بيروت مستعدّة لتسليم أكثر من 700 سجين سوري إلى دمشق

فوق الألفين يقبعون داخل السجون اللبنانية المكتظة

سجن رومية في لبنان (متداولة)
سجن رومية في لبنان (متداولة)
TT

بيروت مستعدّة لتسليم أكثر من 700 سجين سوري إلى دمشق

سجن رومية في لبنان (متداولة)
سجن رومية في لبنان (متداولة)

أفاد مسؤول قضائي لبناني بأن بيروت مستعدّة لتسليم أكثر من 700 سجين سوري من أصل أكثر من ألفين يقبعون داخل السجون اللبنانية المكتظة؛ في ملفّ شائك بين البلدين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن «هناك أكثر من 700 سجين سوري يمكن تسليمهم إلى بلادهم بعد إنجاز الملفات العائدة للمحكومين والموقوفين السوريين الذي يستوفون شروط تسليمهم».

وعقب زيارة رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد، ولقائه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، أعلنت وزارة الخارجية السورية أنه جرى الاتفاق بين الجانبين على «استرداد جميع المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية».

ويقبع في السجون اللبنانية أكثر من 2100 سجين وموقوف سوري، وفقاً لمصدر أمني لبناني، بينهم «1756 سجيناً في السجون الرئيسية، بينهم 350 صدرت بحقهم أحكام مبرمة، والباقون ما زالوا قيد المحاكمة»، يضاف إليهم «650 في مراكز التوقيف المؤقتة».

ويشكّل هؤلاء نسبة 30 في المائة من عدد السجناء في لبنان الذي تعاني سجونه أصلاً الاكتظاظ، وفق المصدر الأمني.

ووفق المصدر نفسه، فإن «أوضاع هؤلاء صعبة أسوة بباقي السجناء من لبنانيين وجنسيات أخرى بسبب تراجع التقديمات الغذائية والطبية نتيجة الأزمات المالية والاقتصادية التي يعيشها لبنان، والازدحام في الزنزانات».

ومن بين السجناء السوريين في لبنان، مئات الموقوفون بتهم «إرهاب» والانتماء إلى تنظيمات جهادية وفصائل مسلحة، وقد أحيلوا إلى المحكمة العسكرية، ومن بينهم متهمون بشنّ هجمات ضدّ الجيش اللبناني بمناطق حدودية في ذروة النزاع السوري الدامي الذي اندلع بعد قمع السلطات احتجاجات شعبية مناهضة لها في عام 2011.

وقال سجين؛ فضّل عدم الكشف عن هويته، إنه أُوقف في لبنان مع كثير من رفاقه «لأسباب سياسية». وقال إنه كان ينتمي إلى «الجيش السوري الحر» الذي شكّله منشقون عن الجيش السوري سابقاً، وقاتلوا ضدّ الأسد.

وعاد هذا الملف إلى الواجهة بعد إطاحة بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد مجموعة فصائل تقودها «هيئة تحرير الشام» آنذاك.

ونفذ أكثر من مائة سجين سوري في سجن رومية، أكبر السجون في لبنان، إضراباً عن الطعام في فبراير (شباط) الماضي، للمطالبة بالبتّ في ملفاتهم بعد تغيير السلطة في دمشق.

وشهد لبنان انقساماً لأعوام على خلفية النزاع في سوريا التي كانت تتمتع بنفوذ سياسي واسع، وكانت قواتها وأجهزتها الأمنية موجودة في البلد المجاور لنحو 30 عاماً قبل انسحابها عام 2005.

وإضافة إلى مشاركة شبان في القتال مع الفصائل وتنظيمات مسلحة، فقد أرسل «حزب الله»؛ حليف إيران والأسد، عناصر للقتال إلى جانب القوات الحكومية.

ويستضيف لبنان، وفق تقديرات رسمية، 1.5 مليون لاجئ سوري، بينهم 755 ألفاً و426 سُجّلوا لدى الأمم المتحدة، ممن فروا خلال سنوات النزاع.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.