«مُراوغ الاغتيالات ومؤسس وحدة الظل»... ماذا نعرف عن محمد السنوار؟

TT

«مُراوغ الاغتيالات ومؤسس وحدة الظل»... ماذا نعرف عن محمد السنوار؟

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي ديسمبر الماضي لمحمد السنوار في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» شمال غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)
صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي ديسمبر الماضي لمحمد السنوار في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» شمال غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

بعد شهور من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اغتيال الجيش الإسرائيلي محمد السنوار قائد «كتائب القسام» وصاحب السجل الحافل بمراوغة محاولات الاغتيال على مدار أكثر من عشرين عاماً، أكدت حركة «حماس» مقتل قائد جناحها العسكري.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وبقي محمد السنوار، وهو الشقيق الأصغر لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، طوال الحرب على غزة هدفاً مهماً لإسرائيل، على الرغم من أنها لم تعلن رسمياً أنها استهدفته تحديداً طوال 18 شهراً من المعارك؛ الأمر الذي تتعزز معه الصورة الرائجة عن الرجل بصفته مُجيداً للتخفي، وأنه «هدف صعب الرصد».

وعلى الرغم من 13 سنة تمثل الفارق العمري بين يحيى المولود عام 1962، وشقيقه محمد المولود عام 1975؛ فإنهما ارتبطا بوثاق انطلق من الأخوة إلى أن بلغ رفقة السلاح في «حماس» وقيادة دفتها سياسياً وعسكرياً.

وعلى العكس من يحيى الذي لمع وعُرف في أوساط الحركة باسمه وصورته؛ ما تسبب لاحقاً في اعتقاله 23 سنة في إسرائيل، فإن محمد ظل كامناً في المساحة العسكرية السرية بصفوف «القسام»؛ وهو ما جنبه بصورة نسبية الاعتقال الذي جرَّبه لفترة قصيرة 3 سنوات تقريباً لدى أجهزة السلطة الفلسطينية.

توقيت الاستهداف وحجمه

يُشير توقيت محاولة إسرائيل استهداف محمد السنوار، الذي جاء بعد 24 ساعة تقريباً على عملية الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية عيدان ألكسندر، إلى رسالة إسرائيلية على ما يبدو، أو ربما خرق معلوماتي.

وترفض مصادر من «حماس» وأخرى من فصائل تعمل ميدانياً في غزة «تأكيد أو نفي ارتباط ترتيبات عملية تسليم ألكسندر، بالوصول إلى المكان المحتمل للسنوار».

ويشير حجم الهجوم القوي، الثلاثاء، ثم لاحقاً استمرار استهداف المنطقة ومحيطها بحزام ناري لمنع إنقاذ ناجين محتملين، الأربعاء، إلى أن إسرائيل تتوقع هدفاً كبيراً لعمليتها.

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس الثلاثاء (أ.ب)

كما يستدعي أسلوب الأحزمة النارية تجربة اغتيال حسن نصر الله أمين عام «حزب الله»، وبعض قيادات «حماس» و«القسام» البارزة مثل: مروان عيسى، وأحمد الغندور وشخصيات أخرى في حروب سابقة، مثل باسم عيسى وجمال الزبدة وغيرهم من كبار مهندسي «القسام» في معركة «سيف القدس» عام 2021.

وأطلقت طائرات حربية إسرائيلية مساء الثلاثاء، عشرات القنابل والصواريخ على ساحة الطوارئ والساحة الخلفية في مستشفى غزة الأوروبي شرق خان يونس، وعلى مناطق محيطة وصلت في بعضها لنحو نصف كيلو متر، وأخرى من اتجاهات معينة بنحو 300 متر، كما توضح مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

«منطقة أنفاق»

وتحدثت قناة «ريشت كان» العبرية (التابعة لهيئة البث) عن إطلاق عشرات الصواريخ والقنابل الخارقة للحصون على المكان بهدف تدمير شبكة أنفاق في المنطقة المذكورة، وتدمير فتحاتها المتفرعة من أكثر من مكان للتأكد من قتل أي شخص بداخلها حتى ولو لم يُصب بالصواريخ بشكل مباشر.

ووفق مصادر فصائلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن المنطقة «تضم بالفعل شبكة أنفاق، كانت قد تعرَّضت للتدمير في حرب عام 2014، ونجحت (كتائب القسام) في إصلاحها من جديد، وخلال الحرب الحالية تعرضت مناطق محيطة بها لهجمات، ويبدو أنها لم تتضرر إلا بشكل بسيط».

فلسطينيون بموقع غارة جوية للجيش الإسرائيلي على المستشفى الأوروبي في خان يونس الثلاثاء (رويترز)

ووصفت إسرائيل المنطقة التي استهدفتها بأن «نفق تحكم وسيطرة»، وهو من أنواع الأنفاق التي استخدمتها قادة «حماس» و«القسام» لفترة معينة خلال هذه الحرب للتخفي وقيادة الحرب، وتحتوي، وفق المصادر، على «أنابيب أكسجين يمكن استخدامها عند انهيار أو قصف هذه الأنفاق بهدف الحفاظ على حياة من فيها وإخراجهم منها أحياء».

محاولات اغتيال... ومراوغة

ومع نمو أدواره، فإن محمد السنوار، كان خلال أكثر من عقدين تقريباً، هدفاً لمحاولات اغتيال إسرائيلية متعددة، وكان أقربها في معركة «سيف القدس» عام 2021، عندما كان في داخل نفق برفقة رافع سلامة، قائد لواء خان يونس السابق، وقد أصيبا (السنوار وسلامة) بجروح طفيفة بعد استهدافهما.

ولاحقاً، اغتيل رافع سلامة برفقة محمد الضيف في يوليو (تموز) الماضي بمنطقة المواصي.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس 13 يوليو الماضي في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

وفي سجل محاولات اغتيال محمد السنوار، تظهر أيضاً، تجربة انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2000، والتي أعقبتها محاولة تفجير عبوة ناسفة في جدار منزله عام 2003، لكنه نجا.

وتعرَّض الرجل لمحاولات مختلفة قد تصل لنحو 7 مرات أو أكثر، كان كتب وأعلن عنها سابقاً، إحداها في عام 2006، ونجا منها كذلك بعد استهداف مركبة كان يعتقد أنه كان بداخلها، وظلت العمليات تتابع لاستهدافه على مدار سنوات.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن محمد السنوار في عام 2008، راوغ الاستخبارات الإسرائيلية وأوهم من يراقبونه بأنه يتحدث عبر جهاز لاسلكي مع قيادات في «القسام»، وبعد أن حددت مكان الجهاز قصفت المكان واعتقدت أنها نجحت في القضاء عليه، ليتبين أنه لم يكن بالمكان، وأنه تم التلاعب بطريقة تسجيل المكالمة تكنولوجياً لإيهام الضباط الإسرائيليين.

وفي إحدى المرات، ذكرت بعض وسائل الإعلام المحلية أنه في عام 2019، تعرَّض السنوار ورافع سلامة وقيادات ميدانية لمحاولة تسميم واختطاف من قوة إسرائيلية على شاطئ بحر خان يونس، لكن سرعان ما خرجت «كتائب القسام» نفت ذلك بشدة.

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال عملية تسليم رهائن إسرائيليين بمدينة غزة 19 يناير 2025 (أ.ب)

ووفق المصادر من «حماس»، فإن السنوار ينظر إليه صفوف الحركة بوصه «بالغ الذكاء، وماهر عسكرياً»، وتدلل المصادر على حرصه الأمني بأنه «اعتاد على عدم استعمال الهواتف النقالة، وحتى أي وسائل اتصال بما فيها الشبكات الداخلية الآمنة التي كان نادراً ما يضطر إلى استخدامها في فترات السلم وليس الحروب والمعارك».

وتقول المصادر إن السنوار كان دائماً «يعتمد على العامل البشري في نقل الرسائل بالطرق القديمة، وهذا ما صعب مهمة الوصول إليه سابقاً».

وحدة الظل... و7 أكتوبر

يعدّ السنوار المؤسس لما عُرف بـ«وحدة الظل» التابعة لـ«كتائب القسام»، وذلك بعد أن استصدر أمراً بذلك من قِبل محمد الضيف، القائد العام للكتائب. وأشرف على تشكيل النواة الأولى لها محمد السنوار باختيار بعض المقربين منه من القيادات الميدانية في خان يونس.

وشكَّل السنوار هذه الوحدة بعد الدور الذي لعبه في أسر وإخفاء الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006 على حدود رفح جنوب قطاع غزة.

وكانت مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» في الثاني من فبراير (شباط) الماضي إن «وحدة الظل» شُكّلت فعلياً عام 2006، وتحديداً بعد فترة من خطف شاليط، لكنه لم يُكشف عنها سوى عام 2016 بعد 5 سنوات من تحرير شاليط بصفقة تبادل أسرى عام 2011، حيث عرضت حينها «القسام» مقطع فيديو جديداً لشاليط خلال وجوده في غزة.

وقالت المصادر حينها إن «وحدة الظل» شُكّلت بعد نحو 3 أشهر من أسر شاليط، وذلك بعد أن تعرضت أماكن كان فيها لضربات جوية إسرائيلية عدة بعد أسره بوقت قصير، وكذلك بأوقات أخرى متفرقة.

وبيَّنت المصادر حينها أن «محمد الضيف ورفيق دربه محمد السنوار»، حسب وصفها، «هما من أمرا بتأسيس الوحدة بعد أسر شاليط، وكانت غالبية من خدم في تأسيسها وحراسة شاليط هم من سكان معسكر خان يونس، التي يقطنها الضيف والسنوار»، ومن بينهم القادة الميدانيون في «القسام»: عبد الرحمن المباشر، وخالد أبو بكرة، ومحمد داوود، وكُشف عن مقتلهم في حدثين مختلفين عامَي 2013 و2021، إلى جانب سامي الحمايدة من سكان رفح الذي اغتالته إسرائيل عام 2008، وعبد الله لبد من سكان مخيم الشاطئ بمدينة غزة، وهو أحد أبرز وجوه «ركن التصنيع» في «القسام»، الذي اغتالته إسرائيل عام 2011، برفقة شقيقه إسماعيل لبد الذي كان مسؤولاً ميدانياً بارزاً، وكان له دور في عمليات التصنيع وتهريب الأسلحة والقذائف والمتفجرات.

واستمر السنوار بمتابعة هذه الوحدة وتطويرها وتجهيزها والعمل على استقدام مزيد من العناصر للخدمة فيها، دون أن يفهم أحد مخططاته التي كان يرمي إليها، وهي المتعلقة بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

القائد التنفيذي

وينظر السنوار بداخل «حماس»، على أنه القائد التنفيذي لـ«كتائب القسام» منذ سنوات ليست بالقليلة، كما توضح المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن «محمد الضيف كان القائد العام للكتائب، لكن السنوار هو القائد التنفيذي الذي كان يدير الكثير من الملفات العسكرية والإدارية».

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه في يناير الماضي (تلغرام)

وتكشف المصادر عن أن محمد السنوار، كان جزءاً من إعادة هيكلة «كتائب القسام» وترتيب صفوفها إلى جانب أحمد الجعبري الذي اغتالته إسرائيل عام 2012، وتضيف: «لأعوام عدة قاد محمد السنوار ملف الإدارة والتنظيم الذي وضع هيكلية عامة لترتيب عمل (القسام) بصفتها مؤسسة، ووضع أسس التدرج بصفوفها».

ولفتت إلى أن «محمد السنوار قاد ملفات عدة منها التصنيع العسكري، ومن ثم كان أحد أبرز المفكرين لخطوة حفر الأنفاق، كما أنه كان مسؤولاً عن الكثير من عمليات تهريب الأسلحة من دول الجوار إلى قطاع غزة»، وتؤكد أنه «كان على تواصل مع قيادات عسكرية من (محور المقاومة) بالمنطقة» في إشارة على ما يبدو إلى «حزب الله» اللبناني.

محمد ويحيى... والمفاوضات

وتربط محمد السنوار علاقةٌ مميزة وخاصة بشقيقه يحيى، وكلاهما يحمل لقب «أبو إبراهيم»، وكان محمد يصرّ على إطلاق سراح يحيى ضمن صفقة شاليط؛ وهو ما عرقل المفاوضات مرات عدة، كما حاول إطلاق سراح حسن سلامة ابن مخيم خان يونس وصديقهما، وأحد أبرز قادة «القسام».

وقُتل إبراهيم محمد السنوار، برفقة عمه يحيى كما كشفت ذلك «الشرق الأوسط» في تقرير سابق لها في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عن ظروف مقتل يحيى السنوار في أكتوبر من العام نفسه.

نازح يتفقد في رفح 20 يناير 2025 أنقاض المبنى الذي يقال إن يحيى السنوار قُتل فيه (د.ب.أ)

وتتهم إسرائيل محمد السنوار، منذ مقتل شقيقه الأكبر، بأنه من يقود المفاوضات وهو المسؤول عن سلامة المختطفين، وكانت تحمّله المسؤولية عن التعنت في اتخاذ القرارات بشأن المضي نحو صفقة تبادل أسرى جديدة.

لكن المصادر من «حماس» تقول لـ«الشرق الأوسط»، إن محمد السنوار «جزء من مجلس عسكري متكامل يقود (القسام)، ويعدّ هو قائد المجلس، لكن القرارات المصيرية تتخذ بالإجماع، بخاصة فيما يتعلق بالمفاوضات التي تجري بتنسيق بين المستويين السياسي والعسكري».

ماذا لو اغتيل؟

وعندما سألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» عمن يمكن أن يخلف السنوار الذي يقود بعد الضيف «القسام»، خصوصاً وأن تقارير إسرائيلية ترى «عملية اغتياله - إن صحت - تعني نهاية (القسام)»، قالت: «هيكلية العمل التنظيمي مستمرة كما هي، وقادة الألوية الذين نجحت إسرائيل باغتيالهم مثل رافع سلامة، وأحمد الغندور، خلفتهم قيادات أخرى بمناصبهم»، حسب ما تؤكد المصادر.

وتشير المصادر إلى اسمي «محمد شبانة، قائد لواء رفح، وعز الدين الحداد، قائد لواء غزة والمنطقة الشمالية بأكملها» وعلى درجة أخرى يظهر اسم «مسؤول ركن التصنيع العسكري رائد سعد، الذي يعتقد أنه على قيد الحياة رغم إعلان إسرائيل أنها حاولت اغتياله مرتين سابقاً خلال هذه الحرب، واعتقاله مرة في مجمع الشفاء ليتبين أنه لم يكن موجوداً».


مقالات ذات صلة

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية معتقلون فلسطينيون داخل أحد السجون الإسرائيلية (وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية)

إسرائيل لمقاضاة «نيويورك تايمز» على خلفية تحقيق العنف الجنسي بحق معتقلين فلسطينيين

أوعز نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر بـ«الشروع في إقامة دعوى تشهير على صحيفة نيويورك تايمز»، بحسب بيان مشترك صادر عن مكتبيهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ) p-circle

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

اعترف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام الدولي، الذي يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، أمس الثلاثاء، بأنه لم يتم إحراز تقدم يذكر.

«الشرق الأوسط» (القدس)

مصر: الغش في «الثانوية العامة» هاجس مستمر دون حلول جذرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر: الغش في «الثانوية العامة» هاجس مستمر دون حلول جذرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)

تتَّجه الحكومة المصرية لتنفيذ إجراءات جديدة تستهدف الحدَّ من «الغش» في امتحانات «الثانوية العامة»، وتطرَّقت لأول مرة لإمكانية «قطع الإنترنت» عن بعض اللجان، مشيرة إلى أنَّها تدرس الأمر مع الجهات المختصة، بينما قرَّرت تقريب لجان الامتحانات داخل «مجمعات امتحانية» قريبة جغرافياً من بعضها؛ لتسهيل عملية السيطرة عليها، وذلك بعد أن قرَّرت تركيب كاميرات «مراقبة» داخل جميع لجان الامتحانات.

هذه الخطوات، التي تستهدف التعامل مع حالات الغش المتكرِّرة في مناطق مختلفة، يراها معلمون وخبراء تربية تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» إيجابيةً، لكنهم في الوقت ذاته يشدِّدون على أنَّها لا تُشكِّل حلاً جذرياً للقضاء على ظاهرة الغش، التي تظلُّ هاجساً مستمراً في ظلِّ الاعتماد على أدوات تكنولوجية حديثة، ومع بروز ثغرات قانونية يستغلها الغشاشون لصالحهم، إلى جانب استمرار طريقة التقييم عبر نظام «البابل شيت» الذي يسهِّل عملية الغش.

وتعتمد منظومة «البابل شيت» في مصر على أسئلة موضوعية (اختيار من متعدد) تشمل 85 في المائة من إجمالي أسئلة الامتحان، إلى جانب 15 في المائة أسئلة مقالية، وهو أمر طالَب خبراء التربية مرات كثيرة بتعديله للحدِّ من الغش، مع التوسُّع في الاعتماد على «سماعات الأذن الدقيقة» التي يُقبل الطلاب على شرائها بوقت مبكر قبل انطلاق الامتحانات.

إجراءات جديدة

وقال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، محمد عبد اللطيف: «إن تنظيم اللجان الامتحانية خلال العام الحالي يقوم على نظام مجمعات سير امتحانات، التي ستضم عدداً من لجان الامتحانات داخلها بما يُحقِّق مزيداً من الانضباط والتنظيم»، مشيراً إلى أنَّ «تلك الخطوة تؤدي لتقليل عدد اللجان، بما يسهم في إحكام السيطرة، والمتابعة الدقيقة داخل اللجان الامتحانية».

وأضاف وزير التربية والتعليم خلال لقائه مجموعة من الصحافيين، الخميس، أن «فكرة قطع الإنترنت عن بعض لجان امتحانات الثانوية العامة ما زالت محل دراسة»، مشيراً إلى أنَّ «الهدف من دراسة هذا المقترح هو تعزيز إجراءات تأمين الامتحانات، وضمان سيرها في أجواء منضبطة، خصوصاً في ظلِّ التطوُّر السريع لوسائل الغشِّ المعتمِدة على التكنولوجيا».

وأوضح أنَّ وزارته تدرس جميع البدائل المتاحة للتعامل مع هذه التحديات، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين تأمين الامتحانات، وعدم التأثير على الخدمات الأساسية المُقدَّمة للمواطنين.

وتجد الجهات المصرية القائمة على تنظيم الامتحانات صعوبات في ضبطها بشكل كامل، ويخوض الامتحانات هذا العام، التي تنطلق الشهر المقبل، 921 ألفاً و709 طلاب وطالبات.

وتعوّل وزارة التربية والتعليم على تراجع حالات الغش مع تطبيق منظومة «البكالوريا»، وهي نظام تعليمي يركز على تنويع المسارات التعليمية والتقييم المستمر، مع فرص امتحانية متعددة (بما فيها فرص تحسين المجموع)، وهي تعمل بالتوازي مع نظام «الثانوية العامة»، الذي يعتمد على فرصة امتحانية واحدة.

اجتماع موسَّع لمناقشة آليات مجابهة الغش في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مطالب بحلول جذرية

يرى محمد إسماعيل، وهو مُعلم لغة عربية بمحافظة سوهاج (جنوب) ويشارك في أعمال الامتحانات سنوياً، أنَّ قرارات الوزارة الجديدة بشأن مواجهة الغش منقوصة لأنَّها لم تراعِ الأبعاد التربوية والمجتمعية التي تساعد على الغش، بينها طريقة الامتحان، وتشجيع بعض أولياء الأمور لأبنائهم على شراء «سماعات الغش»، وفقدان ثقة البعض في تكافؤ الفرص.

يقول إسماعيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحلول الجذرية للحدِّ من الغش يجب أن تتضمَّن إجراءات رقابية أكثر حسماً داخل وخارج اللجان الامتحانية، وسد الثغرات القانونية التي تجعل «مراقب الامتحان» متهماً في حال ضبط طالباً متلبساً بالغش داخل لجنة الامتحان، وبالتالي يبقى لدى البعض مخاوف من تحرير «محاضر الغش».

وفي المقابل، يؤكد وزير التعليم المصري «استمرار التنسيق الكامل مع جميع الجهات المعنية؛ استعداداً لمنظومة الامتحانات، ومواجهة أي تجاوزات أو محاولات للإخلال بسير العملية الامتحانية، من خلال تطبيق إجراءات وآليات رقابية وتقنية حديثة تتواكب مع التطورات التكنولوجية المتسارعة». ويضيف: «الوزارة مستمرة في تطوير منظومة الامتحانات بشكل شامل، من خلال تطبيق ضوابط صارمة داخل اللجان، تشمل منع اصطحاب الهاتف الجوال، أو أي وسائل تكنولوجية تُستخدَم في الغش».

وزير التعليم المصري وسط الطلاب في جولة ميدانية سابقة (وزارة التربية والتعليم)

أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة عين شمس، الدكتور محسن فراج، يرى أنَّ وزارة التربية والتعليم طرحت كثيراً من الأفكار خلال هذا العام والسنوات السابقة للتعامل مع «الغش» باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، لكن تستمر الظاهرة تؤرق الجهات القائمة على تنظيم الامتحانات وأولياء الأمور، مشيراً إلى ما أعلنه وزير التعليم مؤخراً من أفكار إيجابية حال تنفيذها، خصوصاً ما يتعلق بقطع الإنترنت عن بعض اللجان.

جهات عدة مسؤولة

ويقول فراج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحد من الغش» لا يجب أن يكون مسؤولية وزارة التعليم بمفردها، بل تتشارك فيه جهات كثيرة، أبرزها وزارات الاتصالات والداخلية والشباب والرياضة، إلى جانب الجهات المجتمعية التي تبقى مهمتها في التوعية بمخاطر تفشي الظاهرة، مشيراً إلى أنَّ تجميع الطلاب داخل مجمعات قريبة من بعضها لخوض الامتحانات يساعد على تأمين اللجان، وكذلك يُمكِّن الجهات التقنية من قطع الإنترنت في مناطق بعينها.

وطالب بزيادة نسبة الأسئلة المقالية في الامتحانات لكي تتجاوز 60 في المائة بوصفها إجراءً يستهدف مكافحة الغش، وكذلك ضمان قياس قدرات الطلاب المختلفة من الناحيتين العلمية والتربوية.

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

وتواجه وزارة التربية والتعليم المصرية انتقادات؛ نتيجة استمرار وقائع «الغش» ولم تعلن الوزارة خلال امتحانات العام الماضي أعداد الطلاب الذين تمَّ ضبطهم بتهمة «الغش»، غير أنَّها أعلنت في امتحانات الثانوية العامة عام 2024 إحالة 425 طالباً إلى جهات التحقيق؛ بسبب مخالفة قانون أعمال الامتحانات، بعد أن تمَّ إجراء محاضر غش لهم خلال أدائهم الامتحانات.


قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)
كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)
TT

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)
كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)

رفضت قوى كردية في سوريا، الجمعة، تخصيص 4 مقاعد فقط للمكوّن الكردي في مجلس الشعب السوري من أصل 210 مقاعد، ورأت أن هذه الخطوة لا تعكس الحجم الحقيقي للكرد في سوريا. وصدر هذا الموقف في وقت احتفل فيه الأكراد بـ«يوم اللغة الكردية»، في ظل خلافات مع الحكومة السورية بشأن إزالة لافتات مكتوبة بالكردية عن مقرات رسمية في شمال شرقي سوريا.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في 16 يناير (كانون الثاني) الماضي المرسوم رقم ‌‏(13) ‏لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من ‏الشعب ‏السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية ‏المتعددة ‏والموحدة، لكن قوى كردية تقول إن الاتفاق مع حكومة الشرع بخصوص حقوق الأكراد لا يتم تنفيذه على أرض الواقع، محذرة من محاولات لـ«تقويضه».

وأصدرت 10 قوى وأحزاب سياسية كردية بياناً، الجمعة، عبّرت فيه عن رفضها تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري، ورأت أن هذه الخطوة لا تعكس الحجم الحقيقي للأكراد في البلاد، وتشكل استمراراً لسياسات «التهميش والإقصاء (السياسي)»، وفق ما أوردت وكالة أنباء «هاوار» الكردية المحلية.

أكراد يحتفلون بيوم اللغة الكردية في القامشلي يوم الخميس (رويترز)

وطالب بيان القوى والأحزاب الكردية بتمثيل برلماني لا يقل عن 40 مقعداً للأكراد في مجلس الشعب، معتبراً أن هذا العدد يعكس الحجم السكاني للمكوّن الكردي.

إضافة إلى ذلك، انتقد القيادي الكردي مراد قره يلان، عضو قيادة «الدفاع الشعبي» (حزب العمال الكردستاني)، قيام الحكومة السورية بإزالة لافتات كردية، ووضع لافتات عربية مكانها في الحسكة بشمال شرقي سوريا. وحزب العمال الكردستاني حزب كردي محظور في تركيا، لكن له امتدادات داخل سوريا.

وقال قرة يلان في مقابلة تلفزيونية بمناسبة «يوم اللّغة الكرديَّة»: «ما حدث في الحسكة أمرٌ استثنائي. يبدو أن هناك جهاتٍ متورطةً. إنهُ أشبه بتدخلٍ سياسي، واستخباراتي، ومخططٍ مُحكم. يجب التعامل معه بحذر». وتابع: «كما هو معلوم، فقد تم التوصل إلى اتفاق (مع حكومة الرئيس الشرع). تحمي اتفاقية 29 يناير، إلى حد ما، مكتسبات الشعب الكردي وبعض القيم الديمقراطية. من الواضح أن هناك جهات تسعى إلى إفراغ هذه الاتفاقية تدريجياً، حيث توجد مثل هذه السياسة. وهناك بعض الحسابات والخطط في بعض المناطق، مثل الحسكة وكوباني (عين العرب). مع ذلك، فهم عموماً لا يرغبون في التنفيذ الكامل للاتفاق، بل يسعون إلى تقويضه».

وطالب القيادي الكردي بعدم التخلي عن التعليم باللغة الكردية في شمال شرقي سوريا، قائلاً إن ذلك مستمر منذ 14 عاماً، و«هذا إنجاز يُحسب لشعبنا، ويجب ألا يتخلى عنه». وزاد: «لا ينبغي قبول إلغاء التعليم (بالكردية) الذي استمر لمدة 14 عاماً والاكتفاء بتقديم بضع ساعات فقط باللغة الكردية. هذا تنازل. إذا كانت الحكومة المؤقتة لا ترغب في تكرار نظام البعث بشكلٍ أو بآخر، فعليها الامتناع عن مثل هذه التصرفات. إن الحق في التعليم باللغة الكردية الأم هو حق مشروع، وحق عالمي، وحق من حقوق الإنسان. وشعبنا مُصمِّم على ذلك».

جانب من الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بشمال شرقي سوريا يوم 14 مايو الحالي (رويترز)

وأكدت الحكومة السورية، في 8 مايو (أيار) الحالي، أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا وفق القوانين النافذة، ولا يمكن تجاوزها حالياً وفق الإعلان الدستوري إلا عبر تعديلات دستورية. وفي بيان نشره عبر صفحته في «فيسبوك»، قال نائب محافظ الحسكة، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق دمج الأكراد ضمن مؤسسات الدولة، أحمد الهلالي: «بخصوص ما أسيء فهمه حول وضع لافتة على مبنى قصر العدل في الحسكة لا تتضمن اللغة الكردية، من المهم توضيح أن القصر العدلي يمثل مؤسسة رسمية تُجسّد العدالة والالتزام بالقوانين النافذة في الدولة السورية». وأضاف الهلالي: «بحسب المرسوم رقم 13، تُعدّ اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو الأنشطة الثقافية والتعليمية».


«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

أعربت حركة «حماس»، عن أملها في أن يُعقَد لقاء مباشر بين قيادتها وقيادة حركة «فتح» بعد الانتهاء من أعمال المؤتمر العام الثامن للأخيرة، المنعقد لليوم الثاني على التوالي في رام الله وقطاع غزة والقاهرة وبيروت.

ومن المقرر أن ينتهي المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» السبت، بانتخاب أعضاء جدد للمجلس الثوري، واللجنة المركزية، بينما أُعيد الخميس، انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائداً عاماً للحركة بإجماع أعضاء المؤتمر.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وحضر الجلسة الافتتاحية، ممثلون عن بعض الفصائل، سواء في داخل أو خارج الأراضي الفلسطينية، بينما لوحظ حضور ممثل عن حركة «حماس» في قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أنه يوم الأحد، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل، وخليل الحية صاحب الفرصة الأكبر، ليكون رئيساً عاماً للحركة.

وقال رئيس مكتب العلاقات الوطنية وعضو المكتب السياسي لـ«حماس»، حسام بدران، إن مؤتمر «فتح» فرصة لتحقيق نقلة في العلاقات الوطنية الداخلية، وزيادة الجاهزية والاستعداد لمواجهة مخططات الاحتلال، الذي يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، مستغلاً الظروف الدولية والإقليمية.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (أرشيفية - رويترز)

ودعا بدران في تصريح صحافي وزَّعته «حماس»، حركة «فتح» إلى اللقاء المباشر بعد انتهاء مؤتمرها الحالي من أجل الاتفاق على استراتيجية وطنية فلسطينية في كل القضايا التي تهم الفلسطينيين في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها قضيتهم.

وقال: «آن الأوان للتعالي على الخلافات، وعلى تبعات الماضي، والنظر للحاضر والمستقبل على قاعدة الشراكة الوطنية وتحمل المسؤولية الجمعية، والتحرك ميدانياً وسياسياً بما يتناسب مع تضحيات شعبنا الذي ينتظر منا عملاً واضحاً ومباشراً يغيِّر من واقعه الصعب في كل المجالات».

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن فصائل فلسطينية ولجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، وجَّهت مؤخراً رسائل للرئيس عباس، عبر قيادات في «فتح»، تدعوه للدعوة إلى عقد لقاء وطني شامل يُعقَد في العاصمة المصرية، القاهرة.

وقال مصدران من الفصائل الفلسطينية، إنَّها لم تتلقَ إجابة عن الرسائل التي وُجِّهت للرئيس عباس، لكن القيادات الفتحاوية التي نقلت الرسائل عبرها أكدت أنَّه ستكون هناك تحركات قريباً في هذا الشأن بعد الانتهاء من الترتيبات الداخلية للحركة.

قوة من شرطة «حماس» تتولى حراسة مكان انعقاد مؤتمر حركة «فتح» في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

ولفت المصدران إلى أنَّ مصر تدعم كثيراً من الجهود التي بُذلت في هذا الصدد، وأنَّها نقلت رسائل في الآونة الأخيرة من الفصائل الموجودة في القاهرة، ومن بينها وفد «حماس» الذي كان بالعاصمة المصرية، إلى السلطة الفلسطينية وقيادة «فتح»، وهناك رسائل أيضاً نُقلت من جانب تركيا في المضمار ذاته خلال زيارة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى أنقرة، ولقاء كبار المسؤولين هناك بمَن فيهم الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأدت هذه الرسائل المتبادلة إلى توفير شرطة «حماس» الحماية الأمنية للانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح حصراً بقطاع غزة دون باقي المناطق؛ بسبب الحرب، كما وفرت الشرطة الأمن خارج مقر جامعة الأزهر لمؤتمر حركة «فتح».

قوة من شرطة «حماس» تتولى حراسة مكان انعقاد مؤتمر حركة «فتح» في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

وأكد المصدران، أنَّ دولاً عربية وإسلامية تدعم جهود محاولات إعادة تشكيل الوضع الوطني الفلسطيني من جديد، وهو ما تسعى إليه الفصائل التي اجتمعت مؤخراً في سلسلة لقاءات عُقدت بينها بشكل جماعي وثنائي بالقاهرة؛ من أجل دعم خطط ترمي إلى استعادة الوحدة الوطنية.

ورفضت «فتح» مراراً وتكراراً المشارَكة في لقاءات بالقاهرة مع «حماس»، بينما اجتمع قيادات فيها مع وفود من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، مثل الجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية».

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل في أن تكون هناك تحركات جديدة بشأن إنهاء الانقسام، وعقد اجتماع وطني شامل سواء على صعيد الأمناء العامين أو مجمل القيادات الفلسطينية؛ بهدف وضع خريطة طريق للتطلعات الوطنية، ومواجهة التحديات التي تواجه قضيتنا».

ولا يُعرَف كيف سيكون موقف عباس بشأن إمكانية اتخاذ مثل هذا القرار في ظلِّ أن هناك جهات قيادية في «فتح» والسلطة الفلسطينية، ترى أن «حماس» لم يعد لها مكان لوضع اشتراطات لتكون جزءاً من أي منظومة، ما لم تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وهو أمر يبدو أن عباس يدعمه سواء علناً أو سراً، الأمر الذي قد يشير إلى أنَّ الامتناع عن لقاء «حماس» في مصر كان ضمن هذا النهج والسياسة.

فلسطينية تلوّح بعلم «فتح» خلال مشاركتها بمؤتمر الحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (رويترز)

وقال عباس في كلمة له بافتتاح مؤتمر «فتح»، مساء الخميس: «إنَّ قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وإنَّ أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مؤقتة، ولا يجوز أن تمس بوحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو الشرعية أو نظاميها السياسي والقانوني».

وأضاف عباس: «وحدتنا الوطنية تبقى الأساس الصلب لمواجهة التحديات، وإنهاء الانقسام، وفق أسس اتفقنا جميعاً عليها، ترتكز على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، والالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية... دعونا الجميع إلى الالتزام بهذه المبادئ، التي ستفتح الطريق للوحدة الوطنية، وتُسهم في تعزيز صمود شعبنا، وتحقيق تطلعاته إلى الحرية والاستقلال، وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وكثيراً ما كانت «حماس» تتمسَّك برفضها قرارات الشرعية الدولية، التي تتضمَّن الاعتراف بإسرائيل، الأمر الذي أفشل سابقاً قدرة أطراف عربية ودولية للدفع باتجاه انضمامها لمنظمة التحرير، وحتى الاقتراب أكثر من حركة «فتح» ونهجها السياسي، الأمر الذي أفشل أيضاً جسر الهوة معها، وإنهاء الانقسام المستمر منذ سنوات طويلة.

ولوحظ أنَّ حركة «حماس» لم تعلق على خطاب الرئيس عباس، الذي حضره ممثل عن الحركة بغزة، رغم انتقاده الواضح لنهجها وسياساتها، خصوصاً هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تبعه من ويلات حرب مُدمِّرة ضد سكان قطاع غزة.