«شيوخ جرمانا» يقدمون عرضاً لانضمام مئات من أبنائها إلى وزارة الدفاع السورية

أحدهم أكد لـ«الشرق الأوسط» انتهاء معالجة «ملف السلاح»

مشترون داخل سوق بمدينة جرمانا وجانب يظهر استقرار الأوضاع فيها وعودة الحياة إلى طبيعتها بالتزامن مع انتشار قوات الأمن العام يوم 3 مايو الحالي (سانا)
مشترون داخل سوق بمدينة جرمانا وجانب يظهر استقرار الأوضاع فيها وعودة الحياة إلى طبيعتها بالتزامن مع انتشار قوات الأمن العام يوم 3 مايو الحالي (سانا)
TT

«شيوخ جرمانا» يقدمون عرضاً لانضمام مئات من أبنائها إلى وزارة الدفاع السورية

مشترون داخل سوق بمدينة جرمانا وجانب يظهر استقرار الأوضاع فيها وعودة الحياة إلى طبيعتها بالتزامن مع انتشار قوات الأمن العام يوم 3 مايو الحالي (سانا)
مشترون داخل سوق بمدينة جرمانا وجانب يظهر استقرار الأوضاع فيها وعودة الحياة إلى طبيعتها بالتزامن مع انتشار قوات الأمن العام يوم 3 مايو الحالي (سانا)

كشف شيخ من طائفة الموحدين المسلمين الدروز في سوريا عن أن وجهاء وشيوخاً من الطائفة بمدينة جرمانا، القريبة من العاصمة السورية، قدموا عرضاً إلى وزارة الدفاع من أجل انضمام ما بين 200 و300 شاب من أبناء المدينة إلى الوزارة، وذلك بعد أن شهدت المدينة منتصف الأسبوع الماضي أعمال عنف طائفي.

وأوضح الشيخ موفق أبو شاش، لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال بشأن مصير السلاح المنتشر في جرمانا والمسلحين الموجودين في المدينة، أنه «جرى اتفاق مع إدارة الأمن العام على هيكلية معينة لعناصره التي ستوجد في المدينة».

وقال: «بموجب الاتفاق، دخلت عناصره إلى جرمانا وضمنهم شباب من أهالي المدينة منضوون في هيكليته، كما أن كل الحواجز الموجودة على مداخل المدينة ومخارجها، هي حالياً تحت إدارة الأمن العام، وموجود فيها عناصر من أبناء جرمانا، وبالتالي الكل بات تحت سقف الدولة والقانون»، مشيراً إلى أنه أيضاً افتُتح مركز للانتساب إلى الأمن العام.

الشيخ موفق أبو شاش... من شيوخ طائفة الموحدين المسلمين الدروز بمدينة جرمانا (الشرق الأوسط)

وأوضح أبو شاش أن «موضوع السلاح جرى اتفاق بشأنه مع إدارة الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية، ويمكن القول إن هذا الملف انتهى»، لافتاً إلى أنه «حصلت عملية تسليم سلاح في جرمانا من قبلنا للدولة».

ووصف الوضع في المدينة بأنه «مريح حتى الآن»، بعد أن دخلت إليها عناصر الأمن العام، ومن ضمنهم شباب من أهالي جرمانا منضوون في هيكليته، وانتشار الجميع على الحواجز. وأكد أبو شاش أن «الحياة عادت إلى طبيعتها»، حيث «استأنفت المؤسسات الحكومية والمدارس عملها بشكل طبيعي، والأسواق تشهد حركة نشطة، مع توافر جميع المواد الأساسية، في وقت عادت فيه حركة وسائل النقل العام إلى طبيعتها».

وتحدث أبو شاش عن «هيكلية ثانية» تتبع وزارة الدفاع «يعمل عليها مشايخ ووجهاء وفعاليات المدينة، وبموجبها يصبح المسلحون الموجودون في جرمانا تابعين للوزارة، وبذلك يكون الوضع آمن أكثر».

وأضاف: «المشايخ والوجهاء والفعاليات قدموا عرضاً بشأن هذه الهيكلية، وهو موجود على طاولة وزارة الدفاع، ونأمل أن تكون هناك خطوة سريعة من قبل الوزارة» بشأنه، موضحاً أن العرض يتضمن أن يكون شباب من مدينة جرمانا تابعين لوزارة الدفاع ضمن عناصرها، مشيراً إلى أن العرض يطرح أن يكون عدد هؤلاء ما بين 200 و300.

تجمع مسلحين محليين أمام حاجز أُقيم عند مدخل مدينة جرمانا الشمالي في 29 أبريل الماضي (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن هؤلاء «في حال تم الاتفاق، فسيكونون تحت إمرة الوزارة ويتلقون الأوامر منها، وبالنسبة إلى مهامهم، فهذا الأمر تقرره الوزارة، وقد يكون من بينها الانتشار في محيط المدينة».

وبعد أن أشار أبو شاش إلى أن الانطباعات «إيجابية» بشأن هذا الأمر، أعرب عن أمله في أن تتجه الأوضاع بشكل عام إلى «الخير والأحسن». وشدد على أن «القانون يجب أن يطبق على كل السوريين وفي جميع أرجاء البلاد، لا أن يطبق في منطقة، وألا يطبق بمناطق أخرى».

وتحدث عن أن جرمانا «تعيش فيها حالياً عائلات من جميع المحافظات ومن كل مكونات الشعب السوري والطوائف، وتوجد فيها حالة تعايش سلمي وأهلي منذ 15 سنة»، واصفاً المدينة بأنها «سوريا الصغرى ووردة من كل الألوان يجب الاستمرار في الحفاظ عليها، وأن يطبق القانون على الكل، ونحن مع القانون». وأضاف: «جرمانا هي أم الكل وحاضنة للكل».

حاجز لمسلحين محليين عند مدخل جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات في 29 أبريل الماضي (الشرق الأوسط)

في الأثناء، وجهت مجموعات تنشط في مجال «المجتمع المدني والأهلي» في جرمانا، الخميس، دعوة إلى المشاركة في احتفالية بعنوان: «جرمانا... مدينة السلم الأهلي»، موضحة أنه سيُرفع خلالها العلم السوري على السارية في «ساحة السيوف» مساء الجمعة.

ووفق الدعوة التي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، فسيبدأ الاحتفال من «ساحة كمال جنبلاط» بحي النسيم في جرمانا بمسير فني وموسيقي لـ«فرقة الكشاف - الفوج الأول» باستعراض عبر الشارع الرئيسي، وصولاً إلى «ساحة السيوف»، ليستمر المسير بعدها إلى حي الروضة لإعادة افتتاح ملتقى ومعرض «دولة فارماكون».

وختم المنظمون الدعوة بعبارة: «معاً لجعل مدينتنا جرمانا، سوريا الصغرى، نموذجاً للسلم الأهلي والعيش المشترك».

جانب من استقرار الأوضاع بمدينة جرمانا وعودة الحياة إلى طبيعتها بالتزامن مع انتشار قوات الأمن العام... يوم 3 مايو الحالي (سانا)

وتتبع جرمانا إداريا محافظة ريف دمشق، وهي إحدى مدن غوطة دمشق الشرقية، وتقع إلى الجنوب الشرقي من العاصمة السورية بنحو 5 كيلومترات، وتبلغ مساحتها نحو 5950 دونماً (الدونم يساوي ألف متر مربع).

وتلاصق جرمانا العاصمة السورية عند حيي الكباس والدويلعة الدمشقيين، وقد شهدت نهضة عمرانية في أواخر العقد الأخير من القرن العشرين، وافتُتح فيها كثير من الأسواق التجارية ذات الاختصاصات المتنوعة. وقد توافد إليها خلال الحرب في العراق عشرات الآلاف من اللاجئين العراقيين، كما كانت توجد فيها أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين واللبنانيين.

وقبل اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد بداية عام 2011، كان عدد سكان جرمانا نحو 600 ألف نسمة؛ معظمهم من الطائفة الدرزية والمسيحيين، وفق تقديرات مصادر محلية.

وازداد عدد سكانها كثيراً خلال سنوات الحرب الـ14، ويصل حالياً إلى نحو مليوني نسمة، وفق تقديرات بعض أهاليها، وذلك بعد موجات نزوح كبيرة تسببت فيها عمليات عسكرية عنيفة شنها جيش الأسد وحلفاؤه على المدن والبلدات والقرى وترافقت مع قصف جوي هستيري.

ملاذ النازحين

وشكلت جرمانا ملاذاً لمئات آلاف النازحين من جميع المحافظات السورية التي شهدت معارك وقصفاً جوياً متواصلاً خلال سنوات الحرب (دير الزور، وحلب، والرقة، والحسكة، ودرعا)، وكانت أيضاً وجهة لمؤيدي نظام الأسد من ضباط وعناصر في الجيش وأجهزة الأمن ومسؤولين كانوا يقطنون في مناطق وأحياء قريبة منها سيطرت عليها فصائل المعارضة المسلحة آنذاك، ومنها مخيم اليرموك والتضامن والحجر الأسود ويلدا وببيلا وبيت سحم وحجيرة والسيدة زينب.

ومع موجات النزوح الكبيرة إلى جرمانا بات سكانها خليطاً من جميع المحافظات والقوميات والأديان والطوائف.

ومع إطلاق فصائل المعارضة المسلحة عملية «ردع العدوان» شمال غربي البلاد أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، واقترابها من دمشق، أسقط أهالي جرمانا تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد.

وبعد تسلم الإدارة الجديدة مقاليد الحكم، إثر إطاحة نظام الأسد أواخر عام 2024، اندلعت في 28 أبريل (نيسان) الماضي اشتباكات بين مقاتلين سُنّة ودروز مسلحين من سكان جرمانا، وامتدت إلى ضاحية أشرفية صحنايا ذات الأغلبية السكانية الدرزية والواقعة جنوب غربي دمشق. وتمدد التوتر لاحقاً ليصل إلى ريف محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية جنوب البلاد. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل العشرات، وذلك على أثر تداول تسجيل صوتي يتضمن إساءة إلى الإسلام.

وتمكنت السلطات السورية من بسط سيطرتها وإعادة الأمن والاستقرار إلى جرمانا وأشرفية صحنايا بعد اتفاقات مع الجهات الفاعلة ووجهاء في هاتين المنطقتين، وكذلك تراجع التوتر في ريف السويداء الغربي.


مقالات ذات صلة

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

خاص جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول العديد من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وأقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

موفق محمد (دمشق)
رياضة عربية محمد سامح الحامض (الوكالة العربية السورية للأنباء)

استقالة وزير الرياضة السوري لأسباب صحية

أعلن محمد سامح الحامض وزير الشباب والرياضة في سوريا، الخميس، استقالته من منصبه لأسباب صحية، بعد نحو عام على توليه منصبه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)

عملية سورية - أردنية مشتركة تحبط محاولة لتهريب المخدرات

العملية جاءت «نتيجة تنسيق استخباري وتبادل معلومات بين الجانبين السوري والأردني استمر لأسابيع، بعد رصد نشاط شبكة إجرامية إقليمية تعمل على تهريب المخدرات».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من مركز جديدة يابوس الحدودي (سانا)

سوريا تُعيد الوصل البري مع لبنان والجوي مع العالم

إعادة فتح جميع الممرات الجوية التي أغلقت سابقاً، واستئناف الحركة الجوية عبر الأجواء السورية...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

وفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 % من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.