حملة الجنسية المصرية في غزة يطالبون بإخراجهم من القطاع

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: من يخرج من غزة حالياً كانت أسماؤهم في كشوفات سابقة

سيدات وأطفال من حملة الجنسية المصرية يطالبون بإخراجهم من قطاع غزة في مظاهرة في دير البلح يوم الخميس (الشرق الأوسط)
سيدات وأطفال من حملة الجنسية المصرية يطالبون بإخراجهم من قطاع غزة في مظاهرة في دير البلح يوم الخميس (الشرق الأوسط)
TT

حملة الجنسية المصرية في غزة يطالبون بإخراجهم من القطاع

سيدات وأطفال من حملة الجنسية المصرية يطالبون بإخراجهم من قطاع غزة في مظاهرة في دير البلح يوم الخميس (الشرق الأوسط)
سيدات وأطفال من حملة الجنسية المصرية يطالبون بإخراجهم من قطاع غزة في مظاهرة في دير البلح يوم الخميس (الشرق الأوسط)

تظاهر مئات من حملة الجنسية المصرية في غزة، الخميس، مطالبين بإخراجهم من القطاع أسوةً بحملة جنسيات أجنبية سهَّلت إسرائيل خروجهم في الآونة الأخيرة.

ونُظمت مظاهرات في ثلاثة مواقع، هي ساحة مستشفى المعمداني بمدينة غزة، ومستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، ومجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوباً.

وكان المشاركون في المظاهرات إما مصريات متزوجات من غزيين، وبصحبتهن أطفالهن، وإما مصريين وصلوا إلى قطاع غزة قبل الحرب بأيام لزيارة أقاربهم أو بناتهم المتزوجات من فلسطينيين وبقوا عالقين بالقطاع.

ورفع المشاركون شعارات تطالب بالتدخل الفوري لإنقاذهم من المخاطر التي تحدق بهم بسبب القصف الإسرائيلي، ورددوا شعارات، رافعين صوراً لعلم مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، وفي أسفلها عبارة «لست وحدك، نحن معك... تحيا مصر».

وحمل المتظاهرون جوازاتهم المصرية أو بطاقات هويتهم، مؤكدين ضرورة إجلائهم من القطاع.

مظاهرة لأشخاص من حملة الجنسية المصرية في دير البلح بوسط قطاع غزة الخميس للمطالبة بإخراجهم من القطاع (الشرق الأوسط)

ولا يوجد عدد واضح للجالية المصرية في قطاع غزة، لكن قبل أشهر من الحرب كان يقدر عدد أفرادها بنحو ألف، بعضهم تمكن من مغادرة القطاع قبيل الحرب أو في أثنائها خلال فتح معبر رفح، قبل أن تتوقف عمليات الإجلاء بعد إغلاق المعبر.

وتسبب إغلاق المعبر أيضاً بوقف إجلاء حملة الجنسيات الأخرى، قبل السماح لعدد محدود منهم، وخاصةً حملة الجنسيتين الأميركية والبريطانية، بالسفر عبر معبر كرم أبو سالم.

هجرة أم عودة للأوطان؟

وتتزامن الوقفات والمظاهرات الاحتجاجية للجالية المصرية مع تجدد خروج حملة الجنسيات الأجنبية من خلال معبر كرم أبو سالم، بعد إغلاق إسرائيل معبر رفح في أعقاب اجتياحها المدينة مع استئنافها الحرب على غزة في الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي.

وبينما تحاول إسرائيل إظهار خروج هذه الفئات على أنه يأتي في إطار تشجيعها لما تسميه «برنامج الهجرة الطوعية»، تنفي دول أوروبية وغيرها أي تحركات من جانبها لقبول هجرة الفلسطينيين، وتؤكد أنها تعمل فقط على إخراج مواطنيها الذين يحملون جنسيتها إلى خارج القطاع، وهو أمر أكدته مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وقال أحد المصادر: «من يخرج حالياً من قطاع غزة هم حملة الجنسيات الذين كانت أسماؤهم ضمن كشوفات، وكانت هناك محاولات لإجلائهم لخارج القطاع خلال فترة فتح معبر رفح البري قبل شهر مايو (أيار) 2024، ومع سيطرة إسرائيل على المعبر وإغلاقه توقف التعامل مع هذه الكشوفات».

طفلتان تحملان لافتات عليها العلم المصري خلال مظاهرة في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الخميس (الشرق الأوسط)

وبينت المصادر أنه جرى، بالتنسيق مع إسرائيل ودول أجنبية، إجلاء بعض حملة جنسيات هذه الدول ممن كانوا مسجلين في الكشوفات، وذلك بعد خضوعهم لفحص أمني مشدد من جانب إسرائيل. وأشارت إلى أنه كان من بين هؤلاء أقارب من الدرجة الأولى لفلسطينيين يحملون جنسية أجنبية. وأضافت أن من بين الدول التي وافقت على استقبال البعض فرنسا وألمانيا وإيطاليا ورومانيا.

وأوضحت المصادر أن هؤلاء يتم تجميعهم في أماكن محددة بمناطق متفرقة من القطاع، ويقتصر دور الصليب الأحمر على نقلهم في حافلات وصولاً إلى معبر كرم أبو سالم، ومنه إلى مطار رامون في صحراء النقب، مشيرةً إلى أن غالبية رحلات السفر تكون في اليوم الذي يُسمح فيه بإجلاء مرضى وجرحى ومرافقين لهم من قطاع غزة للخارج من أجل العلاج.

وغادرت أحدث دفعة من المرضى والجرحى ومرافقيهم غزة، صباح الأربعاء، وبرفقتهم حملة جنسيات أجنبية.

وفي بداية الشهر الحالي، عقَّبت الخارجية الألمانية على استقبالها دفعة من القادمين من غزة، وبيَّنت أن ما حدث هو إعادة 19 ألمانياً وعائلاتهم إلى بلادهم.

كما نفت وزارة الخارجية في إندونيسيا تقريراً إسرائيلياً ورد في (القناة الـ12) مؤخراً عن تسهيل خروج 100 فلسطيني للعمل بها. لكن الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، أعلن، الأربعاء، أن بلاده مستعدة لأن تستقبل «مؤقتاً» الفلسطينيين المتضررين من الحرب.

وأوضح: «نحن مستعدون لإجلاء الجرحى والمصابين والأيتام»، مضيفاً: «سيكونون في إندونيسيا مؤقتاً حتى يتعافوا تماماً من إصاباتهم ويصبح الوضع في غزة آمناً لعودتهم»، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة لاستضافة ألف فلسطيني كدفعة أولى.

خيار الخروج

خلال زيارته محور «موراغ» برفح، الأربعاء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، مجدداً، إن إسرائيل ما زالت تعمل على تعزيز برنامج الهجرة الطوعية لسكان غزة، «وفقاً لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي نعمل على تحقيقها».

كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن إن حكومته تسعى إلى تمكين سكان غزة ليكون لديهم خيار الخروج لبلدان أخرى، مشيراً إلى أن بعض الدول أبلغته أنه في حال رغب سكان القطاع بالمغادرة فإنها ستستقبلهم.

فيما قال ترمب في معرض رده على أسئلة صحافيين خلال استقباله نتنياهو، إن هناك دولاً عدة مستعدة لاستقبال فلسطينيين من غزة لتجنيبهم ما يتعرضون له من قتل وبؤس، مضيفاً: «قطاع غزة أشبه بمصيدة للموت، وهو مكان خطر للغاية، ويحتاج إلى سنوات لإعادة إعماره»، مشيراً إلى أن المنطقة «منطقة عقارية جميلة».

الرفض الفلسطيني - العربي

وبينما أعادت تصريحات ترمب خلال لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، الاثنين الماضي، الحديث عن مخطط «تهجير» الفلسطينيين للواجهة مرة أخرى، جددت القاهرة رفضها الراسخ للفكرة.

وخلال ذلك اللقاء، قال نتنياهو: «غزة مكان مغلق محاصر، ولسنا نحن من نحاصره»، مضيفاً أن بعض الدول تبدي استعداداً لقبول الفلسطينيين الراغبين في الخروج «طوعاً»، وأنه يجب السماح لهم بذلك.

وتعليقاً على ذلك، قال المتحدث الرسمي للخارجية المصرية، تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط»: «موقف مصر واضح، نرفض بشكل كامل أي تهجير للفلسطينيين من أرضهم، والموقف الجماعي العربي بالقمة العربية الأخيرة بالقاهرة كان حازماً في الرفض القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني».

ويرى الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، أن تصريحات ترمب الجديدة «تعني أنه لا يزال مصراً على خطته التي طرحها لتهجير الفلسطينيين من غزة، وكذلك نتنياهو يصر على ذات الخطة، ويحاول إلقاء العبء على مصر، وإظهار أنها التي تحاصر القطاع، وهي مغالطة كبيرة؛ لأن إسرائيل هي التي تقصف المدنيين وتمنع المساعدات وكل سبل الحياة».

وأكد فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن مصر ما زالت مصممة على قرارها ورأيها برفض التهجير، وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية.

وقال عضو مجلس النواب المصري، الصحافي مصطفى بكري، لـ«الشرق الأوسط»، إن تكرار الحديث عن التهجير «مرفوض جملةً وتفصيلاً»، مشدداً على أن الموقف المصري «واضح وثابت».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام إدارة القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

خاص وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

سلطت زيارة قامت بها وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي إلى معبر رفح الحدودي الضوء على الجهود المصرية لإدخال المساعدات إلى غزة.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ) play-circle

خاص «اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من «المسلحين» في رفح، اليوم.

كان الجيش قد أكد، في بيان، أمس الثلاثاء، قتل «مسلّحَين» في جنوب قطاع غزة، في اشتباكٍ تخلّله قصف بالدبابات وضربات جوية. ووفق البيان، رصد الجيش «المسلّحين» بالقرب من قواته في غرب رفح وقصفتهم الدبابات، وأشار إلى أن القوات تُواصل البحث عن البقية.

واليوم الأربعاء، قال الجيش، في بيان منفصل: «بعد عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، جرى التأكد، الآن، من أن القوات قضت على جميع المسلّحين الستة، خلال تبادل إطلاق النار». وقال الجيش إن وجود المسلحين بالقرب من قواته، وما تلاها من أحداث يعدّ «انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأفاد مصدر أمني في غزة، مساء الثلاثاء، بأن القوات الإسرائيلية «فتحت النار غرب مدينة رفح».

كانت الهدنة بين إسرائيل و«حماس» قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتُنهي عامين من الحرب. وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وتقع مدينة رفح خلف الخط الأصفرـ وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تظلّ المنطقة الواقعة ما وراء الخط الأصفر تحت سيطرة «حماس».

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن 165 طفلاً قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويوم الثلاثاء، أعلنت «الأمم المتحدة» مقتل مائة طفل، على الأقل، في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق «اليونيسف»، قُتلوا في «قصف جوي وغارات بمُسيّرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية»، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل، منذ بدء سريان الهدنة، ما لا يقل عن 449 فلسطينياً في القطاع.

وفي الجانب الإسرائيلي، أكد الجيش مقتل ثلاثة جنود في المدّة نفسها.


الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.