توفيق سلطان: خدام فاجأنا بالقول «ياسر عرفات جاسوس إسرائيلي»

السياسي اللبناني روى لـ«الشرق الأوسط» قصة الكراهية المتبادلة بين حافظ الأسد والزعيم الفلسطيني (1 من 2)

TT

توفيق سلطان: خدام فاجأنا بالقول «ياسر عرفات جاسوس إسرائيلي»

كمال جنبلاط وياسر عرفات وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)
كمال جنبلاط وياسر عرفات وتوفيق سلطان (أرشيف توفيق سلطان)

يسمع الصحافي أحياناً عبارات صادمة فيدفعها إلى صندوق ذاكرته ويحكم إقفاله. ربما لأنها عنيفة. أو مؤذية. أو مكلفة. وربما لأن قائلها سيسارع إلى التبرؤ منها تفادياً لعواقبها.

هذا ما حدث. في الأسبوع الأخير من يناير (كانون الثاني) 1987، عُقدت في الكويت الدورة الخامسة لمؤتمر القمة الإسلامي، وكان بين القادة المشاركين الملك فهد بن عبد العزيز، والرئيس حافظ الأسد، والرئيس أمين الجميل، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.

طلبت مقابلة عرفات فاستقبلني. بعد المجاملات جاءت المفاجآت. سألني ماذا يجري في بيروت؟ فأجبت: «أنت تعرف أن البلد منشغل بذيول حرب المخيمات». رد: «لا يا غسان. هذه ليست حرب المخيمات. اسمها الحقيقي الحرب على المخيمات. وهي شُنَّت بقرار شخصي من حافظ الأسد، وللأسف تشارك حركة (أمل) برئاسة نبيه بري في تنفيذ القرار يساعدها للأسف أيضاً اللواء السادس في الجيش اللبناني».

لاحظ عرفات أنني استغربت صراحته، فرفع لهجته غاضباً وقال: «يحاول الأسد استكمال ما بدأه آرييل شارون (وزير الدفاع الإسرائيلي) في غزو 1982 وعجز عن إنجازه. هذا استكمال لمهمة شارون الرامية إلى تصفية منظمة التحرير».

«الأسد تاجر سوق الحميدية»

قلت له إن التهمة خطرة فهي موجهة إلى رئيس سوريا، فتابع منفعلاً أن «الأسد ليس رئيس سوريا. إنه تاجر سوق الحميدية. ليته انشغل باستعادة الجولان بدل الانهماك بمحاصرة القرار الفلسطيني المستقل إرضاء لأميركا وإسرائيل. ستؤكد لك الأيام ما أقوله. حافظ الأسد لا يعترف بفلسطين ولا بلبنان ويكره العراق متغطياً بكراهيته لصدام حسين».

أصابني قدر من الذهول، لكنه تابع. قال: «ما يسمونه انتفاضة في حركة فتح هو مؤامرة حاكها الأسد ويمولها (معمر) القذافي. حلم الأسد الوحيد هو تحويل القضية الفلسطينية ورقة في مساوماته والهيمنة على لبنان». وبعدما انحسر غضب عرفات انتقلنا إلى الكلام في مواضيع أخرى.

لم أشارك أحداً في الكلام الذي سمعت، وهو لم يكن ضمن الحوار الصحافي أصلاً. لكن ما قيل حيّرني. لماذا اختار عرفات صحافياً لبنانياً للتعبير عن مشاعره الحقيقية تجاه الأسد. قلت أستوضح السبب من رجل قريب إلى عقله وقلبه هو محسن إبراهيم، الأمين العام لـ«منظمة العمل الشيوعي».

قال إبراهيم: «حسناً فعلت أنك لم تكشف ما سمعت. لو فعلت لما كان هناك خيار أمامه غير أن ينفي. فمثل هذه العبارات يمكن أن ترتب عقوبات على أفراد ومخيمات». وأضاف: «في أي حال هذه مفيدة لك كصحافي شاب فأنت الآن تتمرس بالكراهيات العربية - العربية والتي تحكمت بمواقف وقرارات. وفي الحقيقة لا يمكنك فهم السنوات الأولى من حروب لبنان من دون أن تلتفت إلى مثلث يضم الأسد وعرفات وكمال جنبلاط. اعتبر الأسد أن عرفات هو العائق الكبير أمام محاولته الإمساك بالورقة الفلسطينية، وأن كمال جنبلاط هو العائق أمام السيطرة المطلقة على لبنان. ومن حسن الحظ أن عرفات لم يواجه مصير جنبلاط». وتابع مازحاً: «للأسف كان حظي أن أقيم داخل هذا المثلث وكيدياته ومعي جورج حاوي وآخرون».

لقاء بين جنبلاط وعرفات بحضور توفيق سلطان وجورج حاوي ومحسن إبراهيم وياسر عبد ربه (أرشيف توفيق سلطان)

حاورت طويلاً محسن إبراهيم حول هذا المثلث وغيره. فاجأني هو الآخر ذات يوم بقصة. قال إنه سأل عرفات عن صدام والأسد، والفارق بينهما، فجاءه الرد: «صدام صعب لكنه يرى فلسطين كقضية. أما الأسد فيعتبرها مجرد ورقة». ونقل عن عرفات قوله: «يقول إعلام الأسد إنني لا أمثل الفلسطينيين. أنا أستطيع خوض انتخابات حرة في أي قرية فلسطينية أو مدينة أو مخيم في الداخل والخارج. هل يستطيع الأسد خوض انتخابات حرة في دمشق أو حمص أو حلب؟ وسنعفيه سلفاً من حماة» التي شهدت أقوى معارضة لحكم الأسد الأب.

قبل أيام قصدت السياسي اللبناني المتمرس توفيق سلطان وهو في الحقيقة ذاكرة لمدينتين. طرابلس مسقط رأسه وبيروت التي عاش منعطفاتها وتحولاتها رفيقاً لكمال جنبلاط ونجله وليد وقريباً من رفيق الحريري ونجله سعد ومقرباً من عرفات وحاضراً في اللقاءات مع الأسد وقيادات عربية أخرى. ذاكرته مثقلة بالعناوين والحكايات خصوصاً حين كان نائباً لرئيس «الحركة الوطنية» التي ضمت القوى اليسارية والقومية وقادها كمال جنبلاط.

بداية شائكة بين الأسد وعرفات

كانت علاقة عرفات شائكة مع دمشق منذ البداية. إثر حادث دموي داخل «فتح» اعتُقل عرفات في دمشق وكان اسم وزير الدفاع حافظ الأسد. بعد ما عاشته عمّان من اضطراب وصدامات بين المنظمات الفلسطينية والجيش الأردني عام 1970، بات الأسد يعتبر وجود المنظمات المسلحة مرادفاً للفوضى.

لقاء بين الأسد وجنبلاط بحضور توفيق سلطان (إلى اليسار) وعبد الله الأحمر (أرشيف توفيق سلطان)

شعر الأسد بشيء من القلق حين انتقلت المنظمات إلى بيروت وأبرمت تحالفاً واسعاً مع الأحزاب اليسارية و«القوى الوطنية» في لبنان. راقب الأسد تحول عرفات اللاعب الأبرز على «الساحة اللبنانية». لم ينجح الحكم السوري في وضع يده على الملف الفلسطيني فنفوذ «فتح» كان طاغياً وبريق عرفات واسعاً، خصوصاً حين صار صاحب القرار في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل.

يقول توفيق سلطان: «حافظ الأسد لم يكن لديه في الأساس احترام لشيء اسمه المقاومة الفلسطينية. سمعت منه هذا الكلام وسمعته من أجوائه. كان الرأي السائد لديه أن ليست هناك مقاومة. هناك مجموعات مسلحة تعمل بالتنسيق مع المخابرات. وكان التباعد صريحاً بين الرجلين».

وروى واقعة تعكس هذا التباعد، قائلاً: «ذات يوم قال الأسد لعرفات إنه لا يوجد شيء اسمه فلسطين، بل جنوب سوريا. ورد عرفات بأن ليس هناك شيء اسمه سوريا، بل شمال فلسطين. جرت محاولة لخلط المزاح بالجد. لكن الحقيقة هو أن الأسد كان ينظر إلى المسألة من هذه الزاوية».

وأوضح أن «أنظمة عربية أخرى كانت ترغب في وضع يدها على الموضوع الفلسطيني لتستفيد منه ومن دون تحمل تبعاته. وانطلاقاً من رؤية حزب البعث، كان هناك في بغداد ودمشق من يعتبر أن القضية أكبر من أن تنفرد منظمة التحرير الفلسطينية بامتلاك القرار في شأنها ومستقبلها».

وأضاف سلطان: «كانت العلاقة بين نظام حافظ الأسد ومنظمة التحرير صعبة وكنا نحن في (الحركة الوطنية) في قلب هذه الأزمة أو في الوسط بين الفريقين. كانت لدى المنظمة إذاعة في سوريا. بثت تعليقاً ينقل كلاماً لعرفات وردت فيه عبارة: في فمي ماء، وأشياء أخرى. أرسلت السلطات السورية جرافة واقتلعت المحطة من أساسها واعتقلت عدداً من العاملين فيها. جاء الفلسطينيون ليلاً وطلبوا مني أن أتحدث مع كمال بك في الأمر. قال جنبلاط: علينا أن نحاول ترتيب لقاء مع الأسد. وكان ذلك في رمضان. اتصلت بحكمت الشهابي الذي كان مديراً للمخابرات ويتولى التنسيق معنا.

وصلنا إلى الموعد مع الأسد قرب موعد الإفطار. جلس جنبلاط قبالة الأسد وجلست أنا إلى جانب الرئيس السوري. ساد على الطاولة جو تطاول على شخص عرفات وترددت عبارات من نوع: سنأتي به (أي سنعتقله) وسنقلبه فلق (أي سنضربه أسوة بالمعتقلين).

كان جنبلاط بطبيعته مهذباً لا يحب الكلام الخارج على اللياقة. توقف عن الأكل فطلب مني الأسد أن أتدخل. قلت له: يا سيادة الرئيس رجال المقاومة الفلسطينية ليسوا رفاقنا في المدرسة. نحن ملتزمون حيال القضية الفلسطينية ورمزها اليوم منظمة التحرير ورئيسها ياسر عرفات. وقلت لهم إن رجال المقاومة حساسون بسبب ما مر عليهم من ظروف ومسائل. رد الأسد: والله ما يقوله أبو راشد صحيح. اتفضل كمال بك واعتبرها منتهية. وتم الإفراج عن المعتقلين. نعم كنا نتدخل في مسائل من هذا النوع».

كراهية متبادلة

سألت سلطان إن كانت الكراهية المتبادلة بين الأسد وعرفات واضحة في تلك الأيام، فأجاب: «معلوم (بالتأكيد) معلوم معلوم. كان من وسائل التقرب إلى الأسد التطاول على شخص ياسر عرفات. ذات يوم كنت مع وليد جنبلاط وعاصم قانصوه (المسؤول عن حزب «البعث» في لبنان) في مكتب عبد الحليم خدام. ورد اسم عرفات وإذ بخدام يقول: ياسر عرفات جاسوس إسرائيلي. سكت ولم أعلق. وجه كلامه إليّ فقلت له: سمعتك. ذهب أبعد وسألني: ما رأيك؟ أجبت: أنا أحترم رأيك وهذا مكتبك لكن إن كنت تريد رأيي فسيثير زعلك.

عبد الحليم خدام (رويترز)

كان المناخ حول الأسد معادياً خصوصاً لحركة «فتح». حاولوا بكل الوسائل اختراق «فتح». بعد سنوات تمكنوا من إحداث انشقاقات كان أبرزها ذلك الذي قاده أبو صالح وأبو موسى وأبو خالد العملة. قدموا لهم تسهيلات ومعسكرات. طبعاً كانت لدى سوريا قدرة على تصغير الأحجام أو تكبيرها».

لم يكن ياسر عرفات خصماً سهلاً على رغم معرفته بأن الجغرافيا تُقدم لحافظ الأسد سلاحاً فعالاً في الضغط عليه. كان يرد على رياح الكراهية التي تهب ضده من دمشق بأسلوبه الشهير. يرفع شارة النصر ويتحدث عن «شلال الدم الفلسطيني» و«أطول حرب عربية - إسرائيلية»، في إشارة إلى صمود المقاومة الفلسطينية وحلفائها اللبنانيين إبان الحصار الإسرائيلي لبيروت في 1982 على يد وزير الدفاع الإسرائيلي آرييل شارون.

وساد انطباع في تلك الأيام أن إصرار عرفات على تكرار شعار «القرار الوطني الفلسطيني المستقل» إنما كان موجهاً ضد الأسد قبل أن يكون موجهاً إلى أي جهة أخرى. وفي المقابل كانت دمشق تعتبر أن عرفات يتعمد تجاهل التضحيات التي قدمها الجيش السوري إبان الغزو الإسرائيلي لبيروت، وأنه ينتظر أي فرصة للانضمام إلى مفاوضات سلام مع إسرائيل بعدما تعذر عليه اللحاق بركب أنور السادات في نهايات السبعينات.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

بعد خروج قوات منظمة التحرير من لبنان إثر الغزو الإسرائيلي، اندلع التمرد في «فتح». في 1983، اتخذ عرفات قراراً يُشبه المجازفة الخطرة. وصل سراً إلى شمال لبنان وأشرف شخصياً على بناء متاريس وتحصينات في محيط المدينة. تصرف كمن يتحدى الأسد في «عقر داره» ويحاول استدراجه إلى الكشف عن دوره المباشر «لتأكيد أن قادة التمرد ومعهم أحمد جبريل (زعيم الجبهة الشعبية - القيادة العامة) ليسوا سوى أدوات في لعبة يديرها الأسد».

سألت سلطان عن تفسيره لعودة عرفات إلى طرابلس في شمال لبنان، فتذكر: «أراد عرفات أن يثبت للعالم كله أن سوريا (في ظل الأسد) هي جزء من مشروع ضرب المقاومة في لبنان. والحقيقة أن الأجهزة السورية لم ترحمهم. اغتالت سعد صايل («أبو الوليد» أحد أبرز القيادات العسكرية في تاريخ الثورة الفلسطينية) واعتقلت «أبو طعان» من قيادات «الكفاح المسلح» وفقأت عينه.

عرفات يستقل السفينة التي أقلته إلى تونس من ميناء بيروت (غيتي)

عاد عرفات ليكشف الأطراف الحقيقية في المواجهة. قام بحركة اعتراضية من خلال «حركة التوحيد» في طرابلس وجهات أخرى. طبعاً لم يكن عرفات يعتقد أن باستطاعته الانتصار على الجيش السوري عبر التحصّن في طرابلس. كان يريد كشف دور النظام السوري. طبعاً للأسف دفعت طرابلس ثمناً غالياً ولا تزال أحياء فيها مدمرة حتى اليوم. حصل الدمار حين تدخل الجيش السوري مباشرة واستخدم المدفعية. نعم الجيش السوري كان الطرف الحقيقي في مواجهة عرفات وما يقولونه عن أحزاب وفصائل كذب».

لم تكن الرعاية السورية لانشقاق تنظيم «الانتفاضة» عن «فتح» في 1982 سراً، واعتبرت محاولة جديدة من سوريا الأسد للإمساك بالقرار الفلسطيني، بذريعة أن عرفات يستعد للدخول في مساومات وتقديم تنازلات. لكن هل كان ما سمعته من عرفات لاحقاً عن دعم مالي من القذافي للتمرد صحيحاً؟ شاءت المهنة أن أحاور لاحقاً أحمد جبريل الذي لم يحاول يوماً إخفاء كراهيته لعرفات.

وكان جبريل اختار باكراً نهج التطابق مع نظام الأسد، مع امتياز إضافي هو العلاقة الوثيقة مع القذافي الذي لم يبخل عليه يوماً بالتسليح والتمويل. أمضيت ساعات مع جبريل في دمشق أقلب معه صفحات ذاكرته، بعد ما يزيد على عقد من «معركة طرابلس» التي اندلعت عام 1983 بين «فتح» من جهة، وسوريا الأسد والفصائل الموالية لها فلسطينياً بدعم من ليبيا القذافي من جهة أخرى. كان صريحاً. كان يفتح الإذاعة يومياً على أمل سماع خبر اغتيال عرفات على يد «إسلامبولي فلسطيني»، على غرار خالد الإسلامبولي الذي اغتال الرئيس المصري أنور السادات.

ولم يتردد جبريل في القول إنه أخذ قادة «الانتفاضة» في «فتح» إلى خيمة «الأخ العقيد» وانتهى الاجتماع بقرار ليبي بتقديم خمسة ملايين دولار شهرياً للانتفاضة الرامية إلى إسقاط عرفات وقد نفذ القذافي وعده.

سألت سلطان عن اتهام عرفات لحافظ الأسد بأنه حاول استكمال ما عجز شارون عن إنجازه، فرأى أن القصة ليست بسيطة على الإطلاق لكن في النهاية «استطاع الأسد أن يضعهم في مركب وأن يراهم يقيمون في فندق في تونس. طبعاً مع الالتفات إلى أن الأسد نجح في تحقيق سيطرة كاملة على لبنان. سيطرة لا سابقة لها. وكلنا نعرف كم رئيساً للجمهورية انتخب في ظل الإرادة السورية وكم حكومة شُكلت بإرادة سورية. لا أقصد القول إن كل من تعاون مع سوريا كان صناعة سورية. تعاونت معها قوى لها حيثية ووجود في الواقع السياسي اللبناني. كان على السياسي أن يختار طريق الواقعية كي لا يواجه مصير العميد ريمون إده الذي مات في المنفى لرفضه التعاون مع السيطرة السورية».

لم تقتصر الكراهيات العربية - العربية على علاقات عرفات مع حافظ الأسد. كان لبنان أيضاً مسرحاً للكراهية التي استحكمت بين «البعثين» العراقي والسوري وخصوصاً بين صدام حسين وحافظ الأسد.

يقول سلطان: «تعامل معنا صدام حسين بصدق. دعم (الحركة الوطنية) في لبنان وكان لفترة الداعم الوحيد لها. خصص لها مبلغ مليون دولار شهرياً كنا ننفقها على جريدة (الوطن) التي كان يرأس تحريرها المرحوم جوزيف سماحة وعلى المؤتمرات وبطاقات السفر والحراسات. طبعاً كان لدى الجانب العراقي برنامج معارض للدور السوري في لبنان. وقعنا في المنتصف بين الدورين. للأمانة نحن لم نتحزب مع العراق ضد سوريا. بقيت علاقتنا مع السوريين ولم يتسببوا في إيذائنا».

حين قال صدام: لا وحدة ولا حرية ولا اشتراكية!

استوقفني ما سمعه سلطان من صدام حسين حين زار وفد من «الحركة الوطنية» قيادة البعث العراقي التي عادت إلى السلطة في 1968. قال: «كان صدام نائباً للرئيس وكانت تربطني صداقة بطارق عزيز. صدام واضح وصريح ومعتد بنفسه وشجاع. قال لي: ما هي مبادئنا في حزب (البعث)؟ وحدة وحرية واشتراكية. وحدة لم نفعلها. الحرية ليست لدينا. أما بالنسبة إلى الاشتراكية كان هناك كم مصنع يعمل وباظت (فشلت). سمعت منه هذا الكلام وكانت المسافة بيني وبينه كالتي بيننا الآن. قال لنا صدام أيضاً: أنتم تتعاملون مع الاتحاد السوفياتي لكنكم لستم نظاماً، فلا تتوقعوا منهم أن يعاملوكم غير المعاملة الحالية.

في رحلة أخرى مع كمال جنبلاط لم يكن صدام موجوداً فالتقينا طه ياسين رمضان عضو القيادة (أصبح نائب الرئيس العراقي لاحقاً). كان غضبهم من سوريا واضحاً إلى حد أن رمضان دعانا إلى إلقاء قنابل المولوتوف على الدبابات السورية. انزعج جنبلاط ولم تكن الزيارة ناجحة».

العلاقة مع القذافي

في 1979 ومع التدهور العلني في العلاقات بين دمشق وبغداد تلقت «الحركة الوطنية» في لبنان أمراً سورياً صارماً مفاده أن الحصول على تمويل من العراق محظور تماماً. ساهمت دمشق في إقناع القذافي بتمويل «الحركة الوطنية»، فبدأ فصل طويل ومثير من العلاقة بين «الحركة» وأحزابها و«الجماهيرية الليبية».

وليد جنبلاط وتوفيق سلطان ومحسن إبراهيم (يسار الصورة) (أرشيف توفيق سلطان)

رحلة سلطان الأولى إلى ليبيا القذافي لم تكن موفقة. كان في عداد وفد صغير ضم أيضاً هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والتحق بهم ليلاً ياسر عرفات. قال إنهم التقوا مسؤولاً ليبياً، لكن اللقاء كان محرجاً وفاشلاً. قال: «طريقتهم في الكلام تنم عن استخفاف بكرامات الناس. سمعنا من الليبي عبارات من نوع شو تكونوا انتو؟ شو «الحركة الوطنية»؟ كانت الزيارة سيئة. الغريب أنني كنت في السيارة حين سمعت بياناً رسمياً يقول إن وفد «الحركة الوطنية» أشاد بالإنجازات العظيمة للثورة وإن وجهات النظر كانت متطابقة في المحادثات.

وجّه الليبيون لاحقاً دعوة إلى وليد جنبلاط. كان يعرف أن علاقتي سيئة بهم لكنه أبلغهم بإصراره على مشاركتي. ذهبنا فأنزلونا في باخرة. كان معنا عاصم قانصوه و(السياسيان اللبنانيان) أسامة فاخوري ومنح الصلح. أرادوا نقلنا بالطائرة من طرابلس إلى بنغازي للمشاركة في تظاهرة هناك على أن نعود للمشاركة في تظاهرة أخرى في طرابلس.

تذرّع فاخوري بتناول نوع معين من الدواء والصلح بأوضاعه الصحية. وكان وليد بالغ التوتر. فجأة وصل شخص ليبي وسأل عني فاستقبلته. قال: هناك دعوة إلى العشاء مع العقيد القذافي لوليد جنبلاط ولعاصم قانصوه ولك. ذهبت إلى وليد فقال: أنا لا أريد أن أذهب. اقتنع في النهاية. أخذتنا سيارة إلى ما يشبه حديقة برية في حالة فوضى وأجلسنا في مكان.

على مسافة نحو خمسة عشر متراً كانت هناك شرفة جلس عليها القذافي و(العاهل الأردني) الملك حسين و(الرئيس الإماراتي) الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و(ولي العهد السعودي آنذاك) الأمير عبد الله بن عبد العزيز. لم يحفل أحد بنا. اغتنمت مناسبة مرور رئيس الأركان الليبي أبو بكر يونس فقلت له: هذا وليد جنبلاط فقبَّله. قلت له: لم يلتق القذافي. أخذنا إلى الشرفة وكانوا يشربون القهوة. أنا توجهت نحو الأمير عبد الله. توجه وليد إلى حافظ الأسد الذي عرّف وليد على الملك حسين. قبّل الأمير عبد الله وليد بصفته نجل صديقه كمال. وتلقى جنبلاط دعوات من الملك حسين والشيخ زايد واهتم به الجميع. بعد الجلسة، قال جنبلاط: «ظبطت معنا»، فأجبته: إذا حملت بندقية وذهبت إلى الصيد يمكن أن تصطاد. أما البقاء في البيت فلا يسمح بالصيد».


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

المشرق العربي  اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)

دير الزور شرق سوريا تشيّع 11 عسكرياً قضوا بانفجار مخزن للسلاح في ريفها الغربي

يقدر عدد المخازن التي انفجرت منذ سقوط النظام بأكثر من 15 (11 مخزناً خلال عام واحد) تتوزع ما بين مواقع عسكرية رسمية ومخازن تجميع عشوائية...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي كدو ونائبه ديدار عبد المطلب ميرو وعدد من أعضاء اللجنة المركزية بعد انتهاء المؤتمر الوحدوي (الشرق الأوسط)

بعد حل «قسد»... اندماج حزبين كرديين في حزب جديد

جدد الحزب «التزامه بالعمل السياسي السلمي والديمقراطي، والدفاع عن الحقوق القومية والديمقراطية للشعب الكردي في سوريا، والمساهمة في بناء سوريا ديمقراطية تعددية».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي تشييع الجنود الذين قتلوا في الانفجار (أ.ف.ب)

11 قتيلاً بانفجار في موقع عسكري شرق سوريا

قُتل 11 شخصاً بانفجار وقع أمس (الجمعة) في موقع عسكري تابع للجيش السوري في دير الزور.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (سانا)

قوى الأمن السورية توقف مسؤولاً في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها

أعلنت قوات الأمن السورية اليوم (السبت)، توقيف أحد أبرز المسؤولين في خلية ضالعة بمقتل 3 من عناصرها خلال عملية ضد متطرفين بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
TT

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة خلال الحرب التي شهدتها البلاد على مدى 13 عاما.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

أضاف البيان أن السجلات العسكرية تفيد بأنه «بدأ عمله قائدا لفصيلة، ثم قائدا لسرية في الكتيبة الثانية التابعة للفوج 101 إنزال جوي، قبل ترقيته مطلع عام 2016 إلى رئيس عمليات الفوج ذاته، ومشاركته المباشرة في قيادة الهجمات العسكرية على مدن حلب ودرعا والغوطة الشرقية».

وكانت الغوطة الشرقية القريبة من دمشق معقلا للمعارضة حتى عام 2018، وموقعا لهجوم كيميائي كبير وقع قبل خمس سنوات.

وتقول الاستخبارات الأميركية إن أكثر من ألف شخص قتلوا بغاز السارين في الغوطة عام 2013 إبان الحرب في سوريا.

ونُسب الهجوم إلى الجيش في عهد بشار الأسد الذي أُطيح به في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لكن الحكومة آنذاك نفت تورطها وحملت فصائل مسلحة معارضة المسؤولية.

ومنذ الإطاحة بالأسد، أوقفت السلطات الجديدة في سوريا عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين، وبدأت بمحاكمتهم في شهر أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت السلطات السورية توقيف تسعة طيارين سابقين، بينهم ثلاثة عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدنا وبلدات سورية خلال عهد الأسد.

وأصدرت محكمة سورية في شهر أغسطس (آب) حكما غيابيا بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة مسؤولين أمنيين آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم خلال الحرب.

وفرّ الرئيس السابق من سوريا مع انهيار نظامه، ويُعتقد أنه يقيم في روسيا.


الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة سنة 2016.

وأُطلق سراح إيلور عزريا في مايو (أيار) 2018 بعدما أمضى تسعة أشهر في السجن، أي نصف مدّة عقوبته، على خلفية قتل عبد الفتاح الشريف.

وقرّر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ «تلبية طلب إيلور عزريا إلغاء الفترة المتبقية من سجلّه الجنائي ليواصل حياته»، بحسب ما جاء في بيان صدر عن مكتب الرئاسة، السبت.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «الرئيس هرتسوغ قرّر أن الظروف، والمدّة التي تمّ قضاؤها، ومشاعر الندم التي أعرب عنها عزريا تتيح تبرير السماح له بفتح فصل جديد من حياته».

واتُّخذ القرار لمناسبة عيد يوم كيبور (الغفران) الذي يبدأ مساء الأحد، وفق ما جاء في البيان.

وهاجم عبد الفتاح الشريف جندياً إسرائيلياً وأصابه ثم أطلق الجيش عليه النار وطُرح أرضاً لمدّة 11 دقيقة قبل أن يجهز عليه عزريا برصاصة في الرأس.

وقال الجندي خلال محاكمته إنه أقدم على فعلته خشية أن يكون عبد الفتاح الشريف يحمل حزاماً ناسفاً ويقوم بتفجيره. وقد ردّت المحكمة حججه.

ولقيت هذه القضية تغطية واسعة في إسرائيل، حيث أثارت انقساماً في الرأي العام، بين من ندّدوا بعملية القتل، وبينهم مسؤولون كبار في الجيش، ومن اعتبروا أنها مبرّرة، وبينهم سياسيون يمينيون. كما أثارت العقوبة بمدّتها القصيرة انتقادات كثيرة.

وفي يوليو (تموز)، وجّه رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير رسالة إلى هرتسوغ قال فيها إن الجيش يعارض طلب عزريا شطب سجلّه الجنائي.

وكتب زامير أن «الموقف قائم على اعتبارات عدة، بينها أن مقدّم الطلب أحجم عن الإعراب عن الندم وتحمّل مسؤولية أفعاله، حتّى بعد مرور عقد على إدانته».

في المقابل، رحّب وزير الأمن القومي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير بالعفو، السبت، كاتباً في منشور على منصة «إكس»: «بالنسبة إلى شخص مثلي تظاهر قبل عقد من أجل إيلور عزريا، فإن شطب السجلّ الجنائي لشخص قضى على إرهابي أمر يؤثّر فيّ ويسعدني كثيراً».

وأضاف: «ما كان ينبغي أصلاً أن تدرج هذه السابقة في السجلّ الجنائي، لو كانت قواعد الاشتباك غير ذلك»، داعياً هرتسوغ إلى العفو أيضاً عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يواجه محاكمة بتهمة الفساد.


مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

وقال مسعفون وأفراد من عائلة منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في القطاع، إن إحدى الغارات قرب مخيم جباليا للاجئين في شمال غزة أسفرت عن مقتل بصير البرش، نجل منير البرش.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عدداً من المسلحين، السبت، من بينهم بصير البرش، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.

فلسطيني ينقِّب الخميس عن أشياء بين أنقاض مبنى سكني انهار بعد تضرره في قصف إسرائيلي سابق بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ووفقا لأفراد من العائلة ومسعفين، فقد منير البرش ابنته في غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأصيب هو نفسه في ذلك الهجوم.

وفي مقطع مصور حصلت عليه «رويترز»، ظهر البرش وهو يحمل جثمان ابنه الملفوف ببطانية برفقة مشيعين آخرين، بينما كان ينقل بسيارة إسعاف إلى المستشفى.

وقال البرش في المقطع: «أنا وياه في الخيمة وبيقولي يا أبويا بدهم يستهدفونا أنا وياك مع بعض قلتله كويس بنطلع الجنة مع بعض».

وأضاف «طلع برا الخيمة ضربوا على الخيمة، واستُشهد، رحمة الله عليه».

وفي مستشفى «الشفاء»، بدا البرش منهكاً، وبالكاد قادراً على الوقوف، بينما توافد المعزون لتقديم واجب العزاء.

وأفادت فرق الدفاع المدني ومسعفون بأن قصفاً أسفر عن مقتل رجل في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بينما استهدف قصف آخر مركبة في حي الشيخ رضوان بالمدينة؛ ما أدى إلى مقتل شخص آخر، ليرتفع عدد القتلى، السبت، إلى 3 أشخاص على الأقل.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن الغارة التي استهدفت حي الشيخ رضوان طالت مسلحاً من حركة «حماس»، وحول الانفجار المركبة إلى حطام.

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ عقب هجوم شنه مقاتلون تقودهم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وينص وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه، العام الماضي، بوساطة أميركية على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يحرز سوى تقدم ضئيل حيث فشل المفاوضون في الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس»، وسحب إسرائيل لقواتها.

ووفقاً لمسؤولي الصحة في غزة، قُتل أكثر من 1300 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن 4 جنود إسرائيليين قُتلوا خلال الفترة نفسها.