مصدر روسي لـ«الشرق الأوسط»: روسيا تستقبل دفعات من اللاجئين السوريين لـ«أسباب صحية»

غموض حول مصير السفير بشار الجعفري وتوقعات بطلبه لجوءاً إنسانياً إلى موسكو

سورية من الطائفة العلوية تغادر قاعدة حميميم الجوية مع عائلتها للعودة إلى قريتها في اللاذقية 13 مارس (رويترز)
سورية من الطائفة العلوية تغادر قاعدة حميميم الجوية مع عائلتها للعودة إلى قريتها في اللاذقية 13 مارس (رويترز)
TT

مصدر روسي لـ«الشرق الأوسط»: روسيا تستقبل دفعات من اللاجئين السوريين لـ«أسباب صحية»

سورية من الطائفة العلوية تغادر قاعدة حميميم الجوية مع عائلتها للعودة إلى قريتها في اللاذقية 13 مارس (رويترز)
سورية من الطائفة العلوية تغادر قاعدة حميميم الجوية مع عائلتها للعودة إلى قريتها في اللاذقية 13 مارس (رويترز)

تداولتْ وسائل إعلام روسية وسورية معطياتٍ عن وصول دفعات من اللاجئين السوريين إلى مراكز إيواء مؤقتة في مدينة بيرم الروسية. ولفتت المعطيات الأنظار كونها المرة الأولى منذ اندلاع الصراع في سوريا قبل 14 سنة، التي يتم فيها الإعلان عن استقبال لاجئين من هذا البلد العربي.

أثارت المعطيات جدلاً حول دوافع روسيا، وربطت بعض وسائل الإعلام الخطوة بتطورات الموقف في الساحل السوري، في حين نفى مصدر دبلوماسي روسي، تحدث إلى «الشرق الأوسط»، وجود أي «دلالات سياسية» للتطور، وقال إن «أسباباً إنسانية» وراء نقل بعض العائلات التي يعاني أفرادها أوضاعاً صحية متدهورة للعلاج على الأراضي الروسية.

صورة نشرتها صحيفة «بيرم فيستي» لشباب من حزب «روسيا الموحدة» يستقبلون لاجئين سوريين في محطة بيرم في الأورال

وأكدت المعطيات المتداولة أن العشرات من اللاجئين السوريين تم نقلهم بالقطار من موسكو إلى مدينة بيرم، التي تقع في القسم الأوروبي من روسيا في منطقة الأورال.

ونقلت وسائل إعلام روسية صوراً تظهر وصول هذه الدفعة إلى رصيف محطة سكك الحديد، وظهر في الصور بعض المستقبلين وهم يساعدون اللاجئين في مغادرة القطار.

وقالت السلطات المحلية، وفقاً لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية، إنها استعدت لتقديم المساعدات اللازمة للاجئين، من دون الإشارة إلى وضعهم القانوني في البلاد.

وأضافت أن السلطات أعدت مركز إقامة مؤقتاً، كما قدمت الطعام والدواء لهم، منذ لحظة وصولهم قبل أيام.

ولفتت إلى أن الجهات الروسية ستعمل قريباً على مساعدة الواصلين في الحصول على فرص عمل، حسب الفرع الإقليمي لـ«حزب روسيا الموحدة»، وهو أكبر أحزاب البرلمان الروسي، عبر «تلغرام».

واستقبل ممثلو «الحرس الشاب» وناشطو حزب «روسيا الموحدة»، اللاجئين، ونقلوهم إلى مركز إيواء مؤقت. وزودوهم بالطعام والدواء. وقالت «نوفوستي» إن السلطات تعمل على تقديم المساعدات اللازمة لهم، بما في ذلك عبر تأمين المستلزمات الطبية وإرسال أطفالهم إلى المدارس ورياض الأطفال.

مسعفو الهلال الأحمر السوري ينقلون مصاباً خارج القاعدة الجوية الروسية في «حميميم» خلال إجلائهم جرحى من الطائفة العلوية لجأوا إلى هناك (أ.ب)

وأثار التطور سجالاً، لأن روسيا لم تكن وجهة للاجئين السوريين على مدار 14 عاماً من الحرب في سوريا، وفي سنوات سابقة رفضت السلطات منح اللجوء الإنساني لنازحين وبررت موقفها بأن سوريا «ليست مسجلةً رسمياً كمنطقة خطرة تشهد صراعاً مسلحاً».

لذلك ربطت بعض الأوساط التطور بالوضع في مناطق الساحل السوري، وتصاعد أعمال العنف هناك، حيث سجلت خلالها انتهاكات على أساس طائفي، ما دفع المئات من أبناء المنطقة للجوء إلى قاعدة «حميميم» الجوية الروسية في محافظة اللاذقية الساحلية غرب سوريا.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قالت الشهر الماضي إن القاعدة وفرت مأوى لأكثر من 8000 شخص، مع احتمال أن يصل العدد إلى 9000 وفقاً للإحصاءات، وفق وكالة الأنباء الروسية (تاس). وأوضحت أن معظمهم من النساء والأطفال، معتبرة أن ذلك يمثل «أفضل رد على التساؤلات حول مساهمة روسيا الحقيقية في مصير السوريين».

لكن موسكو لم تلبث بعد أيام أن وزعت بياناً في قاعدة «حميميم» تدعو فيه المدنيين للمغادرة.

مدير منطقة جبلة خلال زيارته قاعدة حميميم مارس الماضي (سانا)

وعزا البيان دعوة المغادرة إلى أن «موارد القاعدة محدودة، ولا يمكن تزويد المقيمين بالقاعدة بالظروف المناسبة للعيش على أرض القاعدة».

كما سهلت القيادة العسكرية في القاعدة عقد لقاء للنازحين مع ممثلي السلطات السورية الذي دعوا النازحين إلى العودة إلى مناطقهم وتعهدوا تقديم الحماية اللازمة لهم.

لذلك فإن الإعلان عن نقل عشرات النازحين إلى الأراضي الروسية أثار تساؤلات عدة، خصوصاً بعدما اتضح أن هذه الدفعة هي الثانية التي تصل إلى منطقة بيرم في غضون أسابيع. وكانت معطيات سابقة تحدثت عن نقل نحو مائة شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال إلى تلك المنطقة قبل نحو أسبوعين.

وهو ما دفع دبلوماسيين روساً إلى تأكيد أن الخطوة لا تخفي مغزى سياسياً، وأن اللاجئين ليسوا من أبناء عائلات مسؤولين أو عسكريين في النظام السابق.

وقال دبلوماسي روسي إن غالبية النازحين يعانون أوضاعاً صحية متدهورة لذلك تم اتخاذ قرار بنقلهم مع بعض أفراد عائلاتهم إلى روسيا في إطار «تفاعل إنساني مع أوضاعهم». وقال إن طائرةَ شحن روسية نقلت بعض الفئات التي تواجه أوضاعاً صحية من القاعدة إلى موسكو، مؤكداً أن هذا لا يعني السماح بموجات من النزوح من سوريا، و«ليس لدينا قرار أو فكرة لاستقبال لاجئين من سوريا خارج إطار الحالات الإنسانية الخاصة أو احتياجات العلاج الطبي المستعجل».

السفير السوري لدى روسيا الاتحادية بشار الجعفري (روسيا اليوم)

في غضون ذلك، أثار الإعلان عن قرار دمشق إنهاء مهمة السفير السوري لدى روسيا بشار الجعفري في موسكو ونقله إلى دمشق جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً لجهة تضارب المعطيات حول التطور.

ونقلت وسائل إعلامية حكومية روسية عن وكالة «سانا» السورية الرسمية أن قراراً بهذا الشأن صدر في وزارة الخارجية السورية. وتبع ذلك صدور بيان على منصة السفارة السورية في موسكو، تؤكد الخبر وتتحدث عن انتهاء مهمة الجعفري في موسكو، وقرب انتقاله إلى دمشق. لكن هذا البيان سرعان ما تم نفي صحته، وقالت مصادر مقربة من السفارة إن منصتها على «تلغرام» تم اختراقها ونشر البيان.

ووفقاً لمعطيات إعلامية، فقد «أعلنت السفارة السورية في موسكو، الثلاثاء، عن تعرض حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي للاختراق، وأنه لا يوجد تأكيد رسمي بشأن استبدال السفير بشار الجعفري». وقال متحدث في السفارة لوكالة «نوفوستي»: «نحن لا نؤكد ذلك (انتهاء مهمة السفير لدى روسيا). حسابنا على (تلغرام) تعرض للاختراق. وحتى الآن، لا توجد لدينا أي تعليمات رسمية من سوريا ولا توجد لدينا أي تأكيدات رسمية بهذا الصدد».

اللافت أن معطيات سابقة كانت تحدثت عن تقديم الجعفري طلباً للحصول على حق اللجوء الإنساني في موسكو. وهي معطيات لم تؤكد موسكو صحتها.

لكن مصدراً في موسكو لم يستبعد أن تدرس موسكو هذا الأمر في حال تم تقديم الطلب بشأنه. وقال المصدر إن «الجعفري عمره 69 سنة، أي أنه تجاوز سن التقاعد بأربع سنوات، وابنه يعمل في موسكو (طبيب أسنان) وابنته تعمل كذلك في إحدى الشركات في العاصمة الروسية. وهو بالتأكيد سوف يفضل في هذه الظروف البقاء في موسكو إلى جانب عائلته، خصوصاً أنه يعاني مرضاً يتطلب المتابعة والإشراف الطبي المباشر». وقال المصدر إن الجعفري كان قد عانى من مضاعفات صحية تسببت في نقله بحالة إسعاف قبل إطاحة النظام السابق بأشهر قليلة، وهو ما زال يواصل العلاج بعد تجاوز تلك الأزمة.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».