القضاء اللبناني يبدأ التنسيق لنقل المحاكم إلى سجن رومية

مئات الموقوفين أمضوا فيه سنوات طويلة من دون محاكمة

نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (غيتي)
نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (غيتي)
TT

القضاء اللبناني يبدأ التنسيق لنقل المحاكم إلى سجن رومية

نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (غيتي)
نزلاء سجن رومية ينتظرون قانون العفو العام (غيتي)

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن «مجلس القضاء الأعلى بدأ التنسيق مع المحاكم المختصّة لنقل جلساتها إلى رومية وتحديد عدد الجلسات التي ستعقد كلّ أسبوع».

وجاء ذلك بعدما اختارت السلطة اللبنانية أقصر الطرق لمعالجة أزمة الاكتظاظ في سجن رومية المركزي (أكبر السجون في لبنان)، ورفع الغبن عن مئات الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة من دون محاكمة، ونزع فتيل الانفجار المتوقع بداخله، جرّاء الغضب الذي يعيشه مئات السجناء وعائلاتهم، بفعل تأخير محاكماتهم وتعذّر نقلهم من مقرّ السجن إلى قصور العدل، لعدم توفر السيارات المخصصة لنقلهم ونقص الحماية الأمنية خلال نقلهم إلى المحاكم.

ومعالجة هذه الأزمة كانت عبر اتخاذ قرار بتفعيل المحكمة الموجودة في سجن رومية لتسريع المحاكمات على أن تحترم الإجراءات القوانين اللازمة وتضمن حقوق الإنسان وحق الدفاع، وهيبة القضاء، وفق ما أعلن قبل أيام وزيرا؛ العدل عادل نصار، والداخلية أحمد الحجار.

المحكمة الخاصة

والمحكمة الخاصة داخل سجن رومية كانت قد أنشأتها وزارة العدل اللبنانية في عام 2019، وخصصت لمحاكمة الموقوفين الإسلاميين، أبرزهم المتهمون بقتل ضباط وجنود الجيش اللبناني في معركة مخيم نهر البارد، التي وقعت في شهر مايو (أيار) 2007، واستمرت حتى أغسطس (آب) من العام نفسه، وأنشئت المحكمة يومذاك لتجنّب الخطر الأمني أثناء نقل هؤلاء الموقوفين من السجن إلى قصر العدل في بيروت.

حقائق

4 آلاف سجين وموقوف

في سجن رومية الذي تبلغ طاقته القصوى 1500 نزيل

ويضم سجن رومية المركزي أكثر من 4000 سجين وموقوف، أي ثلاثة أضعاف قدرته الاستيعابية، إذ إن هذا السجن الذي جرى تشييده في أوائل ستينات القرن الماضي، يتسع إلى 1500 سجين فقط. وأقرّ مصدر قضائي بأن «واقع سجن رومية صعب للغاية، ولا يمكن الاستمرار بهذا الوضع». 

أهالي السجناء خلال أحد اعتصاماتهم أمام سجن رومية (الشرق الأوسط)

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «مجلس القضاء الأعلى بدأ التنسيق مع المحاكم المختصّة لنقل جلساتها إلى رومية وتحديد عدد الجلسات التي ستعقد كلّ أسبوع»، مشيراً إلى أنه «سبق لهذه المحاكم وعدد من قضاة التحقيق أن عقدوا جلسات في رومية خلال أزمة جائحة كورونا»، كاشفاً عن أن «أغلب القضايا محصورة في محاكم الجنايات الموجودة في قصر العدل في بعبدا».

تحفظ المحامين

ورغم التحفّظ الذي أبداه حول هذه الخطوة، خصوصاً أن تجربة المحاكمات السابقة في رومية لم تكن مشجّعة، وأثارت اعتراضاً واسعاً لديهم جراء التدابير وإجراءات التفتيش التي خضعوا لها، ومنعهم من الدخول بسياراتهم إلى داخل السجن، رأى نقيب المحامين في بيروت، فادي مصري، أن المحامين «يفضلون أن تجري المحاكمات في قصور العدل وليس خارجها، حيث المكان الطبيعي ولارتباطهم بجلسات أخرى في اليوم نفسه». 

وعبّر مصري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن تفهّمه لـ«الاعتبارات المتعلقة باكتظاظ سجن رومية والخشية من حصول انفجار بداخله». وقال: «عقدنا ثلاثة اجتماعات؛ الأول في نقابة المحامين، والثاني في وزارة العدل، والثالث في وزارة الداخلية، وشددنا على ضرورة احترام المحامين خلال انتقالهم إلى سجن رومية، والحفاظ على كراماتهم وتمكينهم من الدخول بسياراتهم، وعدم تعرضهم لمضايقات وأعمال تفتيش غير لائقة». 

ورأى النقيب فادي مصري أنه «بمقدار احترام هيبة القضاء والقضاة الذين سيعقدون جلسات المحاكمة، يجب أن ينسحب ذلك على المحامين، بما يوفّر لهم شروط الدفاع عن موكليهم ويؤمن دورهم ورسالتهم باحترام حقوق الإنسان واعتماد أعلى معايير تحقيق العدالة».

وزير العدل عادل نصار ووزير الداخلية أحمد الحجار خلال إعلانهما عن قرار نقل المحاكمات إلى سجن رومية الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وكان الوزيران نصار والحجار قد خصّصا يوماً طويلاً لوضع آلية تفعيل قاعة المحكمة الاستثنائية الموجودة داخل سجن رومية لعقد الجلسات فيها، بمشاركة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، وأعلن الوزير نصّار أن الهدف هو «تفعيل المحكمة الموجودة في سجن رومية، وأن تكون الإجراءات تحترم القوانين اللازمة وضامنة لحقوق الإنسان وحق الدفاع وهيبة القضاء»، مؤكداً أن «الجهود تنصب لإنجاح الإجراء والرغبة الموجودة لدى الجميع». وقال: «بعد مدّة قليلة سنباشر العمل في هذه المحكمة بعد اكتمال الإجراءات ونشكر تعاون وزارة الداخلية والمحامين والقضاة الذين سيضحّون لتخفيف الاكتظاظ».

ولا يمكن للقضاء اللبناني أن ينجز هذه الخطوة من دون التنسيق مع وزارة الداخلية، المعنية باتخاذ إجراءات الأمنية التي تمكّن هيئات المحاكم المختصّة من الانتقال إلى رومية، وهو ما أكد عليه وزير العدل، مشيراً إلى أن «هناك تعاوناً بين الوزارتين لتفعيل عمل المحكمة في رومية ما يحل مشكلة نقل المساجين». وأضاف: «سنقوم بواجباتنا لتفعيلها ما يتطلب عدداً من الإجراءات لحماية حق الدفاع وتأمين وصول المحامين إلى القاعة بشكل طبيعي وهو عمل سيأخذ مساره ولا يجوز الاستهانة بهذه الخطر».

بدوره، عدَّ الوزير الحجار أن «التحدّي الأساسي هو الاكتظاظ في السجون والموضوع قيد المعالجة لناحية تسريع المحاكمات والبت بملفات الموقوفين، وتفعيل العمل بمحكمة سجن رومية يسهم في حل المشاكل»، مشيراً إلى أن «الهدف من إعادة تفعيل المحكمة هو تسريع المحاكمات والبت بملفات المحكومين تخفيفاً للاكتظاظ الذي يعانيه السجن».


مقالات ذات صلة

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان…

تحليل إخباري نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين…

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال دورية في إحدى بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هدنة هشّة في لبنان محاصرة بالاحتلال والتهديدات

دخل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، لكن الساعات الأولى من يومه الأول بدت أقرب إلى هدنة هشّة تُدار تحت وقع النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.