ملفات «ثقيلة» على طاولة ماكرون - عون في باريس

أمن الحدود وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والإصلاحات ومؤتمر الدعم

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)
TT

ملفات «ثقيلة» على طاولة ماكرون - عون في باريس

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بالقصر الرئاسي في بعبدا بمبعوث الرئيس الفرنسي إيف لو دريان وسفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماكرو (أ.ب)

في أول زيارة له إلى خارج العالم العربي، اختار رئيس الجمهورية جوزيف عون التوجه إلى فرنسا تلبية لدعوة تلقاها من نظيره إيمانويل ماكرون عند زيارته بيروت لتهنئته بانتخابه رئيساً للجمهورية بعد فراغ في قصر بعبدا زاد على العامين. وليس سراً أن باريس لعبت دوراً مهماً في الدفع باتجاه ملء الشغور الرئاسي، منفردة من جهة، من خلال سلسلة الاتصالات التي أجراها ماكرون مع قادة عرب ودوليين بمن فيها المملكة السعودية، ومصر، والإمارات وقطر أو مع الإدارة الأميركية. ومن جهة ثانية، لعبت فرنسا دوراً مهماً داخل الاتحاد الأوروبي لإبقاء لبنان على أجندة النادي الأوروبي. كذلك كانت لها مساهمة فاعلة في إطار اللجنة الخماسية التي تشكلت من أجل الدفع باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً بعد ظهر الخميس في المؤتمر الصحافي عقب القمة المخصصة لأوكرانيا التي جرت بقصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وسمى ماكرون في عام 2023 وزير الخارجية والدفاع الأسبق جان إيف لو دريان مبعوثاً شخصياً له إلى لبنان وما زال يواصل مهمته. وآخر نشاطاته كانت زيارة اليومين التي قام بها إلى بيروت ومجموعة اللقاءات التي أجراها مع المسؤولين اللبنانيين كذلك، تجدر الإشارة إلى الدور الذي لعبته باريس في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وإصرارها على أن تكون جزءاً من اللجنة الخماسية لمراقبته. وفي 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعا الرئيس ماكرون إلى مؤتمر دولي لتوفير الدعم والمساندة للبنانيين وللجيش اللبناني، وقد أسفر عن التزامات بتقديم دعم من مليار يورو، ذهب منها 200 مليون يورو للجيش.

وفي تفاصيل الزيارة، فإن الرئيس عون الذي يرافقه وزير الخارجية يوسف رجي وعدد من مستشاريه، يصل قبيل الظهر إلى قصر الإليزيه. ومن المرتقب أن يتوجه الرئيسان ماكرون وعون بكلمة إلى الصحافة قبل جلسة المباحثات التي سيعقدانها وستتناول الكثير من الملفات التي يحملها معه الرئيس اللبناني. وستتواصل المحادثات بمناسبة مأدبة غداء العمل في القصر الرئاسي.

وأعلن الإليزيه، مساء الخميس، أن ماكرون سيعقد أيضاً «اجتماعاً ثلاثياً» مع عون ومع الرئيس السوري أحمد الشرع الذي سينضم إليهما «من بُعد».

وقالت الرئاسة الفرنسية لصحافيين: «ستكون مناسبة للرؤساء الثلاثة للبحث في قضية الأمن على الحدود السورية اللبنانية»، حيث أدت «توترات إلى وقوع مواجهات»، مؤكدة العمل على «استعادة سيادة لبنان وكذلك سوريا».

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي لدى وصوله إلى مقر اتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 17 مارس الحالي سيكون الوزير الوحيد الذي يرافق الرئيس عون في زيارته لفرنسا (أ.ف.ب)

الحدود جنوباً وشمالاً

ليس واضحاً أن زيارة عون القصيرة ستكون كافية لبحث الملفات كافة التي يحملها والتي يحتاج كل منها إلى تشريح وتمحيص رغم أنها قد تناولها لو دريان في لقاءاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين. ويحتل ملف الحدود الجنوبية والتطبيق الكامل لوقف إطلاق النار أهمية استثنائية؛ لأنه، من جهة، يقع في صلب وظيفة اللجنة الخماسية التي تتولى باريس نيابة رئاستها. وقالت مصادر سياسية في العاصمة الفرنسية إن لبنان «يعول على الدعم الفرنسي لدفع إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار والانسحاب من المواقع الخمسة التي أبقت قواتها فيها. لكن الواقع الميداني يفيد بأن إسرائيل لا تبدو معنية بما تدعو إليه باريس، وأنها لا تعير انتباهها إلا لما يأتي من واشنطن التي لها رؤية متطابقة إلى حد كبير مع إسرائيل لجهة رمي مسؤولية الانتهاكات على لبنان و(حزب الله)». وبكلام آخر، لا يبدو أن فرنسا تمتلك «أوراقاً ضاغطة» كفاية على إسرائيل، لا، بل نقل عن لو دريان أنه نصح المسؤولين اللبنانيين بالتعاطي بـ«ليونة» مع الطلب الأميركي الداعي إلى تشكيل وفد مفاوض عسكري - سياسي و«عدم البقاء في خانة الرفض». ويتخوف لبنان من أن يفضي الطلب الأميركي إلى المطالبة بتطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل الأمر الذي من شأنه إثارة انقسامات داخلية عميقة. وسبق أن أعلن رئيس الوزراء نواف سلام وقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضهما التجاوب مع مطلب كهذا.

بيد أن باريس تعرى، في جانب آخر، أن بقاء القوات الإسرائيلية في المواقع الخمسة من شأنه أن يوفر الحجة لـ«حزب الله» لرفض التجاوب مع مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية؛ ما سيعني الإطاحة بمضمون خطاب القسم وبالبيان الوزاري لحكومة سلام. وفي هذا السياق، أعلن عون، في حديث لقناة «فرنس 24» الإخبارية، أن لبنان متمسك بوقف إطلاق النار وأنه يعول على لجنة المراقبة من أجل فرض العمل به وتوفير الضمانات التي يطالب بها لبنان. واللافت، أنه عدّ أن «حزب الله» متعاون في ملف السلاح وأن الحلول تأتي عبر الحوار.

ليس الحدود الجنوبية مصدر القلق الوحيد للبنان. فحدوده مع سوريا، أكانت من جهة البقاع أو من جهة الشمال، تحتاج أيضاً إلى معالجة جذرية، ليس فقط بسبب الاشتباكات التي شهدتها في منطقة بعلبك، بل أيضاً بسبب تدفقات اللاجئين السوريين المتواصلة من غير أن تقوم الحكومة اللبنانية بإجراءات جديدة لمواجهتها ما من شأنه مفاقمة ملف اللجوء وزيادة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية وربما أيضاً الأمنية.

 

المؤتمر الدولي والإصلاحات

في زيارته لبيروت، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن ماكرون عن تنظيم مؤتمر دولي لمساعدة لبنان على النهوض من كبوته وتمكينه من إعادة إعمار ما هدته الحرب الأخيرة. وفهم وقتها أن المؤتمر الموعود سيأتي موعده سريعاً. والحال أنه مرور ما يزيد على الشهرين على انتخاب عون، لا يبدو في الأفق ما يؤشر لقرب انعقاده وهو ما ألمح إليه لو دريان في بيروت لا، بل إن المرجح أن يلتئم في يوليو (تموز) المقبل. وقال عون للقناة الفرنسية إن انعقاد المؤتمر مرهون بأمرين: الأول، تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من لبنان، والآخر تلبية شروط النقد الدولي.

والواضح أن إمكانات لبنان المالية المتعسرة لا تتيح له إطلاقاً التطلع لإعادة الإعمار بقواه وموارده الخاصة. وليس سراً أن مطالب الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري ليست جديدة، بل طلبت من لبنان بمناسبة مؤتمر «سيدر» الذي وعد لبنان عام 2018 بمساعدات متنوعة من 11 مليار دولار شرط إجراء الإصلاحات التي لم تأت أبداً. كذلك الوضع مع صندوق النقد الدولي الذي وقَّعت معه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اتفاقاً أولياً لم يتحول اتفاقاً نهائياً. والاتفاق مع الصندوق الدولي أساسي؛ لأنه يشكل بمثابة «ضمانة» للدول المقرضة أو المستثمرة في لبنان وللمؤسسات المالية الإقليمية والدولية لجهة جدية الحكومة اللبنانية وعودة الثقة بها وبإدارتها للشأن العام. لذا؛ يبقى انعقاد المؤتمر الدولي وعداً بانتظار أن تفي السلطات اللبنانية بالوعود التي قطعتها وتقدم على ما امتنعت الحكومات السابقة على القيام به لحسابات سياسية أو منفعية.

ومنذ تشكيل حكومة سلام، جرت جولة مشاورات مع ممثلي الصندوق. وتبدو السلطات اللبنانية الجديدة عازمة على إنجاز ما لم تقم به الحكومات السابقة. بيد أن الواقعية تدفع الدول والمنظمات الراغبة بمساعدة لبنان إلى الانتظار حتى تنجلي الأمور وتسلك الدولة طريق الإصلاحات.



الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.


إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended