مفاوضات غزة... «حماس» تحاول «حشر إسرائيل في الزاوية»

أعلنت موافقتها على مقترح للوسطاء للإفراج عن جندي يحمل الجنسية الأميركية وجثامين 4 آخرين من مزدوجي الجنسية

«ساحة الرهائن» في تل أبيب يوم 13 مارس الحالي (أ.ف.ب)
«ساحة الرهائن» في تل أبيب يوم 13 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات غزة... «حماس» تحاول «حشر إسرائيل في الزاوية»

«ساحة الرهائن» في تل أبيب يوم 13 مارس الحالي (أ.ف.ب)
«ساحة الرهائن» في تل أبيب يوم 13 مارس الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس»، الجمعة، موافقتها على مقترح قدَّمه الوسطاء بعد اجتماعات عقدت بينهم وبين مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن اتفاق مرحلي لفترة زمنية محددة يتم بموجبه الإفراج عن عدد محدود من المختطفين لدى الحركة في غزة، وتمديد وقف النار في القطاع. وتراهن «حماس»، كما يبدو، على أن تحشر إسرائيل في الزاوية، من خلال موافقتها على المقترح. إذ إن الحركة ستُفرج بموجبه عن جندي إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية وعن جثامين قتلى يحملون أيضاً جنسية مزدوجة، وهو أمر يمكن أن يُثير خلافاً بين واشنطن وتل أبيب، كون حكومة بنيامين نتنياهو كانت ترفض حتى الآن أي معاملة خاصة لمزدوجي الجنسية، وهو ما تؤكده تصريحات مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن حماس لم تتزحزح ولو مليمترا في محادثات وقف إطلاق النار في غزة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن موافقة «حماس» على المقترح هي موافقة أولية تنتظر نقاشات حولها من قِبَل كل الأطراف، مشيرة إلى أن هناك وفداً من الحركة سيتوجه مساء اليوم أو فجر غد إلى مصر لمتابعة المفاوضات.

أفراد عائلات ومؤيدون للرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» خلال تجمع في «ساحة الرهائن» بتل أبيب ليلة 13 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وقالت «حماس»، في بيان لها، إن وفدها القيادي تسلَّم الخميس مقترحاً من الوسطاء لاستئناف المفاوضات، وأنها تعاملت معه بمسؤولية وإيجابية، وسلَّمت ردها عليه فجر الجمعة، مبينةً أن ذلك يتضمن موافقتها على إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي عيدان ألكسندر، الذي يحمل الجنسية الأميركية، إضافة إلى جثامين 4 آخرين من مزدوجي الجنسية.

وأكدت «حماس» جاهزيتها التامة لبدء المفاوضات والوصول إلى اتفاق شامل حول قضايا المرحلة الثانية، داعيةً إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة.

ويأتي بيان «حماس» بعد يوم واحد من اجتماع عقدته قيادة الحركة مع وفد من حركة «الجهاد الإسلامي» في العاصمة القطرية الدوحة، لبحث المقترح المقدم إليها وجهود المفاوضات الجارية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قيادة «حماس» أجرت اتصالات مع فصائل فلسطينية أخرى لوضعها في صورة المقترح وتشكيل رد فصائلي موحد.

ووفق مصادر من «حماس» تحدَّثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن بيان الحركة يحمل رداً واضحاً وصريحاً على ما قدم إليها من قبل الوسطاء الذين عملوا على تقريب المسافات بين الحركة والمسؤولين الأميركيين من إدارة دونالد ترمب.

أطفال فلسطينيون يحملون أوعية لنقل إفطار رمضان برفح جنوب قطاع غزة يوم 13 مارس الحالي (رويترز)

ووفقاً للمصادر نفسها، فإن الوسطاء كثَّفوا من الاتصالات في الأيام الأخيرة من أجل محاولة إيجاد حلول إبداعية لتمديد وقف إطلاق النار الهش بقطاع غزة خلال فترة شهر رمضان وعيد الفطر، والأعياد اليهودية.

وبيَّنت المصادر أن المقترح المقدم ينص على تمديد وقف إطلاق النار لنحو 50 يوماً، وفتح معبر كرم أبو سالم لإدخال المساعدات الغذائية والطبية وغيرها، والتزام إسرائيل بتنفيذ البروتوكول الإنساني كاملاً، بما يشمل إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة.

وأشارت إلى أنه سيتم الإفراج عن عدد معين سيتم الاتفاق عليه بشأن الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم، مقابل تسليم الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية، وكذلك الجثث من مزدوجي الجنسية، مبينةً أن الحركة في ردِّها قدمت تصوراً يتعلق بالعدد الذي تريده من المعتقلين الفلسطينيين، خصوصاً أن المفرج عنه جندي، وسيتم التعامل معه بمفاتيح مختلفة عمن أفرج عنهم في المرحلة الأولى.

عائلات الرهائن الإسرائيليين في غزة خلال احتجاج أمام مقر قيادة الجيش الإسرائيلي في تل أبيب يوم 14 مارس الحالي للمطالبة بإكمال صفقة التبادل مع حركة «حماس» (إ.ب.أ)

ولفتت إلى أن كل ذلك مرهون بإطلاق مفاوضات المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى، التي ستبدأ فور موافقة كل الأطراف على الاتفاق المطروح، الذي تدعمه الولايات المتحدة بشكل كبير، وتقف خلفه، مشيرة إلى أن الكرة الآن في ملعب الأميركيين والإسرائيليين على حد سواء.

وسعى مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الرهائن، آدم بوهلر، خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى قطر، لتأمين إطلاق سراح الرهائن من حملة الجنسية الأميركية، وقدَّم لـ«حماس» في لقاءات واتصالات جرت بشكل مباشر وغير مباشر لأن يتم التوصل لاتفاق بهذا الشأن، لكنه بفعل تباين المواقف بين واشنطن وتل أبيب توقفت اللقاءات المباشرة، وبقيت الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء.

وبهذا الرد من «حماس» تكون الحركة، وفق مصادر مطلعة على تفكيرها، قد حشرت إسرائيل في الزاوية، خصوصاً أن الحكومة الإسرائيلية كانت ترفض أي معاملة خاصة لمزدوجي الجنسية، إلا أن رد الحركة الفلسطينية قد يضعها في مأزق، وخلاف أكبر مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، التي أجرت اتصالات مباشرة مع «حماس» من أجل تأمين سراح إطلاق حملة الجنسية الأميركية من الأحياء والأموات.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إجراء مناقشة أمنية وجلسة تقييم خاصة في أعقاب بيان «حماس».

وكان نتنياهو قد أوعز لفريق المفاوضات الإسرائيلي في الدوحة بتمديد بقائه بقطر لحين انتظار رد «حماس». في حين ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الوفد كان سيعود السبت أو الأحد في حال لم يتلقَّ رداً على المقترح المقدم.

دمار واسع في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 13 مارس (د.ب.أ)

ولا يعرف كيف سيتصرف نتنياهو أمام معضلة الضغط الأميركي، وتدخل إدارة ترمب بشكل مباشر لم يكن متوقعاً بالنسبة لإسرائيل و«حماس» على حد سواء.

ويبدو أن «حماس» تُعوِّل كثيراً على الموقف الأميركي في الضغط على إسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاق.

وقال مصدر أمني إسرائيلي لهيئة البث العامة إن المقترح الذي قُدِّم إلى تل أبيب ينص على إطلاق سراح 5 رهائن أحياء، إلى جانب 4 جثث، مشيراً إلى أن هذا المقترح قدمه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في حين أن «حماس» وافقت على مقترح المبعوث بوهلر.

ويهدف المقترح الأميركي -الذي كشف عنه الخميس- بشكل أساسي للإفراج عن رهينة يحمل الجنسية الأميركية، و4 جثث لرهائن آخرين، على أن يتم إطلاق سراح 4 أحياء في وقت لاحق.

حقائق

58 رهينة

أتاحت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار عودة 33 رهينة إلى إسرائيل بينهم 8 قتلى، في حين أفرجت إسرائيل عن نحو 1800 معتقل فلسطيني كانوا في سجونها.

وخطف خلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 251 شخصاً، من بينهم 58 لا يزالون في غزة، وتقول إسرائيل إن 34 من بين هؤلاء قتلوا.


مقالات ذات صلة

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت في بيان: «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة الغازية قضاء صيدا أدت في حصيلة أولية غير نهائية إلى سبعة شهداء و33 جريحاً».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن «مجزرة بحقّ المدنيين» في البلدة، مشيرة إلى تواصل عمليات رفع الأنقاض في ظل وجود مفقودين.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه «التفاوض المباشر» مع إسرائيل. وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف خلال اتصال بينهما، صباح الخميس ، أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمّت إيران.

وقال بري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» بُعيد صدور الإعلان، إن هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئياً، مؤكداً أنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم، قبل التأكد من نضج الظروف الملائمة، خصوصاً أن الإعلان لا يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وقال الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الاوسط» بعيد صدور الإعلان ان هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئيا، مؤكدا انه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة، خصوصا ان الإعلان لا يشمل انسحابا اسرائيليا من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وإذ قارب بري وقف النار بحذر، في ظل «النوايا الإسرائيلية»، قال إن المهم الآن هو أن الملف تحرك، ووقف النار خطوة في الاتجاه الصحيح. وأكد أنه غير خائف على الإطلاق بعد وقف النار على الوضع الداخلي الذي يتمتن أكثر فأكثر.


ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.