تحذير أميركي من نشر تركيا صواريخ «إس 400» في سوريا

في رسالة وجهها نائبان إلى «الخارجية» عقب مطالبتهما بإعادة تصنيفها «شرق أوسطية»

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تحذير أميركي من نشر تركيا صواريخ «إس 400» في سوريا

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

حذر نائبان أميركيان من إقدام تركيا على نشر منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400»، في قاعدة جوية تسعى إلى إقامتها في سوريا.

وذكرت وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أن النائب الجمهوري، جوس بيليراكيس، الرئيس المشارك للجنة الكونغرس المعنية بالشؤون الأرمنية، والنائب الديمقراطي براد شنايدر، بعثا برسالة إلى وزارة الخارجية الأميركية تحذّر من أن الخطوة التركية المحتملة ستشكّل تصعيداً خطيراً، وستكون لها عواقب بعيدة المدى على أمن إسرائيل ومصداقية إنفاذ العقوبات وموقف الردع الأميركي.

وقال النائبان إن تركيا «سترسل بهذه الخطوة رسالة مقلقة إلى حلفائها ومنافسيها، في حين تكافئ متحديهم الاستراتيجي (روسيا)».

خطر على إسرائيل

وأضافا أن «إعادة إدخال الأنظمة الروسية إلى الأراضي السورية بعد انسحابها سيُحدث تغييراً جذرياً في مشهد الدفاع الجوي الإقليمي، بغض النظر عن الجهة المُشغلة».

وجاء في رسالة النائبين الأميركيين أنه «إذا تم وضع المنظومة الروسية على طول الممر الغربي لسوريا، فقد تُقيد، بشدة، العمليات الإسرائيلية ضد الأصول الإيرانية أو طرق إمداد (حزب الله)، وهذا من شأنه أن يُقلل من مرونة إسرائيل العملياتية في المنطقة، ويُقوّض الأساس التقني لميزتها النوعية التي لطالما سعت الولايات المتحدة للحفاظ عليها».

تركيا تعرضت لعقوبات أميركية بعد حصولها على منظومة «إس 400» عام 2019 (إعلام تركي)

وأوضحا أنه «علاوة على ذلك، فإن الغموض المحيط بمُشغلي الأنظمة لا يُؤدي إلا إلى تأجيج الوضع، فإذا احتفظت القوات التركية بالسيطرة العملياتية، يُصبح خطر الصراع المباشر مع القوات الإسرائيلية حقيقياً، وإذا تولت سوريا أو وكلاؤها زمام الأمور، فستفقد الولايات المتحدة المزيد من بروزها ونفوذها، مما يُضيف طبقة جديدة من عدم الاستقرار الاستراتيجي إلى بيئة مُشتعلة أصلاً».

واعتبر النائبان اللذان سبق أن قدما في مارس (آذار) الماضي مشروع قانون لإعادة تصنيف تركيا دولةً تابعة للشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية بدلاً من تصنيفها أوروبية، أن فكرة إزالة منظومة «إس 400» من تركيا لمعالجة المخاطر التي تتعرض لها أنقرة بموجب عقوبات قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا)، معيبة من الناحيتين القانونية والاستراتيجية.

ولفتا إلى أن العقوبات بدأت بسبب شراء تركيا للنظام الروسي، وبالتالي لا علاقة لها بالمكان الذي يتم فيه نشره.

النائب الأميركي الجمهوري جوس بليراكيس (إكس)

وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أواخر ولايته الأولى عام 2020، عقوبات على الصناعات الدفاعية التركية بموجب قانون «كاتسا»، بعدما حصلت في صيف عام 2019 على النظام الروسي «إس 400»، ما منع تركيا من نشره على أراضيها حتى الآن رغم حاجتها إلى نظام دفاع جوي قوي.

ولا يمكن لتركيا، بموجب الصفقة مع روسيا، بيع المنظومة أو نشرها خارج حدودها.

منظور أوسع

وعبر النائبان الأميركيان، بحسب التقارير التركية، عن رغبتهما في أن ينظر إلى هذه الخطوة من جانب تركيا في سياق أوسع، واتهما الرئيس رجب طيب إردوغان بنشر طائرات «إف 16» لانتهاك المجال الجوي اليوناني والقبرصي (الجنوبي)، واستضافة قادة «حماس»، وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، وأن القضية الأساسية تتجاوز بكثير نظام دفاع جوي واحداً أو نزاعاً ثنائياً، وأن هذه القضية هي أن تركيا تساهم في عدم الاستقرار الإقليمي.

النائب الديمقراطي الأميركي براد شتاينر (إكس)

كانت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، ذكرت في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أن أنقرة اتخذت خطوات رسمية للسيطرة «قاعدة التياس» الجوية العسكرية أو «مطار طياس» العسكري، المعروف أيضاً باسم «مطار التيفور»، أو قاعدة «تي 4»، الواقعة على قرب قرية التياس على بعد نحو 60 كيلومتراً شرق مدينة تدمر في محافظة حمص.

وأضافت أنه من المتوقع أن تبدأ تركيا، خلال أبريل الحالي أعمال إعادة تأهيل القاعدة وتوسيعها فور تركيب المنظومة الدفاعية، لتشمل مرافق متكاملة تدعم العمليات العسكرية والاستخبارية.

وأشارت إلى أنه سيتم إنشاء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تضم أنظمة تركية محلية الصنع، مثل نظام الدفاع الجوي الصاروخي أرض – جو (سيبار) ونظامي «حصار آر إف» و«حصار أو»، إضافة إلى طائرات استطلاع ومسيّرات مسلحة، بما في ذلك طائرات ذات قدرات هجومية متطورة، لتعزيز جهود تركيا في مكافحة تنظيم «داعش»، إضافة إلى تشكيل عامل ردع أمام أي ضربات جوية إسرائيلية محتملة في المنطقة.

وأفادت بعض المصادر بأنه يمكن أن تتخذ تركيا أيضاً خطوة نشر منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، لكن ذلك سيتطلب موافقة من موسكو.

جانب من القصف الإسرائيلي لمطار حماة العسكري (إ.ب.أ)

وتشعر إسرائيل بقلق شديد تجاه التعاون الواسع بين تركيا وإدارة دمشق، وبمساعيها للتمدد وإنشاء قواعد عسكرية في عمق الأراضي السورية، وقصفت قاعدة «تي 4» في شرق حمص أكثر من مرة الشهر الماضي، كما قصفت مطار حماة العسكري وأخرجته من الخدمة تماماً.

وأعلنت تل أبيب أن احتمال إنشاء تركيا قاعدة عسكرية في سوريا يعد «تهديداً محتملاً» لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.