(2) التحمت المدرعات الأردنية بالإسرائيلية فغاب سلاح الطيران عن معركة الكرامة

مذكرات الأمير زيد بن شاكر كما ترويها أرملته - قوات سعودية واجهت الإسرائيليين جنوب البحر الميت وقدّمت شهداء

الملك حسين والأمير زيد بن شاكر (إلى اليمين) وسط مجموعة من العسكريين
الملك حسين والأمير زيد بن شاكر (إلى اليمين) وسط مجموعة من العسكريين
TT

(2) التحمت المدرعات الأردنية بالإسرائيلية فغاب سلاح الطيران عن معركة الكرامة

الملك حسين والأمير زيد بن شاكر (إلى اليمين) وسط مجموعة من العسكريين
الملك حسين والأمير زيد بن شاكر (إلى اليمين) وسط مجموعة من العسكريين

بعد عقود هيمنت فيها رواية محددة عن مجريات معركة الكرامة ضد الإسرائيليين عام 1968، يكشف الأمير زيد بن شاكر، في مذكراته التي ترويها أرملته السيدة نوزاد الساطي والتي تصدر الشهر المقبل عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - عمان، أن التحام المدرعات الأردنية بالمدرعات الإسرائيلية في المعركة حال دون مشاركة سلاح الطيران الإسرائيلي في القصف، وساعد في تحقيق الانتصار بعد سنة واحدة من نكسة حرب عام 1967. وتكشف المذكرات التي تصدر تحت عنوان «زيد بن شاكر... من السلاح إلى الانفتاح»، عن أن قوات سعودية (جزء من قوات عربية كانت في الأردن آنذاك) واجهت الإسرائيليين جنوب البحر الميت وقدّمت شهداء؛ الأمر الذي أتاح للأردنيين خوض المواجهة ضد القوات الاسرائيلية في قرية «الكرامة» التي كانت فصائل فدائية فلسطينية تتحصن فيها.
وفيما يأتي نص الحلقة الثانية من مذكرات زيد بن شاكر الذي كان واحداً من أشد المقربين من العاهل الأردني الراحل الملك حسين:

كان على زيد ورفاق السلاح، عقب هزيمة 1967، مهمة متعددة الأبعاد، تتصل بدرجة أولى بإعادة بناء الروح المعنوية وصناعة الإرادة والإيمان بالذات، بعد الشعور بمرارة الهزيمة، والفجوة الكبيرة مع العدو في أرض المعركة. في حين تولى الحسين بدرجة كبيرة مهمة البحث، مرة أخرى، عن إعادة تسليح القوات المسلحة، في ظل تنامي الفجوة بين الأردن والولايات المتحدة، بسبب موقف الحسين في الحرب. أما الجانب الثالث، فتمثل بعملية إعادة توزيع القوات المسلحة للقيام بواجباتها بحماية الحدود والأمن الداخلي. وهي مهمات ثقيلة على الجميع.
‪‪في تلك المرحلة، وغداة الهزيمة مباشرة، برز مفهوم «حرب الاستنزاف» عربياً. وقد ألقى الحسين خطاباً مهماً في تلك الأيام، قال فيه إن أي عربي، وفلسطيني بشكل خاص، يريد أن يقاوم الاحتلال، فأبواب الأردن مفتوحة له ليكون قاعدة للعمل ضد الاحتلال. يقول زيد عن تلك المرحلة: «فتحنا أبواب البلد، فجاءتنا أعداد كبيرة. الفكرة كانت، في نظرنا، أن تبدأ عملية مقاومة للاحتلال داخل الأرض المحتلة. وكنا نأمل أن يستخدموا (الفصائل وقادتها) الأردن مكاناً لعبور المقاومين من حركة المقاومة الفلسطينية، إلى داخل الأرض المحتلة، لإقلاق الإسرائيليين وهزهم، على أساس أنه ليس بعد احتلال الأرض ينتهي كل شيء». وجاءت فعلاً أعداد كبيرة من الناس، كانوا في معظمهم فعلاً أناساً وطنيين يريدون محاربة الإسرائيليين وتحرير بلدهم. وكانت هناك أحزاب سياسية ممنوعة في الأردن، عندما فتحت الأبواب دخل قسم من هؤلاء الناس (من أعضاء تلك الأحزاب) واستغلوا القرار الذي اتخذه الأردن بالسماح لكل فلسطيني بشكل خاص بأن يتقدم ويشارك في مقاومة الاحتلال. تمكّن الفدائيون في البداية، بالتنسيق مع الجيش العربي، من إزعاج إسرائيل، كما يروي زيد: «فصارت قرية الكرامة قاعدة رئيسية من القواعد المنتشرة في كل المملكة لإخواننا الفلسطينيين الذين يريدون مقاومة الاحتلال. فكان لهم نشاط، وكنا في القوات المسلحة ندعمهم بمدفعية أو رشاشات إلى أن يعبروا النهر، وذلك على الرغم من دفع الأردن ثمن هذا الدعم والمساندة نتيجة الغارات الإسرائيلية المتواصلة على عمّان
ويضيف عن علاقة الجيش بالفدائيين، في المراحل الأولى بعد الهزيمة: «عندما كان الفدائيون ينهون مهمتهم ويعودون، كنا أيضاً نساعدهم عبر تغطيتهم بالنار حتى يستطيعوا العبور. فاتخذ الإسرائيليون قراراً بأن يقوموا بعملية كبيرة لتدمير هذه القاعدة الكبيرة».
بين يونيو (حزيران) 1967 ومارس (آذار) 1968، وقعت اشتباكات كثيرة، كان أعنفها في 15 فبراير (شباط) 1968؛ حين زادت وتيرة المواجهات بين الفدائيين والجيش العربي من جهة، والإسرائيليين من جهة أخرى. فقصفت إسرائيل قرابة 15 قرية في إربد والغور الشمالي، واستشهد جنود أردنيون - منهم الرائد منصور كريشان، قائد كتيبة الحسين الثانية الآلية - وهم يمنعون الجيش الإسرائيلي من التقدم، في مواجهة دامت ساعات عدة.
في مساء يوم الثلاثاء 19 مارس 1968، قدّم مدير الاستخبارات العسكرية غازي عربيات، تقريراً مهماً لقيادات الجيش، يقول فيه إن الهجوم الإسرائيلي سيكون صباح يوم الخميس 12 مارس، أي خلال 48 ساعة فقط. ومن ثم، أصبحت متواصلة الجهود المبذولة للاستعداد لهذه المعركة الحاسمة؛ لأن المدة قصيرة.
أدى زيد دوراً كبيراً خلال تلك الفترة في تجهيز الجيش للمعركة، وكان يجول على الجنود عشية «الكرامة»، ويقول: «نحن الآن أمام أنفسنا وأمام إرادتنا وإيماننا بالله عز وجل، فلن ننتظر طيراناً من سوريا ومصر، ولا مساعدة من أحد. وأعتقد أن الوقت حان لنبرهن نحن الجنود كيف ندافع عن وطننا».
يوم الأربعاء، زار زيد (بصفته قائد اللواء 60 المدرع) مع قائد الفرقة الوحيدة في الجيش العربي اللواء مشهور حديثة، خطوط التماس مع الإسرائيليين، فتأكد أن المعركة باتت وشيكة.
ويتذكر زيد لاحقاً لحظات الترقب في اليوم الذي سبق المعركة بالقول: «قمنا بجولة في الوادي (يقصد وادي الأردن) كلّه، ومررنا على الكرامة، حيث شاهدنا بعض إخواننا الفدائيين الفلسطينيين يحفرون الخنادق. وفي الوقت نفسه نظرنا إلى الغرب فوجدنا حركة للقوات الإسرائيلية غرب النهر؛ إذ كانوا يحشدون دبابات ومدافع وآليات كبيرة، وكان واضحاً لنا من هذه الرؤية والمشاهدات أن الإسرائيليين قد عزموا على إجراء عملية عسكرية ضد الأردن. وكانوا لا يحاولون أن يتخذوا أي تمويه لخداع عدوهم (نحن)، ولا أي نوع من التستر؛ لم ينتظروا غياب الشمس والتحرك في الظلام».
بماذا نفسّر تلك الاستعدادات العلنية للجيش الإسرائيلي وعدم إخفاء خططهم وتحركاتهم؟ يجيب زيد: «كان واضحاً أنهم يتعاملون بشيء من العنجهية، نتيجة الانتصار الساحق قبلها بأشهر في عام 1967، كنا نحن الضباط الذين نشاهدهم بالمناظير نقول إنهم إما مجانين أو إنهم لا يعرفون مقدرة الجيش الأردني».
يضيف زيد في ملاحظاته واستنتاجاته من زيارته مع اللواء مشهور حديثة لوادي الأردن: «نظرنا وقدّرنا أن الهجوم الإسرائيلي وشيك، وهي مسألة ساعات فقط تفصلنا عنه. فقابلت قيادات الكتائب التابعة لي، وأعددنا التنسيق الأخير، وعدت إلى قيادة اللواء».
بالفعل، كما أكد تقرير الاستخبارات واستنتاجات زيد واللواء مشهور حديثة من زيارتهما يوم الأربعاء لخطوط التماس، بدأ الجيش الإسرائيلي الهجوم في تمام الساعة الخامسة فجراً من يوم الخميس.
يومها، رن جرس الهاتف في منزلنا، وكان على الطرف الآخر عامر خماش، رئيس هيئة الأركان، يخبر زيداً ببدء المعركة.
غادر زيد بسيارته، برفقة عيد الروضان، إلى مقر القيادة في النبي يوشع، على جبال السلط، حيث كانت قيادة القوات الأردنية. ويتحدث الروضان عن ذلك: «رأينا على الطريق سيارات (لوري) تحمل الذخيرة وتتعرض لقصف جوي إسرائيلي، قادمة من الزرقاء. فطلب مني أبو شاكر أن أنزل من السيارة إلى السيارة الأخرى التي كانت ترافقنا، وأوجههم إلى الطريق الصحيحة للوصول إلى القوات المسلحة، في حين توجه هو إلى مقر القيادة حيث كان هو واللواء مشهور حديثة يديران المعركة».


 (الحلقة الأولى)
زيد بن شاكر: معلومات مصرية وضغوط دفعت بالملك حسين إلى حرب 1967


كانت القوات الأردنية عبارة عن فرقة مشاة تسيطر على المعابر المؤدية إلى عمّان ومدينة السلط، مؤلفة من ثلاثة ألوية موزعة على هذه الخوانق المؤدية إلى الجبل، تسليحها هو تسليح مشاة عادي مع إسناد مدفعي وهندسي. وكان هناك أيضاً اللواء 60 المدرّع الذي يقوده زيد، وبعض التواجد للقوات الخاصة بأسلحة قنص الدروع. أما الفدائيون، فكانوا متواجدين في منطقة الكرامة نفسها، وقد نسّق معهم زيد وقادة الجيش العربي في الليلة السابقة؛ لأنه كان من الواضح أن العملية بالنسبة لنا دفاعية.
يتحدث زيد عن المسار العام للمعركة بالقول: «كانت كل القوة الإسرائيلية التي أتت عبارة عن فرقة من مدرعات وآليات مشاة، حاولوا العبور من ثلاثة محاور: طريق القدس - عمان الرئيسية، طريق القدس - عمان عن طريق الشونة الجنوبية، وطريق نابلس - عمان عن طريق داميا، وهي قرية صغيرة. ‪في المحور الأول فشلوا؛ إذ كانت هناك دبابات قاومتهم ولم يستطيعوا العبور. لكنهم نجحوا في العبور من منطقة جسر الملك حسين الذي يؤدي من أريحا إلى الشونة الجنوبية، ومعظم قواتهم عبرت من هناك. كما أن هناك قوة عبرت نهر الأردن على جسر الأمير محمد في قرية داميا، وهي طريق نابلس - عمان. في المقابل، كانت قواتنا المدرعة والمدفعية موزعة، ولدينا توقعات دقيقة حول خطتهم؛ فلم يكن هناك عنصر مفاجأة. أيضاً، قاموا بهجوم تمويه في منطقة غور الصافي جنوب البحر الميت، وكانت تتواجد هناك قوات من الجيش السعودي واجهت العدو في تلك المنطقة، وسمحت لنا بمواجهة العدو في المنطقة الرئيسية الكرامة. وقد قدم السعوديون شهداء في هذه المعركة».
الهجوم كان بداية بالدبابات بإسناد مدفعي. ثم دخلت قوات المشاة الآلية بآليات مدرعة. واستمرت المعركة من الخامسة والنصف فجراً عندما عبروا، حتى الساعة العاشرة والنصف أو الحادية عشرة ظهراً، حين طلبوا - من خلال الأمم المتحدة - وقف إطلاق النار للسماح لهم بالانسحاب. وقد رفض الملك ذلك، إلا أن ينسحبوا من أرض المعركة ويعودوا خلف النهر. فاستمرت المعركة وبدأوا الانسحاب نحو الساعة الثانية عشرة والنصف. وتابعناهم إلى أن عبروا النهر. في الثامنة مساءً، انتهى الاشتباك. وكان علينا التأكد من أنه لم يبق أحد في أرض المعركة أو كمائن. واستمر عملنا هذا حتى الساعة الحادية عشرة مساء (وهو ما يسمى «تطهير الأرض»)، ولم نجد أحداً. لكنها كانت عملية دقيقة وضرورية للتأكد من أنه لم يبق أحد من أفراد العدو أو مجموعة داخل الأراضي الأردنية.
يروي الروضان، وكان رفيقاً لزيد في هذه المعركة أيضاً، مشهد المعالم الأولى للنصر: «بعد ساعات من بدء القتال، بدأت معالم الانتصار واضحة. ولم يكن أبو شاكر يطيق الانتظار أكثر في مقر القيادة، فتوجهنا بالسيارة إلى وادي شعيب، حيث كان يقود القوات الزعيم كاسب صفوق قائد قوات محور وادي شعيب في الكرامة».
على الرغم من الدور المحدود الذي قامت به المنظمات الفلسطينية في معركة الكرامة، فإن زيد لم يكن متحاملاً عليهم في تقييم ذلك (حتى بعد 23 عاماً، أي خلال مقابلته مع عماد الدين أديب)؛ إذ يقول: «كي أكون منصفاً، لم يكن لهم - أي الفدائيين - مجال للحركة، إلا أنهم عبارة عن أفراد مشاة بأسلحة خفيفة ولم يكونوا متخندقين... فكان من الصعب على الفدائيين أن يقاوموا هذه القوة إلا بأسلحة الدروع مثل (آر بي جيه) التي لا بد أنهم كانوا يمتلكون شيئاً منها».
أما نتائج المعركة فكانت، كما يلخصها زيد: «خسائرهم (أي الإسرائيليين) كانت كبيرة. تركوا لأول مرة في تاريخهم آليات وجثثا لجنودهم في أرض المعركة (دبابات وآليات ثقيلة وسيارات جيب).
أما عن خسائر الجانب الأردني فهي 85 شهيداً من القوات المسلحة الأردنية. كان قتالاً شرساً جداً، والمعركة استمرت 15 ساعة».
ما هو أهم من الخسائر المادية والبشرية في الجيش الإسرائيلي، كانت النتائج المعنوية للنصر. فكما يقول زيد: أسطورة الجيش الذي لا يقهر تحطمت في الكرامة وفي رأس العش، وكذلك استعادت قواتنا المسلحة ثقتها بنفسها وأصبحت معنوياتها عالية بعد المعركة، ونزعت عن نفسها ثوب الهزيمة المذلة في عام 1967، وأصبحت لدينا قناعة بعد «الكرامة»، بل هي أشبه باليقين، بأن علينا الاعتماد على أنفسنا بدرجة رئيسية؛ فالحروب لا تقاس بالكلام والخطابات العاطفية، بل بالخطط والاستعداد والعزيمة الصادقة.
ومن القصص المؤثرة التي تعكس حجم الفرق بين معنويات جنودنا في حرب 1967 ومعركة الكرامة، تلك التي يرويها فاضل فهيد، وكان قائداً لسرية مدرعات في الكرامة، عن بعض الأفراد والضباط «ممن شعروا بأنهم في موقع الشبهات في حرب 1967، فوجدوا في معركة الكرامة فرصة لرد الاعتبار، وأنه قد جاء اليوم ليغسلوا العار. وكان نقل إلى سريتي 24 فرداً بعد تلك الحرب، بأمر من زيد. فدخلوا معي المعركة واستشهد منم 18 فرداً». ويضيف: «مما أثر فيّ كثيراً أن زيد كان قد اصطحبني في يوم الجمعة الذي سبق معركة الكرامة (15 مارس) لزيارة جنوده في الغور؛ إذ كان يحب قيادة السيارة كنوع من الاسترخاء والراحة بعد العمل المجهد. وهناك تناولنا معهم (شاي عسكر)، كما يسميه الجنود، ويمتاز بكثرة السكّر. كما تعرفت على راتب محمد السعد البطاينة ومرشح ضابط عارف محمود الشخشير من نابلس، واللذين استشهدا في المعركة. وتعرفي بهؤلاء الشباب جعل تأثري باستشهاد عدد منهم كبيراً. وفقدانهم هو ما عكر فرحة النصر أيضاً».
عاد زيد ومعه اللواء مشهور حديثة من أرض المعركة إلى منزلنا في الساعة الواحدة والنصف فجر الجمعة 22 مارس. وطلب مني تجهيز العشاء، فأخبرته بأن ليس هناك أي وجبة جاهزة، فقال لي: «إقلي لنا بيضاً». فصنعت لهما «مفرّكة بطاطا مع بيض»، وجلست معهما بينما كانا يتحدثان عن المعركة، ويستعيدان تفاصيل ما حدث فيها بروح منتشية، ويحللان أسباب انتصارنا. وكنت لا أتوقف عن مقاطعتهما بأسئلة من لا يصدق نفسه لفرح ما يسمع؛ هل فعلاً انتصرنا على إسرائيل؟ هل فعلاً طلبوا وقف إطلاق النار؟ وهما يؤكدان ذلك لي معيدين تفاصيل ما حدث. في تلك اللحظة بدأت أبكي من شدة الفرح. لم أصدق نفسي وأنا أسمع خبر الانتصار؛ من كان يصدق ذلك؟‪!‬‬‬
أخيراً صار هناك جيش عربي يستطيع أن ينتصر على الإسرائيليين. وقفزت على الفور أمامي صور الهزيمة المذلة في 1967، وتعامل الإعلام الغربي معنا، نحن العرب، بعدها. وخرجت أمامي المرارة التي كنا نذوقها دوماً في الأردن، عبر الاتهامات الإعلامية والسياسية بالعمالة، ثم بعد ذلك يصمد الجيش الأردني وهو لم يتعافَ بعد من آثار هزيمة 1967.
وعلى الرغم من فرحة النصر، فإن زيد ومشهور كانا حزينين - في الوقت نفسه - على سقوط شهداء وجرحى من الجيش العربي. وكانت أول مرة أرى فيها دمعة زيد بعد «الكرامة»، وهو يتذكر الشهداء من رفاق السلاح! ففي اليوم التالي للمعركة لعودته، وكان يوم سبت، نظر إليّ بينما كان يرتدي زيه العسكري وقال: اليوم تنتظرني مهمة أصعب من مهمة أمس، وهي كيف سأخبر، شخصياً، أهل الشهداء بخبر استشهادهم! ثم ذرفت الدموع من عينيه‪.‬‬‬
أحد أهم أسباب الانتصار العسكري في «الكرامة»، برأي زيد، هو عجز سلاح الجو الإسرائيلي عن دخول المعركة. لكن على عكس التفكير الشائع حينها بأن الجو الغائم هو ما منع الطائرات الإسرائيلية من المشاركة بكفاءة، فإن لزيد رأياً آخر؛ إذ يقول إن الغيوم لم تمنع استخدام سلاح الجو، بل السبب الجوهري برأيه هو الالتحام السريع بين الدروع الأردنية والإسرائيلية، ما كان يعني إصابة الدروع الإسرائيلية بنيران إسرائيلية في حال استخدام سلاح الجو. وقد ظن الإسرائيليون أنهم باستخدام الدروع سيصلون إلى قاعدة للفدائيين في مزرعة الملك عبد الله المؤسس في الشونة؛ إذ تبين - خلال فترة المعركة - أنها هي هدفهم الرئيس. ولم يتوقع الإسرائيليون أن تنجح المدرعات الأردنية في صدهم بعد الدمار الذي لحق بالعتاد الأردني في حرب 1967.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.