العراق: جدل يثيره حظر التظاهرات خلال القمة العربية

يمتد 9 أيام

إعادة تأهيل شارع مطار بغداد استعداداً للقمة العربية (وكالة الأنباء العراقية)
إعادة تأهيل شارع مطار بغداد استعداداً للقمة العربية (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: جدل يثيره حظر التظاهرات خلال القمة العربية

إعادة تأهيل شارع مطار بغداد استعداداً للقمة العربية (وكالة الأنباء العراقية)
إعادة تأهيل شارع مطار بغداد استعداداً للقمة العربية (وكالة الأنباء العراقية)

أثار قرار وزارة الداخلية بمنع التظاهرات 9 أيام استعداداً لعقد القمة العربية في بغداد جدلاً واسعاً في العراق، وراوحت المواقف كما هو معتاد بين معارض بشدة للقرار لأنه «يقيد الحريات ويعارض الدستور» وآخر مؤيد، يرى أن انعقاد القمة ونجاحها دون «مشكلات» يصب في مسار المصالح العليا للبلاد.

وقرر مجلس الوزراء، الأحد، تعطيل الدوام الرسمي لجميع دوائر الدولة في بغداد يومي (الخميس والأحد 15، و18 مايو / أيار) الحالي، باستثناء وزارة التربية والدوائر التابعة لها.

وأعلنت وزارة الداخلية، السبت، منع تنظيم أي تظاهرة خدمية أو غيرها في بغداد حتى العشرين من الشهر الحالي، وأكدت أنها سخرت جميع إمكاناتها لاستقبال ضيوف العراق خلال انعقاد القمة المقرر في 17 مايو الحالي.

وقالت الوزارة في بيان، إن «القوات الأمنية العراقية منذ اللحظة الأولى لإعلان موعد انعقاد القمة العربية في بغداد، شرعت بخطواتها لتأمين هذا الحدث المهم، الذي سيعكس الصورة الحقيقية للبلد في كل شيء».

وأكدت على «عدم تنظيم أي تظاهرة مهما كانت الأسباب خدمية أو غيرها، ولن تكون هناك أي رخصة للتظاهر، وأي محاولة ستكون خلافاً للقانون، وهناك تعليمات صدرت بإلقاء القبض على كل من يحاول التظاهر بداية من يوم 11 مايو الحالي حتى 20 من الشهر نفسه».

ولفتت إلى أن «القوات الأمنية ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي متظاهر يحاول إشغال القوات الأمنية عن واجباتها المكلفة بها خلال هذه الفترة».

وتحدى النائب مصطفى سند قرار الداخلية، وعلق على البيان الذي نشرته الوزارة عبر منصة «فيسبوك» بعبارة شعبية: «بيكم خير لزموني»، بمعنى إذا كنتم قادرين على ذلك، فقوموا بإلقاء القبض عليَّ في حال خرجت بتظاهرة. ما دفع موقع الوزارة إلى حذف تعليق النائب سند، ووضْع حظر على حسابه.

ولم يكتفِ سند بالتعليق على بيان الوزارة، بل قال في رسالة صوتية: «القرار لم يستند إلى أي أساس قانوني أو دستوري بُنيت عليه الدولة العراقية الحالية التي بُنيت على الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي».

وأضاف أن «المادة 38 من الدستور أقرت حرية التعبير والتظاهر، ولم يشترط الدستور العراقي موافقة الحكومة أو وزارة الداخلية على إقامة أي مظاهرة أو تجمع، ولو وُجد لضرب النظام الديمقراطي، لأنه سيكون بمقدور أي حكومة منع التظاهر إلى أبد الآبدين».

ولم تقف «المناكفات» العراقية حول القمة العربية بقرار منع وزارة الداخلية للتظاهرات، بل امتدت لتشمل «أبسط التفاصيل»، وضمنها تلك المتعلقة بالأموال التي رصدت (260 مليار دينار، نحو 150 مليون دولار) لأعمال القمة، ولم تقف عند الاعتراضات التي تبديها أطراف كثيرة حول إمكانية حضور الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أعلن النائب هادي السلامي في وقت سابق، عن قيامه برفع دعوى قضائية ضد الرئيس السوري أحمد الشرع بذريعة تورطه بأعمال إرهابية في أثناء وجوده في العراق عقب المرحلة التي تلت الاحتلال الأميركي بعد عام 2003. وسبق أن رفضت أحزاب وقوى شيعية عدة حضور الشرع إلى القمة رغم التأكيد الذي أصدره مجلس القضاء الأعلى في وقت سابق بعدم وجود أي مذكرة قضائية ضد الشرع.

وفي مقابل بعض المواقف الشيعية المتشددة حيال القمة بشكل عام وضد حضور الرئيس السوري بشكل خاص، تدافع معظم الأحزاب والاتجاهات السنية وإلى حد ما الكردية عن انعقاد القمة في بغداد، وترى فيها مدخلاً جيداً لعودة العراق إلى حاضنته وفضائه العربي بعد سنوات من هيمنة النفوذ الإيراني.

وحول الشكوك الدائرة المتعلقة بعدم مشاركة بعض الدول العربية في القمة، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، في تصريحات صحافية، الأحد، أن «جميع الدول العربية أكدت حضورها حتى الآن، ولم يتم إبلاغ الحكومة بامتناع أي دولة عن الحضور».


مقالات ذات صلة

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب) p-circle

تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

حذر رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، من مغبة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية، عادّاً أن عدم وجود «شرط جزائي» لا يعني الاستمرار في هذه المعادلة.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

انتخب مجلس النواب العراقي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».