مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نلتزم مع أي طرف بنزع سلاحنا

توقعت استمرار المباحثات مع واشنطن... وقالت إن إدارة ترمب أظهرت انفتاحاً على إنهاء الحرب

TT

مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نلتزم مع أي طرف بنزع سلاحنا

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في خان يونس فبراير الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في خان يونس فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وصفت مصادر مطلعة من حركة «حماس»، محادثات أجرتها مع ممثلين للإدارة الأميركية جرت في العاصمة القطرية «الدوحة» مؤخراً، بأنها «إيجابية»، لكنها ما زالت في حاجة إلى مزيد من الوقت حتى تنجح، موضحة أنها «جاءت بطلب أميركي».

وأفادت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن قيادات «حماس» هي التي طرحت على المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر فكرة الاتفاق على هدنة لا تقل عن 5 سنوات وتمتد لأكثر وتصل لـ10 سنوات وربما لأكثر، مضيفة أن «الحركة مُنفتحة تماماً على مثل هذا الخيار وكان مطروحاً في سنوات سابقة، لكن إسرائيل هي من كانت ترفضه».

وعادت المصادر من «حماس» وقالت إن «الحركة لم تلتزم لأي طرف بأنها ستقبل بنزع سلاحها، وتعدّ هذا الأمر شأناً فلسطينياً» مضيفة أنه «يمكن القبول بنزع السلاح فقط بحالة واحدة؛ وهي أن يكون هناك مسار سياسي واضح يسمح بإقامة دولة فلسطينية».

وكانت وسائل إعلام عبرية نقلت عن بوهلر قوله إن «حماس» اقترحت هدنة طويلة وتبادلاً لجميع الأسرى (الإسرائيليين والفلسطينيين) على أن تتضمن «تخلي الحركة عن كل أسلحتها» وفق ضمانات دولية. لكن المصادر من «حماس» نفت.

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة 22 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وأجرى بوهلر، مباحثات هي الأولى من نوعها بين واشنطن و«حماس»، وأعرب طرفاها عن تفاؤل بشأن مخرجاتها، بينما أبدت إسرائيل انزعاجاً كبيراً حيالها.

ومع ذلك، توقعت المصادر في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» استمرار المباحثات في الأيام المقبلة سواء من خلال جلسات بشكل مباشر أو عبر اتصالات من خلال الوسطاء.

وقالت المصادر إن قرار «حماس» بالانخراط في المحادثات جاء «التزاماً بتقديم كل مرونة ممكنة للتوصل لاتفاق يفضي بحل كل الخلافات، خصوصاً فيما يتعلق بإنهاء الحرب بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي من كل مناطق القطاع، بما في ذلك محور فيلادلفيا (على الحدود بين غزة ومصر)، وضمان إعادة إعمار القطاع».

ماذا تضمنت المباحثات؟

وبشأن جدول المباحثات بين «حماس» والمبعوث الأميركي، قالت المصادر إن اللقاء «ركز بشكل أساسي على الإفراج عن رهائن إسرائيليين يحملون الجنسية الأميركية»، مؤكدةً أن قيادة الحركة «لم تقدم معلومات حول ما إذا كانوا أحياء أو أمواتاً، وأبدت استعدادها للإفراج عنهم مقابل أن تفرج إسرائيل مقابل كل أسير حي منهم عن 200 أسير فلسطيني من المؤبدات والمحكوميات العالية، والمئات من الأسرى من ذوي الأحكام المنخفضة».

فلسطينيون يرحّبون بأسرى محررين في خان يونس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وتذهب التقديرات الإسرائيلية والأميركية إلى أن هناك رهينة واحدة تحمل الجنسية الأميركية على قيد الحياة، بينما هناك 4 آخرون موتى.

ورفضت المصادر التعاطي مع تلك التقديرات، لكنها ألمحت لصحتها جزئياً دون أن تفصح عن مصيرهم، مبينةً أن «الأمر من اختصاص (كتائب القسام) الجناح العسكري لـ(حماس)، وأنه لا أحد يستطيع تقديم تأكيدات سوى قيادتها».

وبدا لافتاً أن المصادر قالت إن «ما تم الاتفاق عليه من جزئيات في بعض الاجتماعات والاتصالات، تراجعت عنه الولايات المتحدة وطلبت الإفراج عن هؤلاء الرهائن من دون أي مقابل، وهو ما رفضته الحركة تماماً، وتمسكت بموقفها، قبل أن يعاود المسؤولون الأميركيون التواصل مع قيادة الحركة وطلبوا إجراء مزيد من المناقشات».

«حل شامل»

وأشارت المصادر إلى أن «المناقشات التي جرت منذ أيام تركز على محاولات إيجاد حل شامل يخدم شروط الحركة المتعلقة بإنهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار»، وقدّرت أن «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر انفتاحاً على التعامل مع إنهاء الحرب والإعمار والانسحاب الإسرائيلي على العكس من بداية الحوارات».

وخلصت المصادر إلى أن «الأمر الذي أصبح أكثر إيجابية ما يضعنا على بداية وضع أقدامنا نحو إمكانية التوصل لاتفاق، لكن ذلك سيحتاج إلى بعض الوقت».

وكشفت المصادر عن أن هناك طرحاً يتعلق أيضاً بإمكانية «إجراء تبادل الكل مقابل الكل، ووقف الحرب، وانسحاب إسرائيل، وأن الولايات المتحدة قد تقبل بمثل هذا الخيار، رغم مواقفها العلنية المعارضة للكثير من السيناريوهات والأطروحات التي تم وضعها على الطاولة في الآونة الأخيرة».

أطفال فلسطينيون نازحون ينتظرون الحصول على حصة من الطعام من مطبخ خيري ببيت لاهيا شمال غزة الأحد (أ.ف.ب)

ويبدو أن حركة «حماس» تعوّل كثيراً على موقف الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل بالقبول بأي اتفاق سيتم التوصل إليه بينها وبين المسؤولين الأميركيين.

ويتوقع أن يكون هذا الأسبوع حاسماً بالنسبة لكل الأطراف نحو إمكانية التوصل لاتفاق أو اشتعال الأوضاع مجدداً في ظل الاستعدادات الإسرائيلية لإمكانية استئناف الحرب.

وفي السياق، أدانت حركة «حماس»، خرق الاحتلال الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار بعدم الالتزام بجدول الانسحاب المتفق عليه، مشيرةً إلى أنه لم يتم الالتزام بالخفض التدريجي للقوات الإسرائيلي في محور صلاح الدين (فيلادلفيا) خلال المرحلة الأولى، ولم يلتزم ببدء الانسحاب منه في اليوم الثاني والأربعين حسب ما ورد في الاتفاق.

وفقاً للاتفاق، كان من المقرر اكتمال الانسحاب بحلول اليوم الخمسين للاتفاق، الذي كان يفترض أن يتم الأحد، وهو ما لم يحدث حتى الآن، كما قالت «حماس»، معتبرةً ذلك «انتهاكاً صارخاً للاتفاق، ومحاولة مكشوفة لإفشاله وتفريغه من مضمونه»، وتأكيداً على نهجه في عدم احترام الاتفاقيات والتلاعب بها.

وقالت: «تضع هذه الانتهاكات الوسطاء أمام مسؤولياتهم في الضغط على الاحتلال للوفاء بتعهداته وإنهاء وجوده في محور صلاح الدين (فيلادلفيا) فوراً»، مطالبةً إياهم والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لضمان انسحاب الاحتلال واستئناف مفاوضات المرحلة الثانية دون تأخير.


مقالات ذات صلة

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

خاص ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

أكد مصدر من «حماس» أن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
TT

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)

انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، بمشاركة وفدين رسميين من البلدين، حيث يترأس الوفد السوري وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، بينما يترأس الوفد الأردني نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.

عبَّر وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، عن تقدير سوريا لمواقف المملكة الأردنية وقيادتها الداعمة لبلاده. ونقلت قناة المملكة عن الشيباني، قوله: «حريصون على بذل أقصى جهد ممكن للوصول إلى أفضل واقع للتعاون يخدم البلدين».

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان للوفد، الذي شدَّد على موقف الأردن بقيادة الملك الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقرارها وبناء مؤسساتها، مشيراً إلى أن نجاح سوريا هو نجاح للأردن، وأضاف: «نضع إمكاناتنا لدعم السوريين في مختلف المجالات».

رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

يأتي انعقاد المجلس في دورته الثانية، بعد الاجتماع الأول الذي عُقد في دمشق في مايو (أيار) الماضي، في إطار الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.

وسبق الاجتماع الوزاري عقد اجتماع تحضيري على مستوى معاوني الوزراء يوم أمس السبت، جرى خلاله بحث سبل تعزيز التعاون في 21 قطاعاً، شملت مجالات اقتصادية وخدمية وتنموية متعددة، تمهيداً لعرضها على الوزراء، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

ومن المقرر، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أن يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى التعاون في مجالات الشركات والأوقاف.

معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن (حساب فيسبوك)

كما تتضمن مخرجات الاجتماع خطوات عملية لتعزيز التعاون الثنائي، أبرزها إطلاق آلية استيراد جديدة قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، بدأ تطبيقها اعتباراً من الـ10 من أبريل (نيسان) الحالي، إلى جانب تشكيل لجنة استثمار مشتركة، وتطوير معبر نصيب/جابر بنظام عمل على مدار الساعة.

وتشمل مجالات التعاون أيضاً مشروعات في قطاعات الطاقة والنقل، بما في ذلك الربط الكهربائي واتفاقيات الغاز، وإعادة تفعيل الخط الحديدي، إضافة إلى التعاون في قطاع المياه عبر تطوير حوض اليرموك، فضلاً عن برامج في مجالات الصحة والتعليم، منها تحويل 40 مريض سرطان سنوياً للعلاج، وتبادل المنح الدراسية بين البلدين.

ويُعد مجلس التنسيق الأعلى إطاراً مؤسسياً للتعاون بين سوريا والأردن، وأُنشئ في مايو (أيار) 2025، بهدف تنسيق السياسات وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، من خلال اجتماعات دورية تُعقد كل ستة أشهر، إلى جانب متابعة تنفيذ مخرجاتها عبر اللجان المختصة.

يشارك في اجتماعات الدورة الحالية 131 عضواً من الجانبين، بينهم وزراء ومسؤولون يمثلون 19 قطاعاً، ما يعكس مستوى التمثيل الواسع وأهمية الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

التقى ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع نظيره السوري أسعد الشيباني على هامش الدورة الثانية للمجلس التنسيقي الأعلى الأردني السوري في عمّان (د.ب.أ - بترا)

تجدر الإشارة إلى أن تركيا وسوريا تتحركان باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات كان آخرها الجمعة الماضي، أكد خلالها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية»، وإن الرؤية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين تبلورت في مشروع البحار الأربعة، الذي من شأنه أن يحولهما معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحرين المتوسط والأسود.

وذكر أن المباحثات مع الجانب التركي شملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة والتصدي للتهديدات التي تستهدف الأمن القومي.


وفد «حماس» يبحث مع مسؤولين مصريين «الخروقات» الإسرائيلية في غزة

يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» يبحث مع مسؤولين مصريين «الخروقات» الإسرائيلية في غزة

يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفاد مصدران مطلعان في «حماس» بأن وفد الحركة المفاوض برئاسة خليل الحية سيلتقي الأحد في القاهرة مسؤولين مصريين لبحث «الخروقات» الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة.

دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، لكن «حماس» وإسرائيل تتبادلان الاتهامات بخرقه فيما لم يتوقف العنف في القطاع المدمّر بعد حرب استمرت عامين.

وقال مسؤول في «حماس» طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الوفد المفاوض لـ«حماس» وصل مساء السبت إلى القاهرة و«عقد لقاء مع مسؤولي ملف فلسطين في المخابرات المصرية»، على أن يلتقي ظهر الأحد مع مسؤولين مصريين «لمناقشة وقف الخروقات الإسرائيلية، وتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى» من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف أن «حماس» تشدد على وجوب «وقف كافة الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، وتفكيك كافة النقاط والمواقع العسكرية التي أقامها الاحتلال غرب الخط الأصفر، وفتح المعابر وزيادة عدد المسافرين والبضائع، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسلم مهامها»، في إشارة إلى اللجنة المؤلفة من 15 خبيراً فلسطينياً، والتي تشكّلت لإدارة شؤون القطاع موقتاً بإشراف «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد أن «(حماس) تريد التأكيد للوسطاء على ضرورة الضغط لتنفيذ باقي بنود المرحلة الأولى لاتفاق وقف النار بإكمال الانسحابات الإسرائيلية وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً».

من جهته، أوضح مصدر مطلع في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن وفد الحركة سيجري أيضاً «مشاورات مع ممثلي وقادة عدد من الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة» إضافة إلى عقد لقاء مع منسّق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف لبحث المسائل ذاتها.

أعلنت واشنطن في يناير (كانون الثاني) أن وقف إطلاق النار انتقل إلى المرحلة الثانية بناء على خطة سلام تم التوصل إليها بوساطة أميركية.

وتنص هذه المرحلة على نزع سلاح «حماس» والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية. إلا أن الحركة ترفض أي نزع سلاح بالشروط التي تضعها إسرائيل.

في الأثناء، يتواصل العنف في غزة.

والسبت أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج في وسط القطاع.

وقتل 749 فلسطينياً على الأقل منذ سريان الهدنة، بحسب وزارة الصحة في غزة.

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع خلال الفترة ذاتها.


أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)
TT

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي.

وسيغادر نحو 30 قارباً الميناء المطلّ على البحر المتوسط بحمولة من المساعدات الطبية وغيرها من الإمدادات، ضمن «أسطول الصمود العالمي»، ومن المتوقَّع انضمام المزيد من القوارب على طول الطريق المؤدي إلى الأراضي الفلسطينية.

لافتة تحمل رسالة تدعو حكومة نيوزيلندا إلى فرض عقوبات على إسرائيل معلّقة على متن قارب تابع لأسطول مساعدات إنسانية يستعد للإبحار إلى غزة في برشلونة (رويترز)

وأوقف الجيش الإسرائيلي نحو 40 قارباً جمعتها المنظمة ذاتها، في أكتوبر (تشرين الأول)، أثناء محاولتها الوصول إلى قطاع غزة المحاصَر، واعتقل الناشطة السويدية، غريتا تونبري، وأكثر من 450 مشاركاً.

«فتح ممر إنساني»

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه، البالغ عددهم أكثر من مليونَي نسمة. لكن الفلسطينيين وهيئات إغاثة دولية يقولون إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، منذ أكتوبر، يتضمن التزامات بزيادة المساعدات.

أسطول المساعدات الإنسانية يستعد للإبحار إلى غزة من برشلونة (رويترز)

وقال ليام كانينغهام، وهو ممثل آيرلندي شارك في مسلسل «جيم أوف ثرونز» (صراع العروش) التلفزيوني ويدعم الأسطول، لكنه لا يشارك فيه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «كل كيلوغرام من المساعدات المحملة على هذه القوارب يشكل فشلاً، لأن كل مَن هم متنها، ويضحّون بوقتهم لمساعدة إخوانهم من البشر، يضطلعون بدور حكومات مُلزَمة به، بموجب القانون».

وتقول «منظمة الصحة العالمية» إن الدول ملزمة، حتى أثناء النزاعات المسلحة، بموجب القانون الإنساني الدولي، بضمان قدرة الناس على الوصول إلى الرعاية الطبية بأمان.

وذكر سيف أبو كشك، وهو ناشط فلسطيني عضو في اللجنة المنظمة للأسطول، لوكالة «رويترز» للأنباء: «هذه مهمة تهدف إلى فتح ممر إنساني، حتى تتمكن المنظمات المعنية بتقديم المساعدات من الوصول».

وقال نشطاء سويسريون وإسبان كانوا على متن أسطول العام الماضي إنهم تعرضوا لظروف غير إنسانية، أثناء احتجاز القوات الإسرائيلية لهم، وهو ما رفضه متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية.