تصعيد «حزب الله» لا يعيق مسار حصر السلاح: الحوار هو الحل

ردود فعل لبنانية رافضة والمبعوثة الأميركية ترد عليه بالـ«تثاؤب»

الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)
الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)
TT

تصعيد «حزب الله» لا يعيق مسار حصر السلاح: الحوار هو الحل

الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)
الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)

لا تنظر الرئاسة اللبنانية ولا رئاسة الحكومة إلى المواقف الحادة في الأيام الأخيرة من قبل مسؤولي «حزب الله» المتمسكة برفض نزع السلاح، على أنها عائق أمام الجهود المبذولة لتطبيق خطاب القسم والبيان الوزاري واتفاق وقف إطلاق النار، بما فيه القرار 1701 الذي سبق أن وافق عليه «حزب الله» لوقف الحرب الأخيرة، وعلى رأسه حصر السلاح بيد الدولة.

ورغم التهديدات المتتالية من قبل الحزب والتي كان آخرها ما صدر على لسان أمينه العام نعيم قاسم، التي وصلت إلى حد القول: «سنواجه من يعمل على نزع سلاحنا كما واجهنا إسرائيل»، تكتفي مصادر رئاسة الحكومة بالتأكيد لـ«الشرق الأوسط» على أن الحكومة ماضية في تطبيق البيان الوزاري وما يتوجب لحصر السلاح بيد الدولة، وصولاً لبسط سيطرتها على كامل أراضيها».

من جهتها، تضع مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية كلام قاسم في خانة المواقف المتضاربة، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا أحد هدد بنزع السلاح بالقوة، وأن كل الأمور ستحل بالحوار الذي أبدى قاسم بنفسه جهوزية الحزب بشأنه، مع مطالبته بعدم الضغط عليهم في الوقت الحالي».

وفيما ترى المصادر اللهجة التصعيدية التي اتسمت بها كلمة قاسم موجهةً بشكل أساسي إلى بيئته في هذه المرحلة الحساسة بالنسبة إلى الحزب، تشير إلى أنه «لم يتحدث بسلبية عن الحوار مع الرئيس جوزيف عون، وكذلك عن الجيش اللبناني ودوره، وإن كان رفض تحديد مواعيد نزع السلاح»، وذلك بقوله: «فخامة الرئيس هو المعني الأول ليحدد ‏آلية الحوار وبدء الحوار، ونحن مستعدون في الوقت المناسب أن نشارك في هذا الأمر»، وقال: «نحن متفاهمون ومتعاونون مع الجيش... نحن والجيش في الخندق الواحد ضد ‏إسرائيل».

الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)

من هنا تؤكد المصادر «أن التواصل سيستكمل رغم كل شيء؛ لأن من مصلحة الحزب قبل أي طرف آخر أن تتسم هذه المرحلة بالهدوء»، مضيفة: «الأمور تسير بالحوار والدبلوماسية التي لا بد أنها تأخذ بعض الوقت، وهو ما لم يرفضه قاسم بكلامه».

وتتحدث المصادر عن رسالة وجهها قاسم إلى الخارج، لا سيما أن كلامه أتى في ظل المفاوضات الإيرانية - الأميركية، «وبالتالي هي موجهة إلى طهران بأن سلاحنا ورقة يمكن الاستفادة منها، وللأميركيين بأنهم يرفضون ضغوطهم، بالقول: من واجه إسرائيل ‏يواجه كل من يكون وراء إسرائيل ومع إسرائيل».

ردود فعل لبنانية رافضة... والسفير الإيراني: نزع السلاح مؤامرة

في غضون ذلك، لاقت مواقف قاسم معطوفة على حملة التجييش التي بدأها الحزب منذ مطلع الأسبوع، موجة من ردود الفعل اللبنانية الرافضة «لمنطق المكابرة والعناد الذي ينتهجه (حزب الله)».

كما دخلت الموفدة الأميركية إلى لبنان مورغان أورتاغوس على خط الردود على خطاب قاسم، مستخدمةً عبارة «تثاؤب» في ردّها عبر حسابها على «إكس»، حيث أعادت نشر مقطع من تصريحات قاسم، قال فيه: «لن نسمح لأحد بنزع سلاح (حزب الله) وسنواجه من يسعى لذلك».

وكان لافتاً موقف السفير الإيراني لدى لبنان، مجتبى أماني، عبر تدوينة على منصة «إكس»، حيث قال: «مشروع نزع السلاح مؤامرة واضحة ضد الدول. فبينما تواصل الولايات المتحدة تزويد الكيان الصهيوني بأحدث الأسلحة والصواريخ، تمنع الدول من تسليح وتعزيز جيوشها، وتضغط على دول أخرى بحجج مختلفة لتقليص أو تدمير ترساناتها».

وأشار أماني إلى أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدرك خطورة هذه المؤامرة وتهديدها لأمن شعوب المنطقة»، مؤكداً: «نحن نحذر الآخرين من الوقوع في فخ الأعداء. الحفاظ على الردع هو خط الدفاع الأول للسيادة والاستقلال ولا ينبغي تعريضه للخطر».

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين في بلدة الطيبة جنوب لبنان 6 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

وفي حين دعا البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، في رسالة عيد الفصح إلى وقف الحروب قائلاً: «كفى حروباً، كفى تصنيع أسلحة والمتاجرة بها، فالعالم بحاجة إلى خبز لا إلى سلاح»، رد رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان مباشرة على تصعيد مسؤولي الحزب بالقول: «لا للتهديدات بقطع الأيدي، لا للتلميح بالحرب الأهلية، لا للكلام على ضعف الجيش، لا للكلام عن بأس المقاومة، لا للاحتفاظ بالسلاح في الجنوب والجبل والبقاع والشمال وبيروت في غير يد الدولة. لماذا؟ لأن دون ذلك لن تقوم الدولة والمؤسسات، ولن ينهض اقتصاد، ولن نستعيد صداقة الدول الشقيقة والمجتمع الدولي».

وفي السياق نفسه، توجه النائب أشرف ريفي إلى قيادة الحزب عبر «إكس» بالقول: «لم يتعظ ما تبقى من قيادة (حزب الله) من دروس النكبة التي تسبب بها حزبهم، وها هم يندفعون بتهور متمسكين بالسلاح لمصلحة طهران التي تفاوض أميركا بدماء اللبنانيين. يبدو أن هؤلاء فقدوا الحد الأدنى من الحكمة والقدرة على تحكيم العقل؟!».

وتوجه ريفي لـ«حزب الله» قائلاً: «اللبنانيون لن يسمحوا لكم بأن تقودوهم رغماً عنهم إلى المغامرة والانتحار مجدداً. السلاح سيتم تسليمه ونزعه عاجلاً أم آجلاً، فالتاريخ لا يعود إلى الوراء».

بدوره، قال رئيس حزب «القوّات اللبنانية»، سمير جعجع: «يصرّ البعض في الأيام الأخيرة على العودة إلى منطق التهديد والوعيد والأيادي التي ستُقطع. هذا ليس منطق الدولة، ولا منطق الديمقراطية، ويجافي تماماً منطق السلم الأهلي. على أصحاب هذا المنطق أن يكفوا عن استعماله ويكتفوا بما ألحقوه بالبلاد والعباد من مآسٍ وأضرار، ويتركوا الحكم الجديد ينتشل البلاد من المأساة التي أوصله إليها أصحاب هذا المنطق».

وأضاف جعجع: «فليتركوا المجال للرئيس الجديد والحكومة الجديدة من أجل مسح الخسائر التي خلّفوها، والبدء بإعادة بناء دولة فعلية تعيد الكرامة والعزّة والعيش الكريم إلى اللبنانيين، وتبادر إلى إعادة الإعمار».​


مقالات ذات صلة

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

المشرق العربي عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي.

المشرق العربي مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

دعت إندونيسيا، اليوم السبت، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي جمال الحجار إلى التقاعد، لتبدأ معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما ذكره مصدر أمني في الأمم المتحدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.