غزة... الأوضاع الإنسانية تتأزم والنزوح يتواصل

أكثر من 15 ألف طفل قتلوا منذ بداية الحرب

فتيات فلسطينيات في أثناء فرارهن يوم الثلاثاء من منازلهن في جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)
فتيات فلسطينيات في أثناء فرارهن يوم الثلاثاء من منازلهن في جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)
TT

غزة... الأوضاع الإنسانية تتأزم والنزوح يتواصل

فتيات فلسطينيات في أثناء فرارهن يوم الثلاثاء من منازلهن في جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)
فتيات فلسطينيات في أثناء فرارهن يوم الثلاثاء من منازلهن في جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)

تواصلت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، الثلاثاء، وخلفت جولتها التصعيدية الحالية، التي بدأت قبل أسبوع تقريباً، أكثر من 792 قتيلاً وأكثر من 1663 جريحاً بحالات متفاوتة، فيما لا يزال هناك ضحايا تحت أنقاض منازل دمرت على رؤوس ساكنيها.

وتركزت الغارات التي باتت تحدث طوال ساعات اليوم بشكل أساسي على منازل وخيام النازحين إلى جانب استهداف أراضٍ زراعية ومركبات يعتقد أنها شاركت في عروض عسكرية لحركة «حماس» خلال عمليات تسليم الرهائن الإسرائيليين.

وحتى أحدث حصر لوزارة الصحة في غزة، صباح الثلاثاء، فإن عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وصل إلى 50144 قتيلاً، وأكثر من 113704، وذلك بعد تسجيل 62 قتيلاً و296 مصاباً في آخر 24 ساعة.

وأفادت إحصائية لهيئة إنقاذ الطفولة نشرتها عبر حسابها في منصة «إكس»، بأن «أكثر من 270 طفلاً في غزة قتلوا خلال أسبوع واحد منذ استئناف الغارات الإسرائيلية على القطاع».

وبحسب إحصائيات وزارة الصحة بغزة، فإن 15613 طفلاً (أقل من 18 عاماً وفق التصنيف العالمي) قتلوا منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر.

وكثيراً ما حذرت منظمات أممية وحقوقية من أن الأطفال والنساء والمدنيون بشكل عام يدفعون ثمن الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، إلى جانب استهداف عمال الإغاثة وتلك المنظمات سواء من الموظفين الفلسطينيين أو الأجانب.

«أوامر نزوح»

يأتي ذلك في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة، مع عودة القتال واشتداد الغارات الجوية من جانب، ومحاولات إسرائيل توسيع عملياتها البرية ومطالبة سكان عدد من المناطق بالنزوح منها.

وألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية «كواد كابتر» مناشير خلال ساعات ليل الاثنين وفجر وصباح الثلاثاء، تطالب سكان مناطق محددة في جباليا وبيت لاهيا، وجميع مناطق بلدة بيت حانون في شمال القطاع، بالإخلاء الكامل والتوجه نحو مناطق وصفتها بأنها «آمنة».

فلسطينيون ينزحون يوم الثلاثاء من جباليا شمال غزة بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (رويترز)

واضطرت مئات العائلات للنزوح وتفكيك خيامها التي وضعت عند منازلها المدمرة في أراضٍ خصصت لإقامة مخيمات لاستيعابهم، وتوجهت نحو عمق غزة وتحديداً إلى غربها، لتضطر لوضع خيامها في الشوارع العامة والفرعية وفي الساحات المفتوحة من أجل إيجاد ملاذ آمن لها.

وقالت آمال السحار (61 عاماً) وهي من سكان تل الزعتر شرق جباليا، لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها وأبناءها الثلاثة اضطروا لتفكيك خيمتها التي أتت بها من جنوب القطاع بعد أن كانت نازحة في مواصي خان يونس قبيل وقف إطلاق النار، وحملتها لتعود وتنزح بها مجدداً لتضعها في ساحة مدرسة حكومية هي بمثابة مركز إيواء حالياً، في حي الشيخ رضوان.

وافترشت عشرات العائلات ساحة مدرسة عمرو بن العاص بحثاً عن ملاذ آمن في ظل ظروف شهر رمضان الصعبة للعام الثاني على التوالي التي يعيشها أهل غزة.

وتقول السحار: «حياتنا كلها مأساة، واحنا مش عارفين وين نروح ولا عارفين شو نعمل، يرموا علينا قنبلة نووية ويريحونا، بكفينا عذاب».

وتكرر المأساة لدى عماد حجازي (43 عاماً) وهو من سكان مشروع بيت لاهيا شمال القطاع، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يعيش في بيته المتضرر جزئياً الذي اضطر لإغلاق فتحاته بالشوادر (الخيام) لستر نفسه وعائلته المكونة من 14 فرداً، مشيراً إلى أنه اضطر لترك أمتعته وحمل بعض الملابس والنزوح إلى غرب مدينة غزة.

ووصل حجازي إلى ساحة الجندي المجهول والشوارع المحيطة بها في حي الرمال بمدينة غزة التي كانت تعد من أرقى المناطق، وتحولت جميعها إلى منطقة مليئة بخيام النازحين الفارين من كل مكان.

فلسطينيان مسنان يتحركان في بيت لاهيا يوم الثلاثاء وخلفهما سحابة دخان ناجم عن قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ويصف حجازي الظروف التي يعيشها سكان قطاع غزة بأن أقل ما يمكن أن توصف به أنها «جهنمية»، متسائلاً: «من المسؤول عما وصلنا إليه؟، ومتى سنرتاح ويتوقف كل هذا العناء؟!». كما قال.

ويضيف: «عشت أنا وعائلتي عاماً كاملاً في دير البلح خلال النزوح الأول، وكنا نتمنى أن نرجع إلى مناطقنا، والآن لما رجعنا، رجع كل شيء مثل أول ملاحقة وقتل وحرب وتهجير». وتابع: «لم نعد نفهم ما يجري لنا أو بنا... شو هو مصيرنا؟ ما ضل أمل بشيء بالنسبة إلنا غير من ربنا وحده)».

ولا تقتصر عمليات النزوح على شمال القطاع، بل امتدت لمناطق شرق مدينة غزة وتحديداً في مناطق جزئية من أحياء الشجاعية والتفاح والشعف.

«تخفيض موظفين»

من جهتها أعلنت متحدثة باسم الأمم المتحدة، (الثلاثاء)، أن المنظمة الدولية ستخفض عدد موظفيها الدوليين في غزة بنحو الثلث، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالسلامة.

وقالت أليساندرا فيلوتشي، المتحدثة باسم الأمم المتحدة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «نسعى لخفض عدد الموظفين الدوليين بنحو الثلث، والسبب في ذلك يعود في الواقع إلى أن الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) لا يملك ضمان سلامة موظفي الأمم المتحدة»، وذكرت أن هذا يعني نحو 30 من أصل 100 موظف دولي.

وأضافت أن الوكالات ذات الصلة تشمل برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وتأتي تلك التطورات بعد أيام من قتل غارة إسرائيلية لموظف تابع للمنظمة الدولية وإصابتها لآخر، بعد قصف استهدف مقراً تابعاً لعمليات الأمم المتحدة في دير البلح وسط غزة.

نازحون فلسطينيون فروا من رفح يصلون إلى خان يونس (أ.ب)

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش، إن إسرائيل نفذت الأسبوع الماضي هجمات مروعة أسفرت عن مقتل مئات المدنيين بينهم موظفون تابعون للأمم المتحدة، وذلك رغم تزايد احتياجات المدنيين للمساعدات الإنسانية والحماية.

وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» إن 124 ألف شخص نزحوا داخل قطاع غزة في غضون أيام، مضطرين للفرار إثر القصف المتواصل، حيث تحمل الأسر القليل مما لديها، وهي بلا مأوى ولا أمان ولا ثمة مكان يمكنهم الذهاب إليه.

وأضافت أن «السلطات الإسرائيلية قطعت جميع المساعدات، فبات الطعام شحيحاً والأسعار مرتفعة»، واصفةً الأوضاع في القطاع بأنها «مأساة إنسانية»، مشيرةً إلى أن أكثر من مليون شخص في غزة معرضون لخطر عدم الحصول على طرود غذائية إذا لم يسمح بدخول الإمدادات.

وتقول إسرائيل إنه يتم إطلاق صواريخ من تلك المناطق تجاه المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، فيما تبنت فصائل فلسطينية منها «حماس» و «الجهاد الإسلامي» إطلاقها تجاه بعض تلك المستوطنات.

ولاقى ذلك سخطاً في أوساط الغزيين بعد أن اضطروا للنزوح بفعل إطلاق هذه الصواريخ.

«حصار في رفح»

وفي رفح، تحاصر دبابات إسرائيلية لليوم الثالث على التوالي حي تل السلطان غرب مدينة رفح، وتنفذ عمليات عسكرية داخله وتحاصر الآلاف من السكان الذين يعيشون في خيام داخله، وسط ظروف قاهرة وصعبة.

وبحسب «الهلال الأحمر»، فإن مصير تسعة من طواقم الإسعاف التابعة لها لا يزال مجهولاً منذ ثلاثة أيام، عقب حصارهم في تلك المنطقة، في حين يقول الدفاع المدني إن ستة من عناصرها ما زال أيضاً مصيرهم مجهولاً.

وقال «الهلال الأحمر» في بيان له، إن السلطات الإسرائيلية ترفض كل محاولات التنسيق عبر المنظمات الدولية، لوصول فريق الإنقاذ إلى المكان لمعرفة مصير طاقمها، معربةً عن قلقها البالغ بشأن سلامتهم، محملةً إياها المسؤولية الكاملة عن حياتهم.

فلسطيني يعاين آثار ضربة إسرائيلية استهدفت ساحة لإصلاح سيارات الإسعاف في مخيم المغازي وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

وبحسب بلدية رفح فإن الآلاف ما زال مصيرهم مجهولاً، حيث تقوم قوات الاحتلال بعمليات قتل واعتقال وتحرم هؤلاء من المياه والطعام في ظروف هي الأقسى والأصعب عليهم منذ بداية الحرب الإسرائيلية.

ومن جانب آخر، يزيد عودة إسرائيل للعمليات العسكرية مخاوف أهالي الرهائن الإسرائيليين الذين يخشون على حياة أبنائهم.

وفي تصريح لافت، عبر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ الذي كثيراً ما كان يدعو للعمل على إطلاق سراحهم، عن صدمته إزاء التعامل مع قضية عودة الرهائن الإسرائيليين، وقال: «أنا مصدوم حقاً، كيف أن قضية الرهائن لم تعد في قمة أولوياتنا وفي مقدمة الأخبار فجأة... يجب علينا ألا نفقد التركيز، والعمل على كل ما يتعلق بإعادة الرهائن إلى ديارهم، حتى آخر واحد منهم».

وبحسب إحصائيات إسرائيلية، فإنه ما زال في قطاع غزة 58 رهينة من أصل 251 خطفتهم «حماس» وفصائل فلسطينية في السابع من أكتوبر.


مقالات ذات صلة

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

شؤون إقليمية إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.