الإدارة الكردية تناشد دمشق التدخل لوقف الاعتداءات التركية على سد تشرين

«هيئة الطاقة» بالإدارة خفضت توليد الكهرباء بنسبة 40 في المائة

مسيّرة تركية تستهدف محيط سد تشرين شرق سوريا (متداولة)
مسيّرة تركية تستهدف محيط سد تشرين شرق سوريا (متداولة)
TT

الإدارة الكردية تناشد دمشق التدخل لوقف الاعتداءات التركية على سد تشرين

مسيّرة تركية تستهدف محيط سد تشرين شرق سوريا (متداولة)
مسيّرة تركية تستهدف محيط سد تشرين شرق سوريا (متداولة)

في الوقت الذي حذرت فيه «الإدارة الذاتية لشمال شرقي» سوريا خروج سد تشرين عن الخدمة جراء استمرار الأعمال القتالية في محيطه منذ أشهر؛ كشف مسؤول بارز في هيئة الطاقة عن أن قلة المياه الواردة من الجانب التركي والأضرار الجسيمة التي لحقت بالمحطة، تسببت في عجز ربط السد بالشبكة العامة جراء الأعطال في شبكات التوتر العالي وخروج هذه المنشأة الحيوية عن الخدمة بعدما توصلت الأطراف العسكرية إلى اتفاق يقضي بتولي الحكومة السورية إدارتها.

حكومة دمشق بدأت أعمال الصيانة لسد تشرين (أرشيفية)

يقول زياد رستم، رئيس هيئة الطاقة بالإدارة الذاتية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن كمية المياه المقبلة من الجانب التركي وتدخل الأراضي السورية تقدر بنحو 250 متراً مكعباً في الثانية مثل حصة لسوريا والعراق، لافتاً إلى أن «هذه النسبة تشكل ربع الكمية المخصصة لهذا السد الحيوي المتفق عليها دولياً».

وأكد رستم أن هذا الانخفاض يتزامن مع تعرض المنطقة لموسم جفاف استثنائي رافقه زيادة التبخر في البحيرات، ما عرض بحيرة الفرات المجاورة في الطبقة للضغط والاستنزاف، «فالقصف والهجمات المستمرة قد تؤدي لحدوث تصدعات واهتزازات في بنية السد، واحتمالية انهياره في المستقبل القريب وشيكة».

وناشدت الإدارة الذاتية الحكومة في دمشق للتدخل الفوري والإيجابي وعبر قنواتها الرسمية، للضغط على تركيا لوقف اعتداءاتها. وقالت في بيان، (الأربعاء)، على معرفاتها الرسمية: «نطالب دمشق بالضغط على تركيا لتمرير كمية المياه المتفق عليها عبر اتفاقيات رسمية سابقة بين كل من سوريا وتركيا والعراق، والبالغة 500 متر مكعب في الثانية»، وتأمين مصادر طاقة بديلة لتخفيض ضغط الطلب على الطاقة من سدود الفرات.

تأتي هذه التصريحات بعد مؤتمر للأحزاب الكرية السياسية بمدينة القامشلي في 26 أبريل (نيسان)، وبلور موقف كردي موحد للتفاوض مع دمشق تصدرها الدعوة لنظام لامركزي سياسي، ما أثار انتقادات وردود فعل غاضبة من دمشق وأنقرة.

وأوضح المسؤول الكردي، أن خروج سد تشرين عن الخدمة يزيد استنزاف مخزوننا الاستراتيجي، ولفت رستم إلى أن كمية مخزون البحيرة اليوم 298 متراً فوق سطح البحر، في حين كان يبلغ مستواها الطبيعي بنحو 304 أمتار». مشيراً إلى خفض توليد الكهرباء بنسبة 40 في المائة من طاقتها التوليدية: «فرضنا إجراءات صارمة لمرور المياه من السد حفاظاً على المخزون الاستراتيجي بعد أن انخفض منسوب المياه بأكثر من 5 أمتار عمودية، وفقدان 4 مليارات متر مكعب من مياه بحيرة الفرات».

اتفاقات هشة برعاية أميركية

وتوصلت الحكومة السورية والإدارة الذاتية إلى اتفاق برعاية أميركية في 11 أبريل الماضي، يقضي بتشكيل إدارة مشتركة لسد تشرين، على أن يتم تقليص الوجود العسكري وانسحاب جميع الأطراف المتحاربة من محيطه، في خطوة تندرج ضمن اتفاق ثنائي أوسع وقعه رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في مارس (آذار) الماضي، يقضي بدمج مؤسسات الإدارة في هياكل ومؤسسات الدولة السورية.

من جانبها؛ نشرت وكالة «هاوار» الكردية للأنباء، المقربة من الإدارة الذاتية، صوراً ومقاطع فيديو على موقعها الرسمي (الأربعاء)، تظهر وصول قافلة مدنية جديدة من سكان المقاطعات التابعة لها للانضمام إلى حركة الاحتجاجات المستمرة منذ 5 أشهر، ضد ما وصفته بـ«هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته وحماية السد من الانهيار».

مظاهرة أهالي الأقاليم الخاضعة لنفوذ الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا قرب سد تشرين (الشرق الأوسط)

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع دخول القوات الحكومية محيط السد وإقامة عدة نقاط عسكرية على أطراف السد الذي يقع في ريف محافظة حلب الشرقي، بعد أن دفعت دمشق بتعزيزات عسكرية من مدينة حلب باتجاه سد تشرين، لفض الاشتباك بين الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا، وقوات «قسد» التي تتمركز في قرية أبو قلقل على بُعد 7 كيلومترات من السد، بالتوازي مع توجيه أوامر لتشكيلاتها برفع الجاهزية القتالية.

وبحسب مصادر كردية ووكالة «هاوار» عاد القصف التركي بطائرات مسيرة ليزيد التوتر المتصاعد في المنطقة، حيث استهدفت أنقرة محيط السد بأربعة ضربات جوية مؤخراً، تسببت في سقوط ضحايا من الطرفين؛ الأمر الذي يهدد بانهيار الاتفاق الجزئي الذي تم التوصل إليه في وقت سابق، والذي يقضي بإدارة مشتركة للسد، وينذر بتصعيد الموقف وهشاشة الاتفاقات التي رعتها الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن أهمية السد لا ترتبط بخدماته الكهرومائية بما توفر من كهرباء ومياه للشمال السوري أو تغذية السلة الغذائية، بل يشكل خط دفاع رئيسياً اتخذته قوات «قسد» لحماية مناطق نفوذها شرق الفرات، وينظر الأكراد بريبة إلى أن أي تصعيد عسكري في السد، على أنه تراجع من دمشق عن الاتفاقيات المبرمة وبمثابة مقدمة إعلان حرب ضدها.


مقالات ذات صلة

الأمن الداخلي السوري يوجه ضربة لخلايا «داعش» في حلب وريفها

المشرق العربي عنصر من «داعش» تم القبض عليه في محافظة حلب خلال عملية امنية الثلاثاء (الداخلية السورية)

الأمن الداخلي السوري يوجه ضربة لخلايا «داعش» في حلب وريفها

أعلنت وزارة الداخلية، اليوم الثلاثاء، أن قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة نفذا عملية أمنية مشتركة في حلب وريفها لخلايا «داعش» في حلب وريفها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نقاش النظام الداخلي في مجلس الشعب (حساب المجلس)

بعد إلغائها... مجلس الشعب السوري يقرّ لجنة للعلاقات الخارجية باسم جديد

اللجنة المستحدثة تحمل اسم لجنة (الشؤون الدبلوماسية والقنصلية) وتتمتع بالمزايا والمهام التقليدية للجنة الشؤون الخارجية والمغتربين التي سبق أن جرى إلغاؤها

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

خاص خليَّة يقودها سجين لبناني تنشط لتمويل «داعش» في سوريا

وجّه الأمن اللبناني ضربة استباقية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تمثلت بتوقيف خليّة كانت تنشط بين لبنان وسوريا، وتعمل على جمع الأموال لصالح التنظيم

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدير الإعلام والاتصال عن المنطقة الشرقية في وزارة الدفاع السورية هلزوار إسماعيل مع فرهاد شامي مدير المركز الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية - قسد» (فيسبوك)

مسؤول في «الدفاع»: جميع مقاتلي «قسد» أصبحوا ضمن ألوية الجيش السوري

قال مدير الإعلام عن المنطقة الشرقية في سوريا إن المنطقة «لن تشهد حروباً بعد اليوم»، وإن المرحلة المقبلة ستركز على تأهيل الشباب علمياً وعسكرياً داخل الثكنات...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عاطف نجيب داخل «المحكمة الجنائية» بدمشق خلال جلسة محاكمته الأولى في أبريل 2026 (إ.ب.أ)

جلسة ثامنة لمحاكمة عاطف نجيب في 4 أغسطس

قررت المحكمة الجنائية بدمشق رفع الجلسة الـ7 لمحاكمة عاطف نجيب، للمطالبة والادعاء والدفاع، حتى 4 أغسطس (آب) المقبل؛ لاستكمال الإجراءات القضائية...

«الشرق الأوسط» (دمشق)