أعلن وزير الصحة العمُاني، اليوم الأربعاء، نجاح فريق طبيّ عُمانيّ متكامل ومُتعدّدُ التخصُّصات في إجراء أول عملية زراعة قلب من شخص متوفّى دماغيّاً لمريض عُماني يُعاني من قصور في عضلة القلب وفشلها، واستغرقت العملية 5 ساعات.
وأُجريت العملية الدقيقة والمعقدة في المركز الوطني لطبّ وجراحة القلب بالمستشفى السُّلطاني، الذي يُعدُّ من أبرز المراكز الطبية المتخصّصة في علاج أمراض القلب، وبمشاركة وإشراف من الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة، ضمن الفريق الجراحي نظراً لخبرته الواسعة في مجال جراحة القلب، مع وجود فريق دولي مراقب.
وأكّد وزير الصحة في لقاء إعلامي عُقِدَ اليوم بالمستشفى السُّلطاني أنّ هذا الإنجاز يُعدُّ مرحلة فارقةً في مسيرة القطاع الصحيّ في سلطنة عُمان، إذ جرت زراعة قلب مأخوذ من متبرع متوفّى دماغيّاً وفقاً لأعلى المعايير الطبيّة والأخلاقيّة، وبما يتوافق مع القوانين الوطنيّة والتوصيات الدوليّة المعتمدة في مجال التبرع بالأعضاء.

وقال إنّ نجاح أول عملية زراعة قلب في سلطنة عُمان، من متبرع متوفى دماغيّاً، أُجريت بكفاءات وطنية، وبأيدٍ عُمانية مؤهلة، مشهد يُجسد أسمى معاني التكامل والمسؤولية في منظومتنا الصحية.
وأفاد بأن المريض العُماني «كان يُعاني من قصور حاد في عضلة القلب، وقد فقد من قبل شقيقين له بسبب المرض ذاته، وبفضل قرار شجاع من عائلة متبرع كريم متوفى دماغيّاً، تمكّنا من منحه فرصة جديدة للحياة، معرباً عن شكره وتقديره لذوي المتوفى الذين قدّموا نموذجاً يُحتذى به في العطاء، وصورة مشرقة لقيم الرحمة والإنسانية».
من جانبه أشار الدكتور قاسم بن صالح العبري، استشاري جراحة قلب بالمستشفى السُّلطاني، إلى أنّ نجاح أول عملية زراعة قلب بأيدٍ عُمانية خالصة، يمثل إنجازاً غير مسبوق يعكس مستوى التقدم الذي وصل إليه قطاعنا الصحي، وهو ثمرة سنوات من العمل الجاد، والتخطيط الدقيق، والاستثمار في الكفاءات الوطنيّة.
وفي السياق ذاته أكّد الدكتور علاء بن حسن اللواتي، استشاري جراحة قلب بالمركز الوطني لطبّ وجراحة القلب، أنّ إجراء أول عملية لزراعة القلب في سلطنة عُمان تمّ بسلاسة ونجاحٍ باهريْن ويُعدُّ دليلاً جليّاً على رقيّ المنظومة الصحيّة في سلطنة عُمان وتكاملها، وثمرة عمل دؤوب من جميع أعضاء الفريق طوال الفترة الماضية.
وقال إنه لا يمكن الوصول إلى مثل هذا الإنجاز دون تكامل الجهود والخبرات من مختلف التخصُّصات الطبيّة، مشيداً بجميع أعضاء الفريق الجراحي المسؤول عن العملية الذين أدوا عملهم بإتقان منقطع النظير إلى جانب زملائهم من التخصُّصات الأخرى.
▶️ تقرير | لأول مرة في سلطنة عمان .. نجاح إجراء عملية زراعة قلب لمريض في عمر الـ30 بكوادر طبية عمانية.#مركز_الأخبار pic.twitter.com/Ya4eAb9emN
— مركز الأخبار (@omantvnews) April 30, 2025
وأكّد الدكتور نجيب بن زهران الرواحي، مدير المركز الوطني لطبّ وجراحة القلب بالمستشفى السُّلطاني، أنّ نجاح عملية زراعة القلب يمثل شهادة على سنوات من التفاني والتدريب المكثف والروح التعاونية التي قامت بها جميع الفرق بالمركز بدءاً من الفريق المتخصّص بالعناية بمرضى قصور عمل القلب الشديد وفريق الجراحة وفريق التخدير وفريق العناية المركزة القلبية لما بعد الجراحة وغيرها من الفرق، مشيراً إلى أن المركز سيواصل نجاحاته لتحقيق رعاية قلبية شاملة في سلطنة عُمان.
وأشار إسحاق بن سعيد العامري، استشاري تخدير قلب بالمستشفى السُّلطاني، إلى الإجراءات التي قام بها فريق التخدير في تجهيزات العملية وشارك فيها عدد من الكوادر المتخصّصة من فريق الجراحين وأطباء التغذية للقلب والممرضين وتروية القلب وأطباء القلب وأطباء المناعة وأطباء الالتهابات تضمنت عقد اجتماعات ولقاءات لمدة 3 إلى 4 أيام ما قبل العملية وعمل الفحوصات للمتبرع وللمستقبل للتأكد من ملاءمة العضو عند زراعته.
وأضاف أنّ عملية استئصال القلب تمت بشكل سليم إذ جرت عملية تقييم القلب قبل الاستئصال للانتقال إلى مرحلة زراعة القلب في المريض، مشيراً إلى أنّ التحدي الأكبر في عملية التخدير عدم حدوث مضاعفات أو توقف في وظائف القلب أو تسارع في القلب والتي تكللت بالنجاح ودون أي مضاعفات.
وتطرّقت الدكتورة آمنة بنت سليمان البوسعيدية، طبيبة قلب بالمستشفى السُّلطاني، إلى الإجراءات المتبعة ما قبل زراعة القلب إذ يتم إجراء فحوصات كثيرة، من بينها التصوير التلفزيوني للقلب للتأكد من وجود فشل متقدم للقلب وإجراء فحوصات أخرى منها فحص القسطرة والتأكد من وجود فشل متقدم وعدم وجود التهابات معينة، وغيرها من الإجراءات التي تمثل أهمية كبيرة من أجل صحة المريض.
من جانبه أشار ناصر بن محمد الحراصي، الممرض المسؤول في العناية ما بعد جراحة القلب بالمركز الوطني لطبّ وجراحة القلب بالمستشفى السُّلطاني إلى دور الفريق المتكامل من لحظة تجهيز المريض، إلى العناية الدقيقة بعد العملية، لضمان نجاح عملية زراعة القلب للمريض وتعافيه بشكل آمن.








