إعادة طرح «صفقة ويتكوف» تدعم خيارات العودة للهدنة في غزة

مصر وقطر تبحثان «تسوية سياسية» شاملة

فلسطينيون يُسرعون بنقل رجل مصاب في غارات إسرائيلية لتلقي العلاج في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يُسرعون بنقل رجل مصاب في غارات إسرائيلية لتلقي العلاج في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)
TT

إعادة طرح «صفقة ويتكوف» تدعم خيارات العودة للهدنة في غزة

فلسطينيون يُسرعون بنقل رجل مصاب في غارات إسرائيلية لتلقي العلاج في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يُسرعون بنقل رجل مصاب في غارات إسرائيلية لتلقي العلاج في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)

إعادة واشنطن فتح الباب مجدداً أمام إقرار صفقة طرحها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترمب للشرق الأوسط، بشأن الرهائن، تأتي وسط تصعيد عسكري ومناشدات غربية وجهود للوسطاء لوقف موجة حرب إسرائيلية هي الأعنف، بعد شهرين من هدنة هشة.

تكرار ذلك الطرح الذي لم يجد صدى من جانب «حماس» قبل اندلاع الحرب مجدداً، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فرصة تدعم خيارات العودة للهدنة مجدداً، مشترطين أن تتفهم واشنطن أهمية أن يتم تنفيذ الاتفاق الذي أقر من جانبها وبقبول إسرائيلي في 19 يناير (كانون الثاني) كاملاً بوصفه مقدمة لتسوية شاملة.

واستأنفت إسرائيل هجماتها على قطاع غزة، الثلاثاء، بعد هدنة استمرت 6 أسابيع، وأسفرت غاراتها حتى الأربعاء عن مقتل 970 شخصاً خلال 48 ساعة، بينما لا يزال هناك 59 رهينة، في غزة يعتقد أن نحو 24 منهم لا يزالون على قيد الحياة.

«حماس»، في بيان الخميس، أكدت أن «المحادثات مستمرة مع الوسطاء» بشأن وقف القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، والعمل على إلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بعد ساعات قليلة من حديث الخارجية الأميركية عن أنه «لا يزال لدينا حالياً خطة مؤقتة مطروحة لتمديد وقف إطلاق النار وإطلاق سراح خمسة رهائن أحياء، من بينهم الأميركي إيدان ألكسندر وإطلاق سراح عدد كبير من الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، والفرصة لا تزال قائمة، ولكنها تتضاءل بسرعة»، محملة «حماس» مسؤولية عدم تحقيق ذلك، وفق «رويترز».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض منزل دمرته غارة إسرائيلية في حي الصبرة بغزة (أ.ف.ب)

وكان ويتكوف قدّم في 13 مارس (آذار)، اقتراحاً «مُحدَّثاً» لتمديد وقف إطلاق النار في غزة حتى 20 أبريل (نيسان) المقبل، وقبلت «حماس»، بإطلاق ألكسندر فقط، واعتبر المبعوث الأميركي رد الحركة «غير مقبول»، وذلك قبيل يومين من استئناف إسرائيل الحرب.

عضو مجلس الشؤون الخارجية وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، يؤكد «أن الجهود المصرية الرسمية لا تتوقف وتحاول استعادة العمل بالاتفاق، ويمكن أن يكون الحل عبر مقترح ويتكوف مع التوصل لصياغة مقبولة»، مشيراً إلى أن «أي قبول بالمقترح في نسخته الجديدة، لا يعني التحلل من الاتفاق الأساسي، ولكن فرصة زمنية للتفاوض بشأن المرحلة الثانية، فضلاً عن عدم قبول أي تمديد مرة ثانية».

وبحسب تقديرات المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن الحركة «كانت منفتحة على مناقشة مبادرة ويتكوف، وأبدت استعداداً للقبول بها، لكن في لحظة النقاش، شنَّ الاحتلال الإسرائيلي عدواناً واسعاً على قطاع غزة، ما يؤكد أنه غير معني بهذه الخطة»، مستدركاً: «لكن (حماس) لا تزال مستعدة لمناقشتها والتعاطي معها بإيجابية، إلا أن الاحتلال يرفضها، متمسكاً بمطالبه المبالغ فيها، مثل الإفراج عن 11 أسيراً إسرائيلياً، دون تقديم أي التزامات مقابلة».

ويرى المدهون «أن خيارات وقف الحرب بغزة قد تنتعش حال وجود جدية حقيقية من الإدارة الأميركية تجاه هذه المبادرة، فمن السهل قبولها بعد ترتيب بعض التفاصيل، بما في ذلك: وقف العدوان الإسرائيلي فوراً، وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي اجتاحتها، والسماح بإدخال المساعدات والبضائع إلى غزة، والانتقال إلى تنفيذ خطة ويتكوف بجدية، والانطلاق إلى مفاوضات تُنهي الحرب بشكل كامل».

وكانت التسوية الشاملة عقب إنهاء الحرب، محل نقاش للوسيطين المصري والقطري، وأفادت الخارجية المصرية، في بيان الخميس، بأن وزيرها بدر عبد العاطي، ورئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحثا «الجهود المشتركة للبلدين لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وضمان تنفيذ مراحله الثلاث»، مؤكدة توافق الجانبين على «العمل المشترك من أجل تدشين تسوية سياسية تضمن استقرار الإقليم بشكل مستديم من خلال إقامة الدولة الفلسطينية كحل نهائي للنزاع الإقليمي».

وشدد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، في تصريحات الخميس، على ضرورة العودة الفورية لوقف إطلاق النار بغزة، والمضي قدماً في المرحلة الثانية من المفاوضات، مشدداً على أنه لا مكان لـ«حماس» في مستقبل القطاع.

ووسط تلك التحركات العربية والغربية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تصريحات الخميس، أن القوات الإسرائيلية بدأت عملية برية على محور الساحل في منطقة بيت لاهيا، شمال القطاع، بينما أعلنت «كتائب القسام» في بيان، أنها أطلقت رشقة صواريخ من غزة باتجاه تل أبيب، وذلك المرة الأولى منذ تجدد القتال.

وبينما تظاهر عشرات الآلاف من الإسرائيليين، الثلاثاء والأربعاء، مطالبين بتنفيذ اتفاق الهدنة، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الخميس، عن تأجيل اجتماع الكابينت بشأن الرهائن إلى السبت، لإفساح المجال لاجتماع الخميس حول إقالة رئيس الشاباك، رونين بار.

ويعتقد حجازي «أن إسرائيل لا تريد التوقف عن الحرب؛ لأن لديها نتنياهو الذي باتت كل خطواته، سعياً لبقائه في الحكم»، مشيراً إلى «أن الحل هو الالتزام باتفاق الهدنة واستمراره بمراحله الثلاث لضمان تسوية شاملة حقيقية لاحقاً».

وبحسب المدهون، فإنه في حال «تبنت الإدارة الأميركية الرؤية الإسرائيلية بالكامل، قد تفشل أي جهد للوصول لاتفاق عادل»، مشيراً إلى أنه «من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي لا يسعى إلى التفاوض أو التوصل لحل، بل يتمسك بأهداف غير قابلة للتحقيق، مثل التهجير والقضاء على حركة (حماس)».

واستدرك المدهون قائلاً: «لكن (حماس) أطلقت صواريخها على تل أبيب دون تقديم أي تنازل سياسي، ولا تزال مستعدة للتعاطي الإيجابي مع خطة ويتكوف، بما في ذلك الإفراج عن بعض الأسرى الإسرائيليين مقابل فترة زمنية طويلة تُتيح فرصة التفاوض الجاد لإنهاء الحرب بالكامل، إضافة إلى إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بالتزامن مع أي صفقة يتم التوصل إليها».


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.