من قبل الموسوي، باعتبار أن مواقف رئيس التيار غير مقبولة من بيئة (حزب الله)». وشدّدت المصادر على وجود «حرص لدى الطرفين على تجاوز ما حصل، ويتم راهناً العمل على ذلك».

«الوطني الحر»: لا نكسر الجرة

وليس جو التيار في هذا المجال بعيداً عن جو الحزب، إذ أكد نائب رئيس «التيار الوطني الحر» الدكتور ناجي حايك أن «التواصل النيابي مستمر حتى مع أخصامنا بالسياسة، وسيستمر مع (حزب الله) رغم حفلة الشتائم الحالية بين جمهوري الحزبين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نكسر الجرة مع أحد، لكننا نقول ما يفترض أن يُقال وفي الوقت المناسب من دون قفازات، وندرك أنه سيكون هناك من يستاء من صراحتنا، ولكن في نهاية المطاف هي مشكلته، وليست مشكلتنا».

وأكّد حايك: «الانفتاح للحوار مع الجميع دون استثناء، إلا إذا كان هناك من يرفض الحوار والتواصل معنا».

من لقاء سابق بين باسيل ونصر الله (أرشيفية)

من التحالف إلى «الخطأ الاستراتيجي»

وتدهورت علاقة الطرفين، اللذين وقّعا ورقة تفاهم عام 2006، استمر مفعولها لأكثر 16 عاماً، خلال ولاية الرئيس السابق ميشال عون، واعتبار العونيين أن الحزب لم يساهم بإنجاح العهد، بل قرّر الوقوف إلى جانب صفّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأخصام التيار السياسيين. وتواصل تدهور العلاقة مع ما اعتبره العونيون تغطية الحزب، تجاوزت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولا سيما مرحلة تصريف الأعمال.

وبلغ الخلاف مداه مع قرار «حزب الله» اتخاذ جنوب لبنان جبهة إسناد لغزة، ما دفع باسيل للخروج، ووصف هذا القرار بـ«الخطأ الاستراتيجي»، معتبراً أن «إيران تحارب بـ(حزب الله) وباللبنانيين»، وأن عليها «أن تحارب إسرائيل مباشرة، وليس بواسطة اللبنانيين».


«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

«توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة التي يُرجح أن تستضيفها القاهرة، وبدأت وفود من حركتي «فتح» و«حماس»، منذ أمس في الإعداد لها.

وأوضحت المصادر ومن بينها اثنان ينتميان إلى حركتي «فتح» و«حماس» أن تلك المحددات السبعة جاءت كعناوين في الوثيقة المعنونة بـ«المسار الفلسطيني - الفلسطيني للمصالحة الفلسطينية» تمثلت في «إنهاء مُفرزات الانقلاب بغزة، والالتزام بالنظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها كممثل شرعي وحيد للفلسطينيين».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتوسط موسى أبو مرزوق (يمين) القيادي في «حماس» ومحمود العالول القيادي في «فتح» في إحدى جولات المصالحة في يوليو 2024 (رويترز)

وكذلك نصت الوثيقة على «الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية، والالتزام بالحل السياسي المبني على حل الدولتين المستند لقرارات الشرعية الدولية». وبالإضافة إلى ما سبق، أشارت الوثيقة إلى «تشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس عباس تتولى مهامها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وأن المفاوضات بشأن التوصل لاتفاق سلام شامل هي من مسؤولية (منظمة التحرير)».

ولم يعرف بعد موقف «حماس» من هذه المحددات، في وقت أكد مصدر قيادي فيها أن «الحركة منفتحة على أي لقاء وحوار يقوم على أساس ما وصفه بـ«المصالح الفلسطينية العامة»، ويحقق «شراكة حقيقية تهدف لتغيير الوضع القائم».

تحضيرات للحوار الفلسطيني

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه وفود فصائلية للوصول تباعاً إلى القاهرة، تمهيداً لعقد لقاءات ثنائية تهدف لعقد حوار وطني فلسطيني شامل بمشاركة حركة «فتح» التي كانت تمتنع عن مثل هذا اللقاء، وترفض عقد لقاء ثنائي مع «حماس».

ولم يتم تحديد موعد وصول الوفود بشكل نهائي، كما أنه لم يتم تحديد موعد إجراء الحوار الوطني الشامل.

وكشفت 6 مصادر فلسطينية من فصائل مختلفة خلال إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أنه وفقاً لترتيبات فلسطينية ومصرية، فإن وفداً من قيادة «حماس» سيصلون إلى القاهرة، ويتبعهم وفد من «فتح» برئاسة جبريل الرجوب، وسينضم إليهم شخصيات إضافية موجودة حالياً بالقاهرة منها عزام الأحمد، كما ستصل وفود من فصائل أخرى يتواجد بعض قياداتها في العاصمة المصرية.

رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «فتح» أن الأحمد عقد خلال الأيام الأخيرة لقاءات مع شخصيات فلسطينية بشأن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وقد ينضم للوفد الذي سيصل من رام الله، إلى لقاءات الفصائل، مبيناً أن هناك تحفظاً مصرياً على إجراء انتخابات المجلس حالياً من دون توافق.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح»، بناءً على تعليمات من عباس، قد اتخذت في الأيام الماضية، قراراً بتشكيل لجنة للمشاركة بالحوار الوطني، برئاسة الرجوب، وعضوية محمد أشتية وماجد فرج.

ازدياد احتمالات تأجيل الانتخابات

أفادت المصادر الفلسطينية أن اللقاءات الثنائية والحوار الشامل في حال تم التوصل لاتفاق بشأن عقده، سيبحث الأوضاع الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي، وفي القلب منها ملف الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

غير أن إفادات المصادر أظهرت ازدياداً في احتمالات تأجيل الانتخابات، وشرح أحد المصادر أنه رغم عدم الإعلان رسمياً فإن «هناك ترجيحاً أن إسرائيل لن تسمح بإجرائها، وستعمل على منعها بالقدس الشرقية، وستنفذ حملات عسكرية بالضفة لتخريبها، إلى جانب الواقع الصعب بغزة».

وأكد مصدران من فصيلين مختلفين أحدهما يساري، أن هناك حالة من الإدراك بأن الوضع ليس سهلاً، وهناك حاجة لدى جميع الفصائل بضرورة تأجيل موعد الانتخابات.