قاضٍ لبناني يحيل رياض سلامة إلى المحكمة بتهمة «اختلاس 44 مليون دولار»

الحاكم السابق لـ«المركزي» يتجه للاستئناف وطلب التوسع في التحقيق

محتجون يحملون لافتات لدعم توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خارج قصر العدل في بيروت سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)
محتجون يحملون لافتات لدعم توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خارج قصر العدل في بيروت سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

قاضٍ لبناني يحيل رياض سلامة إلى المحكمة بتهمة «اختلاس 44 مليون دولار»

محتجون يحملون لافتات لدعم توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خارج قصر العدل في بيروت سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)
محتجون يحملون لافتات لدعم توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خارج قصر العدل في بيروت سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

بعد 7 أشهر على توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، أصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي، قراره الظنّي في القضية، مدعياً عليه بجرم «اختلاس مبلغ 44 مليون دولار من أموال البنك المركزي»، فيما يستعد سلامة لاستئناف القرار، وسيتقدم بطلب للتوسع بالتحقيق.

واتهم القرار الظني، سلامة، بـ«ارتكاب جرائم اختلاس أموال عامة والتزوير والإثراء غير المشروع»، كما اتهم المحاميين ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، بـ«التدخل بجرائم الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع»، ومنع عنهم المحاكمة من جرائم الغشّ والاحتيال، وردّ طلب إخلاء سبيل سلامة، كما ردّ طلب استرداد مذكرتي التوقيف الغيابيتين الصادرتين بحق تويني وعيسى الخوري، وأحالهم جميعاً إلى محكمة الجنايات في بيروت لمحاكمتهم.

محتجون يحملون لافتات لدعم توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خارج قصر العدل في بيروت سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وذكرت وقائع القرار أن سلامة «أصدر قرارات منفردة بين عامي 2015 و2016، أجرى بموجبها تحويلات من حساب الاستشارات في مصرف لبنان، إلى حسابات مفتوحة باسم ميشال تويني، وبناء على هذه التحويلات أقدم على إصدار شيكات مصرفية لأمر المدعى عليه مروان عيسى الخوري، الذي بدوره قام بتظهير الشيكات وسلمها للمدعى عليه رياض سلامة، الذي أودعها بحسابه الشخصي، كما أن حساب الاستشارات هو من الحسابات العائدة لمصرف لبنان، وفقاً لما أفاد شهود».

وأفاد القرار بأن إفادة رياض سلامة «تضاربت مع أقوال تويني وعيسى الخوري، حول كيفية تحويل هذه الأموال ومصدرها، لكنها انتهت إلى أن تلك الأموال صبّت في حساب رياض سلامة». ويستدل على أن الأخير «أعطى أوامر التحويل زوراً من حساب الاستشارات إلى حساب تويني بصورة مخالفة للقانون، لتعود مجدداً إلى حسابه، ما أدى إلى تبديد أموال مصرف لبنان».

متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أرشيفية - أ.ب)

وفي أول رد فعل، رأى المكتب الإعلامي لسلامة، في بيان، أن صدور القرار الظني «كان متوقعاً من قاضي التحقيق الأول الرئيس بلال حلاوي في ملف تم تحضيره على عجل باسم (حساب الاستشارات)، والذي تمت فيه مخالفة قانون أصول المحاكمات الجزائية في أكثر من مادة وبند، واعترت التحقيقات فيه شوائب قانونية كثيرة وفاضحة، ليس أقلها ولا آخرها المخالفة الصريحة لنص المادة 108 من القانون المذكور والإصرار على استمرار توقيف سلامة خلافاً للقانون منذ 3 مارس (آذار) الماضي، وعدم البت بطلب إخلاء السبيل ولا تبرير استمرار التوقيف في تجاهل تام وسافر للقانون، خصوصاً أنه لم يتم استجواب سلامة طوال أكثر من 7 أشهر من توقيفه لأكثر من ساعة ونصف الساعة».

جنى العمر

وقال مكتب سلامة إن «قسماً ليس بقليل من اللبنانيين بات يدرك حجم المؤامرة التي دُبّرت في ليلة ظلماء للاقتصاد اللبناني، والقطاع المالي في لبنان، وكان سلامة شخصياً ضحيتها، لأنه رفض الإطاحة بالنظام المصرفي منعاً للإطاحة بأموال المودعين وجنى عمر اللبنانيين، وتكفي مراجعة حجم الحملات المدفوعة والمأجورة والتلفيقات التي غصّت بها شاشات بعض الإعلام اللبناني وصحفه ومواقع التواصل الاجتماعي ضد سلامة شخصياً، لمعرفة حجم المؤامرة وما كان يُخطط له في الغرف السوداء، رغم كل محاولاته للتصدي للمؤامرة بالإمكانات المتوفرة، ورغم امتناع المسؤولين والحكومات ومجالس النواب المتعاقبة عن إجراء الإصلاحات المطلوبة، التي لو أُجريت لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه».

وتابع: «إن الحاكم السابق لمصرف لبنان، وانطلاقاً من احترامه للقضاء اللبناني، ذهب بنفسه لدى تبلغه الدعوة للمثول أمام المدعي العام التمييزي، وانطلاقاً من هذا الاحترام، واقتناعاً منه بحجم الظلم الذي يتعرض له، يؤكد أنه سيستأنف القرار الظني عبر محاميه، وسيتقدم بطلب للتوسع بالتحقيق في ظل كل المستندات التي كان قد تقدم بها، والوقائع والمواد القانونية التي تؤكد براءته».

واتهم البيان القضاء اللبناني بالتسييس، وقال: «إنها ليست المرة الأولى التي يخضع فيها القضاء اللبناني لرغبات بعض أهل السياسة، وفي تاريخنا الحديث أمثلة واضحة، لكن رياض سلامة على ثقة بأنه لا بد للحق أن ينتصر، ولا بد لليل أن ينجلي، وللحقيقة أن تظهر».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون ملتقياً السفير سيمون كرم بعد مشاركته في اجتماع «الميكانيزم» (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تمسك لبناني بالـ«ميكانيزم» وتفعيلها بغياب البديل

يخشى لبنان أن يكون البديل عن الـ«ميكانيزم» الذهاب نحو المجهول، ما دام أنه لم يتبلغ من الجانب الأميركي بالأسباب التي كانت وراء إرجاء اجتماعها بلا تحديد موعد جديد

محمد شقير (بيروت)

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».


الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.