الحكومة اللبنانية «تقارب» ملف سلاح «حزب الله» من دون قرارات

سجالات بشأن الجدول الزمني لتسليمه… وموافقة على التمديد لـ«يونيفيل»

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
TT

الحكومة اللبنانية «تقارب» ملف سلاح «حزب الله» من دون قرارات

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء (الرئاسة اللبنانية)

قاربت الحكومة اللبنانية ملف سلاح «حزب الله» وتطبيق القرار الدولي «1701» الذي ينص على انتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني ومنع الوجود المسلح غير الشرعي، من دون اتخاذ قرارات بشأن ذلك.

ووافقت الحكومة على تمديد ولاية «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، «تأكيداً على حرص الدولة اللبنانية على الشراكة مع المجتمع الدولي في الحفاظ على الاستقرار»، وأشارت إلى 2740 خرقاً إسرائيلياً منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر حكومية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الموضوع طُرح في إطار عام، وإنه لم يُتجاوب مع مطلب وزراء «القوات اللبنانية» تحديد موعد زمني لسحب السلاح، بعد ردود من وزراء آخرين عدّوا أن موضوع حصرية السلاح موجود في البيان الوزاري للحكومة، وأن رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، أخذ على عاتقه بحث الملف مع الأطراف المعنية، وأنه سيبلغ مجلس الوزراء نتائج مشاوراته.

بسط سلطة الدولة على أراضيها

وأكد وزير الإعلام، بول مرقص، عقب الجلسة، تمسك الحكومة ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى تشديدها على «ضرورة دعم الجيش اللبناني في ظل التحديات الأمنية (المتزايدة)، لا سيما في الجنوب، حيث يواصل الجيش تنفيذ مهامه رغم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وأوضح مرقص أن قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، قدّم خلال الجلسة عرضاً للوضع الأمني والإجراءات المتخذة، مشدداً على «التزام لبنان الكامل بتطبيق القرار (1701)، خلافاً لما تقوم به إسرائيل من خروقات متواصلة تؤخر انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة». وأشار إلى أن الجيش - رغم مواجهته صعوبات على مستوى الإمكانات - «لا يزال يؤدي واجباته في ظل ظروف صعبة»، موضحاً أنه جرى التطرق كذلك إلى الآليات التقنية لإتلاف بعض أنواع الذخائر المصادرة، وفقاً للمعايير الدولية. وكشف عن تسجيل 2740 خرقاً إسرائيلياً منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقال مرقص: «هناك إعلان والتزام واضح من الحكومة ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً، وهذا ورد في (اتفاق الطائف)، ولذلك قاربناه في البند الأول من جدول الأعمال، كما حصل تعهد به في البيان الوزاري».

وكشف وزير الصناعة، جو عيسى الخوري، بعد انتهاء الجلسة في قصر بعبدا، عن أن وزراء «القوات اللبنانية» أثاروا مسألة وضع جدول زمني لتسليم السلاح غير الشرعي؛ سواء اللبناني وغير اللبناني، خلال مهلة 6 أشهر، واقترحوا البدء بالمخيمات الفلسطينية.

من جهة أخرى، شدد وزير العمل، محمد حيدر، على أن «قائد الجيش أكد تنفيذ المؤسسة العسكرية أكثر من 3 آلاف عملية لمصادرة السلاح والانتشار بشكل منفرد، وأكثر من 2500 عملية بالتعاون مع قوات (يونيفيل)»، مشيراً إلى أن الجيش «ينفذ واجباته بفاعلية جنوب نهر الليطاني وشماله، وقد تسلم عدداً من المواقع الفلسطينية».

وأكد الرئيس عون في مستهل الجلسة أن لقاءه مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، في الدوحة، كان مثمراً وممتازاً، كاشفاً عن أن وفداً قطرياً قد يزور لبنان الأسبوع المقبل للبحث في موضوع الكهرباء. وشكر مديرية المخابرات والأمن العام على توقيف بعض أعضاء خلية إطلاق الصواريخ من الجنوب، معرباً عن أمله في تفكيك الخلية التي ضُبطت في الأردن أخيراً والتي اعترف أفرادها بتلقيهم تدريبات في لبنان.

وفي سياق متصل، أعلن مرقص أن مجلس الوزراء وافق على تمديد ولاية قوات «يونيفيل» في الجنوب، تأكيداً على حرص الدولة اللبنانية على الشراكة مع المجتمع الدولي في الحفاظ على الاستقرار.

جلسة الحكومة اللبنانية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

إصلاحات مطلوبة وتعاون مع سوريا

وبشأن الإصلاحات، أشار الرئيس عون إلى أن الدول المعنية بالملف اللبناني تشترط إحراز تقدم ملموس على صعيد الإصلاحات مقابل أي دعم، مثنياً على الخطوات التي أنجزتها الحكومة، لا سيما في ما يتعلق بمشروع قانون إصلاح المصارف.

أما رئيس الحكومة، نواف سلام، فتحدث من جهته عن زيارته سوريا، مؤكداً أن البحث تناول 4 ملفات أساسية: مسألة ضبط الحدود اللبنانية - السورية، وصولاً إلى ترسيمها، ومسألة المفقودين اللبنانيين في سوريا، ومسألة المطلوبين اللبنانيين الموجودين في سوريا، ومسألة السجناء السوريين في لبنان.

ولفت إلى أن الموضوع الأبرز الذي جرى التطرق إليه أيضاً هو عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وأهمية رفع العقوبات عن سوريا لتسهيل هذه العودة. إضافة إلى طلب رسمي بالحصول على معلومات مرتبطة بانفجار مرفأ بيروت.


مقالات ذات صلة

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.