دعوة القبائل اليمنية لسحب أبنائهم من محارق الموت الحوثيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5134713-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%A8-%D8%A3%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%87%D9%85-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D8%A9
دعوة القبائل اليمنية لسحب أبنائهم من محارق الموت الحوثية
العقيد محمد جابر خلال مشاركته أخيراً لحشد القبائل اليمنية لمواجهة الحوثيين (الشرق الأوسط)
دعا مسؤولون يمنيون القبائل اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي الإرهابية، إلى سرعة سحب أبنائهم من المعسكرات التابعة للجماعة وأهمية الابتعاد عن مواقع تمركز المليشيات.
وأوضح العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعركة الفاصلة (مع الحوثيين) قادمة قريباً». داعياً «أبناء القبائل المتواجدين في مناطق سيطرة التنظيم الحوثي الإرهابي إلى سحب أبنائهم من الجبهات ومن المعسكرات والمواقع والمراكز التابعة للجماعة».
العقيد محمد جابر خلال مشاركته أخيراً لحشد القبائل اليمنية لمواجهة الحوثيين (الشرق الأوسط)
ودعا جابر في حديث لـ«الشرق الأوسط» القبائل اليمنية إلى «عدم الانجرار خلف شعارات الحوثي الكاذبة والزائفة التي يستغل بها عواطفهم». مبيناً أن حديث الجماعة الدفاع عن غزة «كاذباً وسبباً في دمار اليمن وخرابه وانتهاك سيادته».
ووفقاً للعقيد جابر، الذي يشغل أيضاً منصب مدير عام مديرية بني الحارث، فإن تدخل الولايات المتحدة الأميركية وضرب مواقع الحوثيين ومخازن أسلحتهم هو «نتيجة متوقعة وحتمية لتهور وحماقة ميليشيا الموت والإجرام الحوثية، التي لا يهمها مصلحة الشعب اليمني ودماءه ولا مقدرات الدولة».
طائرة وذخائر على سطح إحدى حاملات الطائرات الأميركية في نطاق عمليات القيادة المركزية (الجيش الأميركي)
أضاف: «ما يهم الحوثيين بالدرجة الأولى هو خدمة إيران وتنفيذ توجيهاتها لصالح مشروع برنامجها النووي وتعزيز موقفها التفاوضي. اعتداءاتها على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وضربها (الوهمي) لإسرائيل لم يخدم أو يفيد غزة، فقد دمرت غزة عن بكرة أبيها».
وشدد العقيد محمد جابر على أن «عودة الدولة ومؤسساتها ستنهي معاناة الشعب اليمني وإيقاف سفك دماء أبنائه ممن تقوم ميليشيا الحوثي بالزج بهم لمحارق الموت، كما سينهي ذريعة تدخل الولايات المتحدة، ويعيد صرف الرواتب والخدمات والتنمية، واستعادة الحياة الكريمة لكل اليمنيين».
وكان معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، اتهم الجماعة الحوثية بأنها مستمرة في استغلال المدنيين بمناطق سيطرتها، وقال إنها «تُحوّل المدارس، والمستشفيات، والمساجد، والمنشآت العامة والخاصة، أوكاراً عسكرية، وتستخدم المدنيين دروعاً بشرية».
تجمُّع لقبائل يمنية موالية للشرعية في إطار استعداداتها لمواجهة الانقلاب الحوثي (الشرق الأوسط)
وناشد وزير الإعلام اليمني السكان سحب أبنائهم وإبعادهم عن مواقع تمركز الجماعة الحوثية وتجمعاتها؛ بما في ذلك المعسكرات، ومراكز التحشيد والتجنيد، وأي منشآت «مدنية» تُستغل لأغراض قتالية.
ووفق الإرياني، فإن الجماعة «تتلقى ضربات دقيقة وموجعة، وخسائرها تتصاعد بشكل مستمر، كان آخرها مصرع المئات في ضربة نوعية استهدفت أحد معسكراتها، ولم ينجُ منهم أحد».
وأكد الوزير اليمني أن الميليشيات الحوثية «تتكتم على خسائرها وتخفي الحقيقة، خوفاً من انهيار معنويات من تبقى معها؛ لأن قادتها يعرفون جيداً أن حربهم خاسرة وأن مشروعهم إلى زوال».
يذكر أن القوات اليمنية الشرعية بتشكيلاتها المختلفة لا تزال ملتزمة التهدئة القائمة مع الجماعة الحوثية، ويتطلع مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى تحالف دولي يدعم قواته على الأرض لإنهاء تهديد الحوثيين، بوصف ذلك هو الحل الأمثل وليست الضربات الأميركية التي يشكك مراقبون يمنيون في قدرتها على الحسم.
مع صمود الجبهات الجنوبية والغربية لمدينة تعز، وسّع الحوثيون عدوانهم في مديرية المقاطرة شمال لحج، بالتزامن مع غارات مكثفة وعمليات مضادة للقوات المسلحة اليمنية
تتزايد حالات اختفاء القاصرين والشبان بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد، في حين تواجه أسر المفقودين غياب الاستجابة الأمنية وغموض مصيرهم
حذرت «هيومن رايتس ووتش» من تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز مع تشديد الحوثيين الحصار وإغلاق الطرق، ونقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية واقتراب انهيار النظام الصحي
ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيرته اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، مستجدات الأوضاع في اليمن، والاعتداءات الحوثية المستمرة على المدنيين.
«الشرق الأوسط» (الرياض)
العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5335662-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%85%D9%86
جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن
جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
واصلت إسرائيل، اليوم الجمعة، ولليوم الثامن على التوالي، عمليتها العسكرية في الخليل، بالضفة الغربية، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو منطقة دير بحة غرب المدينة، حيث أجبرت عدداً جديداً من العائلات على النزوح القسري من تلك المنطقة.
ونقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) عن شهود عيان قولهم إن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية ترافقها وحدات هندسية من مدخل الخليل الشمالي «فرش الهوى»، باتجاه منطقة دير بحة المغلقة والمحاصرة من قبل الاحتلال منذ الجمعة الماضي.
وفجرت القوات الإسرائيلية منزلي أحمد وحمودة الجعبة، في منطقة دير بحّة المحاصرة بمدينة الخليل، بعد اقتحامهما برفقة خبراء ووحدة الهندسة والمتفجرات، حيث أقدمت على تفخيخ المنزلين اللذين تفصل بينهما عشرات الأمتار، قبل تفجيرهما عن بعد بشكل متزامن، في ظل مواصلة الحصار والإغلاق المفروضين في محيطهما.
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وكان أحمد وحمودة الجعبة قتلا في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي عقب إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودين على الحاجز العسكري عند المدخل الشمالي للخليل «فرش الهوى»، الرصاص الحي تجاههما.
إلى ذلك، ارتفع عدد العائلات المتضررة جراء العدوان إلى أكثر من 780 عائلة، منها 537 عائلة هُجّرت قسراً بشكل كامل، فيما يواجه نحو 5000 مواطن ظروفاً من الحصار والتهجير القسري، سواء بإجبارهم على النزوح من منازلهم أو محاصرتهم داخلها، لا سيما في منطقتي الجلدة ودير بحة اللتين تخضعان لحصار وإغلاق مشددَّين منذ يوم الجمعة الماضي.
واعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بدء عدوانها، ما يزيد على 115 مواطناً، بينهم فتاة، فيما احتجزت مئات المواطنين وأخضعتهم للتنكيل.
كما تسبب الحصار العسكري المفروض على مناطق في مدينة الخليل ومحيطها في تعطيل التعليم الوجاهي في 66 مدرسة، ما انعكس على 2872 طالباً وطالبة، بينهم 2198 طالباً وطالبة تحت الحصار المباشر، و674 من النازحين قسراً الذين تعذر وصولهم إلى صفوفهم الدراسية.
جندي إسرائيلي يصوّب سلاحه خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد أحياء مدينة الخليل بالضفة الغربية في 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
وفي الجانب الاقتصادي، تُقدّر الغرفة التجارية في الخليل الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاقات في المدينة بما يتراوح بين 10 و12 مليون شيقل يومياً، منها نحو مليون شيقل في قطاع الحليب وحده.
وعلى صعيد الإغاثة وتقديم المساعدات، أعلنت لجنة المساندة والإغاثة المكلفة من محافظ محافظة الخليل، اعتماد بيانات 537 أسرة متضررة تضم 3361 فرداً، بينهم 232 رضيعاً، و1193 طفلاً تتراوح أعمارهم بين سنتين و17 عاماً، و326 من كبار السن، و147 امرأة حاملاً ومرضعاً، و32 شخصاً من ذوي الإعاقة، و213 من أصحاب الأمراض المزمنة.
وقد تلقت اللجنة 531 اتصالاً لطلب المساعدة عبر رقمها المجاني، وجرى التعامل مع الاحتياجات بالتنسيق مع المؤسسات المختصة، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة للإغاثة والتسكين والتعليم والشؤون القانونية والإعلامية والمالية.
ورأى رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن «ما تشهده محافظة الخليل من عدوان وحصار متواصل لليوم الثامن، وتهجير ومحاصرة نحو خمسة آلاف مواطن وتدمير عشرات المنازل وعمليات البطش والتنكيل، هو إرهاب دولة تمارسه حكومة اليمين العنصرية ضمن مشروع تطهير عرقي ممنهج يستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وفرض واقع استعماري بالقوة».
«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5335657-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%88%D8%B7%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B4-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D9%84%D8%A7
«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي
طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)
أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار اللبنانية، بعدما بقي سلاح الحزب بنداً خلافياً في معظم محطاتها.
وتتباين المواقف بين اعتباره مدخلاً لتفادي الصدام، ورؤيته وسيلة لتأجيل الحسم، بعد انتقال الملف من «الاستراتيجية الدفاعية» إلى قرارات حصرية السلاح.
ومنذ طاولة مارس (آذار) 2006 التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، انتقل بحث سلاح «حزب الله» إلى عنوان «الاستراتيجية الدفاعية»، قبل أن تقطع حرب يوليو (تموز) الجلسات.
وبعد مواجهات مايو (أيار) 2008، التي استعمل الحزب فيها سلاحه في الداخل ضد معارضيه، أفضى اتفاق الدوحة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية حصلت فيها المعارضة على 11 وزيراً من أصل 30 وزيراً، بما أتاح لها تعطيل القرارات التي تتطلب أكثرية الثلثين، مع تعهد بعدم استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، من دون الاتفاق على نزعه.
واستؤنف الحوار برعاية الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وصولاً إلى «إعلان بعبدا» في يونيو (حزيران) 2012، الذي دعا إلى تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، لكنه لم يحسم مصير السلاح، ثم انطلق حوار الحزب و«تيار المستقبل» في عين التينة عام 2014 لتخفيف الاحتقان المذهبي، في حين استمر الخلاف على «إعلان بعبدا» حتى لقاء بعبدا عام 2020.
وكلفت الحكومة في أغسطس (آب) 2025 الجيش وضع خطة لحصرية السلاح، ثم حظرت في مارس 2026 أنشطة الحزب العسكرية والأمنية وطالبته بتسليم سلاحه. وفي المقابل، أعلن أمينه العام نعيم قاسم في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الاستعداد للتعاون في ملف حصرية السلاح، وفق الدستور والقوانين ومن دون إملاءات خارجية، مؤكداً أولوية الانسحاب الإسرائيلي.
برّي ونصر الله في دردشة أثناء الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ للنائب علي حسن خليل)
الحوارات كرّست اختلال موازين القوى
واعتبر النائب السابق الدكتور فارس سعيد أن «تجارب الحوار الوطني في لبنان أثبتت أن الحزب كان المستفيد الأساسي منها؛ إذ استُخدمت، في رأيه، لتكريس سلاحه ونفوذه على القرار السياسي اللبناني»، مؤكداً أن «العودة إلى طاولة حوار داخلية مع الحزب لم تعد مجدية؛ لأن القرار الفعلي موجود في إيران، وبالتالي فإن أي حوار جدي يجب أن يكون مع طهران، وليس مع (حزب الله) بوصفه مكوّناً سياسياً داخلياً».
وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوار الوطني اللبناني - اللبناني الذي جاء بعد نحو 15 عاماً من الحرب الأهلية وسقوط 150 ألف ضحية، أفضى إلى تعديل دستوري وعقد اجتماعي وسياسي جديد تمثّل في اتفاق الطائف»، مشدداً على أن «أي حوار حصل بعد اتفاق الطائف كان يجب أن تكون مرجعيته تنفيذ هذا الاتفاق؛ لأنه لا يمكن أن تأتي نتائج حوار لاحق على حساب النتائج التي أرسى عليها (الطائف) النظام السياسي اللبناني».
ورأى أن «(حزب الله)، مستفيداً من موازين قوى إقليمية ودولية معينة، بعد أحداث 7 مايو 2008، عندما وضع يده بالقوة على القرار في لبنان، حاول استبدال اتفاق الدوحة باتفاق الطائف»، موضحاً أن «اتفاق الطائف قام على مبدأ العيش المشترك الإسلامي - المسيحي، في حين جاء اتفاق الدوحة ليكرّس الثلث المعطل وحق (الفيتو) داخل مجلس الوزراء، بما أتاح لفريقٍ تعطيل القرار السياسي».
وأضاف أن «طاولات الحوار التي انعقدت لاحقاً برعاية رئيس الجمهورية آنذاك ميشال سليمان، والتي كان من المفترض أن تشارك فيها أيضاً جهات عربية لكنها لم تشارك، تحوّلت إلى حوارات هدفها تكريس أمر يتناقض مع الدستور واتفاق الطائف، وهو حق فريق لبناني في الاحتفاظ بالسلاح تحت عنوان الدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل».
ووصف الحوارات اللاحقة، ومنها «إعلان بعبدا»، بأنها «شكلية»، معتبراً أنها «لم تتمكن من تغيير موازين القوى أو إعادة القرار السيادي إلى مؤسسات الدولة». وفي شأن الحوار الثنائي في عين التينة، قال إن «الفكرة التي انطلق منها الحوار كانت تجنيب لبنان تداعيات الاحتقان السني - الشيعي، بعدما أصبحت المنطقة على صفيح ساخن مذهبياً، وكان المطلوب تفادي انتقال هذه المأساة إلى الداخل اللبناني».
وأضاف أن «أي تجربة حوارية جمعت أطرافاً لا تحمل السلاح، مثل (القوات اللبنانية) و(الحزب التقدمي الاشتراكي) و(حركة أمل) و(تيار المستقبل)، مع الفريق الذي يحمل السلاح؛ أي (حزب الله)، كانت في نهاية المطاف لمصلحة الحزب داخل لبنان».
وشدد على أن «أي حوار مع (حزب الله) اليوم، من جانب الجمهورية اللبنانية، يجب أن يكون في حقيقته حواراً بين الجمهورية اللبنانية وإيران، وليس إعادة إنتاج لطاولة حوار داخلية»، معتبراً أن «الحزب لا يملك حرية اتخاذ قرار الحوار؛ لأن قراره موجود في إيران».
برّي والحريري وبينهما خليل في البرلمان أثناء الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)
من «الاستراتيجية الدفاعية» إلى القرار التنفيذي
رأت الأكاديمية والباحثة السياسية الدكتورة حياة الحريري أن فكرة «الاستراتيجية الدفاعية» التي طُرحت لمناقشة سلاح الحزب تحولت إلى «اللاقرار وعملية شراء الوقت وتأجيل حسم الدولة»، معتبرة أن الخطأ الأساسي كان في إحالة مسألة أمنية تخص الدولة إلى طاولة تجمع قادة الأحزاب والزعامات الطائفية.
وشددت لـ«الشرق الأوسط» على أن «الاستراتيجية الدفاعية تضعها الدولة اللبنانية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وليس الأحزاب»، موضحة أن تحديدها يقع ضمن صلاحيات السلطات الدستورية ووزارة الدفاع وقيادة الجيش، وأن مناقشة الأمن القومي بين القوى السياسية بدلاً من المؤسسات المعنية تمثل «عملية لشراء الوقت والتهرب من تحمل المسؤولية».
وقالت إن الحزب «لم يكن لديه أي مشكلة في الحديث عن السلاح، وفي الحديث عن (الاستراتيجية الدفاعية)، بطاولات حوار، بل كان يشجع النقاش ويقدم تصورات تعتبر سلاحه جزءاً أساسياً من أي استراتيجية دفاعية، وتنسق المنظومة الأمنية والعسكرية للدولة معه بما يتوافق مع مصالحه». ورأت أن الوثائق ساعدته على تحسين صورته وإظهار الانفتاح على الدولة؛ لأنه «ما دام هناك اعتراض لفظي فقط لا غير، لم يكن الحوار يشكل مشكلة له».
ولفتت إلى أن «البيانات الوزارية المتعاقبة وفرت للحزب غطاءً سياسياً لسلاحه تحت عنوان (المقاومة)، في حين أن اليوم تجاوزت قرارات حكومة نواف سلام الخط الأحمر في علاقته بالدولة، فالسلطة السياسية أخذت قراراً تنفيذياً ولو أنه لم يطبق، مع ضرورة الفصل بين دلالة القرار وإمكان تنفيذه».
وربطت الحريري ذلك بتصاعد هجوم الحزب على الحكومة واتهامه خصومه بالتعاون مع إسرائيل، قائلة إنه يشترط، بحسب قراءتها، التراجع عن قرارَي الخامس والسابع من أغسطس المتعلقين بحصرية السلاح، وعن قرار حظر نشاطه العسكري، قبل استئناف الحوار.
ورأت أن القبول بتلك الشروط سيعيد الحوار إلى «نقاشات طويلة عن (الاستراتيجية الدفاعية) من دون تقدم عملي»، وانتقدت الاكتفاء بتعابير «(حصر السلاح) و(تجميد السلاح) و(احتواء السلاح) إذا لم تقترن بخطوات تنفيذية». وخلصت إلى أن «الحزب يريد مناقشة دمج سلاحه ضمن منظومة الدولة مع الاحتفاظ بسلطة (حزب الله) على هذا السلاح وبقراره في استخدامه، بدلاً من نقل القرار العسكري بصورة حصرية إلى المؤسسات اللبنانية».
مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا». وأطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الجمعة، مشاورات بشأن خطة أعدّتها لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني برئاسة السفير رامز دمشقية، قبل رفع صيغتها النهائية إلى مجلس الوزراء.
جنود قرب مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
سلام: حصرية السلاح ورفض التوطين
وأكد سلام أن «المخيمات تقع ضمن السيادة اللبنانية وتخضع للقانون اللبناني، والمطلوب أن يصبح حضور مؤسسات الدولة فيها واضحاً ومنتظماً». وربط الحوكمة بوثيقة الوفاق الوطني وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، مشيراً إلى التفاهم بين الرئيسين جوزيف عون ومحمود عباس في مايو (أيار) 2025، وإلى الخطوات التي بدأت لمعالجة السلاح الفلسطيني.
وشدد على أن المقاربة تشمل الأمن وسيادة القانون والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، كاشفاً عن إعداد مشروع قانون لتنظيم حقوق اللاجئين وواجباتهم، بما فيها العمل والضمان الاجتماعي. وأكد التمسك بحق العودة ورفض التوطين، مع استمرار مسؤولية «أونروا» والمجتمع الدولي عن خدمات اللاجئين، من دون أن تحل الدولة اللبنانية محل الوكالة.
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرَّض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا نوفمبر الماضي (أ.ب)
دمشقية: شراكة فلسطينية ومشاورات مفتوحة
بدوره، أكد رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، أن «إطلاق مسار المشاورات بشأن الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية يشكّل خطوة غير مسبوقة نحو وضع رؤية موحّدة للدولة اللبنانية في إدارة هذه المخيمات وتنظيم شؤونها»، مشدداً على أن «المخيمات تقع على أرض لبنانية وتخضع للسيادة اللبنانية، وأن أي ترتيبات جديدة ستُصاغ بالشراكة والحوار مع مختلف المكونات الفلسطينية، من دون استثناء».
وأوضح دمشقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الخطوة قد تكون الأولى من نوعها في تاريخ التعاطي مع ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان؛ إذ يجري للمرة الأولى إطلاق مشاورات تهدف إلى وضع خطة موحّدة للدولة اللبنانية لإدارة المخيمات وحوكمتها، بدلاً من استمرار تعاطي كل جهة مع الملف بصورة منفصلة ومن زاوية اختصاصها».
وأشار إلى أن «المشكلة الأساسية التي كانت قائمة تتمثل في غياب التنسيق والرؤية الموحّدة بين الجهات المعنية، سواء الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني، أو المحافظات والبلديات ووزارات الصحة والعمل، أو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)؛ إذ كانت كل جهة تنظر إلى أوضاع المخيمات من زاويتها الخاصة، من دون وجود إطار جامع ينظّم المسؤوليات وآليات التعامل مع مختلف القضايا».
وكشف دمشقية عن أن «المشاورات ستمتد خلال الأشهر الستة المقبلة، وتجمع مختلف الأطراف اللبنانية والفلسطينية المعنية؛ بهدف التوصل إلى أفضل صيغة ممكنة لحوكمة المخيمات»، موضحاً أن «النقاش سيتناول الجوانب الأمنية والإدارية والقانونية، بما فيها دور القوى الأمنية وإمكان اعتماد مفاهيم كالشرطة المجتمعية، فضلاً عن المسائل التي تدخل ضمن اختصاص وزارة العدل وسائر المؤسسات المعنية».
وشدّد على أن «الفلسطينيين سيكونون شركاء أساسيين في هذه العملية، ولن يُستثنى أي طرف معني بالشأن الفلسطيني، سواء الفصائل المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية أو غير المنضوية فيها، أو الجمعيات والهيئات المجتمعية ومختلف الجهات المؤثرة والمتأثرة بأوضاع المخيمات»، مؤكداً أن «المطلوب هو الاستماع إلى الجميع والوصول إلى صيغة تحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق».
جانب من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين بجنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)
تحولات ديموغرافية تستدعي إعادة التنظيم
ولفت دمشقية إلى أن «الحاجة إلى إعادة تنظيم هذا الملف باتت مُلحّة، خصوصاً أن التركيبة السكانية لبعض المخيمات تغيّرت بصورة كبيرة»، مشيراً إلى أن «هناك مخيمات لم يعد الفلسطينيون يشكّلون فيها سوى نحو 30 في المائة من السكان، في مقابل نحو 70 في المائة من السوريين وأصحاب الجنسيات الأخرى»، عادَّاً أن «هذه التحولات تستدعي إعادة النظر في طريقة إدارة المخيمات والتعاطي مع أوضاعها من الجانبين اللبناني والفلسطيني».
وفيما يتعلق بممارسة الدولة اللبنانية سلطتها داخل المخيمات، شدّد دمشقية على أن «السيادة اللبنانية يجب أن تكون قائمة داخلها؛ لأنها أرض لبنانية».
وأكد في المقابل، أن «ممارسة هذه السيادة وتنظيم وجود الدولة داخل المخيمات سيجريان بالشراكة مع الفلسطينيين، ومن خلال الحوار والتفاهم بشأن احتياجات السكان، وفي مقدمها الأمن والخدمات وتنظيم العلاقة مع مؤسسات الدولة».
وعن الآليات التي ستُعتمد، وما إذا كانت ستُنشأ لجان مشتركة أو تنسيقية، أوضح دمشقية أن «من المبكر تحديد الشكل النهائي للحوكمة أو الآليات التنفيذية؛ لأن هذه المسائل ستكون موضع المشاورات»، قائلاً: «سنحاور الجميع، بدءاً بالفصائل الفلسطينية وصولاً إلى المكونات المجتمعية، لكي نصل إلى صيغة ترضي الجميع. لا أعرف مسبقاً ما ستكون عليه النتيجة، ولو كنا نعرفها لكنا وضعنا الخطة النهائية منذ الآن».
أما بشأن الخطوات التالية، فأوضح أن «الصيغة التي سيتم التوافق عليها، بعد استكمال المشاورات وتحديد آليات التعاطي مع الملف، ستُعرض على مجلس الوزراء اللبناني لاتخاذ القرار المناسب بشأنها»، مؤكداً أن «الهدف هو إشراك مختلف ممثلي الفلسطينيين داخل المخيمات، ولا سيما الشرائح الأساسية والجهات المؤثرة والمتأثرة، وصولاً إلى تفاهم واسع يتيح الانتقال من المشاورات إلى القرارات العملية».
12 مخيماً وخلفية تمتد إلى اتفاق القاهرة
وتتوزع المخيمات الرسمية الـ12 بين الجنوب، الذي يضم عين الحلوة والمية ومية والرشيدية والبرج الشمالي والبص، وبيروت وجبل لبنان، حيث برج البراجنة وشاتيلا ومار الياس وضبية، والشمال حيث البداوي ونهر البارد، والبقاع حيث مخيم الجليل في بعلبك.
ويختلف عدد اللاجئين المسجلين عن المقيمين فعلياً؛ إذ سجّلت «أونروا» نحو 488 ألف لاجئ حتى يونيو (حزيران) 2025، في حين أحصى التعداد اللبناني - الفلسطيني عام 2017 نحو 174 ألفاً في المخيمات والتجمعات، وفق منهجية مختلفة. ولا تمثل الأرقام المسجلة لدى الوكالة تعداداً للمقيمين.
وتعود جذور الترتيبات الأمنية الخاصة إلى اتفاق القاهرة عام 1969، الذي ألغاه البرلمان اللبناني عام 1987، مع استمرار أدوار اللجان الشعبية والفصائل في المخيمات. وشهد عام 2025 تسليم أسلحة من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إلى الجيش اللبناني، لكن معالجة سلاح جميع التنظيمات لم تُستكمل، لتبقى آليات الأمن والإدارة والخدمات من الملفات المطروحة في المشاورات الجديدة.