اشتباكات بين فصائل السويداء وجماعات مسلحة من العشائر

تعدد الروايات حول الأسباب... ومحاولات للعودة إلى الحياة الطبيعية

حياة طبيعية في بلدة أشرفية صحنايا (سانا)
حياة طبيعية في بلدة أشرفية صحنايا (سانا)
TT

اشتباكات بين فصائل السويداء وجماعات مسلحة من العشائر

حياة طبيعية في بلدة أشرفية صحنايا (سانا)
حياة طبيعية في بلدة أشرفية صحنايا (سانا)

شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا اشتباكات بين فصائل محلية ومجموعات مسلحة هاجمت الريف الغربي للمحافظة، وسط تحذيرات من محاولة تأجيج فتنة بين أهالي ريفي السويداء ودرعا.

وكانت الاشتباكات قد تجددت في ريف المحافظة بين فصائل محلية ومجموعات مسلحة من البدو، وتضاربت الروايات حول أسبابها، وذلك بعد يوم واحد من الإعلان عن بدء تنفيذ بنود الاتفاق الصادر عن مشايخ ووجهاء طائفة الموحدين الدروز في المحافظة.

وتحدثت قنوات محلية على منصة «تلغرام» عن «تصعيد عسكري» يشهده الجنوب السوري بعد قيام مجموعات مسلحة «خارجة عن القانون»، كما وُصفت، بمحاصرة مناطق تابعة لعشائر البدو في ريف السويداء، ومنع وصول المساعدات إليها.

انتشار أمني في أشرفية صحنايا (أرشيفية - سانا)

وذكرت المصادر أن قرية الدارة (ريف السويداء الغربي) التي تقطنها عشائر البدو تتعرض لقصف عنيف بالهاون من بلدة الثعلة، ينفذه مسلّحون محليون، مشيرة إلى أن عشائر البدو بدأت بعمل عسكري يهدف إلى فك الحصار عنها.

وذكرت المصادر أنه حصل قصف متبادل بقذائف الهاون واشتباكات بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة بين الطرفين.

شائعات تغذي النار

تحت عنوان «مدافع الفتنة تحاول إشعال التوترات غرب السويداء» تحدث موقع «السويداء 24» بدوره عن تعرض قرية الثعلة في ريف السويداء الغربي، ليل الأحد - الاثنين، لقصف بقذائف الهاون ورشقات بالرشاشات الثقيلة، مصدره الجهة الغربية للبلدة، ما أدى لاندلاع اشتباكات بين الفصائل المحلية المرابطة على أطراف الثعلة، والمجموعة التي اعتدت على المناطق السكنية.

وتردد عبر القنوات المحلية أن الاشتباكات اندلعت بعد قيام عناصر من الفصائل المحلية بمحاولة هدم أحد المساجد، واستهداف أحياء مدنية للعشائر في ريف المحافظة.

في المقابل، قال موقع «الراصد» الذي يعنى بنقل أخبار محافظة السويداء، إنه «بعد بدء تنفيذ الاتفاق المرتبط بتفعيل عمل وزارة الداخلية والأمن العام في السويداء، ودخول الشرطة إلى قرية الصورة الكبيرة بريف المحافظة الشمالي، بدأ انتشار فيديوهات ورسائل صوتية بشكل كثيف عن محاصرة السويداء لأحياء العشائر، ومحاولة حرق الجوامع، رافقتها تحشيدات من مجموعات في قرى الريف الشرقي لدرعا ليسوا من أبناء درعا».

مسلحون دروز سوريون يشاركون يوم 3 مايو في تشييع قتلى سقطوا خلال مواجهات مع القوات الحكومية السورية بالسويداء (أ.ف.ب)

كذلك أفادت مصادر خاصة في محافظة درعا لـ«السويداء 24» بأن مجموعات مسلحة ليست من سكان ريف درعا الشرقي، تأتي من مناطق معروفة، وتحاول منذ عدّة أيام افتعال توترات في المنطقة. وتصل هذه المجموعات بدراجات نارية وسيارات، مزودة بمدافع الهاون، والرشاشات الثقيلة، وتتخذ من بعض التلال المحيطة منطلقاً لشن هجماتها باتجاه السويداء.

وأضافت المصادر أن هذه المجموعات تنتشر لها تسجيلات على «واتساب» بشكل كثيف، وتحاول تحريض المجتمع المحلي في ريف درعا، وتجييشه، لتأجيج الأوضاع الأمنية بالمنطقة، لا سيما بعد الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية ومشايخ السويداء، مشيرة إلى أن هذه المجموعات تستغل ستار الليل لتنفيذ الاعتداءات.

وقال موقع «الراصد» إنه على الرغم من كل محاولات نفي الشائعات، وإصدار بيانات تؤكد أن الحياة طبيعة، والفيديوهات والرسائل الصوتية كاذبة وتأكيد أئمة المساجد أنها تحت حماية الفصائل المحلية، بدأت مجموعات مسلحة احتشدت في الريف الشرقي لدرعا برمي قذائف الهاون على قرية الثعلة. وأوضح الموقع: «بعد سقوط عدة قذائف قامت الفصائل المحلية بالرد على مصادر النيران، ما أدى لاشتعال محور الثعلة ـ الدارة ونزوح عدد من سكان قرية الدارة إلى الريف الشرقي لدرعا».

وتابع: «المؤسف أن محاولات شيطنة السويداء لا تتوقف والتحريض لا يتوقف لمصلحة من يعتاشون على الدم السوري».

ولم تأتِ المصادر على ذكر سقوط ضحايا أو إصابات نتيجة الاشتباكات الجديدة.

ومنذ خمسة أيام، تتعرض القرى الغربية في محافظة السويداء، من حران إلى لبين والثعلة ورساس وعرى لقصف متكرر بقذائف الهاون، ما تسبب بمقتل مدني واحد وإصابة 8 آخرين بجروح حسب مصادر طبية، إضافة إلى نزوح كبير للنساء والأطفال من هذه المناطق المستهدفة، نحو مناطق أكثر أمناً داخل السويداء. كما تسبب القصف بأضرار مادية فادحة.

ووصفت المصادر، بحسب «السويداء 24»، ما يحصل بمحاولة لإثارة الفتن والتوترات المجتمعية، مؤكدة ضرورة وعي المجتمع المحلي في ريف درعا وريف السويداء لهذه المساعي الخطيرة، ووضع حدٍّ لأي مجموعة تحاول إثارة الفتنة من كلا الطرفين.

وجوه من داريا في استقبال المفرج عنهم ممن أوقفتهم السلطات خلال الأحداث الدامية (سانا)

إطلاق موقوفين

وأطلقت وزارة الداخلية، الاثنين، سراح دفعة ثالثة من الموقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة التي وقعت في بلدتي صحنايا وأشرفية صحنايا بمحافظة ريف دمشق، وشملت 22 شخصاً ممن لم يتورطوا بسفك الدماء، وذلك بحضور إدارة منطقة داريا وعدد من الوجهاء.

وأكد مسؤول منطقة داريا جميل منور لـ«وكالة الأنباء السورية»، أنه سيُطلق سراح جميع الموقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة في صحنايا وأشرفية صحنايا ممن لم يتورطوا في سفك الدماء.

كما أكد منور أن الحياة عادت إلى طبيعتها بالكامل في صحنايا وأشرفية صحنايا، وقد توجَّه اليوم الطلاب والتلاميذ إلى مدارسهم، كما افتُتحت المراكز الصحية.

جبل الشيخ

على صعيد آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن العثور على مقر القيادة المركزي للنظام السوري المخلوع في قمة جبل الشيخ، مشيراً إلى أنه قام بتدميره خلال نشاط «قوات لواء الجبال (810)» الإسرائيلي.

جندي إسرائيلي يفتح بوابة عند الحدود بين الجولان المحتل وسوريا الأحد (رويترز)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الاثنين، إنه خلال الأسبوع الماضي، استكملت القوات الإسرائيلية مداهمة مقر القيادة المركزي للوحدة المسؤولة عن منطقة جبل الشيخ في النظام السوري المخلوع.

وأضاف عبر «إكس» أن القوات الإسرائيلية عثرت خلال نشاطها في جبل الشيخ على بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام السابق، وبينها مستودعات أسلحة ووسائل قتالية تشمل مدافع ومنصات إطلاق وقذائف هاون وقذائف صاروخية وعبوات ناسفة وألغاماً.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي صادر المعدات التي عثر عليها في المنطقة.

وتكررت إعلانات إسرائيل المشابهة عن مداهمات في منطقة جبل الشيخ التي تمركزت فيها عقب سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي.

ودخلت قوات إسرائيلية إلى الجانب السوري من جبل الشيخ ثم إلى عدة مناطق بالقنيطرة والأطراف الغربية لمحافظة درعا بعد ساعات من سقوط نظام بشار الأسد في دمشق، ولا تزال تتمركز فيها حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

«جهاز أمن العاصمة» في دمشق... لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعها

المشرق العربي العميد عبد العزيز الأحمد مدير أمن «جهاز أمن العاصمة» المستحدث مؤخراً (حساب فيسبوك)

«جهاز أمن العاصمة» في دمشق... لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعها

قال مسؤول عسكري سوري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن استحداث «جهاز أمن العاصمة» وتعيين العميد عبد العزيز هلال الأحمد مديراً له يهدف لـ«حماية أمن دمشق بشكل أكبر، ومركز»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

تسببت العاصفة الغبارية التي ضربت، الاثنين، مناطق شرق سوريا، في أكثر من 271 حالة اختناق بمحافظة دير الزور وفق قناة الإخبارية السورية الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)

ضبط مخبأ أسلحة وذخائر من النظام البائد في القدموس السورية

أعلن الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العثور على مخبأ للأسلحة والذخائر في إحدى المناطق الجبلية، أثناء عمليات البحث والتمشيط في منطقة القدموس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.