«الأرض مقابل الرهائن»... تكتيك إسرائيلي جديد في غزة

عدد ضحايا الحرب بالقطاع تجاوز 50 ألف قتيل

منازل مدمرة في شمال قطاع غزة كما تظهر يوم الأحد في حين تواصل إسرائيل هجومها على القطاع (أ.ب)
منازل مدمرة في شمال قطاع غزة كما تظهر يوم الأحد في حين تواصل إسرائيل هجومها على القطاع (أ.ب)
TT

«الأرض مقابل الرهائن»... تكتيك إسرائيلي جديد في غزة

منازل مدمرة في شمال قطاع غزة كما تظهر يوم الأحد في حين تواصل إسرائيل هجومها على القطاع (أ.ب)
منازل مدمرة في شمال قطاع غزة كما تظهر يوم الأحد في حين تواصل إسرائيل هجومها على القطاع (أ.ب)

قدّرت مصادر عسكرية في تل أبيب أن العمليات الحربية الإسرائيلية في قطاع غزة لا تقتصر على التغطية على الاحتجاجات الشعبية التي تزعج رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وتقض مضاجعه، بل ترمي إلى إحداث انعطاف في التكتيك التفاوضي بناءً على توصيات وزير ماليته، بتسلئيل سموتريتش، والانتقال من المساومة على الرهائن إلى احتلال الأرض لمقايضتها مقابل إعادتهم.

وواصل الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في غزة، الأحد، وحاصر حي تل السلطان في رفح جنوب القطاع بعد أن أنذر سكانه بالإخلاء، عقب أسبوع من خرقه اتفاق الهدنة مع حركة «حماس». وقالت وزارة الصحة في غزة، الأحد، إن عدد القتلى منذ بدء الحرب على القطاع في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تجاوز 50 ألفاً.

فلسطينيون يتجمعون في مستشفى بخان يونس يوم الأحد حول جثث أقاربهم الذين قُتلوا في قصف إسرائيلي على غزة (أ.ب)

وأقر نتنياهو خطة مقايضة الأرض مقابل الرهائن، واتفق معه رئيس أركان الجيش الجديد إيال زامير، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس. وتُنسب الخطة للعميد احتياط إيرز فينر الذي كان حتى بضعة أيام مضت رئيس الطاقم الهجومي في قيادة المنطقة الجنوبية للجيش، ووُجهت إليه انتقادات بسبب علاقاته الوثيقة مع سموتريتش، وتم تسريحه من الجيش بسبب ضياع وثائق سرية كان يحملها وفقدها قبل نحو شهرين في موقف للسيارات.

ومن خلال وظيفته، كان فينر على مدى 500 يوم من الحرب مؤتمناً على تخطيط الخطوات الهجومية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، بمعانيها التكتيكية وبتداعياتها الاستراتيجية بعيدة المدى. وكان فينر مؤيداً خلال فترة خدمته لإقامة حكم عسكري في غزة، لكن قيادة الجيش السابقة، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، عارضا ذلك التوجه.

موقف معاكس

ولكن بعد إقالة غالانت، واستقالة هيرتسي هاليفي من رئاسة الأركان، صرح وزير الدفاع الجديد يسرائيل كاتس، بموقف معاكس، وقال في بيان: «وجهت تعليماتي للجيش الإسرائيلي للاستيلاء على مناطق أخرى في غزة، في ظل إخلاء السكان وتوسيع المناطق الأمنية حول غزة لصالح حماية البلدات الإسرائيلية وجنود الجيش».

وأضاف: «كلما واصلت (حماس) رفضها تحرير مخطوفين، فإنها ستفقد المزيد من الأرض التي ستُضم إلى إسرائيل».

دبابة إسرائيلية تتحرك بغزة في صورة التُقطت يوم الأربعاء من داخل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل (رويترز)

وبحسب المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن «خطوات التقدم البطيئة لقوات الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، لا تستهدف بالضرورة القتال ضد (حماس)، بل احتلال تلك الأماكن وإعادتها على ما يبدو مقابل المخطوفين، وإذا واصلت (حماس) الرفض، فإنها ستُضم إلى دولة إسرائيل».

وقدّر هرئيل أنه يمكن اعتبار عنوان خطة التحرك الحالية: «الأرض مقابل الدم»، ودلل على ذلك بأن إسرائيل لمّحت لـ«إعادة الاستيطان في قطاع غزة كجزء من القتال الطويل، وذلك لأجل مواصلة التمتع بشرعية دولية للقتال في زمن طويل بهذا القدر».

احتلال طويل

وفي السياق، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، الأحد، تقريراً جاء فيه أن قادة سياسيين وعسكريين إسرائيليين يدرسون خططاً لشن عملية برية قد تشمل احتلالاً عسكرياً لقطاع غزة بأكمله لأشهر وربما أكثر، وذلك مع زحف القوات الإسرائيلية نحو القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الاستراتيجيات الجديدة قد تشمل أيضاً «السيطرة العسكرية المباشرة على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن استهداف المزيد من القيادات المدنية لحركة (حماس)، وإجلاء النساء والأطفال وغير المقاتلين إلى (مناطق إنسانية) وحصار المتبقين».

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الإسرائيليين ينتظرون نتائج محادثات وقف إطلاق النار، مشيرة إلى عدم اتخاذ أي قرار بعدُ بشأن تصعيد المرحلة الحالية من الهجوم، والتي اقتصرت حتى الآن على القصف الجوي في معظمها.

فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت «واشنطن بوست» عن أشخاص وصفتهم بأنهم مطلعون قولهم إن التخطيط الإسرائيلي لغزو واحتلال قطاع غزة بأكمله سيتطلب ما يصل إلى خمس فرق عسكرية إسرائيلية، ولفتت إلى أن هذه الخطط أكثر شدة من التكتيك الذي استُخدم العام الماضي في شمال غزة.

وقالت الصحيفة إنه إذا طُبّقت هذه الاستراتيجية المتطرفة، فإنها ستعكس تحولاً جذرياً في نهج الجيش الإسرائيلي، وتمثل تصعيداً لعملية عسكرية استمرت 17 شهراً، ولم تحقق لإسرائيل النصر، رغم أنها أودت بحياة ما يقرب من 50 ألف فلسطيني، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، ومقتل أكثر من 400 جندي إسرائيلي.

رفض الخدمة

وفي هذه الأثناء، أعربت مصادر في الجيش من التيار المعارض لإقامة حكم عسكري في غزة، عن تخوفها من بوادر رفض الخدمة العسكرية في الجيش بشكل عملي جارف.

وقالت المصادر العسكرية لوسائل إعلام عبرية إن «نسبة الامتثال لأوامر الخدمة الاحتياطية في الجيش انخفضت 40 - 50 بالمائة من بداية الحرب وحتى اليوم».

وأفادت المصادر بأن ذلك التراجع تم بشكل خفي من دون أن يتحدث عنه أحد، ولكن الأسبوع الماضي شهد خروج مساعد طيار قتالي في سلاح الجو، وضابط احتياط من «وحدة 8200»، بتصريح علني عن قرارهما رفض الخدمة كاحتجاج على خطوات الحكومة، وتمت تنحيتهما.

وقالت المصادر إن هناك تخوفاً كبيراً في قيادة الجيش من الرفض الواسع. وأكدت أن «هناك آلافاً ممن يُستدعون لا يمتثلون إلى الخدمة، وذلك في وحدات قتالية كالكتائب والألوية؛ لأسباب متنوعة، منها المشاكل النفسية والجسدية، والأزمات العائلية أو في العمل».


مقالات ذات صلة

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.