قمة بغداد... محاولة «لم الشمل» لمواجهة أزمات عربية

وزير الخارجية العراقي: هناك دعم كامل وواضح للشعب السوري

أعلام الدول العربية في مقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
أعلام الدول العربية في مقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

قمة بغداد... محاولة «لم الشمل» لمواجهة أزمات عربية

أعلام الدول العربية في مقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)
أعلام الدول العربية في مقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء العراقية)

وصف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، القمة العربية المقرر عقدها في بغداد، السبت المقبل، بأنها محاولة لتوحيد المواقف و«لمّ الشمل» في مواجهة أزمات تشهدها المنطقة، مشيراً إلى أن تزامن «قمة بغداد» مع «القمة الخليجية- الأميركية» في الرياض يصبّ في «مصلحة المنطقة».

وتتواصل الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة بغداد» العربية العادية الـ34، حيث عقد المندوبون الدائمون لجامعة الدول العربية، اجتماعاً، الأربعاء، لإعداد جدول أعمال القمة؛ تمهيداً لعرضه على وزراء الخارجية العرب، الخميس.

وقال وزير الخارجية العراقي، في مؤتمر صحافي، إن استضافة بلاده القمة «تعبِّر عن رغبة في لمِّ الشمل العربي، وإعلاء صوت الحوار والتفاهم، وبناء مستقبل يليق بالشعوب العربية»، مشيراً إلى أن «مشاركة القادة والمسؤولين بهذا المستوى الرفيع وفي ظروف استثنائية تعبير عن رغبة في توحيد الموقف العربي بشأن التحديات التي تواجه المنطقة».

وأضاف حسين أن «الرسالة الرئيسية في هذه القمة هي تحقيق أكبر قدر من التكامل الاقتصادي في المرحلة المقبلة، مع تواتر الأزمات التي تشهدها المنطقة»، مشيراً إلى ما وصفها بـ«حالة استنفار» في بغداد استعداداً للقمة، حيث تستضيف العاصمة العراقية، السبت المقبل، ثلاث قمم في آن واحد: «القمة العربية الـ34»، و«القمة التنموية الخامسة»، وقمة «آلية التعاون الثلاثي بين العراق ومصر والأردن»، في إطار الآلية الثلاثية التي تأسست بين الدول الثلاث بهدف تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، وتنسيق المواقف بشأن قضايا المنطقة، حسب حسين.

كانت الدول الثلاث، في اجتماع عُقد في يونيو (حزيران) 2021، قد اتفقت على «التمسك بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول»، وشددت على «التنسيق الأمني والاستخباري لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات»، إلى جانب الاتفاق على «تعزيز مشروع الربط الكهربائي وتبادل الطاقة الكهربائية».

وزير الخارجية العراقي خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

إسبانيا «ضيف شرف»

وأعلن وزير الخارجية العراقي أن القمة العربية ستشهد حضور ممثلين عن 20 منظمة عربية، إضافةً إلى ممثلين عن منظمات دولية من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، وسيكون رئيس الوزراء الإسباني ضيف شرف «قمة بغداد».

واستعداداً للقمة، عقد العراق 16 اجتماعاً منذ يوليو (تموز) الماضي، حسب وزير الخارجية العراقي، الذي أعلن منح تأشيرات الدخول لنحو ألف شخص للمشاركة في «قمة بغداد».

ولفت وزير الخارجية العراقي إلى أن «القمة ستناقش عدداً من القضايا المهمة، على رأسها القضية الفلسطينية، وسيصدر عنها (إعلان بغداد) الذي سيتضمن مواقف القادة العرب بشأن القضايا المتعلقة بالمصالح العربية، لا سيما التركيز على التحديات الإقليمية التي تشهد المنطقة، وفي مقدمتها دعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة، وفتح المعابر لدخول المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط».

وقال حسين إن «(قمة بغداد) ستدعم قرارات القمة العربية غير العادية التي عُقدت في القاهرة بشأن فلسطين، والخاصة بإعادة إعمار غزة».

كانت القاهرة قد استضافت في مارس (آذار) الماضي قمة طارئة بشأن فلسطين، اعتمدت خطة عربية جامعة لإعمار غزة دون تهجير، وذلك رداً على مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط».

وأكد وزير الخارجية العراقي أهمية «القمة الخليجية - الأميركية» التي عُقدت في الرياض، الأربعاء، نافيا أن تكون بديلاً عن «قمة بغداد»، معلناً ترحيبه بزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة، والتفاهمات التي تمت مع دول المنطقة، ورفع العقوبات عن سوريا، معرباً عن أمله أن «تُسفر عن نتائج إيجابية للمنطقة العربية».

وقال إن «قمة الرياض مهمة وتتناول قضايا المنطقة، وكذلك قمة بغداد التي تعالج التحديات نفسها، في إطار تكامليّ تضامنيّ لمصلحة المنطقة وليس تنافسياً».

دعم سوريا

وبشأن الوضع في سوريا، أكد وزير الخارجية أن «القمة ستصدر عنها قرارات متعلقة بالشأن السوري»، وقال: «المعنى الواضح الآن من الاجتماعات المنعقدة في الرياض والاجتماعات السابقة واللاحقة، يؤكد أنه سيكون هناك دعم كامل وواضح للشعب السوري».

كان الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي، قد أكد في تصريحات صحافية الثلاثاء، أن «قراراً بشأن سوريا أعدته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، يجري مناقشته حالياً، وقد يجري تعديله وتطويره حسب سير المناقشات».

وأثارت المسألة السورية جدلاً مع بدء تحضيرات «قمة بغداد» لا سيما مع وجود معارضة عراقية لحضور الرئيس السوري أحمد الشرع.

وأكّدت الرئاسة السورية، في بيان مساء الاثنين، أن الشرع لن يحضر «قمة بغداد»، وأن وزير الخارجية أسعد الشيباني «سيترأس وفد سوريا في المناقشات».

كانت مصادر دبلوماسية عربية قد قالت لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إنه «جرى التوافق» على أن يرأس الشيباني وفد دمشق في القمة، بوصفه «حلاً وسطاً» للجدل الدائر في البرلمان العراقي بشأن حضور الشرع.

جانب من الاجتماع الوزاري للقمة التنموية العربية في بغداد (وزارة الخارجية العراقية)

حل الخلافات

وبشأن مستوى المشاركة المتوقع في «قمة بغداد»، قال وزير الخارجية العراقي إنه «حضر شخصياً عدداً من القمم، ولم يحدث أن شارك في أي منها جميع القادة»، مؤكداً: «ستكون هناك غيابات (على مستوى القادة) مرتبطة بظروف داخلية لكل بلد». لكن رغم الغيابات، شدد حسين على أن «المشاركة هذه المرة ستكون مؤثرة، وأن النقاشات ستتناول التحديات التي تواجهها المنطقة بواقعية».

وأضاف الوزير العراقي أن «(قمة بغداد) ستخرج عنها مبادرات لتأسيس مراكز عربية متخصصة، منها؛ المركز العربي لمكافحة الإرهاب، والمركز العربي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والمركز العربي لمكافحة المخدرات».

وبشأن الخلافات العربية - العربية والأزمات التي تمر بها المنطقة وتتزامن مع انعقاد القمة، قال وزير الخارجية العراقي إن «بلاده ستطرح، خلال رئاستها للقمة، عدداً من المبادرات بالتعاون مع جامعة الدول العربية، والدول الأعضاء، للتعامل مع الأزمات التي تشهدها بعض الدول العربية»، مؤكداً أن «بغداد تؤمن بأن تحقيق الاستقرار، وحل الأزمات، يجب أن يأتيا من خلال الحوار والمفاوضات، سواء على صعيد الأزمات الداخلية أو في العلاقات بين الدول».

وأضاف: «هناك مشكلات كثيرة في المنطقة يجب أن نبحث لها عن حلول ناجعة، والعراق سيؤدي دوراً مهماً في هذا الشأن».

وتوترت العلاقات بين الإمارات والسودان، بعد إعلان الأخيرة قطع علاقاتها الدبلوماسية، في حين تبذل الجامعة العربية ودول عربية جهوداً لرأب الصدع، حسب تصريحات سابقة أدلى بها الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي لـ«الشرق الأوسط».

حل «العمال الكردستاني»

وفيما يتعلق بقرار حزب العمال الكردستاني حل نفسه ونزع سلاحه، أوضح وزير الخارجية العراقي أن «هناك نقاشات عميقة تجري مع الجانب التركي حول آليات التعامل مع هذه الخطوة»، لافتاً إلى «وجود أفكار معينة لتعزيز التعاون بين الحكومة الاتحادية العراقية، وحكومة إقليم كردستان، والحكومة التركية، بما يخدم أمن واستقرار المنطقة».

وقرر الحزب المحظور في العراق، وتصنفه دول مثل تركيا وأميركا وبريطانيا على لائحة الإرهاب، حل نفسه ونزع سلاحه «بعد إجراء تغييرات قانونية من جانب الحكومة التركية»، في عملية قد تواجه عقبات سياسية وقانونية.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان، واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي، أسئلة حول حدود الانتشار العسكري الفعلي وطبيعة المناطق التي باتت خاضعة للمراقبة أو الاستهداف من مواقع إسرائيلية متقدمة. ويكتسب هذا النقاش بعداً إضافياً مع حديث وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أكثر من مرّة عن مساحة تقارب 700 كيلومتر مربع، فيما تظهر المعطيات الميدانية أن السيطرة على الأرض ليست بمستوى واحد، بل تتراوح بين انتشار مباشر في نقاط محددة، وتوغلات متحركة، وسيطرة بالنار على مناطق أوسع.

ولا تبدو هذه المساحة، وفق قراءات عسكرية، حزاماً متساوي العمق يمتد بخط ثابت من الساحل إلى جبل الشيخ، إذ تفرض طبيعة الأرض والمرتفعات ومحاور الحركة تفاوتاً واضحاً بين القطاعات. ففي مناطق توجد قوات إسرائيلية وآليات بصورة مباشرة، بينما تبقى مناطق أخرى خارج الانتشار الثابت، لكنها تقع تحت المراقبة الجوية أو في مدى النيران، بما يسمح بتنفيذ عمليات فيها من دون الحاجة إلى إبقاء قوات دائمة داخلها.

جبهة واحدة

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تنظر، من الزاويتين الجغرافية والعسكرية، إلى الجولان ولبنان باعتبارهما «جبهة واحدة»، تمتد من جبل الشيخ وصولاً إلى ساحل البحر المتوسط عند الناقورة والبياضة، رغم أنها تمر في أراضي دولتين.

وأوضح قهوجي أن «إسرائيل تنشئ، من وجهة نظرها، حزاماً أمنياً على طول حدودها الشمالية»، لافتاً إلى أن التطورات الميدانية تعني أن هذا الحزام «لم يعد محصوراً بجنوب نهر الليطاني، بل امتد في بعض المناطق إلى شماله».

وقال: «عملياً، اتسعت الخريطة الجغرافية ولم تعد محصورة بجنوب الليطاني، وامتدت باتجاه شماله، وتحديداً انطلاقاً من جهة المطلة، لأن المسافة بين المطلة ونهر الليطاني قصيرة، وتبلغ نحو 7 كيلومترات، بينما تصل المسافة بين الناقورة والليطاني إلى نحو 30 كيلومتراً». وأضاف أن هذا الاختلاف في المسافات يفسر، من الناحية الجغرافية، وصول نطاق الحزام في بعض النقاط إلى شمال الليطاني.

وبذلك، لا يشكل الليطاني، وفق هذه القراءة، خطاً واحداً يفصل بصورة متطابقة بين نطاقي العمليات شمالاً وجنوباً، إذ تختلف المسافة إليه من منطقة إلى أخرى، وتفرض الجغرافيا عمقاً مختلفاً للانتشار أو القدرة النارية.

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

سيطرة بالنار

ويفصل قهوجي بين الانتشار العسكري المباشر والسيطرة على مساحات أوسع من خلال المراقبة والنيران. وفي تفسيره لمفهوم «السيطرة بالنار»، قال قهوجي إن إسرائيل تعتمد على نحو 20 نقطة تنتشر فيها تجمعات عسكرية صغيرة، موضحاً: «يمكن أن توضع في كل نقطة قوة بحجم سرية، فيما توجد في العمق طائرات مسيّرة تعمل بصورة دائمة على رصد التحركات».

وأضاف: «كلما ترصد المسيّرات أي تحرك، يجري استهدافه، إما بالمدفعية وإما بغارة جوية، أو يمكن أن تنطلق دورية من إحدى هذه النقاط باتجاه المكان الذي رُصدت فيه الحركة داخل نطاق ما يسمى الحزام الأصفر».

وخلص قهوجي إلى أن «هذا هو معنى السيطرة بالنار: ليس ضرورياً أن يكون هناك انتشار عسكري فعلي وكثيف في كل مساحة الحزام، بل نقاط عسكرية محددة، مع مراقبة دائمة بالنيران والمسيّرات، وقدرة على استهداف أي حركة أو إرسال دورية إليها».

وهذا التمييز يفسر كيف يمكن أن تكون مساحة الحركة أو التحكم العسكري أوسع من مساحة الانتشار الفعلي. فالقوة الموجودة في موقع مرتفع أو نقطة محصنة تستطيع مراقبة طرق وبلدات مجاورة واستهدافها أو إرسال دورية إليها عند الحاجة من دون إقامة موقع دائم في كل منطقة.

من الساحل إلى الشقيف

يتضح هذا النمط في عدد من قطاعات الجنوب. ففي الغرب، يبدأ نطاق العمليات من الناقورة والقطاع الساحلي، ويمتد إلى مناطق تعرضت أخيراً لتوغلات وتفجيرات وقصف متكرر، بينها المنصوري ومحيطها.

وفي القطاع الأوسط، شهدت بلدات مثل بيت ياحون وحداثا وحاريص وعيتا الجبل تحركات أو استهدافات إسرائيلية متفاوتة، من دون أن يكون مستوى الوجود العسكري فيها واحداً.

ويزداد عمق العمليات باتجاه الشقيف ومرتفعات علي الطاهر، حيث تمنح طبيعة الأرض والارتفاعات قدرة على الإشراف على مناطق أوسع تمتد باتجاه النبطية وإقليم التفاح ومحاور الحركة المحيطة. وهنا يصبح شكل نطاق السيطرة أكثر تعقيداً من مجرد شريط يمتد بمحاذاة الحدود.

احتمال الامتداد نحو الأولي

ويطرح العميد المتقاعد فادي داوود قراءة أوسع لمسار محتمل للتمدد، ترتكز على السيطرة على المرتفعات وقدرتها على التحكم بالنار في المناطق الواقعة أسفلها. ويقول داوود لـ«الشرق الأوسط» إن «الواضح في جنوب لبنان أن حدود التمدد قد تصل إلى نهر الأولي، وإذا لم تصل إلى الأولي فسيبقى التمركز في المرتفعات التي تحكم نهر الأولي»، مشيراً إلى أن هذا الانتشار يشمل أيضاً «الريحان ومحيط جزين، وتحديداً كفرحونة».

وأوضح داوود أن «الحدود ستكون، من جهة الغرب، عند نهر الأولي»، عادّاً أن العامل الأساسي في رسم مسار التحركات هو «السيطرة الجغرافية»، ولا سيما السيطرة على المرتفعات التي تتيح التحكم بالمناطق الواقعة أسفلها من دون الحاجة إلى انتشار مباشر فيها.

وقال: «السيطرة الجغرافية ستمكنه من السيطرة على البقاع الغربي من جهة اليمين، لأنه موجود أساساً في جبل الشيخ، والبقاع الغربي أصبح بمثابة جيب بين جبل الشيخ والريحان»، مضيفاً: «سيتمركز هناك للسيطرة على البقاع».

تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الريحان وإقليم التفاح

وأشار داوود إلى أن هذا المسار يمكن أن يمتد من جبل الريحان باتجاه مرتفعات إقليم التفاح، قائلاً: «سينتقل من جبل الريحان إلى مرتفعات إقليم التفاح، ومن ضمنها جبل صافي، حيث يفرض سيطرته على معقل الحزب في إقليم التفاح، ويسيطر على صيدا وشرق صيدا ونهر الأولي».

وشدد على أن طبيعة الأرض هي التي ترسم مسار التحركات العسكرية، قائلاً: «الجغرافيا ثابتة، وسيتبع الجغرافيا»، عادّاً أن السيطرة على المرتفعات تمنح القدرة على التحكم بالنار في المناطق الواقعة تحتها من دون ضرورة الانتشار العسكري فيها بصورة كاملة.

وأضاف: «سيطرته على جبل الشيخ تجعل منطقة البقاع الغربي ساقطاً (عسكرياً) وصولاً إلى القرعون»، لافتاً إلى أن جبل الشيخ يشرف على منطقتين أساسيتين، إذ «من جهة جبل الشيخ الغربية يوجد البقاع الغربي، ومن الجهة الشرقية توجد درعا في سوريا»، عادّاً أن المنطقتين «ستشكلان جيبين» على جانبي جبل الشيخ.

وتُظهر القراءتان أن النقاش حول مساحة الـ700 كيلومتر مربع لا ينحصر في عدد البلدات التي توجد فيها قوات على الأرض، بل يرتبط أيضاً بالمرتفعات ونقاط المراقبة ومجال النيران وقدرة القوات على التحرك منها إلى مناطق مجاورة، فيما يبقى حجم الانتشار الفعلي مختلفاً من قطاع إلى آخر.

غارات وتفجيرات جنوباً

ميدانياً، شنّت مسيّرة إسرائيلية صباح الجمعة غارة استهدفت دوار بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، وسط معلومات أولية عن وقوع إصابات، بالتزامن مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين عند أطراف البلدة وفي المنصوري بقضاء صور.

وأحرق الجيش الإسرائيلي أحراجاً في بلدة القنطرة، ونفّذ تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي الحجير، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية قرب كفرشوبا، وسُجّل تحليق منخفض للمسيّرات فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة صور ومحيطها.


هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.