إشكالات الانتخابات البلدية تطيح بمحافظ الشمال اللبناني

التأخير في النتائج أقلق الشارع... وارتباك إداري وشكوك بعمليات تزوير

وزير الداخلية أحمد الحجار يترأس اجتماعاً لمواكبة المراحل التالية من الانتخابات المحلية (المركزية)
وزير الداخلية أحمد الحجار يترأس اجتماعاً لمواكبة المراحل التالية من الانتخابات المحلية (المركزية)
TT

إشكالات الانتخابات البلدية تطيح بمحافظ الشمال اللبناني

وزير الداخلية أحمد الحجار يترأس اجتماعاً لمواكبة المراحل التالية من الانتخابات المحلية (المركزية)
وزير الداخلية أحمد الحجار يترأس اجتماعاً لمواكبة المراحل التالية من الانتخابات المحلية (المركزية)

أقالت الحكومة اللبنانية، مساء الأربعاء، محافظ الشمال رمزي نهرا، بعد تأخر صدور نتائج الانتخابات البلدية في مدينة طرابلس بشمال لبنان، مما طرح علامات استفهام كثيرة، وسط اتهامات بسوء الإدارة ومخاوف من عمليات تزوير، خصوصاً أن نسبة الاقتراع في ثاني أكبر مدينة في لبنان بعد العاصمة بيروت، لم تتجاوز الـ25 في المائة، وهي النسبة الأدنى بين بقية المناطق اللبنانية في المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات في محافظات جبل لبنان والشمال وعكار.

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقررات جلسة مجلس الوزراء، أن «مجلس الوزراء قرر وضع محافظ الشمال رمزي نهرا بتصرف وزير الداخلية».

وكشف تأخير إعلان نتائج الانتخابات البلدية في طرابلس عن تحديات إدارية وأمنية جدية قد تلقي بظلالها على باقي مراحل العملية الانتخابية في لبنان؛ أبرزها إدارياً نقص التدريب لدى القائمين على الانتخابات، وخصوصاً رؤساء الأقلام الذين واجهوا صعوبات في تنفيذ إجراءات الفرز والتوثيق، مما أدى إلى بطء شديد وفوضى في النتائج.

وعقب احتجاجات في الشارع، ترأّس الرئيس اللبناني جوزيف عون، صباح الأربعاء، اجتماعاً أمنيّاً وإداريّاً، بحضور وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، خصص للبحث في شؤون تتعلق بعمل وزارة الداخلية والبلديات، حيث عرض الحجار لمسار المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت في محافظتي الشمال وعكار.

إرباك للحكومة

وبعد ثلاثة أيام على انتهاء العملية الانتخابية، الأحد، لم تكن النتائج الرسمية قد ظهرت بعد، ما شكل إرباكاً للحكومة التي تحركت على كافة المستويات لاستلحاق الأمر وعدم إعطاء صورة غير مشرفة عن العملية الانتخابية، في وقت رفع فيه ناشطون وجمعيات من المجتمع المدني الصوت مطالبين بإعادة الانتخابات، واتخاذ إجراءات صارمة بحق المقصرين، واعتماد وسائل أكثر شفافية حتى لا تصل الأمور إلى مرحلة فقدان المواطن للثقة بالعملية الانتخابية برمتها.

وفي هذا الإطار، أعاد النائب إيهاب مطر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، سبب التأخير إلى «كثرة الاعتراضات التي أتت من المرشحين على نتائج بعض الأقلام التي كان لها التأثير الأكبر عل تأخر ظهور نتائج الانتخابات البلدية في طرابلس، إضافة إلى عدد من الأخطاء الإدارية لدى بعض رؤساء الأقلام ولجان القيد، ما استدعى إعادة فرز النتائج لأكثر من مرة».

وأوضح مطر أن «عدم التدريب على العملية الانتخابية وغياب الخبرة اللازمة عند بعض رؤساء الأقلام والموظفين، عقّدا الأمور أكثر من اللازم، خصوصاً أن التأخير في عمليات الفرز انعكس إرهاقاً على العاملين في لجان القيد، ما أدى ربما إلى وقوع أخطاء في نقل الأرقام أو غيرها، وهي أمور عملت وزارة الداخلية على تصحيحها، لذلك أخذت الأمور وقتاً أكثر من اللازم بسبب إعادة التدقيق بالأقلام والنتائج».

وعن الشكوك حول وجود عمليات تزوير وراء التأخير الحاصل في صدور النتائج، قال مطر: «نحن لا نملك أي إثباتات حتى الساعة تؤكد أن هناك أي محاولات تزوير ممنهج في نتائج الانتخابات، ولكن بعض المرشحين والناخبين عبّروا عن شكوكهم بوجود تزوير، والسبب يعود إلى أن الناس اعتقدت أن التأخير الكبير الحاصل هو دليل على حصول عمليات تزوير بالنتائج».

وأضاف مطر: «نشكر الحكومة ووزير الداخلية أحمد الحجار على سرعة الاستجابة لحل هذه الإشكالية الكبيرة وضبط الأمور، من خلال طلب إعادة فرز الأقلام التي تم الاعتراض على نتيجتها، وهذا الأمر أعطى المزيد من التطمينات للناس والمصداقية لحسن سير عملية فرز الصناديق، وخفف من نسبة الشكوك بمصداقية العملية الانتخابية».

تقصير إداري

وتزامنت الاعتراضات والاحتجاجات في طرابلس مع مطالبات للحكومة بإقالة محافظ الشمال رمزي نهرا بسبب ما عدّه الناشطون تقصيراً من قبله أو سوء إدارة بعد اتهامه بعدم تسليم التصاريح الكافية لعدد من مندوبي اللوائح المرشحة.

وأكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الذي واكب عملية الفرز مباشرة من طرابلس، أن «النتائج موثوقة كما تصدر عن لجان القيْد»، لافتاً إلى أنّ «الفرز يتم على ثلاث مراحل، ما يؤكد نزاهةَ العملية الانتخابية وشفافيتها».

وأنجزت الحكومة، الأحد الماضي، المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية (المحلية) في محافظتي الشمال وعكار، على أن تستكمل في المحافظات المتبقية في الأسبوعين المقبلين، لتكون بذلك أول عملية اقتراع في عهد الرئيس جوزيف عون، وتمهّد للانتخابات النيابية التي يتهيّأ لها كل الفرقاء السياسيين في مايو (أيار)، العام المقبل.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».