الحلقة الثالثة: سلطة موازية ومحاولات اغتيال صعّدت الصراع بين الأردن والتنظيمات الفلسطينية

مذكرات الأمير زيد بن شاكر كما ترويها أرملته - أجنحة داخل «فتح» شعرت بأنها أقوى من النظام الأردني وبدأت تفكر في إسقاطه

الملك حسين داخل دبابة أردنية وإلى جانبه زيد بن شاكر وعدد من الضباط
الملك حسين داخل دبابة أردنية وإلى جانبه زيد بن شاكر وعدد من الضباط
TT

الحلقة الثالثة: سلطة موازية ومحاولات اغتيال صعّدت الصراع بين الأردن والتنظيمات الفلسطينية

الملك حسين داخل دبابة أردنية وإلى جانبه زيد بن شاكر وعدد من الضباط
الملك حسين داخل دبابة أردنية وإلى جانبه زيد بن شاكر وعدد من الضباط

في هذه الحلقة الثالثة من مذكرات الأمير زيد بن شاكر تنقل أرملته السيدة نوزاد الساطي تفاصيل عن بدايات الصراع بين الأردن والفصائل الفلسطينية التي كانت قد بدأت في تعزيز وجودها ونفوذها في عمان ومدن أردنية أخرى، فيما أصبح معروفاً بـ«أيلول الأسود». وتروي المذكرات التي تصدر الشهر المقبل عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - عمان معلومات غير معروفة سابقاً عن التحضيرات والاستعدادات التي كانت تجري في صفوف قيادات الجيش الأردني، التي كان زيد بن شاكر من أبرزها. كما تروي ظروف القرار الصعب الذي اتخذه الملك حسين بإقالة زيد والشريف ناصر بن جميل (خال الملك حسين) من الجيش تجاوباً مع مطلب للجبهة الشعبية مقابل إطلاق مجموعة من الرهائن كانت تحتجزهم في فندقين في عمان.

على الرغم من الإنجاز الذي تحقق في معركة الكرامة، فإن أجواء البلد «الملبدة» بالترهيب الفكري والسياسي لم تكن تسمح لنا بالشعور بفرحة النصر والاحتفال به، حتى معركة الكرامة سجلت في الإعلام العربي بوصفها إنجازاً عسكرياً للفدائيين، وانتصاراً لهم على إسرائيل، وذلك على الرغم من الدور الأساسي والفاصل للجيش العربي في الانتصار، في مقابل حقيقة أن مشاركة الفدائيين في المعركة كانت محدودة؛ كونها كانت معركة دروع أساساً وليس مشاة.
كان الجيش يوفر الغطاء المدفعي للفدائيين، ويساعدهم ويعطيهم حرية الحركة والتسلح والتجنيد والعمل، ولم يتردد حينها الحسين في شرعنة هذا العمل والوجود بشعاره المعروف «أنا الفدائي الأول» كما عرض عليهم وصفي التل - كما يذكر صلاح خلف (أبو إياد) ـ أن يتعاون الجيش والفدائيون لتدشين حرب العصابات في مواجهة إسرائيل، وهو المشروع الوطني الذي كان يتبناه وصفي.
إلا أن حركة «فتح» والفصائل المتحالفة معها رفضت هذا العرض، بدعوى عدم رغبتها في أن يرتهن العمل الفلسطيني إلى نظام رسمي عربي، مشددة على مزاعم الاستقلالية الفلسطينية.
في تلك الفترة نفسها؛ بين خريف 1968 وشتاء 1969، بدأت الفصائل الفلسطينية الأخرى بالظهور والصعود، وكان أبرزها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» (التي ولدت من رحم حركة القوميين العرب ‪‪(بقيادة جورج حبش ومعه وديع حداد. ثم انشقت عنها لاحقاً «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» بقيادة نايف حواتمة. كما كانت هناك منظمة النضال الشعبي لبهجت أبو غربية.
المشكلة تعاظمت عندما بدأت ردود الفعل الإسرائيلية تدفع بالفدائيين وقياداتهم إلى الخروج من القواعد والتخلي عنها، والتوجه نحو المدن، حيث تخلوا بالنتيجة عن دورهم الفدائي الحقيقي لصالح التحول إلى أعضاء ميليشيات تمثل سلطة موازية لسلطة الدولة.
أساء القادة الفلسطينيون، حينها، تقدير وضع النظام وردود فعل الحسين على هذا التوسع الكبير في النشاط والتمدد في المدن، وفسّروه بأنه ضعف من الحسين وعجز عن المواجهة بعد خسارة الضفة الغربية. ومن ثم، أساءوا كل الوقت الذي منحه لهم الحسين لكي لا تصل الأمور إلى حدود المواجهة.

انتقال المعسكرات إلى المدن
‪لقد كان انتقال «المعسكرات» إلى المدن أولى محطات الاحتكاك الحقيقية التي تنذر بما هو أسوأ، في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1968، كان هناك تطور غير طبيعي وغير عادي في عمان؛ إذ اختطفت مجموعة «ألوية النصر» بقيادة طاهر دبلان ضابطاً من الحرس الملكي؛ ما أثار غضب الحسين. فطلب قادة «فتح» وأنذرهم بشدة إن لم يتم الإفراج عن الضابط وتسليم المسؤولين للقضاء. وفي الوقت نفسه، كما عرفت لاحقاً، فإن تلك الجماعة نفسها هاجمت مخفراً للجيش في الهاشمي الجنوبي، وتولى اللواء الذي يقوده زيد إحباط العملية بتدخل عسكري.
تدخلت القوات التي يقودها زيد في الكثير من المواقع في عمان لحفظ الهدوء والاستقرار، بعدما حدثت مواجهات بين قوات الأمن وعناصر تابعة للمنظمات الفلسطينية التي كانت تتحدى أي قرار يصدر عن الحكومة وترفض تطبيقه، وتعتبر نفسها سلطة مسلحة موازية لسلطة الدولة.
في تفاصيل وتطورات يسردها الكتاب عن مواجهات ومحاولات لزعزعة الأمن، فقد انتهت مواجهات خلال إحدى المسيرات بذكرى «وعد بلفور» بتفاهمات عقدت بين الحسين والحكومة من جهة، وقادة منظمة التحرير الفلسطينية من جهة أخرى، وعرفت باتفاق 19 نوفمبر 1969، فيها تأكيد على منع حمل السلاح وعدم ارتداء الملابس العسكرية من قبل أفراد الفصائل والميليشيات في شوارع المدن، ومنع تفتيشهم للسيارات المدنية والعسكرية، كما كان يحدث سابقاً.

شروط الصدام وإرهاصاته
إن الشروط الموضوعية والعوامل الواقعية كانت تدفع باتجاه المواجهة بين الدولة والميليشيات منذ أحداث نوفمبر 1968، لسببين جوهريين؛ الأول: فقد كانت هناك شكوك عميقة من كل طرف بنوايا الآخر، وبصورة خاصة من قبل الفصائل المسلحة. فبالنسبة إليها الحسين متآمر، متحالف مع الغرب، وسماحه للعمل الفدائي ليس إيماناً منه بضرورة استعادة الضفة الغربية، بل لأسباب أخرى شخصية؛ إما تحسين وضعه التفاوضي مع إسرائيل، أو لضغوط عربية عليه، أو لعجز منه عن الحسم العسكري، فلم يكن زواجاً بالتراضي بين الحسين والفصائل المسلحة، بل بالإكراه، مليئاً بالشكوك وسوء التقدير وانعدام الثقة بين الجانبين.
أما السبب الآخر: فيتمثل بأن منظمة التحرير والفصائل الأخرى - كانت ترى نفسها ممثلاً ليس للفلسطينيين في الضفة الغربية، بل الجميع، بمن فيهم الأردنيون من أصول فلسطينية في‪ الأردن؛ لذلك تعامل معهم وكأنه هو الذي يمثلهم في مواجهة الدولة، وهو السلطة الفعلية في تلك المناطق، فانتقلت تلك الفصائل من القواعد في الأغوار، التي يفترض أنها تمثل المقر الوحيد لهم في إطار حرب الاستنزاف، ودخلوا في مشروع مختلف تماماً عبر التواجد والتجنيد والتدريب في المدن الرئيسية، فأصبحت المعركة الحقيقية وساحة الصراع الواقعي في المدن الأردنية؛ والخصم رقم واحد هو النظام الأردني قبل إسرائيل، وهي الوقائع الجديدة التي جرت بدورها تحولاً لاحقاً في شعارات الميليشيات؛ عبر التأكيد أن الأولوية هي تحرير العواصم العربية من الأنظمة الرجعية، مثل عمان، قبل تحرير القدس والمدن الفلسطينية!.
كانت هناك 3 سيناريوهات رئيسية نجمت عن الصراع على السلطة ‪ وقيام دولة في مواجهة الدولة أو في داخل الدولة. السيناريو الأول، هو أن يقبل الحسين بتسليم السلطة للمنظمات الفلسطينية، ويتخلى عن الدولة. ولم يكن ذلك ليؤدي إلى الاستقرار، بل إلى حرب أهلية داخلية بالطبع؛ إلا أن هذه المنظمات لا ترى نفسها ممثلاً للأردنيين، ولا أحزاباً سياسية أردنية، بل قوى عسكرية تمثل الفلسطينيين والأردنيين من أصل فلسطيني‪‪.
أما السيناريو الثاني، فهو القبول بازدواجية السلطة وانفصامها، ما يمكن أن يستمر لفترة من الوقت، وقد حدث ذلك، لكنه ليس خياراً ممكناً على المدى البعيد. والثالث، يتمثل بالحسم العسكري والسياسي منذ البداية. وهو الخيار الذي أخّره الحسين رغبة في تجنب سفك الدماء، ورغبة في الوقوف في وجه الدعاية العربية الإعلامية التي تريد أن تصوره بوصفه دمية بيد الأميركيين والغربيين.
السؤال التالي يتمثل بأسباب الاستقواء على الأردن في تلك المرحلة، على الرغم من أن الحسين، باعترافهم، سمح بإقامة قواعد، وترك لهم المجال للقيام بعمليات فدائية، ووفر لهم الجيش الغطاء العسكر المدفعي في كثير من الأحيان، بينما مُنعوا من القيام بالأمر نفسه على الحدود السورية - الإسرائيلية، بأمر واضح ومباشر من السلطات هناك، كما تؤكد مذكرات قياداتهم.

دولة الميليشيات في الأردن
انتهت أحداث الرابع من نوفمبر باتفاق بين الحسين وقيادة منظمة التحرير، كما ذكرنا سابقاً. في عام 1969، ومع نمو «الجبهة الشعبية» وذيوع صيتها، والتنافس بينها وبين «الجبهة الديمقراطية»، بدأت تظهر شعارات جديدة وأفكار تعكس انحراف البوصلة لدى هذه الفصائل. وحدث خلط بين هدف تحرير الأراضي المحتلة وبين الآيديولوجية اليسارية التي تتبناها تلك المنظمات وتقوم على الصراع الطبقي والثورة الداخلية؛ فبدأت تلك المنظمات ترفع شعارات من قبيل: كل السلطة للمقاومة؛ والسلطة الرجعية هي الحليف الموضوعي للاستعمار؛ وتحرير القدس يبدأ من تحرير العواصم العربية، وفي مقدمتها عمان.
ولم تعد تلك اللغة غريبة حتى على أجنحة داخل حركة «فتح» التي شعرت في مرحلة من المراحل بأنها أقوى من النظام، وبدأت تراودها فكرة إسقاط الحكم الهاشمي. ويعترف أبو داود بأنه لم يكن ضد هذه الفكرة، وكان حينها قائد ميليشيات «فتح» العسكرية في الأردن‪.
تزامن صعود الشعارات الراديكالية ضد النظام وتوازى مع تمدد الميليشيات على أرض الواقع، لتتكرس حالة ازدواجية السلطة بصورة كاملة. وأصبحنا، في واقع الحال، على «مفترق طرق»؛ فإما أن تكون هناك ‪ دولة تحاول استعادة سلطة الدستور والقانون والسيادة على الأرض، أو أن تترك الحبل على الغارب لحالة الفوضى الداخلية، وصولاً إلى فشل الدولة أو «الدولة الفاشلة». لذلك؛ لما تفاقم الأمر ووصل إلى مرحلة كبيرة من الفوضى والتمرد على الدولة ومحاولات فرض كل فصيل لقانونه وسلطته الخاصة، واستخدام السلاح بصورة عشوائية، أراد الحسين أن يضبط الأمور مرة أخرى في 10 فبراير (شباط) 1970، فحضر جلسة مجلس الوزراء برئاسة بهجت التلهوني حينها، وصدرت قرارات مهمة باتجاه استعادة القانون والأمن والتخلص من حالة الفوضى الكبيرة.
اعتبرت تلك الفصائل أن قرارات 10 فبراير بمثابة نقض لاتفاق نوفمبر 1968 بين الحكومة الأردنية وقيادات «فتح»، وأعلنت حالة الاستنفار القصوى من قبلها، وأعطى أبو داود التعليمات لمقاتليه بالرد على أي محاولة من قبل الجيش لانتزاع سلاحهم أو السيطرة على مواقعهم، وجرى وضع حراس على أبواب مخيمات اللاجئين لمنع الجيش من دخولها. أي أن الميليشيات تصرفت بالفعل كما لو أنها السلطة السياسية والقوة العسكرية التي تواجه الدولة والنظام، وأنها المسؤولة، عن الأردنيين من أصل فلسطين.


(1) زيد بن شاكر: معلومات مصرية وضغوط دفعت بالملك حسين إلى حرب 1967

(2) التحمت المدرعات الأردنية بالإسرائيلية فغاب سلاح الطيران عن معركة الكرامة


الشرارة التي أشعلت المواجهات بين الجيش والميليشيات، بدأت في جبل التاج عندما أراد الجيش أن يزيل موقعاً لإحداها هناك مطلاً على القصور الملكية ويهددها أمنياً وعسكرياً. إذ رفض المسلحون إخلاءه فحدثت مواجهات بين الطرفين أدت إلى إصابات متعددة. لكن الهدوء عاد في صباح اليوم التالي مع بروز محاولات للتهدئة، قبل أن تشتعل مرة أخرى عندما حاولت مجموعات الاعتداء على مركز أمن البادية بالقرب من «الوحدات»، وقصفه بالمولوتوف، في حين كانت قوات البادية ترد على تلك الاعتداءات؛ ما أدى إلى شهداء ومصابين من تلك القوات والمدنيين. وفي مساء يوم 21 فبراير تم تعليق القرارات الحكومية التي اتخذت قبل يومين، بعد اجتماعات بين الحكومة والفصائل‪...
لكن الخطيئة الكبرى التي ارتكبتها الميليشيات كانت تتمثل في استفزاز العسكريين، من ضباط وجنود، خلال عودتهم إلى منازلهم أو وهم في سياراتهم؛ وتعمد إهانتهم وتفتيشهم، وفي أحيان اعتقالهم، الأمر الذي تراكم مع مرور الوقت وخلق حالة احتقان شديدة لدى القوات المسلحة.
وهنا، أيضاً، لا تعوزنا اعترافات من قبل قيادات تلك الميليشيات بما قدمت أيديها حينها من إساءة واستفزاز للعسكريين وعائلاتهم وشرفهم العسكري، (....).

المطالبة بعزل زيد
كان كل شيء مؤذناً بالانفجار، فالوضع يغلي؛ أفراد الميليشيات ينتشون وينتشرون ويتوسعون في العدد والتسليح والسلطة، والجيش لم يعد قادراً على الاحتمال، في حين الحسين يعمل على ضبط إيقاعه سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً، يساعده في الجيش القادة والضباط الكبار، ومنهم زيد.
الشرارة الجديدة جاءت في السابع من يونيو (حزيران) 1970، عندما حاولت مجموعة من «الجبهة الديمقراطية» ابتزاز المال من جندي أردني بقوة السلاح، وفق رواية أبي داود؛ فتحول الحادث لاحقاً إلى مواجهات عنيفة بين الجيش وعناصر أخرى في صفوف الميليشيات، وتم اعتقال 24 عنصراً من الأخيرة، وامتدت المواجهات إلى الزرقاء وعمان ومناطق مختلفة ‪‪)في مساء اليوم نفسه، اختطفت «الجبهة الشعبية» السكرتير الأول في السفارة الأميركية، موريس درايبر، وأعلنت عن شروط إطلاق سراحه، منها إطلاق المعتقلين الـ24، وعزل الشريفين ناصر (بن جميل خال الملك حسين) وزيد من الجيش، ومجموعة أخرى من الشروط.
وقد انضمت «الجبهة الديمقراطية» إلى ‪‪«الجبهة الشعبية» في مطالبها، ما هو أخطر وقع بعد يومين (أي في التاسع من يونيو عندما تعرض موكب الحسين لهجوم من قبل أفراد ميليشيا في صويلح ‪‪(بالقرب من منزله في الحمر نجا منه واستشهد جندي وأصيب آخرون. وبعد ساعات قليلة، كانت مجموعة تابعة للجبهة الشعبية تقتحم فندق الإنتركونتيننتال، فتحتجز عدداً من الصحافيين والضيوف الأجانب، ثم بعد ذلك بساعات تقوم مجموعة أخرى باقتحام فندق فيلادلفيا، حيث ‪تحتجز عددا آخر‪‪.)أخذ الوضع يتجه نحو الأسوأ، بينما الاشتباكات تدور عنيفة في عمان بين الميليشيات والجيش العربي، وبصورة خاصة اللواء المدرع الذي يقوده زيد)؛ إذ تحرك باتجاه الوحدات وجبل الحسين ومناطق أخرى لحماية عمان ولمواجهة مصادر النيران والمسلحين، وتأمين قوات‪.الجيش الأخرى.
في حين هاجمت ميليشيات عدداً من المقرات الرسمية، مثل دائرة المخابرات العامة والبريد المركزي، وتم احتلال وزارة الداخلية لبضع ساعات، وأطلقت صواريخ على محطات الكهرباء والمياه. مع المساء، كانت عمان أشبه بساحة حرب حقيقية، وغرقت مع قدوم الليل في الظلام الذي كان يضاء في فترات متقطعة بنيران الأسلحة الرشاشة والمواجهات الواقعة بين الجيش والميليشيات ‪‪في الأثناء، كانت المفاوضات منعقدة بين الحسين والحكومة من جهة وقادة منظمة التحرير من جهة أخرى برئاسة عرفات. ثم لحقت اللجنة المركزية للمقاومة الفلسطينية، أو القيادة العليا، بشروط كل من الجبهتين الشعبية والديمقراطية، بربط وقف إطلاق النار بعزل‪ الشريف ناصر وزيد وبالإفراج عن معتقلي الميليشيات (....).

إعفاء زيد والفرصة الأخيرة
في صباح يوم الأربعاء 10 يونيو 1970، كانت المواجهات مشتعلة، وأفراد الميليشيات يتحصنون في الأحياء وفوق المنازل ووسط الأهالي، حتى إن الصحف ووكالات الأنباء كانت تتحدث عن سيطرة الميليشيات على 80 في المائة من أحياء عمان، بالإضافة إلى احتلال فندقين واحتجاز رهائن وصحافيين فيهما؛ أي أن الأمور كانت تسير في العاصمة نحو الأسوأ. وقد استمرت الاجتماعات بين الحكومة بحضور رئيسها بهجت التلهوني، وممثلي الميليشيات الذين تصلبوا في موقفهم - التي أعلنها جورج حبش في مؤتمر صحافي - المطالب بعزل الشريف ناصر وزيد، وسحب الجيش من المدينة، من أجل إطلاق سراح الرهائن والمعتقلين لدى ‪.الفصائل ووقف إطلاق النار
في الأثناء، بثت إذاعة «صوت العاصفة»، الناطقة باسم «فتح» من القاهرة، بياناً دعت فيه الحسين صراحة إلى الاختيار ما بين سقوط نظام حكمه، أو عزل المستشارين المقربين منه، والمقصود هنا الشريفان ناصر وزيد، بالتأكيد ‪ الأغرب من هذا التعالي في الخطاب مع رأس السلطة في البلاد، هو موقف تيار عريض من النخبة السياسية، كما ذكرنا سابقاً، كان أفراده ينافقون المنظمات.
على الرغم من ذلك، شعر الحسين بأن إنقاذ حياة الرهائن والمعتقلين هو أولوية له، فإذا ما تم قتلهم على يد «الجبهة الشعبية»، فإن ذلك سيعزز من الدعاوى الدولية والإقليمية بأن الأردن تحول إلى دولة فاشلة بصورة كاملة.
لتلك الاعتبارات كافة، قبل الحسين شروط التنظيمات المسلحة فقطعت الإذاعة الأردنية أخبارها فجأة بعد منتصف ليلة الخميس (11 يونيو)، وبثت رسالة صوتية مؤثرة من الحسين إلى الشعب الأردني، أعلن فيها عزل زيد وناصر. لكنه دافع عنهما بشراسة وشجاعة في ثنايا الخطاب (....).
في الخطاب أعلن الحسين توليه شخصياً قيادة القوات المسلحة مباشرة. وأسندت قيادة السلاح المدرع الملكي بالوكالة إلى العقيد كاسب صفوق، قائد قواتنا في معركة الكرامة، وشدد الحسين على أنها الفرصة الأخيرة التي لا فرصة بعدها.
لقد أطلق فعلا سراح الرهائن المحتجزين في الفندقين عقب قرار الحسين. وكنت أتمنى أن يلتقط الطرف الآخر كلمته الواضحة المهمة في ثنايا الخطاب، عندما وصف ما قام به بأنه «الفرصة الأخيرة».
في الحقيقة، انتقل زيد للمرة الأولى في حياته بعد هذا القرار من حيز العمل العسكري التنفيذي أو الميداني، إلى مهمة عسكرية مرتبطة بالقرارات السياسية. إذ عمل خلال تلك الفترة المحدودة من ابتعاده عن القيادة العامة إلى جوار الحسين ووصفي التل وعدد من السياسيين والعسكريين والأمنيين الموثوقين في الظل إدارة الأزمة القائمة والتعامل معها، أي في «المطبخ السياسي ‪ المصغر ‪‪وعلى الرغم من أن قرار عزل زيد كان شكلياً، فإن الجيش لم يتقبل ذلك، وزادت حالة التململ في القوات المسلحة، والشعور بالغبن. وكان زيد يضطر إلى شرح أبعاد القرار بنفسه للجيش وللمتصلين الغاضبين؛ خشية أن يساء تفسير الأمر.
‪ في تلك الفترة، تم إطلاق النار على مضر بدران (وكان أمين عام الديوان الملكي وقتها) وأصيب في يده من قبل الميليشيات. كما اختطف الضابط أحمد عبيدات (الذي أصبح لاحقاً مديراً للمخابرات العامة ورئيساً للوزراء.) وهكذا الحال مع عشرات الجنود والضباط الذين إن وقعوا بأيدي الميليشيات يكون مصيرهم إما الاختطاف أو القتل أو التعذيب أو الإهانة، لا لشيء إلا لأنهم أفراد في الجيش العربي. ‪
يتحدث زيد نفسه عن حالة الغليان تلك في القوات المسلحة: «خلال الشهرين أو الثلاثة التي سبقت قرار التدخل في عمان والمدن الأخرى، كان هناك تذمر شديد في القوات المسلحة، وكدنا أن نفقد الانضباطية. أكثر من كتيبة كانت تتحرك من دون أوامر لتتجه إلى عمان لتتخذ إجراء ضد الفدائيين في عمان.
وكرسالة أخرى أكثر وضوحاً وإمعاناً في حسن النوايا من قبل الحسين تجاه المنظمات المسلحة، فإنه وافق على استقالة حكومة بهجت التلهوني، وأوعز إلى عبد المنعم الرفاعي (في 27 يونيو 1970)، الذي تعتبره الميليشيات صديقاً ومتعاطفاً معها، بتشكيل الحكومة الجديدة، التي نصف عدد وزرائها من أصول فلسطينية، واعتبرت قيادات المنظمة 6 من هؤلاء الوزراء من حلفائها وأصدقائها ‪‪.قبل ذلك بيوم واحد، كانت الحكومة تلغي قانون التجنيد الإلزامي، ويقبل الحسين طلب اللواء الشريف ناصر، رئيس هيئة الأركان، بإحالته على التقاعد.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.