لماذا أثمرت مفاوضات «حماس» وواشنطن هذه المرة؟

متظاهرة في تل أبيب يوم السبت ترفع لافتة تؤكد ثقتها بقدرة ترمب على إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (أ.ف.ب)
متظاهرة في تل أبيب يوم السبت ترفع لافتة تؤكد ثقتها بقدرة ترمب على إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (أ.ف.ب)
TT

لماذا أثمرت مفاوضات «حماس» وواشنطن هذه المرة؟

متظاهرة في تل أبيب يوم السبت ترفع لافتة تؤكد ثقتها بقدرة ترمب على إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (أ.ف.ب)
متظاهرة في تل أبيب يوم السبت ترفع لافتة تؤكد ثقتها بقدرة ترمب على إطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (أ.ف.ب)

فُوجئ المراقبون بعودة المفاوضات المباشرة بين حركة «حماس» والولايات المتحدة، وهي الثانية من نوعها التي تجري في غضون ما يزيد على شهرَيْن بقليل بين الجانبَيْن خلال لقاءات عُقدت في الدوحة، لتثمر هذه المرة الإفراج عن الأسير الأميركي - الإسرائيلي عيدان ألكسندر.

ووصفت «حماس» الخطوة بأنها «بادرة حسن نية» تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل زيارته إلى المنطقة. لكن «حماس» كانت قد أعلنت الفكرة نفسها منتصف الشهر الماضي، لكن لم تتبعها خطوات إضافية... فما الذي حرّك الأمر هذه المرة؟

وفق مصادر رفيعة المستوى في الحركة تحدثت إلى «الشرق الأوسط» -شريطة عدم ذكر اسمها- فإن الجديد الآن وجود إشارات على تغيّر في الموقف الأميركي من قضية إنهاء الحرب على غزة التي تمتد إلى أكثر من عام ونصف العام.

سيدة فلسطينية تبكي في جنازة أقارب لها قُتلوا بغارات إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)

ومعضلة إنهاء الحرب ظلّت عقدة جوهرية في كل المفاوضات السابقة بين «حماس» وإسرائيل، وفي حين تمترست الحركة خلف هذا الشرط في أي صفقة تبادل، رفضت إسرائيل الفكرة، وضغطت لإبرام هدن مؤقتة تتضمّن تبادلاً للأسرى.

وفشلت المرحلة الأولى من المفاوضات بين الجانبَيْن، ولم تحقق نتائج بفعل الضغوط الإسرائيلية على الجانب الأميركي، والهجوم الكبير على المبعوث الخاص لشؤون الرهائن آدم بوهلر الذي عقد الاجتماعات بشكل مباشر مع قيادة «حماس» في مارس (آذار) الماضي.

إنجاح زيارة ترمب

وتقول المصادر، إن «الولايات المتحدة، خصوصاً ويتكوف، انشغلت خلال الفترة الماضية، خصوصاً بعد تجدد الحرب الإسرائيلية على غزة (مارس الماضي) في ملفات أخرى، منها وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، ثم التفاوض مع إيران».

وأضافت: «مع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي إلى المنطقة، عاد هذا الملف ليكون على رأس أجندة عمل ويتكوف من جديد، وتركز حراك واشنطن على ملف غزة، في ظل سعي الإدارة لإنجاح زيارته بطريقة أو بأخرى».

ووفق المصادر من «حماس» فإن «الوسطاء طرحوا، خلال الفترة القليلة الماضية، أن يتم عقد لقاءات مباشرة مجدداً بين الولايات المتحدة و(حماس)، وسرعان ما تم التوافق على ذلك، بموافقة الطرفَيْن، ودعم الوسطاء لهذا الحراك».

وتكشف المصادر من «حماس» أن «تركيا أيضاً لعبت دوراً مهماً في نقل رسائل الحركة إلى الولايات المتحدة. كما كان لها دور في الدفع باتجاه عقد اللقاءات المباشرة، وتأكيد أن قيادة (حماس) معنية بإنهاء الحرب. كما أنها طلبت من إدارة ترمب الضغط أكثر على إسرائيل من أجل المضي في صفقة شاملة».

«تفهم أميركي»

وتقول مصادر من «حماس» وأخرى من خارجها؛ لكنها مطلعة على المفاوضات، إن المحادثات في الأيام الماضية بالدوحة «كانت جيدة للغاية، وكان هناك موقف أميركي أكثر تفهماً للحاجة الملحة إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة الأسرى، وهذا زاد التفاؤل بنجاحها».

وأكدت أن الأجواء السابقة «تسارعت بما سمح للحركة باتخاذ قرار بإطلاق سراح الجندي عيدان ألكسندر بوصفه بادرة حسن نية تجاه ترمب وإدارته، دون أن يُفرج في مقابله عن أي من الأسرى الفلسطينيين».

عائلات الأسرى الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وبيّنت المصادر أن قيادة «حماس» طرحت على المسؤولين الأميركيين مباشرةً رؤيتها لاتفاق «الصفقة الشاملة» الذي يتضمّن الإفراج عن جميع الأسرى (أحياء وأمواتاً) دفعة واحدة، مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب الوقف النهائي للحرب ضمن هدنة تمتد لفترة لا تقل عن 5 سنوات.

وأكدت «حماس» للجانب الأميركي مجدداً قبولها «تشكيل لجنة مستقلة من تكنوقراط تقود الحكم في غزة مؤقتاً لحين تولي السلطة الفلسطينية المسؤولية بعد الاتفاق (وهي خطوة ترفضها أيضاً إسرائيل)، وبدء إعمار غزة وإدخال المساعدات».

«وضع إسرائيل تحت ضغط»

وتؤكد المصادر أن أحد العوامل المهمة في قرار «حماس» بالإفراج عن عيدان ألكسندر، هو «شعور القيادة بأن التغير الواضح في الموقف الأميركي يمكن أن يخدم الفلسطينيين بوقف الحرب الدامية، ويضع إسرائيل تحت ضغط حقيقي من قِبل الولايات المتحدة».

ترمب برفقة نتنياهو في البيت الأبيض خلال أبريل الماضي (رويترز)

وعندما سألت «الشرق الأوسط» المصادر من «حماس» عما تنتظره في المقابل بعد خطوة «حسن النية» كما تصفها الحركة، قالت: «ستكون هناك خطوات لاحقة تبدأ بإدخال المساعدات الإنسانية خصوصاً الأساسية إلى سكان قطاع غزة، في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة».

وعلى مستوى آخر، تؤكد المصادر أنه «ستكون هناك مفاوضات أكثر أهمية نحو اتفاق يشمل إطلاق سراح عدد آخر من المختطفين الإسرائيليين في الفترة المقبلة مقابل أسرى فلسطينيين يتم الاتفاق على مفاتيح الإفراج عنهم أو أن يكون بالمفاتيح المتبعة نفسها في الصفقات السابقة خلال الحرب، ووقفاً لإطلاق النار لفترة محددة».

وشددت المصادر على أن الاتفاق على الخطوات السابقة «مرهون» ببدء فوري لمفاوضات على أساس «وقف إطلاق نار تام وشامل وانسحاب إسرائيل، وبما يضمن التزام (حماس) بالتخلي عن حكم قطاع غزة، والبحث في القضايا المصيرية بشأن مستقبل القطاع».

هل يتكرر مقترح ويتكوف؟

لا تبدو العناصر السابقة للاتفاق مختلفة عن المقترح الذي نُسب إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في الأسابيع القليلة الماضية الذي قالت إسرائيل إنها تبنته، في حين رفضته «حماس» بسبب عدم نصه صراحة على إنهاء الحرب.

وبالعودة إلى المصادر من «حماس»، فإنها تدافع، وتقول: «المطروح حالياً يختلف قليلاً عن (مقترح ويتكوف)، لأن هذه المرة أبدت الولايات المتحدة جدية أكثر ورغبة واضحة في نياتها المتعلقة بوقف إطلاق النار والحرب بشكل كامل، وهو أمر لم يظهر سابقاً».

المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وتستدرك المصادر: «لو كانت (واشنطن) قد تبنّت هذه الرؤية في المرات السابقة للتفاوض، لكنا حالياً في موقف مغاير، وقد قطعنا شوطاً أكبر ووصلنا ربما إلى النهاية المنتظرة».

وتعتقد المصادر من «حماس» أن «الولايات المتحدة هذه المرة أبدت جدية كبيرة في إتمام الصفقة، وباتت مقتنعة جداً أن إسرائيل هي من ترفض أن تُنهي الحرب والتوصل إلى صفقة، وهي من تعوق كل التحركات السابقة، وأن المشكلة لم تكن يوماً من الأيام في (حماس)».

وتؤكد المصادر أن «المضي في المسار الحالي قائم على ضمانات أميركية ستحصل عليها الحركة من خلال نص واضح وصريح يتضمّن وقف الحرب بشكل كامل، وهو الأمر الذي سيتم بعد استكمال المفاوضات عقب إطلاق سراح عيدان ألكسندر».


مقالات ذات صلة

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

فتية التلال (أو شبيبة التلال) هي مجموعات شبابية استيطانية صهيونية - دينية متطرفة، تنشط في قمم التلال، والأراضي المرتفعة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.