مصدر روسي لـ«الشرق الأوسط»: روسيا تستقبل دفعات من اللاجئين السوريين لـ«أسباب صحية»

غموض حول مصير السفير بشار الجعفري وتوقعات بطلبه لجوءاً إنسانياً إلى موسكو

سورية من الطائفة العلوية تغادر قاعدة حميميم الجوية مع عائلتها للعودة إلى قريتها في اللاذقية 13 مارس (رويترز)
سورية من الطائفة العلوية تغادر قاعدة حميميم الجوية مع عائلتها للعودة إلى قريتها في اللاذقية 13 مارس (رويترز)
TT

مصدر روسي لـ«الشرق الأوسط»: روسيا تستقبل دفعات من اللاجئين السوريين لـ«أسباب صحية»

سورية من الطائفة العلوية تغادر قاعدة حميميم الجوية مع عائلتها للعودة إلى قريتها في اللاذقية 13 مارس (رويترز)
سورية من الطائفة العلوية تغادر قاعدة حميميم الجوية مع عائلتها للعودة إلى قريتها في اللاذقية 13 مارس (رويترز)

تداولتْ وسائل إعلام روسية وسورية معطياتٍ عن وصول دفعات من اللاجئين السوريين إلى مراكز إيواء مؤقتة في مدينة بيرم الروسية. ولفتت المعطيات الأنظار كونها المرة الأولى منذ اندلاع الصراع في سوريا قبل 14 سنة، التي يتم فيها الإعلان عن استقبال لاجئين من هذا البلد العربي.

أثارت المعطيات جدلاً حول دوافع روسيا، وربطت بعض وسائل الإعلام الخطوة بتطورات الموقف في الساحل السوري، في حين نفى مصدر دبلوماسي روسي، تحدث إلى «الشرق الأوسط»، وجود أي «دلالات سياسية» للتطور، وقال إن «أسباباً إنسانية» وراء نقل بعض العائلات التي يعاني أفرادها أوضاعاً صحية متدهورة للعلاج على الأراضي الروسية.

صورة نشرتها صحيفة «بيرم فيستي» لشباب من حزب «روسيا الموحدة» يستقبلون لاجئين سوريين في محطة بيرم في الأورال

وأكدت المعطيات المتداولة أن العشرات من اللاجئين السوريين تم نقلهم بالقطار من موسكو إلى مدينة بيرم، التي تقع في القسم الأوروبي من روسيا في منطقة الأورال.

ونقلت وسائل إعلام روسية صوراً تظهر وصول هذه الدفعة إلى رصيف محطة سكك الحديد، وظهر في الصور بعض المستقبلين وهم يساعدون اللاجئين في مغادرة القطار.

وقالت السلطات المحلية، وفقاً لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية، إنها استعدت لتقديم المساعدات اللازمة للاجئين، من دون الإشارة إلى وضعهم القانوني في البلاد.

وأضافت أن السلطات أعدت مركز إقامة مؤقتاً، كما قدمت الطعام والدواء لهم، منذ لحظة وصولهم قبل أيام.

ولفتت إلى أن الجهات الروسية ستعمل قريباً على مساعدة الواصلين في الحصول على فرص عمل، حسب الفرع الإقليمي لـ«حزب روسيا الموحدة»، وهو أكبر أحزاب البرلمان الروسي، عبر «تلغرام».

واستقبل ممثلو «الحرس الشاب» وناشطو حزب «روسيا الموحدة»، اللاجئين، ونقلوهم إلى مركز إيواء مؤقت. وزودوهم بالطعام والدواء. وقالت «نوفوستي» إن السلطات تعمل على تقديم المساعدات اللازمة لهم، بما في ذلك عبر تأمين المستلزمات الطبية وإرسال أطفالهم إلى المدارس ورياض الأطفال.

مسعفو الهلال الأحمر السوري ينقلون مصاباً خارج القاعدة الجوية الروسية في «حميميم» خلال إجلائهم جرحى من الطائفة العلوية لجأوا إلى هناك (أ.ب)

وأثار التطور سجالاً، لأن روسيا لم تكن وجهة للاجئين السوريين على مدار 14 عاماً من الحرب في سوريا، وفي سنوات سابقة رفضت السلطات منح اللجوء الإنساني لنازحين وبررت موقفها بأن سوريا «ليست مسجلةً رسمياً كمنطقة خطرة تشهد صراعاً مسلحاً».

لذلك ربطت بعض الأوساط التطور بالوضع في مناطق الساحل السوري، وتصاعد أعمال العنف هناك، حيث سجلت خلالها انتهاكات على أساس طائفي، ما دفع المئات من أبناء المنطقة للجوء إلى قاعدة «حميميم» الجوية الروسية في محافظة اللاذقية الساحلية غرب سوريا.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قالت الشهر الماضي إن القاعدة وفرت مأوى لأكثر من 8000 شخص، مع احتمال أن يصل العدد إلى 9000 وفقاً للإحصاءات، وفق وكالة الأنباء الروسية (تاس). وأوضحت أن معظمهم من النساء والأطفال، معتبرة أن ذلك يمثل «أفضل رد على التساؤلات حول مساهمة روسيا الحقيقية في مصير السوريين».

لكن موسكو لم تلبث بعد أيام أن وزعت بياناً في قاعدة «حميميم» تدعو فيه المدنيين للمغادرة.

مدير منطقة جبلة خلال زيارته قاعدة حميميم مارس الماضي (سانا)

وعزا البيان دعوة المغادرة إلى أن «موارد القاعدة محدودة، ولا يمكن تزويد المقيمين بالقاعدة بالظروف المناسبة للعيش على أرض القاعدة».

كما سهلت القيادة العسكرية في القاعدة عقد لقاء للنازحين مع ممثلي السلطات السورية الذي دعوا النازحين إلى العودة إلى مناطقهم وتعهدوا تقديم الحماية اللازمة لهم.

لذلك فإن الإعلان عن نقل عشرات النازحين إلى الأراضي الروسية أثار تساؤلات عدة، خصوصاً بعدما اتضح أن هذه الدفعة هي الثانية التي تصل إلى منطقة بيرم في غضون أسابيع. وكانت معطيات سابقة تحدثت عن نقل نحو مائة شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال إلى تلك المنطقة قبل نحو أسبوعين.

وهو ما دفع دبلوماسيين روساً إلى تأكيد أن الخطوة لا تخفي مغزى سياسياً، وأن اللاجئين ليسوا من أبناء عائلات مسؤولين أو عسكريين في النظام السابق.

وقال دبلوماسي روسي إن غالبية النازحين يعانون أوضاعاً صحية متدهورة لذلك تم اتخاذ قرار بنقلهم مع بعض أفراد عائلاتهم إلى روسيا في إطار «تفاعل إنساني مع أوضاعهم». وقال إن طائرةَ شحن روسية نقلت بعض الفئات التي تواجه أوضاعاً صحية من القاعدة إلى موسكو، مؤكداً أن هذا لا يعني السماح بموجات من النزوح من سوريا، و«ليس لدينا قرار أو فكرة لاستقبال لاجئين من سوريا خارج إطار الحالات الإنسانية الخاصة أو احتياجات العلاج الطبي المستعجل».

السفير السوري لدى روسيا الاتحادية بشار الجعفري (روسيا اليوم)

في غضون ذلك، أثار الإعلان عن قرار دمشق إنهاء مهمة السفير السوري لدى روسيا بشار الجعفري في موسكو ونقله إلى دمشق جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً لجهة تضارب المعطيات حول التطور.

ونقلت وسائل إعلامية حكومية روسية عن وكالة «سانا» السورية الرسمية أن قراراً بهذا الشأن صدر في وزارة الخارجية السورية. وتبع ذلك صدور بيان على منصة السفارة السورية في موسكو، تؤكد الخبر وتتحدث عن انتهاء مهمة الجعفري في موسكو، وقرب انتقاله إلى دمشق. لكن هذا البيان سرعان ما تم نفي صحته، وقالت مصادر مقربة من السفارة إن منصتها على «تلغرام» تم اختراقها ونشر البيان.

ووفقاً لمعطيات إعلامية، فقد «أعلنت السفارة السورية في موسكو، الثلاثاء، عن تعرض حساباتها على شبكات التواصل الاجتماعي للاختراق، وأنه لا يوجد تأكيد رسمي بشأن استبدال السفير بشار الجعفري». وقال متحدث في السفارة لوكالة «نوفوستي»: «نحن لا نؤكد ذلك (انتهاء مهمة السفير لدى روسيا). حسابنا على (تلغرام) تعرض للاختراق. وحتى الآن، لا توجد لدينا أي تعليمات رسمية من سوريا ولا توجد لدينا أي تأكيدات رسمية بهذا الصدد».

اللافت أن معطيات سابقة كانت تحدثت عن تقديم الجعفري طلباً للحصول على حق اللجوء الإنساني في موسكو. وهي معطيات لم تؤكد موسكو صحتها.

لكن مصدراً في موسكو لم يستبعد أن تدرس موسكو هذا الأمر في حال تم تقديم الطلب بشأنه. وقال المصدر إن «الجعفري عمره 69 سنة، أي أنه تجاوز سن التقاعد بأربع سنوات، وابنه يعمل في موسكو (طبيب أسنان) وابنته تعمل كذلك في إحدى الشركات في العاصمة الروسية. وهو بالتأكيد سوف يفضل في هذه الظروف البقاء في موسكو إلى جانب عائلته، خصوصاً أنه يعاني مرضاً يتطلب المتابعة والإشراف الطبي المباشر». وقال المصدر إن الجعفري كان قد عانى من مضاعفات صحية تسببت في نقله بحالة إسعاف قبل إطاحة النظام السابق بأشهر قليلة، وهو ما زال يواصل العلاج بعد تجاوز تلك الأزمة.


مقالات ذات صلة

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

المشرق العربي خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عمر ديابي رئيس «فرقة الغرباء» في إدلب (أرشيفية - فرنس بلو)

مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

أفادت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب بمواجهةٍ بين دورية تابعة لها ومجموعة مسلحة من «مخيم الفرنسيين» جرت الأربعاء باتجاه منطقة حارم بريف إدلب...

«الشرق الأوسط» (إدلب (سوريا))
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)

تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا يثير انتقادات

أثارت تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا -شملت حذف صور نساء، وتغيير لباس، وحذف أعمال فنية- انتقادات على نطاق واسع، إذ أحيت المخاوف بشأن الحريات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.