«مُراوغ الاغتيالات ومؤسس وحدة الظل»... ماذا نعرف عن محمد السنوار؟

TT

«مُراوغ الاغتيالات ومؤسس وحدة الظل»... ماذا نعرف عن محمد السنوار؟

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي ديسمبر الماضي لمحمد السنوار في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» شمال غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي ديسمبر الماضي لمحمد السنوار في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» شمال غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

بعد شهور من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اغتيال الجيش الإسرائيلي محمد السنوار قائد «كتائب القسام» وصاحب السجل الحافل بمراوغة محاولات الاغتيال على مدار أكثر من عشرين عاماً، أكدت حركة «حماس» مقتل قائد جناحها العسكري.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وبقي محمد السنوار، وهو الشقيق الأصغر لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، طوال الحرب على غزة هدفاً مهماً لإسرائيل، على الرغم من أنها لم تعلن رسمياً أنها استهدفته تحديداً طوال 18 شهراً من المعارك؛ الأمر الذي تتعزز معه الصورة الرائجة عن الرجل بصفته مُجيداً للتخفي، وأنه «هدف صعب الرصد».

وعلى الرغم من 13 سنة تمثل الفارق العمري بين يحيى المولود عام 1962، وشقيقه محمد المولود عام 1975؛ فإنهما ارتبطا بوثاق انطلق من الأخوة إلى أن بلغ رفقة السلاح في «حماس» وقيادة دفتها سياسياً وعسكرياً.

وعلى العكس من يحيى الذي لمع وعُرف في أوساط الحركة باسمه وصورته؛ ما تسبب لاحقاً في اعتقاله 23 سنة في إسرائيل، فإن محمد ظل كامناً في المساحة العسكرية السرية بصفوف «القسام»؛ وهو ما جنبه بصورة نسبية الاعتقال الذي جرَّبه لفترة قصيرة 3 سنوات تقريباً لدى أجهزة السلطة الفلسطينية.

توقيت الاستهداف وحجمه

يُشير توقيت محاولة إسرائيل استهداف محمد السنوار، الذي جاء بعد 24 ساعة تقريباً على عملية الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية عيدان ألكسندر، إلى رسالة إسرائيلية على ما يبدو، أو ربما خرق معلوماتي.

وترفض مصادر من «حماس» وأخرى من فصائل تعمل ميدانياً في غزة «تأكيد أو نفي ارتباط ترتيبات عملية تسليم ألكسندر، بالوصول إلى المكان المحتمل للسنوار».

ويشير حجم الهجوم القوي، الثلاثاء، ثم لاحقاً استمرار استهداف المنطقة ومحيطها بحزام ناري لمنع إنقاذ ناجين محتملين، الأربعاء، إلى أن إسرائيل تتوقع هدفاً كبيراً لعمليتها.

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس الثلاثاء (أ.ب)

كما يستدعي أسلوب الأحزمة النارية تجربة اغتيال حسن نصر الله أمين عام «حزب الله»، وبعض قيادات «حماس» و«القسام» البارزة مثل: مروان عيسى، وأحمد الغندور وشخصيات أخرى في حروب سابقة، مثل باسم عيسى وجمال الزبدة وغيرهم من كبار مهندسي «القسام» في معركة «سيف القدس» عام 2021.

وأطلقت طائرات حربية إسرائيلية مساء الثلاثاء، عشرات القنابل والصواريخ على ساحة الطوارئ والساحة الخلفية في مستشفى غزة الأوروبي شرق خان يونس، وعلى مناطق محيطة وصلت في بعضها لنحو نصف كيلو متر، وأخرى من اتجاهات معينة بنحو 300 متر، كما توضح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

«منطقة أنفاق»

وتحدثت قناة «ريشت كان» العبرية (التابعة لهيئة البث) عن إطلاق عشرات الصواريخ والقنابل الخارقة للحصون على المكان بهدف تدمير شبكة أنفاق في المنطقة المذكورة، وتدمير فتحاتها المتفرعة من أكثر من مكان للتأكد من قتل أي شخص بداخلها حتى ولو لم يُصب بالصواريخ بشكل مباشر.

ووفق مصادر فصائلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن المنطقة «تضم بالفعل شبكة أنفاق، كانت قد تعرَّضت للتدمير في حرب عام 2014، ونجحت (كتائب القسام) في إصلاحها من جديد، وخلال الحرب الحالية تعرضت مناطق محيطة بها لهجمات، ويبدو أنها لم تتضرر إلا بشكل بسيط».

فلسطينيون بموقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس الثلاثاء (رويترز)

ووصفت إسرائيل المنطقة التي استهدفتها بأن «نفق تحكم وسيطرة»، وهو من أنواع الأنفاق التي استخدمتها قادة «حماس» و«القسام» لفترة معينة خلال هذه الحرب للتخفي وقيادة الحرب، وتحتوي، وفق المصادر، على «أنابيب أكسجين يمكن استخدامها عند انهيار أو قصف هذه الأنفاق بهدف الحفاظ على حياة من فيها وإخراجهم منها أحياء».

محاولات اغتيال... ومراوغة

ومع نمو أدواره، فإن محمد السنوار، كان خلال أكثر من عقدين تقريباً، هدفاً لمحاولات اغتيال إسرائيلية متعددة، وكان أقربها في معركة «سيف القدس» عام 2021، عندما كان في داخل نفق برفقة رافع سلامة، قائد لواء خان يونس السابق، وقد أصيبا (السنوار وسلامة) بجروح طفيفة بعد استهدافهما.

ولاحقاً، اغتيل رافع سلامة برفقة محمد الضيف في يوليو (تموز) الماضي بمنطقة المواصي.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس 13 يوليو الماضي في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

وفي سجل محاولات اغتيال محمد السنوار، تظهر أيضاً، تجربة انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2000، والتي أعقبتها محاولة تفجير عبوة ناسفة في جدار منزله عام 2003، لكنه نجا.

وتعرَّض الرجل لمحاولات مختلفة قد تصل لنحو 7 مرات أو أكثر، كان كتب وأعلن عنها سابقاً، إحداها في عام 2006، ونجا منها كذلك بعد استهداف مركبة كان يعتقد أنه كان بداخلها، وظلت العمليات تتابع لاستهدافه على مدار سنوات.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن محمد السنوار في عام 2008، راوغ الاستخبارات الإسرائيلية وأوهم من يراقبونه بأنه يتحدث عبر جهاز لاسلكي مع قيادات في «القسام»، وبعد أن حددت مكان الجهاز قصفت المكان واعتقدت أنها نجحت في القضاء عليه، ليتبين أنه لم يكن بالمكان، وأنه تم التلاعب بطريقة تسجيل المكالمة تكنولوجياً لإيهام الضباط الإسرائيليين.

وفي إحدى المرات، ذكرت بعض وسائل الإعلام المحلية أنه في عام 2019، تعرَّض السنوار ورافع سلامة وقيادات ميدانية لمحاولة تسميم واختطاف من قوة إسرائيلية على شاطئ بحر خان يونس، لكن سرعان ما خرجت «كتائب القسام» نفت ذلك بشدة.

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال عملية تسليم رهائن إسرائيليين بمدينة غزة 19 يناير 2025 (أ.ب)

ووفق المصادر من «حماس»، فإن السنوار ينظر إليه صفوف الحركة بوصه «بالغ الذكاء، وماهر عسكرياً»، وتدلل المصادر على حرصه الأمني بأنه «اعتاد على عدم استعمال الهواتف النقالة، وحتى أي وسائل اتصال بما فيها الشبكات الداخلية الآمنة التي كان نادراً ما يضطر إلى استخدامها في فترات السلم وليس الحروب والمعارك».

وتقول المصادر إن السنوار كان دائماً «يعتمد على العامل البشري في نقل الرسائل بالطرق القديمة، وهذا ما صعب مهمة الوصول إليه سابقاً».

وحدة الظل... و7 أكتوبر

يعدّ السنوار المؤسس لما عُرف بـ«وحدة الظل» التابعة لـ«كتائب القسام»، وذلك بعد أن استصدر أمراً بذلك من قِبل محمد الضيف، القائد العام للكتائب. وأشرف على تشكيل النواة الأولى لها محمد السنوار باختيار بعض المقربين منه من القيادات الميدانية في خان يونس.

وشكَّل السنوار هذه الوحدة بعد الدور الذي لعبه في أسر وإخفاء الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006 على حدود رفح جنوب قطاع غزة.

وكانت مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» في الثاني من فبراير (شباط) الماضي إن «وحدة الظل» شُكّلت فعلياً عام 2006، وتحديداً بعد فترة من خطف شاليط، لكنه لم يُكشف عنها سوى عام 2016 بعد 5 سنوات من تحرير شاليط بصفقة تبادل أسرى عام 2011، حيث عرضت حينها «القسام» مقطع فيديو جديداً لشاليط خلال وجوده في غزة.

وقالت المصادر حينها إن «وحدة الظل» شُكّلت بعد نحو 3 أشهر من أسر شاليط، وذلك بعد أن تعرضت أماكن كان فيها لضربات جوية إسرائيلية عدة بعد أسره بوقت قصير، وكذلك بأوقات أخرى متفرقة.

وبيَّنت المصادر حينها أن «محمد الضيف ورفيق دربه محمد السنوار»، حسب وصفها، «هما من أمرا بتأسيس الوحدة بعد أسر شاليط، وكانت غالبية من خدم في تأسيسها وحراسة شاليط هم من سكان معسكر خان يونس، التي يقطنها الضيف والسنوار»، ومن بينهم القادة الميدانيون في «القسام»: عبد الرحمن المباشر، وخالد أبو بكرة، ومحمد داوود، وكُشف عن مقتلهم في حدثين مختلفين عامَي 2013 و2021، إلى جانب سامي الحمايدة من سكان رفح الذي اغتالته إسرائيل عام 2008، وعبد الله لبد من سكان مخيم الشاطئ بمدينة غزة، وهو أحد أبرز وجوه «ركن التصنيع» في «القسام»، الذي اغتالته إسرائيل عام 2011، برفقة شقيقه إسماعيل لبد الذي كان مسؤولاً ميدانياً بارزاً، وكان له دور في عمليات التصنيع وتهريب الأسلحة والقذائف والمتفجرات.

واستمر السنوار بمتابعة هذه الوحدة وتطويرها وتجهيزها والعمل على استقدام مزيد من العناصر للخدمة فيها، دون أن يفهم أحد مخططاته التي كان يرمي إليها، وهي المتعلقة بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

القائد التنفيذي

وينظر السنوار بداخل «حماس»، على أنه القائد التنفيذي لـ«كتائب القسام» منذ سنوات ليست بالقليلة، كما توضح المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن «محمد الضيف كان القائد العام للكتائب، لكن السنوار هو القائد التنفيذي الذي كان يدير الكثير من الملفات العسكرية والإدارية».

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه في يناير الماضي (تلغرام)

وتكشف المصادر عن أن محمد السنوار، كان جزءاً من إعادة هيكلة «كتائب القسام» وترتيب صفوفها إلى جانب أحمد الجعبري الذي اغتالته إسرائيل عام 2012، وتضيف: «لأعوام عدة قاد محمد السنوار ملف الإدارة والتنظيم الذي وضع هيكلية عامة لترتيب عمل (القسام) بصفتها مؤسسة، ووضع أسس التدرج بصفوفها».

ولفتت إلى أن «محمد السنوار قاد ملفات عدة منها التصنيع العسكري، ومن ثم كان أحد أبرز المفكرين لخطوة حفر الأنفاق، كما أنه كان مسؤولاً عن الكثير من عمليات تهريب الأسلحة من دول الجوار إلى قطاع غزة»، وتؤكد أنه «كان على تواصل مع قيادات عسكرية من (محور المقاومة) بالمنطقة» في إشارة على ما يبدو إلى «حزب الله» اللبناني.

محمد ويحيى... والمفاوضات

وتربط محمد السنوار علاقةٌ مميزة وخاصة بشقيقه يحيى، وكلاهما يحمل لقب «أبو إبراهيم»، وكان محمد يصرّ على إطلاق سراح يحيى ضمن صفقة شاليط؛ وهو ما عرقل المفاوضات مرات عدة، كما حاول إطلاق سراح حسن سلامة ابن مخيم خان يونس وصديقهما، وأحد أبرز قادة «القسام».

وقُتل إبراهيم محمد السنوار، برفقة عمه يحيى كما كشفت ذلك «الشرق الأوسط» في تقرير سابق لها في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عن ظروف مقتل يحيى السنوار في أكتوبر من العام نفسه.

نازح يتفقد في رفح 20 يناير 2025 أنقاض المبنى الذي يقال إن يحيى السنوار قُتل فيه (د.ب.أ)

وتتهم إسرائيل محمد السنوار، منذ مقتل شقيقه الأكبر، بأنه من يقود المفاوضات وهو المسؤول عن سلامة المختطفين، وكانت تحمّله المسؤولية عن التعنت في اتخاذ القرارات بشأن المضي نحو صفقة تبادل أسرى جديدة.

لكن المصادر من «حماس» تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن محمد السنوار «جزء من مجلس عسكري متكامل يقود (القسام)، ويعدّ هو قائد المجلس، لكن القرارات المصيرية تتخذ بالإجماع، بخاصة فيما يتعلق بالمفاوضات التي تجري بتنسيق بين المستويين السياسي والعسكري».

ماذا لو اغتيل؟

وعندما سألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» عمن يمكن أن يخلف السنوار الذي يقود بعد الضيف «القسام»، خصوصاً وأن تقارير إسرائيلية ترى «عملية اغتياله - إن صحت - تعني نهاية (القسام)»، قالت: «هيكلية العمل التنظيمي مستمرة كما هي، وقادة الألوية الذين نجحت إسرائيل باغتيالهم مثل رافع سلامة، وأحمد الغندور، خلفتهم قيادات أخرى بمناصبهم»، حسب ما تؤكد المصادر.

وتشير المصادر إلى اسمي «محمد شبانة، قائد لواء رفح، وعز الدين الحداد، قائد لواء غزة والمنطقة الشمالية بأكملها» وعلى درجة أخرى يظهر اسم «مسؤول ركن التصنيع العسكري رائد سعد، الذي يعتقد أنه على قيد الحياة رغم إعلان إسرائيل أنها حاولت اغتياله مرتين سابقاً خلال هذه الحرب، واعتقاله مرة في مجمع الشفاء ليتبين أنه لم يكن موجوداً».


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية لمجلس الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.


إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

أفادت إسرائيل، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أربعة جنود آخرين خلال هجومها في لبنان، فيما أعلن «حزب الله» استهداف دبّابة «ميركافا» في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا.

ووفق ما نشرت «أسوشييتد برس»، ارتفع إجمالي عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحرب الأخيرة على لبنان إلى عشرة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أسماء ثلاثة من الجنود، وجميعهم في العشرينات من عمرهم، مضيفاً أن «جندياً إضافياً سقط»، ولم يسمح بعد بنشر اسمه.

وأشار إلى إصابة جندي آخر إصابة خطيرة وآخر إصابة طفيفة في الحادث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل إضافية حول الحادث.

وفي لبنان، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجراً، على منزل في بلدة كفرا الجنوبية، في حين استهدف القصف المدفعي المتقطع الإسرائيلي وادي صربين وأطراف بيت ليف، بحسب الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في 3 بيانات، أن «المقاومة الإسلامية استهدفت دبّابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة الطيبة في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا».

ويواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه بقوات برية في جنوب لبنان، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».


واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.