غرفة «للموت الصامت» في غزة... لأن العلاج مستحيل

طبيبان أميركيان يرويان «فظائع» لا تكشفها الصور في القطاع

أب ينتحب أمام جثمان ابنته التي قُتلت في ضربة إسرائيلية ببيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
أب ينتحب أمام جثمان ابنته التي قُتلت في ضربة إسرائيلية ببيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

غرفة «للموت الصامت» في غزة... لأن العلاج مستحيل

أب ينتحب أمام جثمان ابنته التي قُتلت في ضربة إسرائيلية ببيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
أب ينتحب أمام جثمان ابنته التي قُتلت في ضربة إسرائيلية ببيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

عمليات جراحية دون تخدير، صرخات ألم دون مُسكّنات، أطفال بلا رؤوس أو أطراف، وغرفة «للموت الصامت»؛ لأن العلاج مستحيل.

جانب من روايات قاتمة رواها طبيبان أميركيان تطوَّعا للعمل في مستشفيات غزة، وصفا ما يمارسه الجيش الإسرائيلي بأنه «شيء رهيب لم تشهد البشرية له مثيلاً منذ عقود».

وطالب الطبيبان، في مقابلةٍ نشرتها صحيفة «هآرتس»، يوم الخميس، بمحاكمة المسؤولين عن هذه الفظائع، وقالا: «من يجب أن يُحاكَم بهذه الجرائم ليس حكام إسرائيل فحسب، بل أيضاً الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، الذي وفّر لهم الدعم السياسي والمالي والعسكري».

والطبيبان هما فيروز سيدهوا؛ وهو أميركي من أصول باكستانية وتطوَّع في مستشفى ناصر بخان يونس، ومارك برلموتر؛ وهو يهودي الأب، كاثوليكي الأم، وتطوَّع في مستشفى الأقصى بالمدينة نفسها. وهما يسكنان في مدينة رالي بولاية كارولينا الشمالية، وتطوّعا للعمل في كثير من المناطق حول العالم، بدءاً من نيويورك على أثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، إلى هايتي، وحتى أوكرانيا.

وعن عملهما في غزة قال الطبيبان إن ما كانا يحتاجان إليه من أدوية ومستلزمات طبية، خلال هجوم إسرائيلي واحد في خان يونس، يساوي كل ما تملكه مستشفيات مدينتهما الأميركية برمَّتها، ولم يكن يتوافر لديهما حتى عُشر ما هو لازم لمعالجة المصابين، فكانا يضطَّران إلى إجراء جراحات دون تخدير أو مُسكّنات.

فلسطينيون يحملون جثامين ضحايا قُتلوا في ضربة إسرائيلية استهدفت مخيم نازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

ونقلت الصحيفة عنهما القول: «كان الناس يصرخون من الوجع، ولا نقدر على عمل شيء لهم سوى نُصحهم بالصبر».

ووثَّق الطبيبان عشرات الحالات بالصور، لكن «هآرتس» اعتذرت عن عدم نشرها؛ لفظاعتها، فهي لأطفال مقطوعي الرأس أو الأطراف، أو لجراحٍ صعبة في الوجه أو في أماكن مختلفة من الجسد. كانوا «مشوهين».

وأكدا أن معظم المصابين كانوا من الأطفال.

«الموت الصامت»

وكشف الطبيبان الأميركيان، في المقابلة، أنهما أقاما غرفة لـ«الموت الصامت»، إليها يُنقل كل المصابين الذين بدت إمكانية علاجهم مستحيلة، «ليس لأن حالتهم ميؤوس منها، بل لأن العلاج يحتاج إلى أدوات وأدوية غير متوفرة، وتركيز الجهد عليهم كان سيتسبب في موت آخرين كانت جراحهم أخفّ، وإمكانية إنقاذهم أقوى».

وأضافا: «كنا نرسل أطفالاً أحياءً إلى غرفة الموت هذه حتى يموتوا بهدوء».

وأكدا أن قِسماً كبيراً من المصابين تعرضوا للقنص من برج مراقبة إسرائيلي على محور فيلادلفيا.

ويقول الاثنان إن الكلمات تعجز عن وصف معاناة أهل غزة، «فهناك انهيار تام للجهاز الطبي، ونقص حاد في الطعام والغذاء والماء».

ويواصلان: «لا يوجد أي مبرر لذلك. ما فعلته (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بشع وشنيع، لكن الرد الإسرائيلي لا يتلاءم... أهل غزة ليسوا (حماس). ما يُقوّي (حماس) هو وجود احتلال إسرائيلي وحصار وفقدان للحرية».

ويقول الطبيب اليهودي برلموتر إن الغزيين «أعربوا عن تقديرهم الكبير لتطوعي لديهم وأنا اليهودي».

وأكد الطبيبان أنهما وقفا ضد هذه الحرب من بدايتها، وقدِما إلى غزة قبل سنة، وكانا بين الموقّعين الكثيرين على عريضة موجهة للرئيس الأميركي آنذاك، بايدن، يطالبونه فيها بوقف إمداد إسرائيل بالسلاح، وعَدَّا الجيش الإسرائيلي «ماكينة قتل موجهة للأطفال»، وكشفوا أن كثيراً من الأطفال قُتلوا برصاص قناصة.

فلسطينيون متجمعون حول موقع قُتلت فيه أسرة كاملة من أب وأم و5 أطفال في ضربة إسرائيلية أصابت خيمتهم بجباليا شمال قطاع غزة يوم الخميس (رويترز)

وقال الطبيب سيدهوا: «كل ما تفعله إسرائيل والولايات المتحدة في غزة يبدو، وبوضوح، أنه موجَّه لضرب الأوضاع الصحية للمواطنين. إنهم يدفعون الناس إلى العيش في العراء، يدمرون بيوتهم ومدارسهم ومجتمعهم، ويمنعون عنهم الطعام. كنا نضطر إلى أكل الأرز وحسب».

ويزعم الدكتور برلموتر أنه يعرف إسرائيل جيداً، إذ تطوّع فيها سنة 2000 بمشروع يهودي عربي في حيفا. ويقول: «الإسرائيليون ليسوا أغبياء، وعليهم أن يكفّوا عن دفن رؤوسهم في الرمال والتظاهر بأنهم لا يعرفون ماذا يحدث في غزة».

ويضيف: «أدرك أن ما حصل في 7 أكتوبر كان حدثاً رهيباً، لكن يوجد حد للرد على ذلك. هذه الحرب يجب أن تتوقف».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.