تحذير أميركي من نشر تركيا صواريخ «إس 400» في سوريا

في رسالة وجهها نائبان إلى «الخارجية» عقب مطالبتهما بإعادة تصنيفها «شرق أوسطية»

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تحذير أميركي من نشر تركيا صواريخ «إس 400» في سوريا

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

حذر نائبان أميركيان من إقدام تركيا على نشر منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400»، في قاعدة جوية تسعى إلى إقامتها في سوريا.

وذكرت وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أن النائب الجمهوري، جوس بيليراكيس، الرئيس المشارك للجنة الكونغرس المعنية بالشؤون الأرمنية، والنائب الديمقراطي براد شنايدر، بعثا برسالة إلى وزارة الخارجية الأميركية تحذّر من أن الخطوة التركية المحتملة ستشكّل تصعيداً خطيراً، وستكون لها عواقب بعيدة المدى على أمن إسرائيل ومصداقية إنفاذ العقوبات وموقف الردع الأميركي.

وقال النائبان إن تركيا «سترسل بهذه الخطوة رسالة مقلقة إلى حلفائها ومنافسيها، في حين تكافئ متحديهم الاستراتيجي (روسيا)».

خطر على إسرائيل

وأضافا أن «إعادة إدخال الأنظمة الروسية إلى الأراضي السورية بعد انسحابها سيُحدث تغييراً جذرياً في مشهد الدفاع الجوي الإقليمي، بغض النظر عن الجهة المُشغلة».

وجاء في رسالة النائبين الأميركيين أنه «إذا تم وضع المنظومة الروسية على طول الممر الغربي لسوريا، فقد تُقيد، بشدة، العمليات الإسرائيلية ضد الأصول الإيرانية أو طرق إمداد (حزب الله)، وهذا من شأنه أن يُقلل من مرونة إسرائيل العملياتية في المنطقة، ويُقوّض الأساس التقني لميزتها النوعية التي لطالما سعت الولايات المتحدة للحفاظ عليها».

تركيا تعرضت لعقوبات أميركية بعد حصولها على منظومة «إس 400» عام 2019 (إعلام تركي)

وأوضحا أنه «علاوة على ذلك، فإن الغموض المحيط بمُشغلي الأنظمة لا يُؤدي إلا إلى تأجيج الوضع، فإذا احتفظت القوات التركية بالسيطرة العملياتية، يُصبح خطر الصراع المباشر مع القوات الإسرائيلية حقيقياً، وإذا تولت سوريا أو وكلاؤها زمام الأمور، فستفقد الولايات المتحدة المزيد من بروزها ونفوذها، مما يُضيف طبقة جديدة من عدم الاستقرار الاستراتيجي إلى بيئة مُشتعلة أصلاً».

واعتبر النائبان اللذان سبق أن قدما في مارس (آذار) الماضي مشروع قانون لإعادة تصنيف تركيا دولةً تابعة للشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية بدلاً من تصنيفها أوروبية، أن فكرة إزالة منظومة «إس 400» من تركيا لمعالجة المخاطر التي تتعرض لها أنقرة بموجب عقوبات قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا)، معيبة من الناحيتين القانونية والاستراتيجية.

ولفتا إلى أن العقوبات بدأت بسبب شراء تركيا للنظام الروسي، وبالتالي لا علاقة لها بالمكان الذي يتم فيه نشره.

النائب الأميركي الجمهوري جوس بليراكيس (إكس)

وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أواخر ولايته الأولى عام 2020، عقوبات على الصناعات الدفاعية التركية بموجب قانون «كاتسا»، بعدما حصلت في صيف عام 2019 على النظام الروسي «إس 400»، ما منع تركيا من نشره على أراضيها حتى الآن رغم حاجتها إلى نظام دفاع جوي قوي.

ولا يمكن لتركيا، بموجب الصفقة مع روسيا، بيع المنظومة أو نشرها خارج حدودها.

منظور أوسع

وعبر النائبان الأميركيان، بحسب التقارير التركية، عن رغبتهما في أن ينظر إلى هذه الخطوة من جانب تركيا في سياق أوسع، واتهما الرئيس رجب طيب إردوغان بنشر طائرات «إف 16» لانتهاك المجال الجوي اليوناني والقبرصي (الجنوبي)، واستضافة قادة «حماس»، وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، وأن القضية الأساسية تتجاوز بكثير نظام دفاع جوي واحداً أو نزاعاً ثنائياً، وأن هذه القضية هي أن تركيا تساهم في عدم الاستقرار الإقليمي.

النائب الديمقراطي الأميركي براد شتاينر (إكس)

كانت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، ذكرت في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أن أنقرة اتخذت خطوات رسمية للسيطرة «قاعدة التياس» الجوية العسكرية أو «مطار طياس» العسكري، المعروف أيضاً باسم «مطار التيفور»، أو قاعدة «تي 4»، الواقعة على قرب قرية التياس على بعد نحو 60 كيلومتراً شرق مدينة تدمر في محافظة حمص.

وأضافت أنه من المتوقع أن تبدأ تركيا، خلال أبريل الحالي أعمال إعادة تأهيل القاعدة وتوسيعها فور تركيب المنظومة الدفاعية، لتشمل مرافق متكاملة تدعم العمليات العسكرية والاستخبارية.

وأشارت إلى أنه سيتم إنشاء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تضم أنظمة تركية محلية الصنع، مثل نظام الدفاع الجوي الصاروخي أرض – جو (سيبار) ونظامي «حصار آر إف» و«حصار أو»، إضافة إلى طائرات استطلاع ومسيّرات مسلحة، بما في ذلك طائرات ذات قدرات هجومية متطورة، لتعزيز جهود تركيا في مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى تشكيل عامل ردع أمام أي ضربات جوية إسرائيلية محتملة في المنطقة.

وأفادت بعض المصادر بأنه يمكن أن تتخذ تركيا أيضاً خطوة نشر منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، لكن ذلك سيتطلب موافقة من موسكو.

جانب من القصف الإسرائيلي لمطار حماة العسكري (إ.ب.أ)

وتشعر إسرائيل بقلق شديد تجاه التعاون الواسع بين تركيا وإدارة دمشق، وبمساعيها للتمدد وإنشاء قواعد عسكرية في عمق الأراضي السورية، وقصفت قاعدة «تي 4» في شرق حمص أكثر من مرة الشهر الماضي، كما قصفت مطار حماة العسكري وأخرجته من الخدمة تماماً.

وأعلنت تل أبيب أن احتمال إنشاء تركيا قاعدة عسكرية في سوريا يعد «تهديداً محتملاً» لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولا إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من البلاد الذي يصادف الأربعاء المقبل.

وتتطابق عملية انسحاب قوات التحالف مع «الاتفاق الإطاري» الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2024، وأعطى الاتفاق مهلة سنتين لتنظيم عملية الانسحاب وإنجازها الشهر ذاته من عام 2026.

وغادرت القوات الأميركية منذ شهر يناير (كانون الأول) الماضي قاعدة «عين الأسد الجوية» في محافظة الأنبار غرب العراق، وتعدّ من أكبر وأهم المعسكرات التي كانت تضم قوات أميركية وقوات للتحالف، وقد تعرضت إلى هجوم صاروخي إيراني عام 2020، عقب قيام الولايات المتحدة بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ونائب رئيس «هيئة الحشد» أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.

وانسحبت كلياً من قاعدة فيكتوري (النصر) العسكرية القريبة من مطار بغداد الدولي التي تعرَّضت هي الأخرى إلى عشرات الهجمات من قِبل الفصائل المسلحة.

ورأى الناطق الرسمي رئيس خلية الإعلام الأمني بالعراق الفريق سعد معن في تصريحات لصحيفة «الصباح» الرسمية، الاثنين، أن تسلم العراق للمقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، والاتفاق مع تركيا على انسحاب القوات العسكرية التركية من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى، «يؤكدان إمكانية استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي».

الكلمة العليا

وقال معن، إن «الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد».

وأضاف أن «تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه إلى جانب إدارته المستقلة لملفه الأمني يشكلان الدعامة الأساسية لاستقرار البلاد ودفع عجلة علاقاتهــا الإقليمية والدولية نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر».

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

وأعلن رئيس الوزراء علي الزيدي، الأسبوع الماضي، أنه اتفق مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال اجتماعهما في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وتسليم معسكر زليكان التركي في منطقة بعشيقة بمحافظة نينوى إلى القوات الاتحادية العراقية. والخروج التركي كان من بين الشروط التي وضعتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران لنزع أسلحتها، مثلما شروط الخروج الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

وبعد استكمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من كامل الأراضي العراقية في وسط البلاد، تشير المصادر العسكرية إلى وضع اللمسات الأخيرة إلى انسحابها النهائي من مناطق إقليم كردستان الشمالي، حيث غادر معظم القوات إلى قاعدة «حرير» العسكرية هناك.

وبينما تبدي الكثير من القيادات السياسية الكردية تخوفها من انسحاب القوات الأميركية، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن «عملية انسحاب قوات التحالف الدولي في أربيل قد بدأت بالفعل وستكتمل بحلول 30 من الشهر الحالي».

وقال النعمان في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إنه «بعد هذا الموعد لن يبقى جندي أجنبي واحد في أي بقعة من العراق».

وأشار إلى أن «تفاصيل انسحاب قوات التحالف، ستتضمن إقامة مراسم رسمية لإغلاق مقر التحالف، بالإضافة إلى عقد مؤتمر للسيادة».

وحول انسحاب القوات من إقليم كردستان، أكد النعمان، أن «أميركا والتحالف الدولي يمران حالياً بمرحلة الانسحاب. التحالف ينسحب من أربيل بالتنسيق مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة».

مخاوف الإقليم

وقال رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد، إن «انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق يأتي في توقيت شديد الحساسية، وقد تعرض إقليم كردستان لأكثر من ألف هجوم صاروخي واعتداء بالطائرات المسيّرة».

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف أن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».

وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة» (الأربعاء الموافق 30 سبتمبر/أيلول) تتصاعد مشاعر القلق والمخاوف في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

ومع غياب المعلومات الدقيقة بشأن الوجهة التي ستتخذها القوات الأميركية بعد مغادرتها الأراضي العراقية، تشير بعض المصادر العسكرية إلى احتمال توجهها إلى القواعد العسكرية في الأردن وسوريا، وفي قاعدة إنجرليك بتركيا.


إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
TT

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور في جنوب لبنان النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إلى مقرّ الاتحاد لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات التي اعتبرت أن المراكز الجديدة لا تتسع لهم، وتجهيزاتها لا تلبي «الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق» على حد قولهم.

وأعلن الاتحاد أن تاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2026، يُعتبر آخر يوم لاعتماد المدرسة كمركز إيواء وأن جميع الخدمات المقدمة حالياً ستتوقف، على أن تؤمَّن الخدمات اللازمة في المراكز الجديدة.

اعتراضات النازحين

اعترض أهالي بلدة بيت ليف النازحين في مدينة صور على قرار نقلهم إلى قرى مجاورة، وقالوا في بيان إنهم «وبعد الاطلاع على هذه المراكز، تبيّن لنا أنها لا تتّسع سوى لعدد محدود جداً من العائلات، في حين أن عدد العائلات النازحة من البلدة يبلغ نحو 250، مما يجعل هذه المراكز غير قادرة على استيعاب هذا العدد، فضلاً عن أن أوضاعها وتجهيزاتها لا تلبّي الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق».

وحذّر الأهالي من «أي محاولة للتضييق على العائلات النازحة أو الضغط عليها لإجبارها على الإخلاء، بما في ذلك قطع المياه أو الكهرباء أو أي من الخدمات الأساسية، مع تحميل الجهات المعنية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن مثل هذه الإجراءات».

طلاب في اليوم الأول لبدء العام الدراسي في مدرسة برج قلاويه المتوسطة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بلدية صور

في المقابل، أكد رئيس بلدية صور حسين دبوق أن «إخلاء مدارس المدينة هدفه إطلاق العام الدراسي، لأن الأولوية راهناً لتعليم أبناء صور كما أبناء أهالينا النازحين»، مؤكداً أنه «تم تأمين مراكز أفضل ضمن نطاق قضاء صور وستتوفر فيها كل الخدمات اللازمة».

ولفت دبوق في تصريح لـ «الشرق الأوسط» إلى أن «المعترضين على المغادرة يفضلون أن يبقوا داخل المدينة لأن ذلك يسهل عليهم التنقل والوصول إلى أشغالهم. لكن في النهاية هناك عام دراسي يجب أن يبدأ وكثيرون بدأوا يتجهون إلى المراكز الجديدة التي تم تأمينها وبعضها مدارس غير عاملة ومراكز أخرى باتت مجهزة». وأضاف: «يتم التواصل مع الأحزاب الناشطة في المنطقة للمساعدة على إقناع الناس بإخلاء مدارس المدينة وهناك تجاوب من قبلها».

يتابع التلاميذ دروسهم في قسم شُيِّد حديثاً من مدرسة «برج قلاويه» المتوسطة في جنوب لبنان والتي تضرر حرمها سابقاً جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نازحو صور

بحسب الأرقام الرسمية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، يبلغ عدد النازحين الذين لجأوا إلى قضاء صور خلال الحرب نحو 147 ألف عاد نحو 111 منهم بينما لا تزال البقية منهم يعيشون في مراكز إيواء ويعيش البقية في منازل مستأجرة أو لدى أقارب.

ووفق الباحث محمد شمس الدين، يبلغ العدد الإجمالي للنازحين في لبنان 124 ألفاً معظمهم من قرى محتلة، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود 28 مدرسة فقط تستضيف نازحين.

أرقام وزارة التربية

تشير أرقام وزارة التربية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى وجود 72 مركز إيواء مفتوحاً موزعة في معظم المناطق اللبنانية على النحو التالي:

49 مؤسسة تعليم عام، 13 مؤسسة تعليم مهني وتقني ومركز واحد تابع للجامعة اللبنانية بالإضافة إلى 9 منشآت لوزارة التربية.

وتشير مصادر الوزارة إلى أن «خطتها راهناً تقوم على تقليص هذه المراكز إلى 10 كما يتم العمل مع المعنيين على ألا تكون المدارس والمرافق التربوية حصراً مراكز لإيواء النازحين».

ووضعت وزارة التربية خطة مرنة لبدء العام الدراسي الحالي، انطلاقاً من أن الظروف تختلف بين منطقة وأخرى وبين مدرسة وأخرى، سواء من حيث الوضع الأمني أو حجم الأضرار التي لحقت بالمباني المدرسية نتيجة الحرب. وأظهر التقييم الأولي للوزارة أن 436 منشأة تعليمية تأثرت بالاعتداءات.

وتعتمد الخطة أكثر من نمط تعليمي وتقوم على التعامل مع كل مدرسة وفق واقعها الأمني، ومدى جهوزيتها وقدرتها على استقبال التلامذة.

ووفق الخطة، ستعمل 161 مدرسة رسمية حضورياً بالكامل في محافظتي الجنوب والنبطية، منها 133 مدرسة في الجنوب و28 في النبطية. كما أن هناك 63 مدرسة في النبطية ستعتمد التعليم الحضوري أو التعليم عن بُعد بحسب تطورات الوضع الأمني.

أما المدارس التي ستبقى تستضيف نازحين في الجنوب والنبطية، فهي 14 مدرسة ستجمع بين الإيواء والتعليم في الوقت نفسه، منها 10 مدارس في الجنوب و4 في النبطية.


61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
TT

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

تواجه فرق الإغاثة في قطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب، في ظل وجود جثامين يُعتقد أنها لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، إلى جانب الذخائر غير المنفجرة والمباني المتضررة التي قد تنهار في أي لحظة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقدر الأمم المتحدة أن التخلص من الجزء الأكبر من الركام قد يستغرق بين 7 و10 سنوات ويكلف مليارات الدولارات، ما يجعل العملية واحدة من أكبر عمليات إزالة الأنقاض في التاريخ الحديث.

«نحاول إفراغ البحر بملعقة»

في حي تل الهوى بمدينة غزة، يعمل مهندسو الأمم المتحدة على فتح الطرق التي أغلقتها أكوام الحجارة وبقايا المنازل والمتاجر المدمرة. ووصف المهندس أحمد عليان، الذي يعمل ضمن فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) حجم المهمة قائلاً: «أشعر وكأننا نحاول إفراغ البحر باستخدام ملعقة».

وحسب جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، فإن كمية الركام المقدرة في غزة تبلغ 61 مليون طن، أي ما يقارب 20 ضعف كمية الركام الناتجة عن جميع الحروب في العالم خلال السنوات الـ18 الماضية.

ورغم مرور أكثر من عامين على بدء عمليات الإزالة، لم يتم التخلص سوى من نحو 907 آلاف طن، مع إعادة تدوير أكثر من 300 ألف طن، وهو ما يمثل نحو 1.5 في المائة فقط من إجمالي الركام.

مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)

الركام يخفي آلاف الجثامين

ولا تقتصر صعوبة المهمة على ضخامة كمية الركام، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى احتمال وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.

وقالت نهال أبو حسن، وهي من أعضاء فريق برنامج الأغذية العالمي: «الركام في بعض المناطق لا يمثل مجرد أنقاض بالنسبة إلى الناس، بل يمثل حياتهم وذكرياتهم بالكامل. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك جثامين لا تزال تحت الركام، ولهذا فإن إزالته قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الأسر والمجتمعات».

وتعمل الجهات الأممية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تحديد أماكن وجود الجثث وترتيب أولويات انتشالها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرها القصف الإسرائيلي في شمال قطاع غزة (رويترز)

قنابل غير منفجرة ومبانٍ مهددة بالانهيار

وتواجه فرق إزالة الأنقاض خطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة بين الركام وعلى الطرق. ولذلك تنسق فرق الأمم المتحدة مع الجهات المختصة بإزالة الألغام ومنظمات دولية لتحديد المناطق الخطرة ووضع علامات تحذيرية قبل بدء العمل.

وإلى جانب خطر المتفجرات، قد تحتوي الأنقاض على مواد خطرة أخرى، بما في ذلك مادة الأسبستوس، التي يمكن أن تشكل خطراً صحياً جسيماً عند استنشاق أليافها، في حين تشكل المباني المتضررة جزئياً خطراً إضافياً، إذ قد تنهار بصورة مفاجئة بعد عودة السكان إليها.

إعادة تدوير الركام لسد احتياجات السكان

مع صعوبة إدخال المعدات ومواد البناء إلى القطاع، بدأت الجهات الأممية في إعادة استخدام الركام بدلاً من التخلص منه بالكامل. ويجري فرز الأنقاض لإزالة المعادن وقضبان الحديد، ثم تُكسّر الكتل الخرسانية إلى أحجام أصغر لاستخدامها في إصلاح الطرق وردم الحفر ورفع الخيام والملاجئ عن مياه الأمطار والصرف الصحي.

ويعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على سبع كسارات صخور موجودة أصلاً في غزة، بسبب عدم القدرة على إدخال معدات جديدة.

وقالت نهال أبو حسن: «لا يمكن مقارنة هذه المواد بالمواد الطبيعية المستخدمة عادةً في رصف الطرق. جودتها أقل، ومن الصعب التعامل معها، لكن لا يوجد بديل. هذه الحلول فرضها علينا الواقع الذي نعيشه».