«تقرير أولي» للجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري... وطلب تمديد مرجح

الفرحان لـ«الشرق الأوسط»: التقينا عائلات كثيرة في اللاذقية ولم ننه عملنا

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)
قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)
TT

«تقرير أولي» للجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري... وطلب تمديد مرجح

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)
قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)

كشف الناطق باسم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري ياسر الفرحان، أن اللجنة التي ينتهي تكليفها الرئاسي، الأربعاء، ستعد «تقريراً أولياً» وربما تطلب تمديد عملها «بسبب اتساع نطاق المهام».

وشدد على أن اللجنة لن تعلن عن استنتاجاتها وتوصياتها «قبل انتهاء التحقيق والتقصي». ولفت إلى أن المدة التي حددها القرار الرئاسي لعمل اللجنة حين باشرت عملها في 9 مارس (آذار) الماضي، هي شهر واحد ينتهي الأربعاء، «لكنها لم تُنهِ تحقيقاتها».

وأوضح الفرحان في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن اللجنة تعمل في طرطوس حالياً «وتتحرك صوب كل الأماكن التي تبلّغت فيها بانتهاكات». وأكد أنها «لن تعلن نتائج إلا إذا توصلت إلى قناعات مدعومة بالحجج والأدلة في ترجيح الحقائق وتوصيف الانتهاكات وتحديد هوية المشتبه بهم، وهذا يحتاج أولاً إلى تحليل كل الشهادات وفحصها، واستنتاج التكييف القانوني للأفعال والوصول إلى نتائج محددة وتوصيات».

ياسر الفرحان

وشهدت مناطق الساحل السوري (اللاذقية، وطرطوس، وبانياس) في الأسبوع الأول من الشهر الماضي جرائم دموية طالت مدنيين من الطائفة العلوية وعناصر من الأمن العام.

وحمّلت الحكومة مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد مسؤولية الهجمات على قواتها، فيما اتُهم عناصر من الجيش والأمن العام ومجموعات رديفة بعمليات القتل بحق المدنيين.

وغداة هذه الجرائم، شكلت الرئاسة السورية «اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل»، من خبراء قانونيين. وأعلنت اللجنة في 25 مارس أنها جمعت عشرات الإفادات، مؤكدةً أن الوقت لا يزال مبكراً لإعلان نتائج التحقيقات.

اللجنة «تمثل الضحايا»

وعما إذا كان في تشكيل أعضاء اللجنة من يمثل الضحايا والأهالي، قال الفرحان لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاة أعضاء اللجنة ليسوا موظفين حكوميين، بل هم حقوقيون مستقلون، ابتداءً ممن هم خارج سوريا وعملوا في دول أوروبا أو مناطق أخرى، أو يعملون في الشأن الحقوقي بتوثيق الانتهاكات، وبعضهم لديهم مذكرات تفاهم وتعاون مع الأمم المتحدة، واثنان منهم موجودان في سوريا وهما من القضاة، والقضاء عادةً يُنظَر إليهم على أنهم سلطة مستقلة».

وشدد على أن «أعضاء اللجنة بالضرورة يمثلون الأهالي ويعملون من أجلهم ومن أجل العدالة، وبالتالي فإن اللجنة ما من أحد من أعضائها يمثل طرفاً دون طرف، فهم محايدون، وعملهم أن يكونوا قريبين من الأهالي، ولذلك تلتقي وجهاء وقيادات مجتمعية في الساحل السوري بكل مكوناته، تستمع إليهم بكل اهتمام وتناقشهم من أجل فهم السياقات التي يطرحونها للوقائع».

صورة ملتقَطة 11 مارس 2025 بقرية حكر الظاهري شمال لبنان تُظهر لاجئين سوريين يعبرون النهر الكبير هرباً من العنف في محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين السوريتين (د.ب.أ)

اتهامات «العفو الدولية»

وكانت منظمة «العفو الدولية» (أمنستي)، قد أصدرت تقريراً، الخميس الماضي، ذكرت فيه أن المجموعات التي ارتكبت الانتهاكات مرتبطة أو تابعة للحكومة السورية، ووصفتها بأنها «جرائم حرب».

وكشف الفرحان عن أن اللجنة دعت «العفو الدولية» إلى مشاركتها ما لديها من معطيات ومعلومات «لمناقشتها بين أعضائها ولحظ مضمونها في تقريرها النهائي، ولمعرفة كيف بنت استنتاجاتها».

لكنه توقف عند وصف المنظمة ما جرى بين 6 و10 مارس الماضي بأنها «جرائم حرب»، مشدداً على أن «جرائم الحرب تتطلب - إضافةً إلى إثبات الركن المادي - إثباتاً للركن المعنوي في القصد والعلم، وبحث السياقات والظروف المحيطة بالحوادث».

وشدد على أن «المنظمة لديها سياسات ومعايير... في مناصرة الشعوب، والضغط على حكومات العالم بما يشمل دولاً ذات ديمقراطيات عريقة، وتحمّل غالباً الحكومات المسؤولية عن انتهاكات، بوصفها الجهة المعنية بتأمين سلامة مواطنيها... نحن كحقوقيين في اللجنة الوطنية، نميل أيضاً إلى الانحياز إلى الضحايا بوصفهم الطرف الأضعف، مثلما نقيّم بإيجابية إجراءات وبيان الحكومة السورية التي قطعت مع سياسات الماضي في إنكار الانتهاكات».

ووصف بيان الحكومة الذي تضمن رداً على تقرير «العفو الدولية» بأنه «متوازن»، وقال إن «رئاسة الجمهورية استجابت للأحداث بإجراءات واضحة، منها تشكيل اللجنة الوطنية للتحقيق، لتعمل كجهة مستقلة غير حكومية».

الشرع خلال اجتماعه مع أعضاء لجنة التحقيق بأحداث الساحل ويبدو الفرحان (الثاني من اليسار) (الرئاسة السورية)

وقال: «لست بصدد انتقاد تقرير (العفو الدولية)، ولكن عندي تساؤلات لم يوضحها البيان الصادر عنها... نحتاج إلى تعاون نفهم من خلاله، على سبيل المثال، كيف توصلت إلى أن المجموعات التي ارتكبت الانتهاكات مرتبطة أو تابعة للحكومة السورية؟ وما درجة الارتباط؟ فنحن نبحث في مدى السيطرة الفعلية للحكومة على هذه المجموعات؟ هل هي من بقايا الفصائل التي كانت تقاتل نظام الأسد؟ وهل انضوت في الأطر الوطنية الحكومية العسكرية، فعلياً أم شكلياً؟ وهل تلقى المتورطون تعليمات للقيام بهذه الانتهاكات؟ وبالتالي نبحث في مدى اتخاذ الإجراءات الممكنة التي كان لها أن تمنع وقوع هذه الانتهاكات».

وأشار إلى أن اللجنة «تبحث أيضاً في شهادات مجموعات عشوائية بأن سكان المنطقة المحيطة يمكن أن يكونوا قد تحركوا بدوافع ثأرية لأنهم فقدوا أحباءهم في الفترة الماضية، أو بدوافع عاطفية لفك الحصار عن عناصر الأمن العام، أو باستغلال الفوضى لتشكيل عصابات، ونهب الممتلكات وارتكاب جرائم قتل. كل هذا وغيره قيد بحث اللجنة، وتحتاج لتعرف من (العفو الدولية) كيف بنت استنتاجاتها».

«شهادات شجاعة»

وعن الإجراءات التي تتبعها لجنة التحقيق المستقلة، قال المحامي الفرحان: «في بداية عملها، قامت اللجنة بزيارات ميدانية أجرت خلالها لقاءات عامة مع مجموعات من الأهالي، متجاوزةً بذلك تحديات الخوف المحتمل للشهود بتحريضهم من جهات ما العائلات على عدم التعاون معها. لكن كثيراً من الأهالي أدلوا بشهاداتهم بحرية وشجاعة»، وفق الفرحان الذي أوضح أن «ما وجدناه أن هناك استجابة، وقد توافدت العائلات في أرياف اللاذقية، للحديث مع اللجنة».

أعضاء بلجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري خلال جولاتهم للاستماع إلى الشهود (الشرق الأوسط)

وأضاف: «انتقلنا لاحقاً للاستماع إلى الشهادات في مركز اللجنة المؤقت من أصحاب البلاغات التي كانت تتلقاها اللجنة بشكل مباشر من العائلات التـي لم تلتقها من قبل، وكانوا يتحدثون بكل صراحة وبشكل غير مقيد، ويوجهون اتهامات مباشرة إلى من كانوا يعتقدون أنهم متورطون».

وعن إجراءات العمل على الأرض، أوضح الفرحان أنه «عند زيارتنا مواقع ميدانية، نقوم بتوصيف الحالة الراهنة وندرس كل ما تبقى من مسارح الجريمة، ويساعدنا فريق فحص أدلة جنائية، ونوثّق بالصور كل مشاهداتنا، كما كان معنا فريق لا يزال يعمل بفحص الأدلة الرقمية، واستخلص 93 مقطع فيديو حقيقياً من الممكن أن تدلنا على هوية المتورطين».

الهجمات على الأمن العام

وتقصت اللجنة بشكل رئيسي أماكن تعرض عناصر الأمن العام للاعتداءات التي أودت بحياة عدد منهم، في بداية الأحداث في 6 مارس. وزارت اللجنة، وفق الفرحان، هذه المناطق وفحصت آثار إطلاق نار عليها من أماكن وجود المهاجمين.

انتشال جثث لعناصر من قوات الأمن العام السوري والشرطة قرب مدينة القرداحة بمحافظة اللاذقية 9 مارس (سانا)

وذكر الفرحان أن عملية التقصي شملت «أماكن مدنية ومشافي حكومية أُسعف إليها جرحى الأمن العام ولاحقتهم فيها، وفقاً لشهادات الكادر الطبي، مجموعاتٌ مسلحة. كما عثرت اللجنة على مقبرة جماعية دفنت فيها مجموعات المسلحين بعضَ عناصر الأمن العام وهم في حالة تفاوض من خلال وسطاء، وفقاً لأقوال الشهود».


مقالات ذات صلة

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

أوروبا اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بداوننغ ستريت بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن، ​قضايا الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهرت التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، والمساعدة في تسريع التعافي

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يسعى إلى إعادة 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين) «الشرق الأوسط» (برلين - لندن)

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضد إقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون عقوبة الإعدام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرّ الكنيست الإسرائيلي في وقت متأخر مساء الاثنين مشروع قانون قد يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب» على خلفية هجمات دامية.

ومن بين أهالي المعتقلين المعتصمين، ميسون شوامرة، التي وصلت مع ملصق يحمل صورة ابنها منصور المحتجز في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من ثلاث سنوات من دون محاكمة.

وتقول الأم التي يحاكم ابنها بتهمة الشروع بالقتل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا خائفة على ابني... أمهات الأسرى لم يتمكّن من النوم الليلة الماضية».

وتضيف: «يمكن أن يشمله القرار ويمكن ألّا يشمله».

وينص الإطار العام للنص على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد».

غير أنه ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وتحكم المحاكم المدنية في إسرائيل بالإعدام أو السجن مدى الحياة على من يُدان بالقتل مع نية إلحاق الأذى بالدولة.

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ورغم أن القانون لا يطبق بأثر رجعي، فإن منتقديه يقولون إن التمييز يوضح وجود نظام قضائي غير متكافئ، إذ إنه وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وفي رام الله، تجمع العشرات وحملوا صوراً وملصقات لمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية من بينها ملصق مع رسم لمعتقل معصوب العينين محاطاً بحبلي مشنقة، في إشارة إلى ما يخشون تطبيقه.

وكتب على الملصق: «نداء عاجل وأخير: أوقفوا قانون إعدام الأسرى قبل فوات الأوان».

ومن بين المشاركين في الاعتصام، رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري الذي قال: «هذا التشريع الفاشي والعنصري يجسد عنصرية الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين بشكل خاص، ويخالف كل الشرائع والقوانين الدولية».

أما شوامرة فترى أنه رغم قسوة القانون فإنه لن يثني الشباب الفلسطينيين عن «المقاومة».

وتقول: «تطبيق عقوبة الإعدام لن يخيف الشباب... المقاومة ستستمر».

أما هيثم وهو موظف في منظمة إنسانية دولية فيقول مكتفياً بذكر اسمه الأول: «إنه أمر فظيع وكان متوقعاً».

ويضيف: «ماذا نتوقع من حكومة تضم أشخاصاً مثل (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو و(وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير، و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش»، وجميعهم أعضاء في حكومة ينظر إليها على أنها الأكثر يمينية منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948.

وبعد إقرار الكنيست للنص، احتفل بن غفير في أحد أروقة البرلمان، يحوطه عدد من النواب.

في المقابل، اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الثلاثاء، أن تطبيق القانون الإسرائيلي للإعدام بحق من يوصفون بأنهم «إرهابيون» والذي صيغ ليطبق حصراً على الفلسطينيين، سيكون بمثابة «جريمة حرب».

«يجب أن نخجل»

في إسرائيل، تباينت الآراء حول إقرار قانون عقوبة الإعدام بين مؤيد ومعارض.

ويقول مئير لحاف من تل أبيب إن التشريع «بدائي وغبي جداً».

ويضيف لحاف، وهو طبيب، أن هذه الإجراءات «مقيتة وغير مقبولة في مجتمعنا، يجب أن نخجل».

أما توم وهو مهندس برمجيات لم يذكر سوى اسمه الأول فأورد: «ما لا يعجبني هو أنه لا ينطبق على الجميع. يجب أن ينطبق على الجميع، يهوداً وعرباً ومسلمين على حد سواء».

وبالنسبة لرجل الأعمال نوح ليفي فإن عقوبة الإعدام «أمر جيد جداً».

ويضيف: «كان يجب أن نطبق القانون منذ وقت طويل، الفلسطينيون قتلوا أبرياء، ولهذا علينا اتخاذ إجراءات لمنع كارثة مستقبلية لإسرائيل».

طبقت إسرائيل عقوبة الإعدام مرتين فقط، الأولى كانت في عام 1948 بعد تأسيس الدولة، وكان ذلك بحق ضابط متهم بالخيانة العظمى، أما المرة الثانية فكانت عندما أعدمت المسؤول النازي أدولف أيخمان.

وبدأ القانون الجديد يواجه تحديات قانونية.

وقدمت عدة منظمات حقوقية إسرائيلية، إلى جانب ثلاثة أعضاء في البرلمان، التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإلغائه.

وقالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن القانون أنشأ «مسارين متوازيين، كلاهما مصمم ليطبق على الفلسطينيين»، ويجب إلغاؤه لأسباب دستورية.

ومعلوم أن مشروع القانون يتعارض مع القوانين الأساسية لإسرائيل، التي تحظر التمييز التعسفي.


إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)

أدانت ونددت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، بإقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

وقررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع لمجلسها في دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس المقبل، بناءً على طلب من دولة فلسطين لمناقشة كيفية التصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، و«قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وصوت أعضاء الكنيست، مساء الاثنين، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 47 لاعتماد الإعدام شنقاً «عقوبة افتراضية» للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب «أعمال إرهابية مميتة».

وتمت صياغة القانون بطريقة تطال الفلسطينيين وحدهم وتستثني صراحة الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل من نطاقه؛ إذ إن الفلسطينيين وحدهم هم من يمثلون أمام المحاكم العسكرية بحكم خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب نص «القانون الإسرائيلي» ستكون عقوبة الإعدام شنقاً إلزامية بحق كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل»، وسيتم تطبيق العقوبة في غضون 90 يوماً من صدور الحكم، وإذا وجد رئيس الوزراء أسباباً خاصة تستدعي تأجيل تنفيذ الحكم، فله أن يتقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم يطلب فيه تأجيل التنفيذ لفترات إضافية، شريطة ألا يتجاوز مجموع هذه الفترات 180 يوماً.

وسمح القانون للقضاة اختيار السجن المؤبد في ظل «ظروف خاصة» محددة بشكل مبهم.

ويتطلب الحكم أغلبية بسيطة من القضاة بدلاً من قرار بالإجماع، مع إلغاء أي حق في الاستئناف. وهذا التعديل مهم لأن القانون المعمول به سابقاً ولم ينفذ كان يتطلب مصادقة كل القضاة.

ورغم وجود بند منفصل يسمح للمحاكم بفرض عقوبة الإعدام على أي شخص، بمن في ذلك المواطنون الإسرائيليون، فإن هذا البند يقتصر فقط على أولئك الذين «يتسببون عمداً في وفاة شخص بهدف نفي وجود دولة إسرائيل»، وهو تعريف صُمّم خصيصاً لاستبعاد مرتكبي الهجمات اليهود.

أسير فلسطيني عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأدان مسؤولون في السلطة وحركات فلسطينية القرار، ووصفه نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ بأنه «تصعيد خطير»، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن المصادقة الإسرائيلية تعد «تشريعاً للإبادة وتبنياً للإعدام الميداني»، ومشددة على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية، ولا انطباق لقوانينها على الشعب الفلسطيني».

لكن الولايات المتحدة أكدت أنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة، وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة».

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، بأشد عبارات الاستنكار القرار الإسرائيلي.

وقال البديوي إن «هذا القرار الذي صدر من الكنيست الإسرائيلي، يعتبر انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية»، داعياً المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وأعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة للقرار، معتبرة ذلك خطوة خطيرة وغير مسبوقة لمنح رخصة لجريمة القتل والإعدام السياسي ضد الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالبت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية، بالتحرك الفوري والحازم لإلغاء القانون، وحذرت من خطورة تداعياته.

كما أدانت مصر الإجراء الإسرائيلي بأشد العبارات، وقالت إنه «تقويض جسيم للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ويكرس نهجاً تمييزياً ممنهجاً، ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون».

أوروبياً؛ نددت المفوضية الأوروبية بشدّة، الثلاثاء، بالتصويت الإسرائيلي، وقال المتحدث باسم المفوضية أنور العنوني إنه «خطوة واضحة إلى الوراء، سواء من حيث إقرار عقوبة الإعدام، أو من حيث الطابع التمييزي للقانون».

ورأت رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بيترا باير، الثلاثاء، أن الكنيست الإسرائيلي قد يفقد صفة المراقب لدى الجمعية بعد إقراره قانون عقوبة الإعدام. وأضافت بيترا باير أن هذا التصويت «يهدد بشكل خطير صفة إسرائيل بأنها (مراقب)» لدى الجمعية البرلمانية.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ورفضت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، في بيان مشترك، القانون وأعربت عن قلقها البالغ إزاءه، وقالت إنها تعارضه.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، القانون بأنه «خطوة إضافية نحو الفصل العنصري». وقال في منشور على موقع «إكس»: «إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها. جريمة واحدة، وعقوبات مختلفة». وأضاف: «لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتاً».

ويمثل إقرار القانون انتصاراً كبيراً لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي قام بتوزيع الشمبانيا احتفالاً مع أعضاء الائتلاف الحكومي بنجاح تمرير القانون.

وتم سن القانون رغم أن عقوبة الإعدام موجودة رسمياً في القانون الإسرائيلي، إلا أنها لم تُنفذ سوى مرة واحدة فقط، وذلك عند إعدام النازي أدولف آيخمان عام 1962. وحتى صدور هذا التشريع الجديد، كانت المحاكم الإسرائيلية لا تفرض عقوبة الإعدام إلا في ظروف ضيقة للغاية وبقرار إجماعي من هيئة القضاة، وهو شرط لم يتحقق قط.

بن غفير وعدد من النواب يحتفلون بقانون يُجيز الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات (أ.ب)

ودعم نتنياهو وحزبه الليكود القانون، كما دعمت باقي كتل الائتلاف، القانون، إضافة إلى حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض.

وعارض القانون حزب «يش عتيد» بزعامة يائير لبيد، وقائمة «الجبهة - العربية للتغيير» ذات الأغلبية العربية، وحزب «الديمقراطيون» اليساري.

وقدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التماساً أمام المحكمة العليا ضد القانون «الأكثر تطرفاً واستثنائية وحكراً على الفلسطينيين». ويتطلع الملتمسون إلى قرار من المحكمة العليا يلغي أو يجمد القانون، وهي قضية قد تتحول إلى أزمة دستورية في إسرائيل.


تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تعالت الدعوات في مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة عُقدت، الثلاثاء، من أجل وقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وطالب المسؤولون الأمميون وممثلو الدول بوقف القتال، داعين إلى الحفاظ على الدور الذي تضطلع به القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» لتطبيق القرار 1701.

وحمل أعضاء المجلس بشدة على قرار «حزب الله» دفع لبنان مجدداً إلى الحرب، مشيدين بقرارات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح التنظيم المدعوم من إيران وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية، رافضين في الوقت نفسه استهداف إسرائيل للمدنيين والمنشآت المدنية.

وبطلب من فرنسا وإندونيسيا، عقد أعضاء مجلس الأمن جلسة طارئة، الثلاثاء، واستمعوا إلى 3 إحاطات من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا ومساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر.

المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة (أ.ف.ب)

ومع بدء الاجتماع الطارئ، قال لاكروا إن «الوضع تدهور بشكل خطير مع استمرار التصعيد بين (حزب الله) وإسرائيل عبر الخط الأزرق وما وراءه»، مضيفاً أن عمليات التقدم البري للقوات الإسرائيلية تتواصل وتمتد مسافة تصل إلى 11 كيلومتراً»، وأشار إلى «سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق واسعة شمال الخط الأزرق مباشرة». وأكد أنه «في هذه الفترة الخطيرة للغاية، فإن دعم المجلس القوي والموحد لـ«اليونيفيل» وقوات حفظ السلام التابعة لها ليس مهماً فحسب، بل هو ضروري ولا غنى عنه».

«تدهور خطير»

وتبعه مساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري الذي حذر من أن «الوضع في لبنان يستمر بالتدهور بشكل خطير». وقال: «تواصل الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، ووقف الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً التنفيذ الكامل للقرار 1701».

وفي إحاطته عبر دائرة مغلقة من بيروت، عرض فليتشر للأوضاع الإنسانية المزرية التي يواجهها المدنيون في لبنان بسبب الحرب ولما سماه «أسئلة مرهقة» بسبب الوضع الراهن، ومنه: «كيف سيتصرف هذا المجلس إذا احتلت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، كما يصرّ بعض الوزراء الإسرائيليين؟ وهل سيصير نهر الليطاني خطاً عازلاً جديداً لإسرائيل؟». وقال: «سنُحدث خططنا للطوارئ، وسيتعين على عملياتنا التكيف مع القيود والإجراءات والعوائق الجديدة، كما هي الحال في غزة. لكن، كيف سيتعامل هذا المجلس مع هذا الواقع المتغير؟ ثانياً، كيف سيتصرف مجلس الأمن هذا إذا عاد لبنان إلى تكتيكات الماضي، حيث يُستهدف القادة ويُغتالون؟ ثالثاً، ما الذي يُمكن فعله لتجنب تحول سوريا إلى جبهة أخرى في صراع يمتد عبر لبنان والمنطقة؟».

الموقف الفرنسي

وتحدث المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون عن «الحوادث الخطيرة للغاية» التي أدت إلى مقتل 3 جنود وجرح آخرين من قوة «اليونيفيل»، وقال إن بلاده تندد «بأشد العبارات الممكنة بإطلاق النار الذي أدى إلى مقتل جندي حفظ سلام إندونيسي تابع لـ(اليونيفيل) في 29 مارس (آذار)، وأصاب 3 جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أدى إلى مقتل جنديين إندونيسيين آخرين من حفظة السلام في 30 مارس، وإصابة جنديين آخرين». وشدد بونافون على أن «مثل هذه الهجمات قرب مواقع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها»، مضيفاً أن فرنسا «تطالب بإجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه المآسي»، كما ندد بـ«الحوادث الخطيرة التي تعرضت لها أمس الكتيبة الفرنسية التابعة لـ(اليونيفيل) في منطقة الناقورة»، مؤكداً أن «هذه الخروقات الأمنية وأعمال الترهيب التي ارتكبها جنود إسرائيليون ضد أفراد الأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها».

وندد القائم بأعمال البعثة البريطانية السفير جيمس كاريوكي بنشاطات «حزب الله» وزجه لبنان في الحرب، مؤكداً أن المملكة المتحدة تدعم قرارات الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بنزع سلاح الحزب، وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي مايك والتز (أ.ف.ب)

وفي ظل جهود لإصدار موقف موحد من مجلس الأمن حيال تعرُّض «اليونيفيل» لاعتداءات متواصلة، قال المندوب الأميركي مايك والتز إن مجلس الأمن «مدين» لجنود حفظ السلام «بنهج حكيم في حفظ السلام يُدرك أن الإرهابيين لا يحترمون هذا المجلس، ولا يحترمون قواعد القانون الدولي». وأضاف أن «المعاناة في هذه المنطقة هائلة وطويلة الأمد، فالآباء والأبناء والأجداد، سواء كانوا إسرائيليين أو لبنانيين، مدنيين أو من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا ينبغي لهم أن يواجهوا المخاطر اليومية التي يُسببها الإرهابيون المدعومون من إيران». وقال: «يجب علينا دعم الحكومة، حكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، في ممارستها للسيادة»، مضيفاً أن «حزب الله (...) جماعة إرهابية لها تاريخ طويل في إخفاء الأسلحة والمقاتلين ومخازن الصواريخ في المدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين»، داعياً مجلس الأمن إلى أن «ينعم النظر» وتركيز المساعدة في «إعادة توجيه الجهود الدولية نحو دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، والحد من المخاطر التي يتعرض لها حفظة السلام، والضغط على (حزب الله) وإيران لوقف نشاطاتهما المزعزعة للاستقرار».

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون (أ.ف.ب)

المحاسبة

وقبيل الجلسة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يجب وضع حد للهجمات على جنود حفظ السلام، مذكراً بأنها تمثل «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب». وأضاف أنه «لا بد من محاسبة المسؤولين» عن هذه الهجمات، وحض الأطراف على «خفض التصعيد فوراً، والالتزام الكامل بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 1701».