«هدنة غزة» إلى «صفقة جديدة» تحيي آمال بدء «المرحلة الثانية»

إعلام إسرائيلي يتحدث عن «ضغوط أميركية»

دبابة إسرائيلية متمركزة قرب حدود قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية متمركزة قرب حدود قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة» إلى «صفقة جديدة» تحيي آمال بدء «المرحلة الثانية»

دبابة إسرائيلية متمركزة قرب حدود قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية متمركزة قرب حدود قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

توقعات انفراجة تنهي التعثر الحالي الذي يشهده اتفاق الهدنة في غزة عبر «صفقة وشيكة» بين واشنطن وحركة «حماس» تتضمن إطلاق سراح محتجزين من ذوي الجنسية الأميركية، مقابل الضغط على إسرائيل لبدء المرحلة الثانية من المفاوضات.

أما تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لحركة «حماس» فعدها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «جزء من شخصيته ولا تعني إلا صفقة جديدة تنضج ومحادثاتها متقدمة، ومن ثم يريد ترسيخ أنه صاحب إنجاز إخراج الرهائن».

ومع انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة في 1 مارس (آذار) الجاري «وفي ضوء رفض (حماس) قبول (إطار مبعوث ترمب ستيف ويتكوف الذي يمتد نحو 50 يوماً، ويتضمن الإفراج عن نصف الرهائن الأحياء والأموات باليوم الأول) لاستمرار المحادثات، الذي وافقت عليه إسرائيل، قرَّر نتنياهو، في اليوم التالي، وقف دخول جميع البضائع والإمدادات إلى غزة»، وفق بيان لمكتبه وقتها، وسط استمرار الرفض الإسرائيلي للدخول في المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي بدأ في 19 يناير (كانون الثاني) على 3 مراحل كل مرحلة 42 يوماً.

ووقتها أفادت القناة 12 بأن «إسرائيل استجابت لطلب الوسطاء بضعة أيام إضافية لمحاولة التوصل إلى تفاهمات جديدة»، ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر إسرائيلي مشارك في المحادثات قوله: «من الممكن تحقيق اختراق خلال الأيام المقبلة».

امرأة فلسطينية تطهو وجبة طعام بينما يجلس الأطفال بجانبها في مخيم البريج وسط غزة (أ.ف.ب)

وكشف مصدران مصريان لـ«رويترز»، الخميس، أن مناقشات جرت مساء الأربعاء بين مبعوث ترمب (للرهائن آدم بوهلر) وقادة «حماس» ووسطاء من القاهرة والدوحة، مشيرة إلى أن «المحادثات انتهت بشكل إيجابي وتشير إلى انتقال قريب إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة».

وجاءت المحادثات بالتزامن مع توجيه ترمب ما سماه «الإنذار الأخير» لـ«حماس» لإطلاق سراح جميع الرهائن الآن، «وإلا فسينتهي أمركم»، وذلك في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» الأربعاء، فيما أعلن المتحدث باسم «حماس» عبد اللطيف القانوع، في بيان الخميس، أن «تهديد ترمب المتكرر ضد شعبنا يشكل دعماً لنتنياهو للتنصل من الاتفاق»، مؤكداً أن «المسار الأمثل لتحرير باقي الأسرى الإسرائيليين دخول الاحتلال لمفاوضات المرحلة الثانية».

وبرأي عضو مجلس الشؤون الخارجية المصرية، الأكاديمي في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، فإن تهديدات ترمب وسط محادثات لأول مرة مع «حماس»، تعني أنه يقول الشيء وعكسه، ويدرك أن هناك تقدماً بالمفاوضات، ويريد أن ينسب لنفسه أنه صاحب التهديد والإنجاز، لافتاً إلى أن إسرائيل لن تستطيع مجابهة ضغوط ترمب، ووافقت قبل أيام على مهلة لإيجاد تفاهمات، وقد تنصاع حال التوصل لصفقة مرضية لواشنطن.

قوة للجيش الإسرائيلي متمركزة قرب حدود قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، قائلاً: «تهديدات ترمب ليست جديدة وتعودنا عليها لأول مرة منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) وقادت لاتفاق بعدها، وهو يرى أنه بهذه الطريقة يعجل بأي اتفاق ويعني أيضاً أن الصفقة اقتربت وأنه يريد أن يمنح لنفسه انتصاراً بأنه هدد و(حماس) استجابت»، مضيفاً: «اللقاء غير المسبوق مع (حماس) يعني الدفع باتفاق بشأن الانتقال للمرحلة الثانية التي تتمسك بها الحركة وعدم تعليق إسرائيل لا يعني رضاها لكنها مضطرة».

ويرى المحلل الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن الحركة «تدرك أن ترمب جاد في إنهاء الحرب، لكن التحدي يكمن في الحكومة الإسرائيلية المتطرفة»، مستدركاً: «رغم ذلك، تظل هناك فرصة للوصول إلى تفاهمات مع الإدارة الأميركية التي قد تضغط على الاحتلال الإسرائيلي للتوصل إلى حل».

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، أن «الأميركيين أبلغوا (حماس) بأنهم يضغطون على إسرائيل لمحادثات بشأن المرحلة الثانية».

عائلة فلسطينية تتناول وجبة الإفطار خارج خيمتهم في بيت لاهيا شمال غزة خلال شهر رمضان (أ.ف.ب)

ويرى المدهون أن «المحادثات تبقى في إطار احتمال تحريك الأمور نحو المرحلة الثانية، وإدارة ترمب، غير المتوقعة في مواقفها، قد تضغط على إسرائيل لتحقيق حلول تجعل قطاع غزة يعيش بكرامة، لكن مصير هذه المفاوضات يعتمد على معادلة دقيقة تتطلب دراسة أعمق، وخاصة أن (حماس) لن تقبل بأي تراجع عن خطوطها الحمراء، مثل الحديث عن نزع السلاح أو تهجير شعب غزة».

ويرجح أنور، أن الهدنة إزاء صفقة جديدة قد تحمل حلولاً وسطاً تشمل خروج الرهائن الأميركيين مقابل الدخول في المرحلة الثانية وبدء تنفيذها بعد ضغوط أميركية على نتنياهو، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن الوسطاء من القاهرة والدوحة في الكواليس ويقومون بمساعٍ جادة نحو المرحلة الثانية، وقد نرى ذلك خلال أيام مع حرص البلدين العربيين على عدم إيقاف دخول المساعدات لغزة أكثر من ذلك.

ويتوقع الرقب أن تشهد هدنة غزة تغييراً دراماتيكياً الساعات المقبلة، وقد نرى صفقة جديدة تشمل الذهاب للمرحلة الثانية كما تطلب «حماس»، مقابل إطلاق سراح رهائن أميركيين، مؤكداً أن الوسطاء -لا سيما مصر وقطر- سيواصلون الجهود مع واشنطن لإنجاز الأمر في أقرب وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

«الصحة العالمية»: مقتل متعاقد خلال واقعة أمنية في قطاع غزة

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس إن شخصا متعاقدا لتقديم خدمات للمنظمة في غزة قُتل اليوم الاثنين خلال واقعة أمنية.


8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

قتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على صيدا جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح»، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن الضربة طالت الواجهة البحرية للمدينة وبثّت صورا أظهرت دمارا في أحد المقاهي.

موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

واندلعت النيران في أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان.

وقال لؤي سبع وهو مسعف في جمعية محلية من موقع الضربة: «تبلغنا بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، ارسلنا فريقين لكنهم طلبوا دعما بسبب كثرة الاصابات»، مضيفا أن فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.

ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء على تعليق الهجوم على إيران، وقال إنه مستعد لوقف إطلاق النار اذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص بحسب وزارة الصحة.


لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

حوّل «الحرس الثوري» الإيراني، لبنان، إلى ساحة جديدة لأذرعه، بعد خسارته الساحة السورية إثر سقوط نظام بشار الأسد.

وكشفت إعلانات إسرائيلية عن ملاحقة شخصيات تعمل ضمن «فرع لبنان» أو «فرع فلسطين» التابعين لـ«فيلق القدس»، وعن بنية تنظيمية تديرها إيران، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتشبه ما كان الأمر عليه في سوريا في المرحلة السابقة.

في غضون ذلك، عزلت إسرائيل جزئياً بيروت عن دمشق، بعد إقفال معبر المصنع الحدودي على أثر إنذار باستهدافه، مما قوَّض حركة التجارة وتنقُّل الأفراد بين لبنان وسوريا.


الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها «حزب الله»، وذلك في واقعتين منفصلتين سُجّلتا في أواخر مارس (آذار)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، لدى عرضه هذه الاستنتاجات على الإعلام «لقد طلبنا من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات تجريها السلطات الوطنية، من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وضمان مساءلتهم جنائياً على الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام».

وأعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً».

وذكّرت: «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار؛ إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».